منتديات برشين  

سألت القمر نورك إجا من وين يضّوي العتم بليل تـشــــريني؟؟ قَلي بفخر رافع لفوق جبين رح جاوبك تكرم على عيني نوري أنا ولون الدهب تخمين عطية إجتنا من عند الله ومن حِمرتك تفاح برشيني ...::... فريق الإدارة في موقع قرية برشين يرحب بزوارنا الكرام و يتمنى لهم كل الفائدة من مواضيع منتدانا ... اهلا بكم في برشين

ياربنا يسوع المسيح بشفاعة القديس العظيم مارجرجس شفيع قريتنا افرج يارب شدة كل اولادك المتضايقين اذكر يا ربنا ابناء قريتنا المغيبن عنها ... اذكر يا رب الأخوة ... عصام مخول ... فايز عيسى ... ... و فرج عنهم ... آمين .... :: ....


الرئيسية المتواجدون الآن مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة
العودة   منتديات برشين > القسم التاريخي و الجغرافي > التاريخ القديم و المعاصر
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة المشاركات مقروءة

التاريخ القديم و المعاصر كل شيء عن التاريخ القديم و التاريخ المعاصر و ما بينهما

إنشاء موضوع جديد  رد  
 
أدوات الموضوع
قديم 15-01-11, 09:26 صباحاً   رقم المشاركة : [101]
عصام زودي
مراقب عام المنتدى
 

الملف الشخصي





عصام زودي غير متواجد حالياً
 


افتراضي

ثم دخلت سنة ست وتسعين ومائة
ذكر توجيه الأهين الجيوش الى طاهر وعودهم من غير قتال
في هذه السنة سيَّر الامين أسد بن يزيد بن مزيد ، وسيَّر عمَّة أحمد بن مزيد ،
؟عبد ا أظه بن حميد بن قحطجة إلى حلوان لحرب طاهر ؛ وكان سبب ذاسك ما ذكره أسد ئال : أنه لما قُتِا، عبد الرحس أرسل إليّ الفضا، بن الربيع يستدعيني ، فجئتة ، ودخلت تليه وبِ قاعد ، بيده س ؤكة قا- قرأها ، وقد احمرت عيناه ، فاشتدّ غضبه وهو يقوأط : ينام نوم الحلائر ، وينتبه انتباه الذئب ، همُّه بطنه ، يقاتل الرعاء والكلاًب ترص لى ه ، لا ينكر ثي زوال نعمة ولا يروي في امضاء رأي ، قد أئهاه كأسُةُ، وشغله قدحُه ، فهو يب ض قي في لهوه ، والايام توضع (1) في هلاًكه ، قد شمر له عبد الئه عن ساق وفوق له بم صلإب (2) أسهمه يرميه على بعد الدار بالحتف النافذ، والموت القاصد، ؟قد عبى له ا إمنايا عثى ظهور الخيل ، وناط لة البلاًء في أسِنَّةِ الرماح ، وشفار السيوف ، ثم استرجع وؤمثل بشعر البعيث :
ومجدولة جدل العنان خريدةٌ لها شعرٌ جعدٌ ووجْة مقسَّنَم
ؤتغرٌ نقيُّ اللونِ عذبٌ مذاشُهُ يضيء له الظلماء ساعة تبسمُ
وثديان كالحقيْم ت وألبطن ضامر خميص ووجهُ (3) ناره تتضرمُ
لهوتُ تجها ليل التمابم ابن خالد وأنت (4) بمرو الروذ غيظاً تجرمُ
أظل أف أغيها وتحت لم ابن خالد أمية نهدِ المركلين عثمثمُ
( ) في الطبري م والأيام تضرغ " .
(2 " تَر، الطبري ا وفوق لة إصيب " .
(3) في انطبري لأ وجهر" .
(4 ) ني إلطب ي " على " .



سنة 196
المر 3

طواه (1)طرادُ الخيل في كل غارة لها عارض فيه الأسنَّة ترزأُ
يقارع أتراك ابن خاقان ليله إلى أن يرى الاصباح ما يتلعثمُ
فيصبح من طول الطراد وجسمه نحيلٌ واضحى في النعيبم أصمُ
أبا كِرُهَا صهباء كالمسك ريحها لها أرج في دنّها حين يره سم (2)
فش# ان ما بيني وج ت ابن خالد أمية في اللإزق الذي اللّه يقسم "3)
ثم التفتَ إليَّ فقال : أبا الحرث ، أنا وإياك نجرئي الى غاية إن قصرنا عنها ذُمِمْت ا
وإن اج ضهدنا في بلوغها انقطعنا ، وإنيا نحن لثمعب من أصل ؟ إن قوي قوينا وإن ضعف ضفنا ؛ ان هذا الرجل قد ألقى بيده إ اتماء الأمة الوكعاء ، يشاور النساء ، ومجتزم عَلى الرؤيا ، وقد أمكن ما معة من أهل اللهو والجسارة، فهم يعدونه الظفر ، ويمنونه عقب الأيام وا(ملاك ، أسرع اليه من السيل الى قيعان الوحل ، وقد خشيتُ واللّه أن نهلك بهلاكة ، ونُعْظبَ بعطبه ، وأنت فارس العرب وابن فارسهأ -، ،قد فزع اليك فرب هذأ الأمر ، ولقاء هذا الرجل ، وأطمعه فيما قبلك أمران ، أحدهما صدق ألطاعة وفضل النصيحة ، وا اضاني يمنُ نقيبتك ، وشدة بأسك ، وقد أمرني بازاحة ما عليك وبسط يدك فيما أ.حبَبْتَ ، غير أن الاقتصاد رأس النصيحة ومفتاح اليُمْن والبركة ، أنجزْحوائجك ، وعجّل المبادرة الى عدوك ، فإني أرجوأن يوليك الئه شرفَ هذا الفتح ، ويلمُّ بك شعثَ هذه الخلافة والدولة ، فقلت : أنا لطاعة أمير المؤمنين ، وطاعتك مقدم ، ولكل ما دخل فية الوهن على عدوّه وعدوك حريص غيرأن المحارب لا يعمل بالغدر ، ولا يفتح (4) أمره بالتقصير والخلل ؛ لانما ملاًك المحارب الجنرد وملاًك الجنود اله ،ك ، والذي أسال أن يُؤيرَ لأصحابي برزق سنة ، وتحْمَل معهم أرزاق سنتن ، وتخصئر أهل الغناء وألبلاء ، وأبدل من فيهم من الضفى وأحمل الف رجل ممن معي على الخب ، ، ول 9 اسال عن محاب ة سا افتتحت من المدن والكور ، فقان : قد أشططت (م ) س لا لذ مز 9 مناظرة أيِ انمؤمنين .
(10 ! ش ب اتطبلم -ي " طواط " .
(:؟) عهتعد هذ# ا#ظ من الهنبري .
(3) نر، ا(ف برقي ، * تاسم ير .
"4) في اثإ:،جما " ل! يفتبيم " .
"14 ش ت %نة رئر، " تا- بزث في ث شا ل .

382 سنة 96 1 ثم ركب وركبت معه فدخل قبلي على الأمين ، وأذن لي فدخلت ، فما كان إلا كلمتان حتى غضب ، وأمر بحبسي ، وقيل : إنه طلب أن يدفع ولدَي المأمون ، فإن أطاعة لالا قتلهما فقال الأمين ؟ أنت أعرابي مجنون ، أدعوك إلى ولاية أعنَّة العرب ، والعجمَ وأطعمك خراج كور الجبال إلى خراسان ، وأرفع منزلتك على نظرائك من أبناء القواد والملوك ، وتدعوني إلى قتل ولدي وسفك دماء أهل بيتي ، إنّ هذا للخرق (1) وا لتخليط .
وكان ببنداد ابنان للمأمون مع أمهما أم عيسى ابنة الهادي وقد طلبهما المأمون من
اخيه في حال السلاًم ، فمنعهما من المال الذي كان له ، فلما حبس أسدا قال : هل في أهل بيته مَنْ يقوم مقامه فافي أكرهُ أن أفسمدَهم مع نَبَاهنهم ، وما تقدم من طاعتهم ، ونصيحتهم ؟ قالوا : نعم عثة أحمد بن مزيد، وهوأحسنهم طريقة ، له بأسٌ ونجدة وبصر بسياسة الحرب فأنفذْ إليه اسضره . فأتى الفضل فدخل عليه - وعنده عبد الهّ بن حميد بن قحطبة - وهو يريده على المسير إلى طاهر وعبد الة يشط ،(2) قال أحمد : فلما رآني الفضل رخب بي ورفعني إلى صدر المجلس ثم أقبل على عبد الثه يداعبة ثم قال :
إنا وجدنا لكم اذ رث حبلكمٍ من ال لميبان أقا دونكم وأبا
الأكثرون إذا عذ الحصى عددا والأقربرن إلينا منكم نسباً
فقال عبد الئه : أقسم أنهم لكذلك (3) ، وفيهم سذ الخلل ونكاء العدو، ودفع
معرة أهل المعصية عن أهل الطاعة ، فقال له الفضل : ان أمير المؤمنين أجرى ذكرك ، فوصفتك لة بحسن الطاعة والشذة على أهل المعصية ، فأحمتَ اصطناعك والتنويه باسمك ، وأن يرفعك إلى منزلة لم يبلغها أحد من أهل بيتك ، ثم مضى ومضيت معه إلى الأمين ، فدخلنا عليه فقال لي في حبس أسد واعتذر إليَّ وأمرني بالمسير إلى حرب طاهر فقلت : سأبذل في طاعة أمير المؤمنين مهجتي وأبلغ في جهاد عدؤه ، أف#ضل ما أمله عندي ، ورجاه من غنائي وكفايتي إن شاء اللّه تعالى .
(ا)في نسخة ا" للخرف "بالفاء وما فا موافق لما في الطبري . (2) في الطبري " ثتط " بزيادة ناء .
(3) في نسخة " اتسم لك ذلك "وهونصحيف .

سنه 96 1 83س فأمر الفضل بأن يمكنه من العساكر ، يأخذ منهم مَنْ أراد ، وأمره بالجدّ في المسير والتجقز؛ فأخذ من العسكر عشرين ألف فارس وسار معه عبد اللّه بن حميد بن قحطبة في عشرين ألفاً من الابناء وسار بهم إلى حلوان ، وشفع في أسد ابن أخية فأطلقه ، وأقام أحمد ، وعبد اللّه بخانقين ، وأقام طاهر بموضه ، ودسق الجواسيس والعيون ، وكانوا يرجفون في عسكر أحمد ، وعبد الكه ويخبرونهم أن الأمين قد وضع العطاء لأصحابة ، وأمر لهم بالأرزاق الوافرة ، ولم يزل يحتال في وقوع الاختلاًف بينهم حتى اختلفوا وانتقض أمرهم ، وقاتل بعضهم بعضأ ورجعوا عن خانقين من غيرأن يلقوا طاهراً .
وتقدم طاهر فنزل حلوان فلما نزلها لم يلبث إلأ يسيراً حتى أتاه هرثمة في جيش
من عند المأمون ومعه كتاب الى طاهر يأمر. بتسليم ما حوى من المدن والكور إلى هرثمة ، ويتوخة هوإلى الاهواز، ففعل ذلك ، واقام هرثمة بحلوان وحضنها وسار طاهر إلى الأهواز .
ذكر الفضل بن سهل
في هذه السنة خطب للمأمون بإمرة المؤمنين ، ورفع منزلة الفضل بن سهل ، وسبب ذلك أنه لمَّا أتاه خبرقتل ابن ماهان ، وعبد الرحمن بن جبلة ، وصخ عنده الخبر بذلك ، أمر ان يخطب له ، ويخاطب بأمير المؤمنين ، ودعا الفضل بن سهل ، وعقدَ لة على المشرق من جبل همذان إلى التبت طولًا، ومن بحر فارس إلى بحر الديلم ، وجرجان عرضا ، وجعل لة عمالة ثلاثة الاف الف درهم ، وعقد له لواء على سنان ذي شعبتين ، ولقبه ذا الرياستين رياسة الحرب ، والقلم ، وحمل اللواء علي بن هشام ، وحمل القلم نعيم بن حازم ، وولّى الحسن بن سهل ديوان الخراج .
ذكر عبد الملك بن صالح بن علي وموته
قد ذكرنا قَبْضَ الرشيد على عبد الملك بن صالح وحَبْسِهِ إئاه ، فلم يزل محبوساً
حتى مات الرشميد ، فأخرجه الأمين من الحبس في ذي القعدة سنة ثلاًث وتسعين ، وأحسن إلية، فشكر عبد الملك ذلك لة .



384
سنه 196

فلقأ كان من ظاهرما كان دخل عبد الملك على الأمي# فقال لة : يا أميرالمؤمنين
أرى النأس ى قد طمعوا فيك ، وجندك قد أعيتهم الهوام ، وأضفتهم الحروب ، وامتلأت قلوبهم هيبة لعدوهم ، فإن سيَّرتهم إِلى طاهر غَلَبَ بقليل مَنْ معة كثيرهم ، وهزم بقوة نيَّته ضعف نصائحهم ونياتهم ، وأهل الشام قَوْمُ قد ض#ستهم الحرب ، وأذَبتهم الشدائد، وكئي م منقاد إلف ، متنازع إلى طاستي ، لان وخهني أمير المؤمنين اتخذتُ لة ئ مم جنداً يخعظيم نكايتهم في عذوه ؛ فولأه الأمين الشام ، والجهايرة وقؤَاه بمال ورجال ، وسيَّره سيرا حثيئاً ، فسار حتى نزل الرقة، وكاتب رؤساء أهل الشام وأهل القوة، والجلد، والبأس ، فأتوه رئيساً بعد رئيس ، وجماعة بعد جماعة ، فأكرمهم ، ومناهم ، وخئع عليهم ، وكَثُرَ جمعه ، فمرض واشتدَّ مرضه .
ثم ان بعض جنود خرسان المقيمين في عسهكر الشام رأى دابة كانت أخذت منة في
وقعة سليمان بن أحي جعفرتحت بعضي ى الزواقيل من أهل الشام أيضاً، فتعلق بها ، واجتمه ، جماعةٌ من الزواقيل وافي د ، فتضاربوا ، واجتمعت الابناء ، وتالبوا ، وأتوا الزواقيل -وهم غارون ، فوضعا ا فيهج السيوف فقتلوا منهم مقتلةً عظيمةً ، وتنادى الزواقيل ، فركبوا خيوا+ا ، ونشمبت ائحرب بينهم ، ربلغ ذلك عبد الملك ، فوتجَه إليهم يأمرهم بالكفّ ، شلم ا يفعلوا ، واثنننوا يومهم ذلك قتالاً شديداً ، وأكثرت الأبناء القتل في الزواقيل ، فا 4 خبِرَ عبد ا اسطك بذلك - وكان مريضاً مدنفاً - فضرب بيده على يد وقال .: واذلّاه تستضام العرب في دض رها وبلادس ا ، فنضبَ منْ كان أمسك عن الشرّ من الأبناء ، وتفاقم الأمر ، فيما بية ضبم " وقام بأمر ا الأبناء ائحسين بن علي بن عيسى بن ماهان .
وأصبح الزواقيل خاج تمعوا نجالرقَّة ، واجتمع الابناء ، وأها، خراسالت بالرافقة ،
رقابم رجلٌ س ت أهاىِ حهْمىَ فف ل : يا أهل حمص الهرب أهونُ من العطبِ ، والموتُ أجمونُ من ائذلّ ، إنكم قث بعدتم عن بلاًدكم ترجون الكثرة بعد القنة ، رائعزّة بعد الذلّة نج لَا ؤثي افي وف حتج ، وفي حوْمةِ الموتِ أنختم ، إن المنايا فيء شوارب المسودة ، بى قلانعص ب ، اإءنم ير آشفير في ش ظ أن ينقطع السبيل ، وينزل الأمر ا اجليم رز ، ويفوتَ ائعهنت ل ب : وب هسرَ إ امهرب .
،قام رتجل من كلب فه ب غرز ناقتة فقال نحواً من ذلك ثم ف ال : ألا وإنيم ، سائرفدئ
أؤبخ د ا# نص راف فكلجض س ف ، ت قي ؛ ثم سار معه عامة أهل الشام ، وأحرَقَتِ الزوإقيا، ما

سنه 385196 كان التجار قد جمعوه من الاعلاق ؛ وأقبل نصمر بن شبث العقيلي ، ثم حمل وأصحابة فقاتل قتالاً شديداً ، وصبر الجند لهم ؛ وكان أكثر القتل في الزواقيل لكثير بن قادرة ، وأبي القيل ، وداود بن موسى بن عيسى الخراساني ، وانهزمت الزواقيل وكان على حاميتهم يومئذ نصر بن شبث ، وعمرو بن عبد العزيز السلمي ، والعباس بن زفر الكلاًبي ، ثم توفي عبد الملك ج ن صالح بالرقة في هذه السنة .
ذكر خلع الأمين والمبايعة للمأمون وعود الأمين الى الخلافة
فلئا مات عبد الملك بن صالح نادى الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان في
الجند ، فجعل الرجالة في السفن وسار الفرسان على الظهر في رجب ؛ فلما قدم بغداد لقيه القواد وأهل بغداد ، وعملت له القباب ، ودخك منزله فلما كان جوف الليل بعث إِلية الأمين يأمره بالركوب إلية ، فقال للرسول : ما أنا بمغن ولا مسامر ، ولا مضحك ، ولا وليْتُ له عملاً ، ولا مالًا فلأيّ شيء يريدني هذه الساعة ؟ انصرفْ فإذا أصبحت غدوت إليه إن شاء الكه .
وأصبح الحسين ، فوَافَى باب الجسر، واجتمع إلية الناس فقال : يا معشر
الابناء ، إن خلافة الثه لا تُجاوَرُ بالبطر ، ونعمته لا تُستَصحَب بالتجتُر، وان محمداً يريد أن يوقع إذلالكم (1) ، وينقل عزكم إلى غيركم ، وهو صاحب الزواقيل بالأمس ، وبالته ان طالت به مدة ليرجعنَ وبال ذلك عليكم ، فاقطعوا أثره قبل أن يقطع اثاركم ، وضعوا عزّه قبل أن يضع عزّكم ، فوالثه لا ينصره ناصرمنكم إلآ خُذِلَ وما عند الئه عز وجل لأحد هوادة ، ولا يراقب على الاستخفاف بعهوده والحنث بايمانه .
ثم أمر الناس بعبور الجسر ، فعبروا وصاروا الى سكة باب خراسان ، وتسرعت
خيول الأمين إلى الحسين ، فقاتلوه قتالاً شديداً فانهزم أصحاب الأمين ، وتفرقوا ، فخدح الحسين الأمين يوم الاحد لِإحدى عشرة ليلة خلت من رجب ، وأخذ البيعة للمأمون من الغد يوم الأثنين ؛ فلما كان يوم الثلانء وثب العتَاس بن موسى بن عيسىِ بالأمب ت فأخوجه من قصر الخلد، وحبسة بقصر المنصور ، وأخرج أمه زبيدة أيضاَ فجعنها مع ابنها ، فلما كان يوم الأربعاء طالب الناس الحسين بالأرزاق ، وماج بعضهم
( 1 ) في الطبرح ب " ان ير# اديانكم " والرتغ الاثم والهلاًك والملاًمة

386 سنة 96 1 في بعفر فقام محمد بن خالد(ا) بباب الشام ، فقال : أيها الناس والثه ما أدري بأي سبب تأمر الحسين بن علي علينا ، وتولّى هذا الأمر دوننا ، ما هو بأكبرنا سنّاً ، وما هو بأكبر منّا حسباً ، ولا بأعظمنا منزلة وغنىً ، وإني أولكم أنقض عهده ، وأظهر الانكار لفعله ، فمن كان على رأي فليعتزل معي .
وقال أسد الحربي : يا معشر الحربية ، هذا يوم لة ما بعده إنكم قد نمتم ، فطال نومكم ، وتأخرتم ، فتقدم عليكم غيركم ، وقد ذهب أقوام بخلع الأمين ، فاذهبوا أنتم بذكر فتى وإطلاقه .
وأقبل شيخ على فرس فقال : أيها الناس هل تعتدون على محمد بقطع أرزاقكم ؟ قالوا : لا قال : فهل قصر بأحد من رؤسائكم ، وعزل أحداً من قوادكم ؟ قالوا : لا قال : فما بالكم خذلتموه ، وأعنتم عدوّه ، على أسره وأيم الئه ما قتل قوم خليهفثهم إلاّ سلط الئه عليهم السيف ؛ انهضوا إلى خليفتكم ، فقاتلوا عنه مَنْ أراد خلعه ، فنهضوا ، وتبعهم أهل الأرباض فقاتلوا الحسين قتالًا شديداً ، فأسِرَ الحسين بن علي ، ودخل أسد الحربي على الأمين ، فكسر قيوده ، وأقعده في مجلس الخلافة ، ورأى الأمين أقواماً ليس عليهم لباس الجندِ ، فأمرهم بأخذ السلاح ، فانتهبه الغوغاء ، ونهبوا غيره ، وخمِل إليه الحسين أسيرأَ ، فلامة ، فاعتذر له الحسين فاطلقه ، وأمره بجمع الجند ، ومحاربة أصحاب المامون ، وخلع علية ، وؤلَأه ما وراء بأبه ، وأمره بالمسير إلى حلوان ، فوقف الحسين بباب الجسر- والناس يهنونه - فلما خف عنه الناس قطع الجسر وهرب ؛ فنادى الأمين في الجند يطلبه فركبوا كلهم فادركوه بمسجد كوثرعلى فرسخ من بغداد فقاتلهم فعثر به فرسه ، فسقط عنه فقتل ، وأخذوا رأسه ، وقيل : إن الأمين كان استوزره ، وسلّم اليه خاتمه ، وجدّد الجند البيعة للأمين بعد قتل الحسين بيوم ، وكان قتله خامس عشررجب ، فلفا قُتِلَ الحسين بن علي هرب الفضل بن الربيع واختفى .
ذكر ما فعله طاهر بالأهواز
لما نزل طاهر بشلاشان وتجة الحسن بن عمر الرستمي إلى الأهواز، وأمره
(ا) في الطبري " محمد بن ابي خالد " .

سنة 6 9 1 387 بالحذر ، فلما توجَّة أتت طاهراً عيونه ، فأخبروه أن محمد بن يزيد بن حاتم المهلبي - وكان عاملاً للأمين على الأهواز- قد توجّة في جمع عظيم ، يريد جند يسابور ليحمي الأهواز من أَصحاب طاهر ، فدعا طاهر عدة من أصحابه ، منهم محمد بن طالوت ، ومحمد بن العلاء ، والعباس بن بخار اخذاه وغيرهم ، وأمرهم أن يجدّوا السيْرَ حتى يتصل أولهم تجآخر أصحاب الرستمي ؛ فإن احتاج إلى مدد أمذوه ، فساروا حتى شارفوا الأهواز ، ولم يلقوا أحدأ ، وبلغ خبرهم محمد بن يزيد ، فسار حتى نزل عسمكر مكرم ، وصيّر العمران والماء وراء ظهره ، وتخوّف طاهر أن يعجل إلى أصحابة، فأمذَهم بقريش بن شبل ، وتوجَّة هوبنفسة حتى كان قريبأ منهم .
وسيَّر الحسين بن علي المأموني إلى قريش والرستمي ، فسارت تلك العساكر
حتى أشرفوا على محمد بن يزيد بعسكر مكرم ، فاستشار أصحابة في المطاولة والمناجزة ، فأشاروا عليه بالرجوع إلى الأهواز ، والتحص بها ، وأن يستدعي الجند من البصرة ، وقومة الأزد ، ففعل ذلك ، فس#ر طاهر وراءه قريش بن شبل ، وأمره بمبادرته قبل أن يتحصّن بالأهواز ، فسبقه محمد بن يزيد ووصل بعده بيوم قريش ، فاقتتلوا قتالاً شديداً؛ فالتفت محمد إلى من معه من موالية - وكان أصحابة قد رجعوا عنه -فقال لموالية : ما رأيكم ؟ إني أرى مَنْ معي قد انهزم ، ولست امن خذلانهم ، ولا أرجو رجعتهم ، وقد عزمت على النزول والقتال بنفسي حتى يقضيَ الثه بما أحب ، فمن أراد الانصراف فلينصرف ، فوالته لئن تبقوا أحب إل# من أن تموتوا ؛ فقالوا : واللّه ما أنصفناك إذاً تكون قد اعتقتنا من الرقّ ، ورفعتنا من الضعة ، واغنيتنا بعد القلة ، ثم نخذلك على هذه الحال ، فلعن الته الدنيا والعيش بعدك ، ثم نزلوا ، فعرقبوا دوابهم ، وحملوا على أصحاب قريش حمله منكرة ، فأكثروا فيهم القتل ؛ وقُتِلَ محمد بن يزيد المهلبي ، واستولى طاهر على الأهواز وأعمالها ، واستعمل العمال على اليمامة ، والبحرين ، وعمان ، وجُرِحَ في تلك الوقعة عدة جراحات ، وقطعت يده ، وقال بعض المهالبة :
فما لمت نفسي عب أني لم أطق حراكاً وأني كنت بالضرب مُثْخنأ
ولو سلِمَتْ كفاي فاتلتُ دونه وضاربتُ عنه الطاهري الملعنا
فتى لا يرى أن يخذل السيف في الوغى إذا ادرع الهيجاء في النقع واكتنى

388 سنه 96 1 ولما دخل ابن أة ب عيينة المهلبي على طاهرومدحه فحين انتهى إلى قوله : ماساءظني إالأ؟-واحدة في الصدرمحصو 4+ة عن الكلم
تبسم طاهرثم قان : أما واللهّ ساءني من ذنك ما ساءك والمني ما ا اصك ولقدكنت
كارهاً لما كان غير أن الحتف واقع ، والمنايا نازلة ، ولا بذَ من قطع الأواصر ، والث كر للأقارب في تأكيد الخلافة، والقيام بحقّ الطاعة ،فظن مَنْ حضر أنه أراد محه -لى بن نرْبد بن حاتم .
ذكر استيلاء طاهر على واسط ويخرها
ثم سار طاهر من الأهوازإ(ث وأسط وبها السندي بن يحمص الحرشي ، والهيثم بن
شعلإ" خليفة خزيمة بن خازم ، ثجعل طاهر كللما تقدم نحوهم ، ذ قوَّضتِ ا المسايع والعف ل بين يريه حتى أتى واسط فهرب السندي والهيثبم بن شعبة عنها .
واستولى طاهر على واسط ، ووجًه قائداً كل ظ قؤاده إلى الكوفة ، وعليها العبئ س بن موسى ا-لهادي ، فلما بلغه الخبر خلع الأمين وبايع للمأمون ، وكتب بذلك إلى حطاهر ، ونزلت خيل طاهر فم النيل ، وغلب على ما بين واسط والكوفة ، وكتب المنصور بن المهدي - وكان عاملاً للأمين على البصرة- إلى طاهر ببيعته وطا.عته ة وأتته بيعة المطلب بن عبد الته بن مالك نجائموصل للمأمون وخلع الأمين ، وكان هذا جميعه في رجب من هذه السنة فأقرّهم طاهر على أعمالهم ، وولّر، داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي الهاشمي مكة والمدينة ، واستعمل يزيد بن جرير بن يزيد بن خالد بن عبداللهّ القسري البجلي على اليمن ، ووتجه الخرث بن س شمام ، وداود بن موسى إلى قصر ابن هبيرة ، وأقام طاهر بجرجرايا .
فلما بلغ الأمين خبر عامله بالكوفة ، وخلعه ، والبيعة للمأمون ، وجّه محمد بن سليمان القائد ، ومحمد بن حماد البربري وأمرهما أن يبيتا الحرث بن هشام ، وداود بالقصر ؛ فبلغ الحرث الخبر فركب هو وداود ، فعبرا في مخاضة في سوراء إليهمِ فاوقعا بهم وقعة شديدة ، فاقتتلوا قتالأ شديداً ، وانهزم أهل بغداد ، ووجَّه الأمين أيضاَ الفضل بن موسى بن عيسى الهالثممي عاملًا على الكوفة في خيل ، فبلغ طاهراً الخبر ، خوجًه محمد بن العلاء في جيش إلى طريقه فلقيَ الفضل بقرية الاعراب ، فبعث إليه

سنه - 38919 الفضل أفي س امع مطيع ، وإنما كان مخرجي كيدأ مني لمحمد الامين ، فقال له ابن ا إ*فلاء : لست آَعرف ما تقول فإن أردت ظ هراً فارجع وراء اث فهو أسهل الطريق ؛ فرجع الفضل ، فقال محمد بن العلاء : كونوا على حذرفلاً امن مكره ؟ ثم إن انفضلِ رجع إلى ابن العلاء وهويظن أنه على غير أهبة فرآه متيقظاً حذراً ، فاقتتلوا قتالاً شديداَ كأشدِّ ما يكيمان من القتال ، فانهزم الفضل وأصحابه .
ذكر استيلاء طاهر على المدائن ونزوله بهمرصر
ثم ان طاهراً سار إلى المدائن ، وبها جيش كثير للأمين عليي با البرمكي قد تلاصًعو. بها ، والمدر ب م تيه كل يوم والخلع وافصلات كل ت قبل 5حمد ، فلمّا قررب طاص س منة ، و#، قريش بلى ظ شبل ، وائحسي# بن علي المأموني في مقدمته ، فلما سمع أصحاب انبرمكي طبول طاهر أسرجوا، وركبوا ، وأخد البرمثي في التعجية ، فكان كلما سؤَى صفا ا#ى واضطرب ، وانضمً أولهم إلى اخرهم فقال : اللهم إنّا نعوذ بك من الذرزلان ؛ ثم قال له ماحب ساقته : خ# سبيل الناس ، فلا خيرَ عندهم ، فركب بعضهم بعضاً نحو بغداد، فنزأ، فاهر المدائن واستولىء لى تلك النواحص ب ثم سار إلى صبرءصز 1 نجعقل! بها جسراً ونزلها. لا
1 ذكر الجيهخوذ للمامون بمكة ؟اشمئماينة
وفي هته الست لآ خلع داود بن عيسى بن ككوسى بن محمد بن علي الأمين - وهو
عامله علي 4 كة ، والمدينة - وبايع للمأمو-ن ، ؟كان سبب ذلك م نه لما بلغه ما كان من الأمين ، والمأمون وما فعل طاهر ، وكان ائيماي ن قد كتب ة لى داود بن عيسى يأمرد ب خنبم المأمون ، وبعث أخذ الكتابين من الكعبه كما تقدم ؟ فلما فعل ذلك جمع إ اود وجود اشاس ، ومَلىْ كان شمهد في الكتابين .
وكان داود أحدهم فقال لهبم : قد علمتم ما أخذ ألرشيد علينا وعليي أ من العهد والميثاق عند ببَ الثه الحرام لابنيْةِ لنكونجَن مع المظلوم منهما شلى ظالمه ، ومع المغدور به على النادر ، وقد رأينا ورأيتم أن محمداً قد بدأ بالظلم ، :-البغي ، والغدر، والنكثء ش أخويه المأمون والمؤتمن وخلعهما عاصيأ لثه وبايع لابنة طفز، صغير رضين 9 لم يفطم ، وأخذ الكتابين من الكعبة، ضخرقهما ظالماً ، فقد رأيت خلعه والبيعة



390
سنة 196

للمأمون إذ كان مظلوماً مبغياً علية ، فأجابوه إلى ذلك ، فنادى في شعاب مكة فاجتمع الناس فخطبهم بين الركن والمقام (1) وخلع محمداً وبايع للمأمون وكتب إلى ابنة سليمان - وهوعامله على المدينة - يأمره أن يفعل مثل ما فعل ، فخلع سليمان الأمين ، وبايع للمأمون ج فلما أتاه الخبر بذلك سار من مكة على طريق البصرة ثم إلى فارس ثمٍ إلى كرمان حتى صار إلى المامون بمرو فاخبره بذلك فسر المأمون بذلك سرورا شديداً ، وتَيمَّن ببركة مكة ، والمدينة ؟ وكانت البيعة بهما في رجب سنة ست وتسعين ومائة ، واستعمل داود على مكة ؛ والمدينة وأضاف إليه ولاية عكَّ ، وأعطاه خمسمائة ألف درهم معونة وسيَّرمعه ابن أخيه العباس بن موسى بن عيسى بن موسى وجعله على الموسم ، فسارا حتى أتيا طاهراً ببغداد ، فاكرمهما وقرَّبهما ووخه معهما يزيد بن جر: ر بن يزيد بن خالد بن عبد اللّه القسري البجلي عاملاً على اليمن ، وبعث معة خيلاً كثيفة ؛ فلما قدم اليس دعا أهلها إلى خلع الامين ، والبيعة للمأمون ، ووعدهم العدل والاحسان ، وأخبرهم بسيرة المأمون ، فأجابوه الى ما طلب ، وخلعوا محمداً وبايعوا للمأمون ، وكتب بذلك إلى طاهر لالى المأمون وسار فيهم أحسن سيرة ، وأظهر ا لعدل .
ذكر ما فعله الامين
وفي هذه السنة عقد محمد الامين في رجب وشعبان نحواً من أربعمائة لواء لقواد
شتَّى ، وأمرعليهم علي بن محمد بن عيسى بن نهيك ، وأمرهم بالمسيرإلى هرثمة بن أعين ، فساروا اليه ، فالتقوا بنواحي النهروان في رمضان ، فانهزموا وأسِرَ علي بن محمد بن عيسى ، فسيَّره هرثمة الى المأمون ورحل هرثمة فنزل النهروان .
ذكر وثوب الجند بطاهر رالأمين رنزوله بنداد
وأقام طاهر بصرصر مشمراً في محاربة الأمين ، وكان لا يأتيه جيش إلأ هزمة ؛
وبذل الأمين الأموال فاشتدَّ ذلك على أصحاب طاهر فسار إلية منهم نحوخمسة آلاف فسر بهم الأمين ، ووعدهبم ، ومناهم ، وفرّق فيهم مالًا عظيماً ، وغئف لحاهم بالغالية فسُمُّوا قواد الغالية ، وقود جماعة من الحربية ، ووخههم إلى دسكرة الملك ،
(ا) ذكر ابن جرير الطبري خطبته منصلة فليراجع .

سنه 391196 والنهروان فلم يكن بينهم قتال كثير ، وندب جماعة من قواد بغداد ووجَّههم إلى الياسرية ، والكوثرية ، وفرَّق الجواسيس في أصحاب طاهر، ودسقَ إلى رؤساء الجند فأطمعهم ورغبهم فشغبوا على طاهر ، واستأمن كثيرٌ منهم الى الأمين ، فانضموا إلى عسكره وساروا حتى أتوا صرصرا .
فعبى طاهر أصحابه كراديس ، وسار فيهم يُمنيهم ، ويحرّضهم ، ويعدهم
النصر ، ثم تقدم ، فاقتتلوا مليّاً من النهار ، ثم انهزم أصحاب الأمين ، وغنم عسكر طاهر ما كان لهم من السلاًح والدواب وغير ذلك ، وبلغ ذلك الأمين ، فأخرج الأموال وفزَقها ، وجمع أهل الأرباض ، وقوَّد منهم جماعة ، وفرّق فيهم الأموال ، وأعطى كل قائد منهم قارورة غالية ، ولم يفرق في أجناد القواد وأصحابهم شيئأ .
فبلغ ذلك طاهراً فراسلهم ، ووعدهم ، واستمالهم ، وأغرى أصاغرهم بأكابرهم ، فشغبوا على الامين في ذي الحجة ؛ فصعب الأمر عليه ، فأشار عليه أصحابة باستمالتهم والاحسان اليهم ، فلم يفعل ، وأمر بقتالهم جماعة من المستأمنة والمحدثين ، فقاتلوهم ، وراسلهم طاهر ، وراسلوه ، وأخذ رهائنهم على بذل الطاعة ، وأعطاهم الاموال ، ثم تقدم فصار إلى موضع البستان الذي على باب الانبار في ذي الحجة ، فنزل بقوّاده وأصحابه ، ونزل مَنْ استأمن إليه من جند الأمين في البستان والأرباض ، وأضعف للقواد وأبنائهم والخواص العطاء ، ونقب أهل السجون - السجون - وخرجوا منها ، وفتن الناس ، وساءت حالهم ، ووثب الشظار على أهل الصلاح ، ولم يتنيَّر بعسكر طاهر حال لتفقد حالهم ، وأخذه على أيدي السفهاء، وغادي القتال ورواحه حتى تواكل الفريقان ، وخربت الديار .
وحبئَ بالناس هذه السنة العباس بن موسى بن عيسى بن موسى ودعا للمأمون بالخلاًفة وهو أول موسم دُعِي له فيه بالخلاًفة بمكة والمدينة .
ذكر الفتنة بافريقية مع أهل طرابلس
في هذه السنة ثار أبو عصام ، ومَنْ وافقه على ابراهيم بن الأغلب أمير افريقية ؛ فحاربهم ابراهيم فظفر بهم ؛ وفيها استعمل ابن الاغلب ابنة عبد الئه على طرابلس الغرب ، فلما قدم اليها ، ثار عليه الجند ، فحصروه في داره ، ثبم اصطلحوا على أن

2 39 سنة 6 9 1 يخرج عنهم ، فخرج عنهم ، فلم يبعد عن البلد، حتى اجتمع إلية كثيرٌ من الناس ووضع العطاء ، فاتاه البربر من كل ناحية ، وكان يعطي الفارس كل يوم أربعة دراهم ، ويعطي الراجل في اليوم درهمين ، فاجتمع له عددٌ كثير ، فزحف بهم إلى طرابلس ، فخرج اليه الجند ، فاقتتلوا ، فانهزم جند طرابلس ودخل عبد الئه المدينة ، وأمن الناس وقام بها ؛ ثم عزله أبة واستعمل بعده سفيان بن المضاء ، فثارت هوارة بطرابلس ، فخرج الجند اليهم ، والتقوا، واقتتلوا، فهزم الجند إلى المدينة، فتبعهم هوارة ، فخرج الجند هاربين إلى الأمير ابراهيم بن الاغلب ، ودخلوا المدينة ، فهدموا أسوارها ، وبلغ ذلك ابراهيم بن الاغلب فسيَّر الية ابنة أبا العباس عبد الئه في ثلاًثة عشر ألف ا فارس فاقتتل هو والبربر ، فانهزم البربر ، وقَتَلَ كثيراً منهم ، ودخل يرابلس ، وبنى سورها . -
وبلغ خبر هزيمة البربرإلى عبد الوهاب بن عبدالرحمن بن رستم ، وجمع البربر، وحرّضهم ، وأقبل بهم إلى طرابلس ، وهم جمع عظيئم عَصَباً للبربرونصرةً لهم ، فنزلوا على طرابلس ، وحصروها .
فسذ أبو العباس عبد الثه بن ابراهيم باب زناتة ، وكان يقاتل من باب هوارة ، وام
يزل كذلك إلى أن توفّي أبوه ابراهيم بن الأغلب ، وعهد بالامارة لولده عبدالثه ؛ فأخذ أخوه زيادة الته بن ابراهيم لة العهود على الجند ، وسيَّر الكتاب إلى أخيه عبد الثه يخبره بموت أبيه ، وبالامارة له ، فأخذ البربر الرسول ، والكتاب ، وب فعوه إلى عبد الوهاب بن عبد الرجمن بن رستم ، فأمر بأن ينأدي عبد الئه بن ابراهيم بموت أبيه ، فصالحهم على أن يكون البلد والبحر لعبد الثه ، وما كان خارجاً من ذلك يكون لعبد إلوهاب . وسأر عبد الته إلى القيروان ، فلَقِيَة الناس ، وتسنَم الأمر ، وكانت أيامة أيام سكون ودِعَةٍ .



سنة 197
393

ثم دخلت سنة سبع وتسعين ومائة
ذكر حصار بنداد
في هذه السنة حاصر ك هر ، وهرثمة ، وزهير بن المسيب الأمين محمداً ببغداد ، فنزل زهير بن المسيب الضبي برقة كلواذي ، ونصب المجانيق ، والعرادات ، وحفر الخنادق ، وكان يخرج في الأيام عند اشتنال الجند بحرب طاهر ، فيرمى بالعرادات ، ولمجثمر أموال التجار ، فشكا الناس منه إلى طاهر .
فنزل هرثمة نَهْربِينَ ، وعمل عليه خندقاً وضورأ ، ونزل عبيد الته بن اليماضماح بالشماسية ، ونزل طاهر البستان الذقي بباب الأنبار ؛ فلما نزله شق ذلك علىِ الأمين ، وتفرَّق ما كان بيده من الأموال ، فأمر ببيع ما في الخزائن من الأمتعة ، وضرْب آنيةِ الذهب والفضّة ، ليفرقها في أً صحابه ، وأمر باحراقِ الحربية ، فرُميَتْ بالنفَط ، والنيران ، وقُتلَ بها خلق كثير.
واستأمن الى طاهر سعيد بن مالك بن قادم فولأه الاسواق ، وشاطىء دجلة ، وما
اتصل به ، وأمره بحنر الخنادق وبناء الحيطان في كذ ما غلب عليه من الدروب ، وأمذه بالاموال والرجال فكثر الخراب ببغداد والهدم ، فدرست المنازل ، ووش الامين عنيأ افراهمرد بقصر صالح ، وقصر سليهان بن المنصور إلى دجلة ، فألحً في إحراق الدور والدروب ، والرمي بالمجانيق ، ولهعل طاهر مثل ذلك فأرسل إلى أهل الأرباض من طريق الأنبار وباب الكوفة ، وما يليها ، فكتَما أجابه أهل ناحية خَنْدَقَ عليهم ومَنْ أبى إجابته قاتله ، وأحرق منزله ، ووحشت بغداد ، وخربَ ، فقال حسين الخليع : أتسرع الرحلةُ أغذاذا عن جانبي بغداد أماذا
أما ترى الفتنة قد ألفت إلر، أولي الختنة شذاذا



394
سنة 197

وانتقضتْ بغداذ عمرانها عن رأيٍ لا ذاك ولا هذا
هدماً وحرقاً قد أباد أهلها(1) عقوبة لاذَتْ بمن لاذا
ما أحسن الحالات ان لم تعد بغداذ في القلة بغداذا
وسئى طاهر الأرباض التي خالفها أهلها ، ومدينة المنصور ، وأسواق الكرخ ، والخلد دارَ النكث ، وقبض ضياعَ مَنْ لم يخرج إلية من بني هاشم ، والقواد ، وغيرهم ، وأخذ أموالهم فذلوا وانكسروا ، وذلّ الأجناد ، وضفوا عن القتال إلاّ باعة ا لطريق ، وا لعراة ، وأهل ا لسجون ، وا لأوباش ، وا لطرارين ، وأ هل ا لسوق ، فكانوا ينهبون أموال الناس .
وكان طاهر لا يفترُ في قتالهم ، فاستامن إليه علي أفراهمرد الموكل بقصر صالح
فأمنه ، وسيَّر إليه جنداً كثيفاً ، فسلم إليه ما كان بيده من تلك الناحية في جمادى الأخرة ، واستأمن إليه محمد بن عيسى صاحب شرطة الأمين ، وكان مجدّاً في نصرة الأمين ، فلما استامن هذان إلى طاهر أشفى الأمين على الهلاًك ، وأقبلت الغواة من العيارين ، وباعة الطريق ، والأجناد ، فاقتتلوا داخل قصر صالح قتالًا عظيماً ، قُتِلَ فيه من أصحاب طاهر جماعة كثيرة ، ومن قواده جماعة ؟ ولم تكن وقعة قبلها ولا بعدها أشد على طاهرمنها.
ثم إن طاهراً كاتب القواد الهاشميين وغيرهم بعد أن أخذ ضياعهم ، ودعاهم إلى
الأمان والبيعة للمأمون ، فأجابه جماعة ، منهم عبد اللهّ بن حميد بن قحطبة ، واخوته ، وولد الحسن بن قحطبة ، ويحمص بن علي بن ماهان ، ومحمد بن أبي العباس (2) الطائي ، وكاتَبَهُ غيرهم ، وصارت قلوبهم معه .
وأقبل الأمين بعد وقعة قصر صالح على الأكل والشرب ووكّل الأمرإلى محمد بن
عيسى بن نهيك والي الهرش ، فكان من معهما من الغوغاء والفسّاق يسلبون مَنْ قدروا عليه ، وكان منهم ما لم يبلغنا مثله ؟ فلما طال ذلك بالناس خرج عن بغداد من كانت به قوة وكان أحدهم إذا خرت أمن على ماله ونفسة ، وكان مثلهم كما قال الئه : ! فضرب
(ا) في الطبري " قد ابيد أهلها " .
(2) في الطبري ا ومحمد بن ابي العاص " .

سنة 95197س بينهم بسور لة باب باطنة فية الرحمة وظاهرهِ مِنْ قِبَلِهِ العذاب )(1)وخرج عنها قوم بعلة الحجّ ففي ذلك يقول شاعرهم :
أظهروا الحجّ وما ينوونه بل من الهرش يريدون الهرب
كم أناس أصبحوافي غبطة وكل الهرش عليهم بالعطب
وقال بعض فتيان بغداذ :
بكيتُ دماً على بغداذ لما فقدتْ غضارة العيش الأنيق
تبدلنا هموماً من سرور ومن سعة تبدلنابضيقِ
أصابتنا من الحسّادعينٌ فأفنت أهلها بالمنجنيقِ
وقوم أحرقوا بالنارِقسراً ونائحةٍ تنوحُ على غريقِ
وصائحةٍ تنادي وأصباحأ وباكية لفقدان الشقيقِ
وحوراء المدامعِ ذات دذ مضمخة المجاسدِ بالخلوقِ
تفِرُّ من الحريق إلى انتهاب ووالدها يفر إلى الحريقِ
وسالبة الغزالةِ مقلتيها مضاحكها كلألاء البروقِ
حيارى هكذا(2) ومفكرات عليهنَّ القلاًئدُ في الحلوق
ينادين الشفيقَ ولا شفيقَ وقدفُقِدَ الشفيقُ من الشفيقِ (3)
ومغتربٍ قريب الدار ملقىً بلا رأس بقارعةِ الطريقِ
توسطَ من قتالهم جميعاً لما يدرون من أي الفريقِ
فما(4)ولدٌ يقيمُ على أبيه وقدفرالصديق عن (5)الصديقِ
ومهما أنسَ من شيء تولن فإني ذاكر دار الرفيقِ



( 1 ) سورة الحديد 13
( 2 ) في الطبري " حيارى كالهدايا " .
(3) ترك المصنف هنا بيتاً ذكره الطبري وهو : وتوم أخرجوا من ظل دنيا (4) في الطبري " فلا " .
(5) في الطبري " بلا " .
متاعهم بإع بكل سوق




396
سنه 197

وقال الجرمي (1) قصيدة طويلة نحو مائة وخمسين بحيتاً أتى فيها على جميع الحوادث ببغداذ في هذه الحرب تركتها لطولها .
وذكر أن قائداً من أهل خراسان من أصحاب طاهر من أهل النجدة والباس خبرج
يوماً إلر، القتال فنظر إلى قوم عراة لا سلاًح معهم فض ال لأصحابه ؛ ما يقاتلنا الا من ش ث ؟ استقانة بأمرهم واحتقاراً لهم فقيل له : نعم هؤلاء هم الأفة . فقال لهم : أفبّ لكم حين تنهزمون من هؤلاء وأنتم في السلاخ والعذة والقوة ، وفيكم الشجاعة ، وما عسى يبلغ كيد هؤلاء ولا سلات معهم ، ولاجنة تقيهم ىَ وتقدم إلى بعضهم وؤير؟ يديه بارية مقيرة ، وتحت إبطه مخلاة فيها حجارة ، فجعل الخراساني كلما رمى لي سهم اسننبر منه العيار ، فوقع في باريته أو قريباً منها ، فيأخذه ، ويتإكة معه ، وبمماح دانْق إي ثميئ النشابة دانق قد أحرزه ، فلم يزالا كذلك حتى فنى سهام ألخراسافي ، ثم حمل عليه العيار ورُمِيَ بحجر من مخلاًتة في مقلاغ فما أخطأ عينه ، ثم خرّ فكاد يصرعة ، فانهزم وهويقول ؛ ليس هؤلاء بناس (2)فلما سمع طاهرخبره ، ضحك منه .
فلما طال ذلك على طاهر، وقتل من أصحابه في قصر صالح مَن قُتِلَ أمربالهدم وألاحراق أ فهدم دُورَ مَنْ خالفه ما بين دجلة ، ودار الرقيق ، وباب الشام ، وبابئ لإ؟9 الكوفة إلى الصراة، وربض حميد، ونهر كرخايا، فكان أصض به إذا هدموا داراً أخذ أصحاب الامين أبوابها وسقوفها فيكونولهأ أشدّ على ج هلها فقان شاعر مني 11 :
لناكل يوم ثلمة لانسدُّها يزيدون فيما يطلبون وننقص
إذا هدمص ا دارٍ ا أخذنا سقوفها ونحن لأخرى غيرها نتربص لا لا
فإن حرصوايوط على الشرجهدَهم فغوغاؤنا مني مم على ا(شرّ أحرصُ
فقد ضيَّة س ا من أرضنا كا، واسع وصار لهم أهل بها وتعرّصوا
يثيروز بالطبل القنيص فإن بدا لهم وجهَ صجدٍ من قريب تقنصوا 9 لقد أفسد؟ا شرق البلاد وغربها عايخنا فحما نلري إلى أين نشخص لا
إذا حضروا قالوا بما يعرفونة لان لم يروا شيئاً قبيحاً تخرصوا
وما قتل الأبطان مثل مجرب رلئهمول المت ط يا ليلة يتلص
( 1 ) في العلبري " الخزيمي " .
(2 ) في الطبري " بانر " .

سنة 97 1 397 في أبيات في رها ، فلما زأى طاهرأن هذا جميعه لا يجفلون بة ، أمر بمنع التجار
عنهم ، ومنع من حمل الأقواف ، وغيرها ، وشدّد فى ذلك ، وصرف السفز التيِم ، يحمل فيها إلى القرات ، فاشتذ ذلك عليهم ، وغلت الاّسعار، وصاروا في أشدّ حصار . فامر الم 9مين ببيعٍ الأموال ، وأخذها ووكَّل بها بعضَ أصحابة ، فكان ب كلجم على الناس في منازلهم لبلا ،نجهاراً ، فاشتد ذلك على الناس وأخ ذوا بالتهمة والظنّة ، ثم كا،ظ بينهم وقعة بدرب الحجارة ، قُتِلَ لهيها من أصحاب طاهر خلق كثير ، ووقعه بائمثسماسية، خرج فيها حاتم بن الصقر في العيارين وغيرهم إلى عبيدالثه بن الوضاح ، فأوقعوا بة ، وهولا يغلم ، فانهزم عنهم ، وغلبوه على الشماسية ، فأتاه هرثمة يعجنة ، فأسره بعغن أصحاب الأمين ، ؟+هولا يعرفه ، فقاتل علية بعض أمنحابه حتى خلصه ، و#هزم أصحاب هرثمة ، فلم يرجعوا يومين .
فلما بلغ طاهراً ما صنعوا، عقد جسراً فوق الشماسية ، وعبر أصحابة اليهي ا ، فقاتلوا أشدّ قتالٍ حتى ر#وا أصحاب الأمين ، وأعاد أصحاب عبيد اشه بن الوضاج إلى مراكزهم ، وأحْرَقَ منازلَ الأمين بانخيزرانية ، وكانت النفقة عليها بلغت عشرين الف ا نف درهم .
وقتل 5ئ العيارين لَثير. ، فعضعف أمر الآمين ، فأيقن جمالهلاك ، وهررة، منه
عبت الته بن خازم بن خزيض إلى ائمدائن خوفأ من الأمين ، لأنه اتّهمه ، وتحامل علية ال سنهنة ، وألة س غاء ، فأقام ببه حمأ ا، وة يل : بل كاتبه طاهر ، وحذره قبض . سياعة ، وم موالة ، ثم ة ن الهرش خرج ومعه لفيفة ، وجماعة إلى جزيرة الع#اس ، وكانت ناحية لم يقاتل فيها ، فخرج إليه بعض أصحاب طاهر ، فقاتلوه فقَوِيَ عليهم ، فأمذهه ا طاهـ س بجند اخر ، فاوقعوا بالهرفي رٍ ، وأصحابه وؤكةً شديدةً ، فغرق منهم بشرٌ كثيرٌ ، وضجر الأمين وخاف حتى قال يوف : وددت أن اللّه قتل النريتين جميعاً فأراح الناس رنهم ، فما شهم إلاّ عدو لي ، أما لإ-ئ لأء ثْيريدون مالي ، وأما أولئك فيريدون نفسي "م وضعف أمره وانتشر جنده وأيقن بظفر طاهر بة .
ذكا عدة 51
ص حودى
وجبئَ بالناس هذه السنة العتَاص ث بن موسى بن عيسى بتج جب حة ظ هر إة آه خص لمر،



398
سنه 197

الموسم بأمرأمير المؤمنين المأمون ، وفيها سار المؤتمن بن الرشيد ، ومنصور بن المهدي !لى المأمون بخراسان ، فوتجَة المأمون أخاه المؤتمن إلى جرجان . وفيها كان بالأندلس غلاء شديد ، وكان الناس يطوون الأيام ، ويتعتلون بما يضبط النفس . وفيها مات وكيع بن الجراح الرؤاسي بفيد(ا) وقد عاد عن الحجّ . وبقية بن الوليد الحمصي وكان مولده سنة عثر ومائة ، ومحمد بن مليح بن سليمان الأسلمي . ومعاذ بن معاذ أبو المثنى العنبري ، ولة سبع وسبعون سنة .
(ا) فيد بمتح أوله وسكون ثانية رآخره دال مهملة .



سنة 198
399

ثم دخلت سنة ثمان وتسعين وماثة
ذكر استيلاء طاهر على بغداد
في هذه السنة لحق خزيمة بن خازم بطاهر ، وفارق الأمين ، ودخل هرثمة إلى الجانب الشرفي ، وكان سبب ذلك أن طاهراً أرسل الى خزيمة أن انفصلَ الأمر بيني وبين محمد ، ولم يكن لك في نصرقي إلاّ اقصّر في أمرك (1) فأجابة بالطاعة، وقال له : لو كنت أنت النازل الجانب الشرفي مكان هرثمة لحمل نفسه اليه ، وأخبره قلة ثقته بهرثمة إلا أن يضمن له القيام دونه لخوفه من العامة .
فكتب طاهرإلى هرثمة يعجزه ، ويلومه ، ويقول : جمعْتَ الأجناد وأتلفْت الأموال ،
وقد وقفْت وقوف المحجم عمَّن بإزائك فاستعد للدخول إليهم ، فقد أحكمت الأمر على دفع العسكر ، وقطع الجسور ، وأرجو أن لا يختلف عليك اثنان ، فاجابة هرثمة بالسمع والطاعة فكتب طاهر إلى خزيمة بذلك ، وكتب إلى محمد بن علي بن عيسى بن ماهان بمثل ذلك ، فلما كان ليلة الأربعاء لثمان بَقَيْنَ من المحرم ، وثب خزيمة، ومحمد بن علي بن عيسى على جسردجلة ، فقطعاه ، وخلعا محمداً الأمين ، وسكن أهل عسمكر المهدي ، ولم يدخل هرثمة حتى مض إليه نفرمن القواد، وحلفوا له أنة لا يرى منهم مكروهاً، فدخل إليهم فقال الحسين الخليع في ذلك : عليناجميعاً من خزيمة منة بما أخمد الرحمن نائرة الحرب
توك أمور المسلمين بنفسه فذبئ وحامى عنهم أشرف الذلبئَ
ولولا أبو العباس ما انفك دهرنا ينيب على عتب ويعدوعلى عَتَبِ (2)
(ا) ني الطبرى " ان الامربتطع بية رلين محمد لم يكن لة اثرفي نصرته ولم يتصرفي أمر. " . (2) في الطري " يبيت على عتب ويغدرعلى عتب " .

سنة 198
يخزيمة لم يذكر(ا) له مثل هذه إذا اضطربت شرق البلادمع الغرب
أنإخ بجسري دجلة القطبم والقنا شوارع ،-الأرواح في راحة الغضب ا(2)
وير عدة أبيات ، فلما كان الغد تقدم طاهر إلى المدينة ، وانكرخ ، فقاتل هناك قتالا#ثمديدا فهزم الناس حتى ألحقهم بالكرخ ، وقاتلهم فية فهزمهم ، فمرّوا لا يلوون على شيء ، فدخلها طاهر بالسيف ، وأمر منادية فنادى من لزم بيته فهو امن ، ووضع تجمموق الكرخ وقصر الوضاح جنداَ على قدر حاجته ، وقصد إلى مدينة المنصور ، وأحاط بها وبقصر زبيدة ، وقصر الخلد من باب الجسر إلى باب خراسان ، وباب الشام ، وباب الكوفة ، وباب البصرة ، وشاطىء الصراة إلى مصبها في دجلة .
وثبت على قتال طاهر حاتم بن الصقر ، والهرش ، والأفارقة ، فنصب المجانيق
بئ زاء قصر زبيدة ، وقصر الخلد وأخذ الأمين أفه وأولاده إلى مدينة المنصور وتفرّق منة عامة جنده وخصيانه وجواريه في الطريق ، لا يلوي أحذ على أحد وتفرّق السفلة وإلغوغاء وتحضن محمد بمدينة المنصور ، وحصره طاهر وأخذ عليه الأبواب ، وبلغ خبر هذه الوقعة عمرو الوراق ، فقال لمخبره : ناولني قدحاً ثم تمثل : خذْهافللخمرة أسمات لها دواء ولها داء
يُصلِحُها الماء إذا أصفقتْ يوماً وقد يُفسِدُها الماء
وقائل كانت لهم وقعةٌ في يومناهذاوأشياء
قلت له أنت أمرؤجاهلٌ فيك عن الخيرات إبطاء
اشربْ ودعنا من أحاديثهم يصطلح الناس إذا شاؤوا
وحكى ابراهيم بن المهدي أنه كان مع الأمين لما حصرَه طاهر قال : فخرج الأمين ذات ليلة يريد أن يتفرخ من الضيق الذي هو فيه ، فصار إلى قصر له بناحية الخلد ، ثم أرسل إل# فحضرت عنده فقال : ترى طيب هذه الليلة ، وحسن القمر في السماء وضؤه في الماء على شاطىء دجلة ، فهل لك في الشرب ؟ فقلت : شأنك فشرب رطلاً وسف ني ثم غنيتة ما كنت أعلم أنة يحبه فقال لي : ما تقول فيمن يضرب
11 بم في الطبري " لم ينكر " .
(2) في الطبري " العضب " بى ا إءين المهملة .

سنه 401198 عليك ؟ فقلت : ما أحوجني إليه فدعا بجارية متقدمة عندد ، اسمها ضعف فتطيَّرتُ من اشه ما ونحن في تلك الحال فقال لها : غني ،فغنَّت بشعر النابغة الجعدي :




  رد مع اقتباس
قديم 15-01-11, 09:29 صباحاً   رقم المشاركة : [102]
عصام زودي
مراقب عام المنتدى
 

الملف الشخصي





عصام زودي غير متواجد حالياً
 


افتراضي

المجلد الخامس
الكامل فى التاريخ
من صفحة 401- 431

عليك ؟ فقلت : ما أحوجني إليه فدعا بجارية متقدمة عندد ، اسمها ضعف فتطيَّرتُ من اشه ما ونحن في تلك الحال فقال لها : غني ،فغنَّت بشعر النابغة الجعدي :
كليب لعمري كان أكثرَ ناصراً وأيسرَ جرماً(ا) منئع ضرخ بالدأ
فاشتهدً ذلك علبه وتطيَّرمنه وقال : غني غيرذلك شت :
أبهي فراقكم عبني فارقهأ(2) إن التفرّق للأحباب بكاءُ
ما زال يعدو عليهم ريبَ دهرِهم حتى تفانوا وريبُ الدهر عداءُ
فقال لها : لعنك الكه أما تعرفين من الغناء غيرهذا ؟ فقالت : ما تغنيت إلا ما
ظننت أنك تحبه ثم غنت اخر :
أما ورب السح ض ن والحرك ان المنايا كثيرة الشرك
ما اختلف الليلُ والنهار وما(3) دارت نجوم السماء في الفلك
ألا لِنقل السلطان (4)عن ملك قد-زال سلطانة إلى ملك (5)
وماك ذي العرش دائتم 1 أبداً ليس بفافي ولا بمشترك
فقال لها : قومي غضب الثه غليك ولعنك ، فقامت ، وكان له قدحٌ من بلّور
حسن الصنعة ، كان يسمية زبَّ رباح ، وكان موضوعاً بين يديه ، فعثرت الجأرية بة ، فكسرتة فقال : ويحك يا ابراهيم ما ترى ما جاءت به هذه الجارية، ثم ما كان من كسر القدح ، والثه ط أظن أمري إلَّا وقد قرب ، فقلت : يديمُ الثه ملكَكَ ، ويع#سلطانَكَ ، وبكبتُ عدوَّك ، فما اسننئَم الكلام حتى 9 مممعنا صوتاً من دجلة، قُضِيَ الأمر الذي فيه تستفتيان ، فقال : يئ إبراهيمٍ أما سمعت ما سمعت ؟ قلت : ما سمعت شيئاً ، وكنت قد سمعت قال : تسمع خسا ، فدنوت من الشطر فلم أر شيئاً ،لاثم عاودنا الحديث ، فعاد الصوت بمثلة ، فقام من مجلسه مغتماً إلى مجلسه بالمدينة ، فما مض إلا ليلة أو ليلتان حتى قُتِلَ .
( 1 ) في الطبري " ذنباً " .
(2) في الطبري ! أبكي فراقهم عيي وارقها ، .
(3) في الطبري " رلا " .
(4 ) في الطبري " النعيم ، .
(5) في الطبري " عان بحب الدنبا ألى ملاث ) . لا



402
سنة 198

ذكر قتل الأمين
لما دخل محمد إلى مدينة المنصور ، واستولى طاهر على أسواىّ الكرخ وغيرها
كما تقدم ، وقزَ بالمدينة علم قوّادُه وأصحابة أنهم ليس لهم فيها عدة الحصر ، وخافوا أن يظفر بهم طاهر ، فأتاه محمد بن حاتم بن الصقر ، ومحمد بن ابراهيم بن الأغلب الافريقي وغيرهما فقالوا : قد الت حالنا إلى ما ترى، وقد رأينا رأيأ نعرضه عليك فانظر واعزم علية ،(ا) فإنَّا نرجوأن يجعل الئه فية الخيرة قال : وما هو؟ قالوا : قد تفرق عنك الناس وأحاط بك عدؤك من كلّ جانعب ، وقد بقي معك من خيلك سبعة آلاف فرس (2) من خيارها ، فنرى أن تختار مئَن عرفناه بمحبتك من الأبناء سبعة الاف ،(3) فتحملهم على هذه الخيل ، وتخرج ليلاً على باب من هذه الأبواب ، فإن الليل لأهله ولن يثبت لنا أحد إن شاء الئه تعالى ، فتخرج حتى نلحق بالجزيرة، والشام ، فنفرض الفروض ، ونجبي الخراج ، ونصير في مملكة واسعة ، ومُلْكٍ جديدٍ ، فينساغ إليك الناسُ ، وينقطغ عن طلبك الجُنْدُ ، ويحدث الئه أمورأ ، فقال لهم : نعم ما رأيتم ؛ وعزم على ذلك .
وبلغ الخبرإلى طاهر ، فكتب الى سليمان بن المنصور ، ومحمد بن عيسى بن
نهيك ، والسندي بن شاهك : والته لئن لم ترذُوه عن هذا الرأي لا تركت لكم ضيعةَ إلا قبضتها ، ولا لِكون لي همّة إلآ أنفسكم ، فدخلوا على الأمين فقالوا له قد بَلَنَنَا الذي عَزَمْتَ عليه ، فنحن نذكرك الته في نفسك م ن هؤلاء صعاليك ، وقد بلغ بهم الحصارإلى ما ترى ، فهم يرون ان لا أمان لهم ع#ند أخيك ، وجمند طاهر لجدهم في الحرب ، ولسنا نامنُ إذا خرجْتَ معهم أن يأخذوك أسيرأ أو يأخذوا رأسك ، فيتق#بُّوا بك ، ويجعلوك سبب أمانهم ، وضربوا له فيه الأمثال ، فرجع إلى قولهم وأجاب إلى طلب الأمان والخروج ، فقالوا لة : إنما غايتك السلامة واللهو ، وأخوك يتركك حيث أحببت ، وبجعل لك فية كل ما يصلحك ، وكلَّ ما تحب وتَهْوَى، وليس عليك من باس ، ولا مكروه ، فركن إلى ذلك وأجاب إلى الخروج إلى هرثمة بن أعين ، فدخل عليه أولئك
(أ) في نسخة " وأعزم عليك " رما هنا موافق لما في الطبري . (2) في الطري ا من خيلك الف فارس " .
(3) في الطري " سبعمانة رجل " .

سنة 403198 النفرُ الذي أشاروا بقصد الشأم ، وقالوا : إذا لم تقبل ما أشرْنا به عليك ، وهو الصواب ، وقبلتَ من هؤلاء المداهنين ، فالخروج إلى طاهر خيرٌ لكَ من الخروج إلى هرثمة فقال : أنا أكره طاهراً لأني رأيت في منامي كأفي قائمٌ على حائط من اجر شاهق في السماء ، عريض الأساس ، لم أر مثله في الطولى والعرض ، وعلى سوادي ، ومنطقتي وسيفي ، وكان طاهر في أصل ذلك الحائط فما زال يضربه حتى سقط ، وسقطت ، وطارت قلنسوتي عن رأسى فأنا أتطيّر منه ؛ وأكرهه ، وهرثمة مولانا ، وهو بمنزلة الوالد ، وأنا أشذ أنْساً به ، وثقةً إليه ، فأرسل يطلب الأمان فأجابة هرثمة إلى ذلك وحلف لة أنه يقاتل دونة إنْ هئم المامون بقتلة .
فلما علم ذلك طاهر اشتَذ عليه وأبى أن يدعة يخرج إلى هرثمة وقال : هوفي جندي والجانب الذي أنا فيه ، وأنا أخرجتة بالحصار حتى طلب الأمان ؛ فلا أرضى أن يخرجَ إِلى هرثمة فيكون لة الفتح دوني ، فلئا بلغ ذلك هرثمة والقواد ، اجتمعوا في منزل خزيمة بن خازم ، وحضر طاهر وقواده ، وحضر سليمان بن المنصور ، والسندي ، ومحمد بن عيسى بن نهيك وأداروا الرأي بينهم ، وأخبروا طاهراً أنه لا يخرج إلية أبداً ، وأنه إن لم يجب إلى ما سأل لم يؤمن إلا أن يكون الأمر مثله أيام الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان ، وقالوا له : انة يخرج الى هرثمة ببدنة ، ويدفع اليك الخاتم ، والقضيب ، والبُرْدَةَ وذلك هو الخلافة فاغتنمْ هذا الأمر ، ولا تفسدْ5ُ فأجاب إلى ذلك ورَضِيَ بة .
ثم إن الهرش لئا علم بالخبر أراد التقرُّب إلى طاهر فأخبر أن الذي جرى بينهم
مكر ، وأن الخاتم والقضيب والبُرْدة يُحمَلُ مع الأمين إلى هرثمة ، فاغتاظ منه ، وجعل حول قصر أم الأمين ، وقصور الخلد قوماً معهم العتل والفؤوس ولم يعلم بهم أحد . فلما تهئا الأمين للخروج إلى هرثمة، عطش قبل خروجه عطشاً شديداً فطلب له في خزانة الشراب ماء ، فلم يوجد فلما أمسى ليلة الاحد لخمس بقيْن من محرَّم سنة ثمان وتسعين ومائة ، خرج بعد العشاء الأخرة إلى صحن الدار ، وعليه ثياب بيضٌ ، وطيلسان أسود ، فأرسل الية هرثمة . وافيت للميعاد لأحملك ولكني أرى أن لا تخرج الليلة فاني قد رأيت على الشطِ أمراً قد رابني وأخاف أن أغلبَ وتُؤخذ من يدي وتذهب نفسك ونفسي ، فأقمْ الليلة ستى استعذَ الليلة القابلة فإن خرربْتَ حاربت حرنك .

404ء سنة 198 فقال الأمين للرسول : إرجع الية وقلْ له لا يبرح فاني خارجٌ اليه الساعة لا محائة ، ولست أقيمُ إلى غد ، س قَلِقَ وقال : شد تفرَّق عني الناس من الموالي ، رالحرس ، وغيرهم ولا امن إن انتهى الخبرإلى طاهرأن يدخل عليَّ فياخذني ؛ ثم دعا بانجنبْ ر فضمَّهُما إلية ، وقئلهما وبكى ، وقال : استؤعكما الكه عز وجلّ ، ودمعت عيناه ، فمسح دموعه بكقهِ ثم جاء راكباً إلى الشط ، فاذا حراقة هرثمة ، فصعد إليها . فذكرأحمد بن سلام صاحب المظالم قال : كنت مع هرثمة في الحراقة ، فلئا
دض لها الأمين قمنا له ، وجثى هرثمة على ركبتيه ، واعتذر الية مِنْ نِقْرس بة ، شم احتضنة ، وخهثه إليه ، وجعله في حجره ، وجعل يقبّلُ يدية ، ورجليه ، وعينيه ، وأمر هرثمة الحراقة أن تدفع إذ شذ علينا أصحاب طاهر في الزواريق وعطعطوا ونقبوا الحرَّاقة ورموهم بالأجر والنشّاب ، فدخل إلماء إلى الحراقة ، فغرقت ، وسقط هرثمة آشى الماء، وسقطنا، فتعلق الملاح بشعرهرثمة ، فأخرجة.
وأما الأمين ، فانه لما سقط إلى الماء شق ثيابة وخرج الى الشط ، فأخذني رجل
من أصحاب حناهر ، وأتى بي زجلا من أصحاب طاهر ، وأعلمه ، اني من الذين خرجوا من الحراقة ، فسألني من أنا ، فقلت : أنا أحمد بن سلاًم صاحب المظالم مولى أمير المؤمنين قال : كذبت فأصدقني ، قلت : قد صدقتك ، قال : فما فعل المخليرع ؟ قلت : رأيته وقد شق ثيابه ، فركب وأخذنص ب معه أعدو ، وفي عنقي حبل فعجزت عن العدو ، فأمر بضرب عنقي فاشتريت نفسرب منه بعشرة آلاف درهم ، فتركني في بيت حتى يقبض المال - وفي البيت بوازي وحصر مدرجة ووسادتان - فلماذهب من الليل ساعة ، واذ قد فتحوا الباب وأدخلوا الأمين وهوعريان وعليه سراوباى ؟عمامة ، وعلى كتفة خرقة خلقة ، فتركوه معي ،. فاسترجعت وبكيت فيما بيني وبين نفسي ، فسألني عن اسمي فعرفته فقال : ضمني إليك فاني أجد وحشة شديدة قال : ة ضممته الي ، واذا قلبة يخفق خفقانا شديداً فقال : يا أحمد ما فعل أخي ؟ قلت : حي هوقال : قبح الئه بريدهم كان يقول : قد مات شبة المعتذرمن محاربته ،فقلت : بل قبح الئّه وزراءك ،فقال : ما تراهم يصنعون بي أيقتلونني ، أم يفوا لي بأمانهم ؟ فقلت بل يفون لئما ، وجعل يضم انخرقة على كتفة ، فنزعت مبطنة كانت علي وقلت : ألق هذه عليك فقال : دعني فهذا من الله عزوجل في مثل هذا الموضع خيركثير ؛ فبينما نحن

سنه 405198 كذلك اذ دخل علينا رجل فنظر في وجوهنا فاسثمبتها ت فلما عرفته انصرف ، وإذا هو محمد بن "سميد الطاهري ، فلما رأيته علمت أن الأمين مقتول .
فلما انتصفَ الليل ، فتح الباب ودخل الدار قوم هـ ،ن العجم ، معهم السيوف مسلوإة ، فلما راهم قام قائماً وجعل يقول : إنا لته وإنا إلية راجعون ، ذهبت والثه نفسي في .سبيل الكه ، أما من مغيث ، أما من أحد مق الابناء ، وجاؤوا حتى وقفوا على باب البيت الذي نحن فية ، وجعل بعضهم يصْول لبعفر : تقدم ويدفع بعضهم بعضاً ، وأخذ الأمين ببده وسادةً وجعل يقول : ويحكم أنا ابن عمِّ رسول الئه ، أنا ابن هار،ن أنا أخو الي م مون ، الئه الئه في دمي ، فدخل علية رجل منهم تضربه بالسيف ضرنجة وقعت في مقدم رأسة ، وضربه ال 1 مين بالوسادة على وج نهه ، وأراد أن يأخذ السيف منه ، فصاح :قتلني قتلني ، فدخل منهم جماعة فنسخه واحد منهم بالسيف في خاصرتة ، وركبوه فذبحوه ذبحأ من قفاه ، وأخذوا رأسه ، ومضوا به الى طاهر وتركوا جثته ، فلما كان السحر أخذوا جثته فأدرجوها في جل وحملوء، ، فنصب طاهر الرأس على برج وخربم أهل بغداد للنظروطاهريقول ؛ هذا رأس المخلوبر محمد بم فئما قتل ، ندم جند بغداد وجند طاهر على قتلة ، لما كانوا يأخذون من الأموال ، وبعث طاهر برأس محمد إلى أخيه المأمون ، مع ابن عمه محمد بن الحسين بن مصه ب ، وكتب معة بالفتح ، فلما وصل ،أخذ الرأس ذو الرياستين فادخله على ترس ، فلما#ه المأمون سجد . وبعث معه طاهر بالبردة والقضيب والخاج م ، ولما بلغ أهل المدينة ، أن طاهراً أمر مولاه قريشاً فقتله ، قال شيخ من أهل المه اينة : سبحان اللّه كنا نروتي أنه بقتله قريش فذهبنا إلى القبيلة فوافق الاسم ، ولما قتل الأمين نودي في الناس بالأمان فأمن الناس ؟، كلهم ، ودخل طاهر الب ينة يوم الجمعة فصلى بالناس وخطب للمأه ون وذم الم كامين ، وكتب إلى المعتصم - وقيل : إلى ابن المهدي - أئ بعد فإنة عزيز عليَّ أن أكتب إلى رجل من أهذ بيت الخلاًفة بغير التأمير ، ونكنه بلة في أنك تميل بالرأي وتص خه ب بالهوبرئر! الى الناكث المخلوث ، فإن كان ذلك فكثيراً ما كتبت إليك ، لان كان غير ذلك فالسلاًم عليك أيها الأمير ورحمة الته وبركاته ، ولما قتل الأمين قال ابراهيم بن المهدي يرثية : عوَجَا بمغنى الظللِ الدائرِ(ا) بالخادِ ذاتِ الصخرِ والأجُرِ
( 1 ) في الطبري ( طلل دائر " .



406
سنه 198




والمرمرِ المنسوبِ (1) يطلى به عَوِّجا بها فآستَيْقِنا عندها وابلغا عني مقالاً إلى اد قولا لة يا ابن أبي الناصر(2) لم يكفه أن حز أوْداجَةَ حتى أتى يسحبُ أوداجَهَ (3) قد بردَ الموتُ على جنْبِهِ فلما بلغ المامون قوله اشتد عليه .
والبابِ باب الذهبِ الناضرِ على يقيني قدرةِ القادرِ لحولن على المأمور والأمر طقَرْ بلادَ الثه من طاهرِ ذَبح الهدايا بمِدى الجازِرِ في شطنِ هذا مدئ الساثر(4) فطرفُهُ مُنْكَسرُ الناظرِ

ذكر صفة ا لأمين ، وعمره ، وولايته
قيل : إن محمداً ولي يوم الخميس لإحدئ عشرة ليلة بقيت من جمادئ الأولن
سنة ثلاث وتسعين ومائة،وقتل ليلة الأحد لست بقينَ من المحرم (5) سنة ثمان وتسعين ومائة ، وكنيته أبو موسى ، وقيل : أبوعبد الته ، وهو ابن الرشيد هارون بن أبي عبد الته المهدي بن أبي جعفر المنصور ، وأمه زُبيدة ابنة جعفر الأكبر ابن المنصور ، وى انتْ خلاًفته أربعَ سنين وثمانيةَ أشهر وخمسةَ أيام ، وقيل : كانت ولايته في النصف من جمادئ الاخرة وكان عمره ثمانياً وعشرين سنة . وكان سبطا انزع صغيرَ العينين أقنى ، جميلاً طويلاً عظيمَ الكراديس بعيد ما بين المنكبين ، وكان مولده بالرصافة ، ولما وصل خبر قتلة إلى المأمون أذن للقواد وقرأ الفضل بن سهل الكتاب عليهم فهنؤوه بالظفرودعوا له ، وكتب إلى طاهر وهرثمة بخلع القاسم المؤتمن من ولاية العهد فخلعاه في شهر ربيع الأول من هذه السنة .
وأكثر الشعراء في مراثي الأمين وهجائه تركنا أكثره لأنة خارج عن التاريخ . فمما
( 1 ) في الطبري " المسنون " .
(2) في الطبري " يا ابن ولي الهدى " .
(3) في الطبري ا أوصالة ) .
(4) في الطبري ا نجي شطن يغي مدى الشابر " . (5) في الطبري " من صفر ) .



سنة 198
457

قيل في مراثيه قولُ الحسين بن الضحاك وكان من ندمائه وكان لا يصدق بقتلة ويطمع في رجعيرعه :



يا خيرَ اسرتِهِ وإن زعموا
الئهُ يعلمُ أنَ لي كبداً
ولئن شجيت لما رُزِئْتُ بة
هلاً بقيتَ لسذَ فاقتِنْا فلقد خَلف# خلائفأ سلفوا
لا باتَ رَهْطُكَ بعدَ هَونهمْ هتكوا لِحُرْمَتِكَ التي هُتِكَتْ
وَنَبَتْ (1) أقارِبُكَ التي خُذِلتْ تَركوا حريمَ أبيهم نفلاً أبدتْ مخلخلها على دهشٍ
سلبتْ معاجرهُنَ واختلست (3) فكأنهنَ خلال منتهب
سلك تخؤَفَ نظمُهُ قَدَرٌ (4) هيهاتَ بعدكَ أن يَدُومَ لنا أفبعدَ عهدِ التهِ تقتلهُ فستعرفون غداً بعاقبة
يا من يُخَوّنُ نومهُ أرقا(7)
( 1 ) في الطبري " ثبت " .
(2) بعد هذا بيت تركة المزلف رذكره ابن جرير وهو : لم يفعلوا بالشط اذ حضروا
(3) في الطبري " واجتلبت " .
(4) في الطبري " ملك تخون ملكة قدر ، .
( 5 ) في الطبري " وصرت " بالواو .
(6) وبعد. بيت ذكر. الطبري هو :
لاهيبوا صحنا مثرفة
(7) في الطبري " ارق "
اني عليكَ لئثْبَتٌ أسسِف حَ#ئ عليكَ ومقلة تَكِف اني لأضمرُ فوق ما أصِفُ أبداً وكان لغيركَ التلفُ أوَلَيْسَ يعوزُ بعدكَ الخَلفُ إني لرهطكَ بعدَها شَنِف حرم الرسول ودونها السَجَفُ وجميعُها بالذَل مُعتَيرفُ (2) والمحصناتِ صوارخُ هُتَفُ أبكارُهنَ ورَنت النِصفُ ذاتُ النقابِ ونوزع الشَنَفُ درٌ تكشف دونَهُ الصَدَفُ فَوَهَى فصَرفُ (5) الدًهرِ مختلف عِزٌ وان يَبقى لنا شرفُ (6) والقتلُ بعد أمانة سرفُ عزً الِإله فاورِدُوا وقِفوا هَدَتِ الشجُونُ وقلبُهً لهفُ
ما تفعل النبرانة الأنف
للنادرين تحتها الجدف


408 سنة 8 بملأ ا فدكنتَ لي أملاًئ جتُ بة فمضى وحلّ محله الأس#
مرَج النظامُ وعأد مندًسُ نا عرفاً وأنكِر بَعْدَه (11 العرفُ
والشد+) مُنتشر لفَقدكَ والد نيا سدًى والباب منكشف ،(2)
وقال خزيمة بن الحسين يرثيهِ على لسانِ .أمهِ زُبيدة وتم ظ طب المأمون وكنية زبيدة
أم جعفر :
لض ير امام قام من ت جرعنصر وافضل سام فوق أءصواد منبر
لوارث علم الاولين وفهمهم وللملك المأمون من أم جعفر
كتي ت وعيني مستهل دموعها اليك ابزبر عمي من جفون ومحجر
وقد مسني ضر وذل كابذ وارقً عيني يا ابن عمي تفكُّري
وهمت لمالاقيت بعدمصي ابة فامري شظيم منكرجدمنكر سأشكوالذي لقيتة بعد فقده اليك شكاة المستضيم المقتر(3)
وأرجو لمامدمربي مذفقدتة فأنت لبثي خيررب منير
أتى طاهراً لأ طهر الته طاهراً فما ف هرفيما أتى بصطهر
فأخرجني مكشوفة الوجة حاسراً وأنهب أموالي وأخرب أدوري (4)
يعزعلى هارون ما قد لقيتة وما مربي من ناقص الخلق أعور
فان كا# ما أبدى (5) بامرأمرتة صبرت لامر من قدير مقدر تذكرأمير المؤمنين قرابتي فديتك من ذي حرمة متذكر
فلما قرأها المأمونُ بكى وقال : أفا والته الطالبُ بثأر أخي قتل ألئه قتلته ؛ ولقد أسرف الحسين بن الضحاك في مرافي الأمين وذم انمأمون ، فلهذا حجبة المأمون عنة ولم يسمع مديحه مدة ، ثم أحضر يوماً فقال لة : أخبرنن هل رأيت يوم قتل أخي هاشمية قتلت وهتكت ؟ قال : لا ، قال : فما قولك :
( 1 ) في الطبري " بعدك " .
(2 ) في الطبري " منكثف " .
(3) في ا اطبري " المستهام المقهر " . ( 4 ) في الطبري " آدرى " .
(5) في الطبري " ما أسدى " .



سنة 198
409

ومِقا شجَا قلبي ولَفكف عبرتي محارم من الِ النبي استحلت
ومهتوكة بالخلد غنها سض جوفها *هاب كقرن الشمس حين تبدت
إذا خفرتها روعة من منازع لها المرط عادت بالخشوع ورنت
وسرب ظباءمن ذؤابة هاشحم هتفن بث عوى خيرحي وميت
ارد يداً مني إذا ما ذكرته على كبد حرى وقلب مفحتت
فلا با إظ ليل اك امتين بغبطة ولا بلغت آمالهاما تمنت
فقال : يا أميرَ المؤمنين اش عةٌ غلبتني ، وروعةٌ فاجأتني ، ونعمة سلبتي صأ بعد أن غمرتبم مِ ، ، وإحسان شكرته تانطقني وسيد فقدته فأقلقني ، فإن عاقبت فبحقث ، وأن عفوت فبفضلك ، ؟، معت ، عين المأمبرن قال : قد عفوتُ عنكَ وَأمرتُ إءدرارِ أرزاقك عئيهك وعطائك مأ فاتك في مماً ، وجعلت عقوبة ذنبكِ اص تناعي من استخدامك ، ثم إشا المأمون رفى مي عنة وسيع مديحماُ ، ومما قيل في هجائه :
لم نبكيكَ لماا.اللطرب يا أباموسى وَتَرْويج اللعبْ
ويتَرْ#ثِ الخمس في أوقاتف حَرَصاًمنك على ماء العنبْ
وَشَنيفٍ أنالا أبكي له وعاى كوثرلا إخشى العَطَمت
لم تكم ت تَعرِفُ ال#ضَا لاولاتَعْرفُ ماحَدالغضبْ
لم تكن تَصلُحُ للمُلكِ ولم تُعْطِكَ الطاعةَ بالمُلك العرب (1)
لم نبكيكَ لط عَرضَتنا للمجانيق وطَوراً للسَّلبْ
في عذاب وحصار مُجهدٍ سَ لىً د الطرقَ فلاً وجه الطلبْ (12
زعمس أ أنًلث ت 9ير حاشِرٌ كل من قد قال هذا قدكذبْ (3)
ليتة قد قألة فه ب وجده (4) من جميع ذاهبٌ حيثُ ذهبْ ،
أوجبمَا التهُ عليما تتله لاذا ما أوجبَ ، 111 مروجبْ



(ا) ذكر الطبري بعد هذا البيت بيتاً هو :
أيها الب ط كي علية لا بكت (2)في الطبري ا فلاوجة طه لب ) .
(3) في نسخه " فكذب " .
(4) في الطبري ا ليت من تد قاله في وحدة ) .
عيئ س ش ابكاك الا لنعجب




410
سنة 198

كان والئه علينافتنة غَضِبَ الثه عليه وَكَتَبْ
وقيل فية : غير ذلك تركنا ذكره خوف الاطالة .
ذكر بعض سيرة الأمين
لما ملك الأمينُ وكاتَبَهُ المأمونُ وأعطاهُ بيعته طلبَ الخصيان واتباعهم وغالن فيهمٍ فصيّرهم لخلوته ليله ونهاره ، وقوّام طعامه وشرابة ، وأمره ونهية ، وفرض لهم فرضا سماهم الجرادية ، وفرضاً من الحبشان سماهم الغرابية ، ورفض النساءَ(1) الحرائر والإماء حتى رمى بهن ؛ وقيل في الاشعار ، فمما قيل فيه :
الا يا أيها(2) المثوى بطوسٍ عَزيباً ما تفادى بالنفوسِ
لقد أبقيتَ للخصيان هَقلاً(3) يحمَّل منهمُ شؤم البَسوسِ فامانوفلٌ فالشأنُ فيه وفي بدرفيالك من جَليسِ
وما للمعصمي شيءٌ (4) لدية إذا ذكروا بذي سهم خسيسِ
وما حَسَنُ الصغي#رُ أخسُ حالا لديه عند مخترق (ْ ) الكُؤوسِ
لهم من عُمْره شَطْرٌ وشطز يعاقرُفيه شربَ الخندريس
وما للغانياتِ لديه حظ سوى التقطيبِ والوجةِ(6) العبوسِ
إذا كان الرئيس كذا سقيماً فكيفَ صَلاًحُنا بعد الرئيس
فلو علمَ المقيم بدارطوس لَعزعلى المقيم بدارطوسِ
ثم وجةَ إلى جميع البلدانِ في طلب الملهين وضمَّهم إليه وأجرى عليهم الأرزاق ، واحتجبَ عن أخوية وأهل بيته واستخف بهم وبقواده ، وقسم ما في بيؤت الأموالِ وما بحضرتة من الجواهرِ في خصيانة وجلسائه ومحدثية ، وأمرَ ببناء مجالس لمتنزهاته وموضع خلواتة ولهوهِ ولعبةِ ، وعمل خمسَ حراقات في دجلة على صورةِ
(ا) في نسخة " فرض النساء الحرانر " وهوتصحيف . (2) في الطبرى " أيا مزمن " .
(3) في اسبري " بكلاً ، .
(4) في الطبري " وما العص بثمار " .
(5) في الطبرى " محترق " بالحاه المهملة .
(6) في الطري " بالوجة " .

سنة 411198 الأسدِ والفيل ، والعقاب ، والحية ، والفرس ، وانفق في عملها مالاً عظيماً فقال أبو نواس في ذلك :
سخَّرَ التَهُ للأمين مطايا لم تسخرْلصاحبِ المحرابِ
فإذا ما ركابة سِرْنَ براً سارفي الماء راكباً ليثُ غابِ
عجِبَ الناسُ إذ رأوكَ على صو رةِ ليثٍ تمر مر السحابِ س#حواإذ رأوك سرت عليه كيف لو 1 بصرُوك فوق 9لعُف بِ
ذاتِ زورِ ومِنَسر وجَنماحب ش تشق العُبابَ بَعدَ العُبابِ
تسبقُ الطيرَفي السماء إذا ما اس تَعجَلوها بحية وذهابِ (1)
قال الكوثرُ : أمر الأمين أن يُفرش لة على دكان في الخلدِ يوماً ففُرش عليها بساطٌ
زرعي ونمارقُ وفُرشٌ مثله وهعىء من انيه الذهب والفضة والجواهر أمرٌ عظيم ، وأمرَ ق#مة جواريه أن تهمصء له مائة جارية صانعة فتُصْعِدَ إليه عشراً بأيديهن العيدانُ يُغنينَ بصوتٍ واحدٍ فأصدت إليه عشراً فاندفعن يغنين بصوت واحد :
هُمْ قتلوه كي يكونوا مكانَة كما غدرتْ يومأ بكسرئ مرازبُهُ
فستَهُبنَ وطردهُنَ ثمٍّ أمرها فأصدت عشراً غيرهن فغنَيْنَهُ :
من كان مسرورا بمقتلِ مالكٍ فلياتِ نسوتنا بوجه نهارِ
ففعل مثل ما فعله وأطرق طوبلاً ثم قال : اصعدي عشرأ فأصدتهن فغنين :
كليبٌ لعمري كان أكثرُ ناصراً وأيسرُ حزماً(2) منك ضُرِجَ بالدمِ
فقامَ من مجلَسهِ وأمرَ بهدمِ الدكان تطيراً مما كان ، قيل : وذكر محمد الأمين
عند الفضلِ بن سهل بخراسانَ فقال ة كيف لا يُستَحل قتلُ محمد وشاعره يقول قي مجلسه ؟:
ألافآسقني خمراًوتل لي هي الخمر ولاتسقني سرأ فقد(3)أمكنَ الجهر
( 1 ) ترك المصنف منها ابياتاً ذكرها ابن جرير الطبري . (2 ) في الطبري " ذنبا " .
(3) في الطبري " اذا " .



412
سنة 198

فبلغت القصةُ الأمينَ فحبسَ أبا نواس ؟ ام نجد في سيرته ما يستحسن ذكره من
حلم أو معدلة أو تجربة حتى نذكرها وهذا القدر كاف .
ذكر وثوب الجند بطاهرَ
رفي هذه السنة وثب الجند بطاهرَ بعد مقتل الأمين بخمسة أيام ، وكان سبب
ذلك أنهم طلبوا منه مالًا فلم يكن معه شيء فثاروا به فضاق به الأمر ، وظن أن ذلك من موطاة س ن الجند وأهل الأرباضِ وأنهم معهم عليه ، ولم يكنْ تحركَ من أهل الأرباضِ أحدٌ ، فخشي على نفسة فهربَ ونهبوا بعض متاعه ومضى الى عقرقوف (ا) ، وكان لما قتل الأمين أمر بحفظ الأبواب وحول زبيدة أم الأمين ، وولديه : موسى ، وعبد اللّه معها ، وحملهم في حراقة إلى همينيا على الزاب الأعلى ، ثم أمر بحمل موسى ، وعبد الثه إلى عمهما المأمون بخراسان ، فلما ثار بة الجند نادوا موسى يا ص نصور وبقوا كذلك يومَهم ومن الغد، فصوب الناس إخراج طاهر ولدي الأمين ، ولما هرب طاهرُ إلى عقرقوف خرج معه جماعة من القواد وتعبن لقتال الجند وأهل الأرباض ببغداد، فلما بلغ ذلك القواد المختلفين عنه والأعيان من أهل المدينة خرجوا واعتذروا ، وأحالوا على السفهاء والاحداث وسألوه الصفح عنهم وقبول عذرهم ، فقال طاهر : ما خرجت عنكم إلا لإضع السيف فيكم وأقسم بالئه العظيم عز وجل لئن عُدْتُمْ لمثلها لأعودَنَ إلى رأي فيكم ، ولأخْرُجَنَّ إلى مكروهكبم فكسرهم بذلك ، وأمر لهم برزق أربعة أشهر ، وخرج إلية جماعة من مشيخة أهل بغداد ، وعمِيرة أبو شيخ بن عَمِيرة الأسدي فحلفوا له أنة لم يتحرك من أهل بغداد ولا من الأبناء أحد ، وضمنوا له مَنْ وراءهم ، فسكن غضبه وعفا عنهم ، ووضعت الحرب أوزارها واستوثق الناس في السثعرق والمغرلب ، على طاعة المأمون والانقياد لخلاًفتة ( عميرة ) بفتح العين وكسر الميج .
ذكر خلاًف نصر بن سيار بن شبث العقيلي علر، المأمون
وفي هذه السنة أظهر نصر بن سيار بن شبث العقيلي ا إنجلاًف على المأمون ،
وكاحان نصربن بني عقيل يسكن كيْسُوم ناحية شماله ب حلب ، وكان في عنقة بيعة للأمين ولة فيه هوى ، فلما قتل الأمين أظهر نصر الغضب لذللش ، وتغلب على ما جاوره من
(1 ) في الطبري " عاقرفوف " وما هنا موافق لما في المعجم .

اببلأ 9 وغبم يِى ألفراسبيميسا إلى الخا ا#تثم الشرقي جلى خدجمثيرنفسمة ئائتغلط اب أغليه هل ابفمع رأى أفي ش#
ذلك منة كثرت جموعة وزادت عما كات ت ، وكان من أمره ما نذكره ان شاء الكه تعالى
( شبث ) بفتح الشين المعجمة والباء الموحدة والثاء المثلثة .
ذكر ولاية الحسنُ بن سهل العراقَ وغمره من البلاد
وفي هذه السنه استعمل المامون الحسن بن سهل أخا الفضل على كل ما كان
افتتحه طاهرُ من كور الجبال والعراق ، وفارس ، والأهواز، والحجاز ، واليمن ، بعد أن
قمَل الأمين وكتب إلى طاهر بتسليم ذلل ة، إليه ،فقدم الحسنُ بين يديه علي بن أبي طاهر
، سعيد فدافعه طاهر بتسليم الخراج إليه حتى وَفى الجند أرزاقهم ،وسلم إلية العمل ،
ا
وقدم الحسن سنة تسع وتسعين وفرق العمال ، وأمر طاهراً م ن يسيرَ إلى الرقه لمحاربة
إ نصر بن سيار بن شَبث العقيلي وولاه الموصل ، والجزيرة ، والشام ، والمغرب ، فسار طاهر إلى قتال نصر بن سيار بن شَبث وأرسل إلية يدعوه إلى الطاعة ولّرك الخلاف
فلم يجبة إلى ذلك ، فتقدم إليه طاهروالتقوا بنواحي كَيْسوم واقتتلوا شديداً أبلن فيه نصرُ
بلاءً عظيي اً ، وكان الظفر له ، وعاد طاهر شبه المهزوم الى الرقة ، وكان قصارى أمر
أ . طاهر حفظ تلك النواحي ؛ وكتب المأمون إلى هرثمة يأمره بالمسير إلى خراسان ، وحج بالناس العباس بن موسى بن عيسى بن موسى بن محفد .
ذكر وقعة الربض بقرطبة
في هذه السنة كانت بقُرطُبة الوقعة المعروفة بالربض ، وسببها أن الحكم بن
ئم هشام الأموي صاحبها كان كثيرالتشاغل باللهووالصيد والشرب وغمِرذلك مما يجانسة ، وكان قد قتل جماعة من أعيان قرطبة فكرهة أهلها وصاروا يتعرضون لجنده
بالأذى والسمث إلى أن بلغ الأمر بالغوغاء أنهم كانوا ينادون عند انقضاء الأذان الصلاة يا
مخمورَ ، الصلاة . وشافهه بعضهم بألقول وصفقوا علية بالأكف فشرع في تحصين
قرطبة وعمارة أسوارها وحفر خنادقها ، وارتبط الخيل على بابة واستكثر المماليك ،
ورتب جمعاً لا يفارقون باب قصره بالسلاًح . فزاد ذلك في حقد أهل قرطبة ولَيقنوا أنة
بفعل ذلك للاًنتقام ص نهم ، ثم وضع عليي م عشر الأطعمة كل سنة من غيرخرص فكرهوا
. ذلك ، ثم عمدإلى عشرة من رؤساءسفهائهافقتلهم ،وصلبهم ، فهاجَ لذلك أهل

414 سنة 198 الرَبْض ، وانضاف إلى ذلك أن مملوكاً له سلم سيفأ إلى صيقل ليصقله فطله . فأخذ المملوك السيف فلم يزل يضرب الصيقل به إلى أن قتله ، وذلك في رمضان من هذه السنة ، فكان أول من شهر السلاخ أهل الربض واجتمع أهل الأرباضِ جميعهم بالسلاح واجتمع الجند ، والأمويون ، والعبيد بالقصر ، وفرق الحكم الخيل والأسلحة وجعل أصحابة كتائب ووقع القتال بين الطائفتين فغلبهم أهل الربض وأحاطوا بقصره ، فنزل الحكم من أعلى القصر ولبس سلاحه وركب وحرض الناس فقاتلوا بين يدية قتالًا شديداً ، ثم أمر ابن عمة عبيد اللّه فثلم في السورثلمة وخرج منها ومعه قطعة من الجيش وأتى أهل الربض من وراء ظهورهم ولم يعلموا بهم فأضرموا النار في الربض وانهزم أهله وقُتلوا مقتلةً عظيمة ، وأخرجوا من وجدوا في المنازل والدور فأسروهم فانتقى من الأسرى ثلاًثمائة من وجوههم فقتلهم وصلبهم منكسين ، وأقام النهب والقتل والحريق والخراب في أرباض قرطبة ثلاثة أيام .
ثم استشار الحكم عبد الكريم بن عبد الواحد بن عبد المغيث ولم يكن عنده من
يوازية في قربة فأشار عليه بالصفح عنهم والعفو وأشار غيره بالقتل فقبل قولة ، وأمر فنودي بالأمان على أنه من بقي من أهل الربض بعد ثلاًثة أيام قتلناه وصلبناه ، فخرج من بقي بعد ذلك مستخفيأ وتحملوا على الصعب والذلول خارجين من حضرة قرطبة بنسائهم وأولادهم وما خف من أموالهم ، وقعد لهم الجند والفسقة بالمراصد ينهبون ومن امتنع عليهم قتلوه ، فلما انقضت الايام الثلاثة أمر الحكم بكف الأيدقي عن حرم الناس وجمعهن إلى مكان وأمر بهدم الربض القبلي .
وكان بزيع مرلن أمية ابن الأمير عبد الرحمن بن معاوية بن هشام محبوساً في
حبس الدم بقرطبة في رجليه قيد ثقيل ، فلما رأى أهل قرطبة قد غلبوا الجند سأل الحرس أن يفرجوا له فأخذوا عليه العهود إن سلم أن يعود إليهم وأطلقوه فخرج فقاتل قتالاً شديداً لم يكن في الجيش مثله ، فلما انهزم أهل الربض عاد إلى السجن فانتهى خبره إلى الحكم فأطلقه وأحسن إلية ، وقد ذكر بعضهم هذه الوقعة سنة اثنتين ومائتين .
ذكر الوقعة بالموصل المعروفة بالميدان
وفيها كانت الوقعة المعروفة بالميدان بالموصل بين اليمانية ، والنزارية ، وكان

سنة 415198 سببها أن عثمان بن نعيم البرجمي صار إلى ديار مُضر فشكا الأزد ، واليمن ، وقال : إنهم يتهضموننا ويغلبوننا على حقوقنا واستنصرهم فسار معه إلى الموصل ما يقارب عشرين ألفأ ، فأرسل إليهم علي بن الحسن الهمداني - وهو حينئذ متغلب على الموصل - فسألهم عن حالهم فأخبروه فأجابهم إلى ما يريدون فلم يقبل عثمان ذلك ، فخرج إليهم علي من البلد في نحو أربعة الاف رجل فالتقوا واقتتلوا قتالًا شديداً عدة وقائع فكانت الهزيمة على النزارية ، وظفر بهم علي وقتل منهم خلقاً كثيراً وعاد إلى البلد.
ذكر عدة حوادث
وفي هذه السنة خرج الحسن الهرشي (1) في جماعة من سفلة الناس معه خلق
كثير من الأعراب ودعا إلى الرضا من آل محمد واتى النيل فجبى الأموال ونهب القرى. وفيها مات سفيان بن عيينة الهلالي (2) بمكة وكان مولده سنة تسع ومائة. وفيها توفي عبد الرحمن بن المهدي (3) وعمره ثلاث وستون سنة ، ريحمص بن سعيد القطان (4) في صفر ومولده سنة عشرين ومائة .
( 1 ) في الطبري ! الحسن الهرش " .
(2) هو أحد الأعلام وشيخ الحجاز أبو محمد سفبان بن عيية الهلالي مولاهم الكوفي نزيل مكة ، قال الثافعي : لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز وكان اية في التفسير مات في رجب ولة احدى وتسعون سنة .
(3) هو أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي البصري اللؤلؤي الحافظ احد أركان الحديث بالعراق . قال احمد بن سنان : كان عبد الرحمن بن مهدي لا يتحدث في مجلسه ولا يبرى قلم ولا يقوم أحد قائماً كان على رؤوسهم الير وكانهم في ملاة فإذا راى إحداً منهم يتبسم أو يتحدث لبس نعلة وخرج .
(4) هو أبو سعيد يحص بن سعيد القطان البصري الحافظ احد الأعلاًم وكان سبد الحفاظ في زمانه أقام رحمة النه غرين سنة يخم كل ليهلة ولم يفتة الزوال في المسجد أربعين سنة مات وله ثمان وسبعون سنة .



416
سنة 9 م ؟ا

ثم دخلت سنة تسع وتسعيز ومائة
ذكر ظهور ابن طباطبا العلوي
وفيها ظهر أبوعبد اللهّ محمد بن إبرإهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن ألحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام لعشبر خلونَ من جمادئ الاخو+ة بالكوفة يدعو إلى الرضا من ال محمد جَ #ز والعمل بالكتاب رالسنة - 9.هو الذي يعرف بابن طباطبا - وكان الق#م بامره في الحرب أبو السرايا السري بن منصور ، وكان يذكر أنه من ولد هانىء بن قُبيصة بن هانىء بن مسعود الشيباني ، وكان سبب خروجه أن المأمون لما صرف طاهراً عما كان إليه من الأعمال التي افتتحها ، ووجة الحسن بن سهل إليها تحدث الناس بالعراق أن الفضل بن سهل قد غلب على المأمون و؟نه أنزله قصراً حجبة فيه عن أهل بيته وقواده ، وأنه يستبد بالأمر دونه ، فغضب لذلك بنو هاشم ووجوه اناس ، واجترؤوا على الحسن بن سهل ، وهاجت الفتن في الأمصار فكان أول من ظهر ابن طباطبا بالكوفة . .
وقيل : كان ،مسبب اجتماع ابن طباطبا بأبي السراب ا أن أبا ألسرايا كان يكري الحمير ثم قوي حاله ، فجمع نفراً فقتل رجلَاَ من بني تميم بالجزيرة وأخذ ما معه ، فطلب ، فآختفى وعبر الفرات إلى الجانب الشامي ، فكان يقطع الطريق في تلك النواحي ، ثم لحق بيزيد بن الشيباني بأرمينية ومعة ثلاًثون فارساً فقوده فحجعل يقاتل معه إلخرمية ، وأثر فيهم وفتك ، وأخذ منهم غلاًمة أبا الشوك . فلما عزل أسد عن أرمينية صار أبو السرايا إلى أحمد بن مزيد، فوجهه أحمد طليعة إلى عسمكر هرثمة في فتنة الأمين والمأه س ن - وكانت شجاعته قد اشتهرت - فراسله هوثمة يعه متميله فصال إلية ، فانتتل إلى عسكوه وقصده العرب من الجزيرة واستخرج لهم الأرزاق ص ت هرثمة معه نحو ألة ي فارر 3 ط ورأ#إظ ، فص ار يخاطب بالأمير، فلما قتل الأمين نقصه هرثمه من أرزاقه

سنة 417199 وأرزاق أصحابه فاستأذنه في الحج فأذن له وأعطاه عشرين ألف درهم ، ففرقها في أصحابه ومضى وقال لهم : اتبعوني متفرقين ، ففعلوا فاجتمع معه منهم نحو من مائتي فارس . فسار بهم إلى عين التمر وحصر عاملها وأخذ ما معه من المال وفرقه في أصحابة ، وسار فلقي عاملاً آخر ومعة مال على ثلاًثة بغال فاخذها وسار ، فلحقه عسعكر قد سيره هرثمة خلفه فعاد اليهم وقاتلهم فهزمهم ودخل البرية وقسم المال بين أصحابة ، وانتشر جنده فلحق به من تخلف عنه من أصحابه وغيرهم فكثر جمعه ، فسار نحو دقوقا- رعليها أبو ضِرغامة العِجلي - في سبعمائة فارس فخرج إلية فلَقية فاقتتلوا فانهزم أبو ضِرغامة ودخل قصر دقوقا فحصره أبو السرايا وأخرجه من القصر بالأمانِ وأخذ ما عنده من الأموال ، وسار إلى الأنبار وعليها ابراهيم الشروي مولى المنصور فقتلة أبو ايسرايا وأخذ ما فيها وسار عنها ، ثم عاد إِليها بعد إدراك الغلال فاحتوى عليها ، ثم ضجر من طول السري في البلاد فقصد الرقه فمر بطرْق بن مالك التغلبي - وهويحارب القيسية - فأعانة عليهم وأتام معه أربعه أثئهر يقاتل على غير طمع إلا للعصبية للربعِية على المضرِيخة فظفر طوق وانقادت لة قَيس وسار عنه أبو السرايا إلى الرقة فلما وصلها لقيه محمد بن ابراهيم المعروف بابن طبآطبا فبايعه وقال لة ؛ انحدر أنت في الماء وأسير أنا على البر حتى نوافي الكوفة فدخلاها وابتدأ أبو السرايا بقصر العياس بن موسى بن عيسى فأخذ ما فية من الأمرال ؟والجواهروكان عظيماً لا يحص وبإيعهم أهل الكوفة .
وقيل : كان سبب خروجه )ن أنجا السرايا كان من رجال هرثمة فمطله بأرزاقة
فغضب ومض الى الكوفة فبايع ابن طباطبا ، وأخذ الكوفة واستوثق لة أهلها وأتاه الناس من نواحي الكوفة ، والأعراب فبايعوه ؛ وكان كا العامل عليها للحسنِ بن سهل سليمانَ بن المنصور فلَامَةُ الحسن ووجه زهير بن المسيب الضَي إلى الكوفة في عشرة آلاف فارس وراجل فخرج إليه ابن طباطبا وأبو الشرايا ، فواقعوه في ترية شاهي فهزموه واستباحوا عسمكره ، وكانت الوشة سلخ جمادى الاخرة ،ى فلما كان الند مستهل رجب مات محمد بن ابراهيم بن طباطبا فجأة سمه أبو السرايا .
وكان سبب ذلك أنة لما غنم ما في عسكرزهير منع عنة أبا السرايا -وكان الناص لة مطيعين - فعلم أبز السرايا أنه لا حكم له معه فسئه فمات ، وأخذ مكانة غلاماً أمرد يقال

418 سنة 199 لة : محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلاًم فكان الحكم إلى أبي السرايا : ورجع زهيرإلى قصبر ابن هبيرة فأقام بة ووجة الحسن بن سهل عبدوس بن محمد بن أبي خالد المروروذي في أربعة آلاف فارس ، فخرج إليه أبو السرايا فلقيه بالجامع لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب فقتل عبدوساً ولم يفلتْ من أصحابه أحذ كانوا بين قتيلٍ وأسير ، وانتشر الطالبيون في البلاًد ؛ وضرب أبو السرايا الدراهم بالكوفة(ا) وسير جيوشه إلى البصرة وواسط ونواحيهما ، فولي البصرة العباس بن محمد بن عيسى بن محمد الجعفري ، وولى مكة الحسين بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي الذي يقال له الأفطس وجعل اليه الموسم ، وولي اليمن ابراهيم بن موسى بن جعفر ، وولى فارس اسماعيل بن موسى بن جعفر ، وولي الأهواز زيد بن موسى بن جعفر فسار إلى البصرة وغلب عليها وأخرج عنها العباس بن محمد الجعفري ووليها مع الاهواز ، ووجة أبو السرايا محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي إلى المدائن وأمزه أن يأتي بغداد من الجانب الشرقي فأتى المدائن وأقام بها وسئر عسمكره إِلى ديالن ، وكان بواسط عبد الته بن سعيد الحرشي واليأ عليها من قبل الحسن بن سهل فانهزم من أصحاب أبي السرايا إلى بغداد، فلفا رأى الحسن أن أصحابة لا يلبثون لأصحاب أبي السرايا أرسل إلى هرثمة يستدعيه لمحاربة أبي السرايا - وكان قد سار إلى خراسان مغاضباً للحسن - فحضر بعد امتناع وسار الى الكوفة في شعبان .
وسير الحسن الى المدائن ، وواسط علي بن سعيد فبلغ الخبر أبا السرايا - وهو بقصر ابن هبيرة - فوجة جيشاً الى المدائن فدخلها اصحابة في رمضان ، وتقدم حتى نزل بنهر صَرْصَر ، وجاء هرثمة فعسكر بإزاثه بينهما النهر ، وسار علي بن سعيد في شوال إلى المدائن فقاتل بها أصحاب أبي السرايا فهزمهم واستولى على المدائن ، وبلغ الخبر أبا السرايا فرجع من نهر صرصر إلى قصر ابن هبيرة فنزل بة ، وسار هرثمة في طلبه فوجد جماعة من أصحابه فقتلهم ووجه رؤوسهم الى الحسن بن سهل ، ونازل هرثمة أبا السرايا فكانت بينهما وقعة قتل فيها جماعة من )صحاب ابي السرايا ، فانحاز الى الكوفة، ووثب من معة من الطالبيين على دور بني العباص ، ومواليهم واتباعهم (ا) قال ابن جرير الطبري : ونقش عليها ان المه يحب الذين يقاتلون في س#طله صفاً كانهم نجيان مرصوص .

سنة 419199 فهدموها وانتفبوها وخربوا ضياعهم وأخرجوهم من الكوفة وعملوا أعمالاً قبيحة ، واستخرجوا الودائع التي كانت لهم عند الناس ؛ وكان هرثمة يخبر الناس أنة يريد الحج وحبس من قدم للحج من خراسان وغيرها ليكون هو أمير الموسم ، ووجة إلى مكة داود بن عيسى بن موسى بن عيسى بن محمد بن علي بن عبد الته بن عباس رضي الته عنهم ، وكان الذي وجهة أبو السرايا إلى مكة حسين بن حسن الأفطس بن علي بن علي بن الحسين بن علي ، ووجة ايضاً إلى المدينة محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن علي فدخلها ولم يقاتله بها أحد ، ولما بلغ داود بن عيسى توجيه ابي السرايا حسين بن حسن الى مكة لإقامة الموسم جمع أصحاب بني العباس ومواليهم .
وكان مسرور الكبيرقد حج في تلك السنة في مائتي فارس . فتعبى للحرب وقال
لداود : أقم إلى شخصك أو بعض ولدك وأنا أكفيك . فقال : لا أستحل القتال في المحرم والئه لئن دخلوها من هذا الفج لأخرجن من غيره (1) ، وانحاز داود إلى ناحية المشاش وافترق الجمع الذي كان داود بن عيسى جمعهم وخاف مسرورأن يقأتلهم فخرج في أثر داود راجعاً إلى العراق ، وبقي الناس بعرفة فصلى بهم رجل من عرض الناس بغيرخطبة ودفعوا من عرفة بنير إمام .
وكان حسين بن حسن بسرف يخاف دخول مكة حتى خرج إليه قوم أخبروه أن
مكة قد خلت من بني العباس فدخلها في عشرة أنفس فطافوا بالبيت وبين الصفا والمروة ومضوا إلى عرفة فوقفوا ليلاً ثم رجعوا إلى مزدلفة فصلى بالنأس الصبح وأقام بمنى أيام الحج وبقي بمكة إلى أن انقضت السنة ؛ وكذلك أيضاً أقام محمد بن سليمان بالمدينة حتى انقضت السنة. وأما هرثمة فإنة نزل بقرية شاهي ورد الحاج واستدعى منصور بن المهدي إليه وكاتب رؤساء أهل الكوفة . وأما علي بن سعيد فإنه توجه من المدائن إلى واسط فأخذها وتوجة الى البصرة فلم يقدر على أخذها هذه السنة .
( 1 ) في الطبري " فقال لة مسرور : نسلم ملكك وسلطانك الى عدوك ومن لا ياخذه فيك لومة لاثم في دينك ولا حرمك ولا مالك قال له داود : أي ملك لي واللأ لقد أقمت معهم حتى شيخت فما ولوني ولاية حق كبرت سني وفني عمري فولوفي من الحجاز ما فية القوت انما هذا الملك لك رأشباهك فقاتل ان ثثت أودع
اهـ .



420
. . سنه 199

ذكرقوة نصر بن شبث العُقياء
وفيها قوي أمر نضر بن شبث العُقيلي بالجزيرة وتهثُرَ جمعة وحصر حزان ، وأتاه نفرمن شيعة الطالبيين فقالوا لة : قد وترت بني العباس وقتلت رجالهم وأعلقت عنهم العرب فلو بايعت لخليفة كان إقوى لأمرك فقال : من أي الناس ؟ فقالوا : تبايع لبعض آل علي بن أبي طالب . فقال : أبايع بعض أولاد السوداوات ، فيقول :إنة هو خلقني ورزقني ، قالوا : فبايع لبعضى بني أمية . فقال : أولئك قد أدبرأمرهم والمدبرلا يقبل أبداً ولو سلم غلى رجل مدبر لأعداني إدباره وانما هواي في بني العباس وانما حاربتهم محاماقي عن الجرب لأنهم يقدمون عليهنم العجم .
ذكر علإة حوادث
في هذه السنة توفي الحسين بن مصعب بن زريق أبوطاهر بن الحسين بخراسان
وكان طاهر بالرقة ، وحضر المأمون جنازته ونزل الفضل بن سهل قبره ، ووجة المامون إلى طاهر يعزية بأبيه . وفيها توفي أبو عون معارية بن أحمد الصمّادحي مولن ال جعفر بن أبي طالب الفقيه المغربي الزاهد . وفيها توفي سهل بن شاذوية أبوهارون ، وعبد الثه بن نمير الهمداني الكوفي وكنيته أبو هاشم وهو والد محمد بن عبد اللأ بن نميرشيخ البخاري ومسلم .



سنة 200
421

ثم دخلت سنة ماثعين
ذكر هرب أجمط السرايا
في هذه السنة هرب أبو المعرايا من الكوفة وكان قد حصره فيها ومن معة هرثمة وجعل يلازم قتالهم حتى ضجروا وتريرا القتال ، فلئا رأى ذلك أبو السرايا تهيأ للخروج من الكوفة فخرج في ثمانمائة فارس ومعه محمد بن محمد بن زيد، ودخلها هرثمة فأمن أهلها ولم يتعرض إليهم ، وكان هربة سادس عشر المحرم وأتى القادسية وسار منها إلى السوس بخوزستان فلقي مالاً قد حمل من الأهواز فأخذه وقسمة بين أصحابه ، وأتاه الحسن بن علي المأموني فأمره بالخروج من عمله وكره قتاله ، فأي أبو السرايا إلا قتاله فقاتله فهزمه المأموني وجرحه وتفرق أصحابة ، وسار هو ومحمد بن محمد، وأبو الشوك نحو منزل أبي السرايا برأس عين ، فلما انتهوا إلى جَلولاء ظَفِر بهم حمّاد الكندَغوش فأخذهم وأتى بهم الحسن بن سهل وهو بالنَهْرَوان ، فقتل أبا السرايا وبعث رأسه إلى المأمون ونصبت جثته على جسر بغداد، وسيرمحمد بن محمد إلى المامون ، وأما هرثمة فانه أقام بالكوفة يوماً واحداً وعاد واستخلف بها غسان بن أبي الفرج أبا ابراهيم بن غسان صاحب حرس وافي خراسان ، وسار علي بن سعيد إلى البصرة فأخذها من العلوير وكان بها زيد بن موسى بن جعفربن محمد بن علي بن الحسن بن علي عليه السلام - وهو الذي يُسمى زَيدُ النار- لانما سمي بها لكثرة ما أحرق بالبصرة من دور العباسببن وأتباعهم ، وكان إذا أتى رجل من المسودة أحرقة وأخذ أموالًا كثيرة من أموال التجار سوى أموال بني العباس ، فلما وصل علي إلى البصرة استأمنة زيد فامنه وأخذه ، وبعث الى مكة ، والمدينة ، واليس جيشاً فامرهم بمحاربة من نجها من العلوير ، وكان بين خروج أبي السرايا وقتلة عشرة أشهر.



422
سنة205

ذكر ظهور ابراهيم بن موسى بن جعفر
في هذه السنة ظهر ابراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد وكان بمكة ، فلما بلغة خبرأبي السرايا وما كان منة سارإلى اليمن وبها إسحاق بن مو#مى بن عيسى بن مولمى بن محمد بن علي بن عبد الثه بن عباس عاملًا للمأمون ، فلما بلغه قرب ابراهيم من صنعاء سار منها نحومكة فأتى المشاش فعسكر بها واجتمع بها إليه جماعة من أهل مكة هربوا من العلوفي ، واستولى ابراهيم على اليمن وكان يسمى الجزار لكثرة من قتل باليمن من الناس وسبى وأخذ الأموال .
ذكر ما فعله الحسين بن الحسن الأفطس بمكة والبيعة لمحمد بن جعفر
وفىِ هذه السنة في المحرم نزع الحسين كسوة الكعبة وكساها كسوة أخرى أنفذها أبوالسرايا من الكوفة من القَز، وتتبع ودائع بني العباس واتباعهم وأخذها وأخذ أموال النأس بحجة الودائع فهرب الناسِ منة ، وتطرق أصحابه إلى قلع شبابيك الحرم وأخذ ما على الأساطين من الذهب وهونزْرٌ حقير . وأخذ ما في خزانة الكعبة فقسمة مع كسوتها على أصحابه ، فلما بلغه قتل أبي السرايا ورأى تغير الناس لسؤ سيرته وسيرة أصحابه أتى هو وأصحابة إلى محمد بن جعفربن محمد بن علي بن الحسين بن علي عليه السلاًم ، وكان شيخاً محبباً للناس مفأرقاً لما عليه كثير من أهل بيتة من قبح السيرة وكان يروي العلم عن أبيه جعفر رضي الكه عنه ، وكان الناس يكتبون عنه وكان يظهر زهداً ، فلما أتوه قالوا له : تعلم منزلتك من الناس فهلم نبايع لك بالخلاًفة فإن فعلت لم يختلف عليك رجلاًن ، فامتنع من ذلك فلم يزل به ابنة علي والحسين بن الحسن الأفطس حتى غلباه على رأية وأجابهم وأقاموه في ربيع الأول فبايعوه بالخلافة وجمعوا لة الناس فبايعوه طوعاً وكرهاً وسموه أمير المؤمنين ، فبقي شهورأ وليس له من الأمر شيء وابنة علي والحسين بن الحسن وجماعتهم أسوأ ما كانوا سيرة وأقبح فعلاً ، فوثب الحسين بن الحسن على امرأة من بَني فهر كانت جميلة وأرادها على نفسها فامتنعت منة فأخاف زوجها - وهو من بني مخزوم - حتى توارى عنه ثم كسر باب دارها وأخذها اليه مدة ثم هربت منة ، ووثب علي بن محمد بن جعفرعلى غلاًم أمرد -وهوابن قاضي مكة -يقال لة : اسحاق بن محمد-وكان جميلاً-فأخذه قهراً .
فلما رأى ذلك أهل مكة ومن بها من المجاورين اجتمعوا بالحرم واجتمع معهم

سنة 200 - 423 جمع كثير فأتوا محمد بن جعفر فقالوا له : لنخلعنك أو لنقتلنك أو لتردن إلين! هذا الغلام ، فأغلق بابة وكلمهم من شباك وطلب منهم الأمان ليركب الى ابنه ويأخذ الغلاًم وحلف لهم أنه لم يعلم بذلك فأمنوه فركب إلى ابنه وأخذ الغلام منة وسلمة إلى أهله ، ولم يلبثوا الا يسيراً حتى قدم اسحاق بن موسى العباسي من اليمن فنزل المشاش واجتمع الطالبيون إلى محمد بن جعفر وأعلموه وحفروا خندقاً وجمعوا الناس من الأعراب وغيرهم فقاتلهم اسحاق ، ثم كره القتال فسار نحو العراق فلقيه الجند الذين أنفذهم هرثمة إلى مكة ومعهم الجلودي ، ورجاء بن جميل فقالوا لإسحاق : أرجع معنا ونحن نكفيك القتال ، فرجع معهم فقاتلوا الطالبيين فهزموهم ؛ فارسل محمد بن جعفر يطلب الأمان فأمنوه ودخل العباسيون مكة في جمادى الأخرة وتفرق الطالبيون من مكة ، وأما محمد بن جعفر فسار نحو الجُحْفَة فأدركة بعض موالي بني العباس فأخذ جميع ما معة وأعطاه دريهمات يتوصل بهأ فسار نحو بلاًد جُهينة فجمع بها وقاتل هارون بن المسيب والي المدينة عند الشجرة وغيرها عدة دفعات ، فانهزم محمد وفقئت عينة بنشابة وقتل من أصحأبة بشركثيرورجع إلى موضعه ظ فلما انقض الموسم طلب الأمان من الجلودي ، ومن رجاء بن جميل -وهو ابن عمة(1) الفضل بن سهل - فأمنة وضمن لة الرجاء عن المأمون وعن الفضل الوفاء بالأمان فقبل ذلك ، فأتى مكة لعشر بقين من ذي الحجة فخطب الناس وقال : إنني بلغني أن المأمون مات ، وكانت له في عنقي بيعة ، وكانت فتنة عمّت الأرض فبايعني الناس ثم إنه صح عندي أن المأمون حي صحيح وأنا أستغفر الئه من البيعة، وقد خلعت نفسي من البيعة التي بايعتموني عليها كما خلعت خاتمي هذا من إصبعي فلا بيعة لي في رقابكم ثم نزل ، وسار سنة احدى ومائتين إلى العراق فسيّره الحسن بن سهل الى المأمون بمَرو ، فلما سار المأمون إلى العراق صحبه فمات بجرجان على ما نذكر ه إن شاء الته تعالى .
ذكر ما فعله ابراهيم بن قوسى
وفي هذه السنة وجة ابراهيم بن موسى بن جعفرمن اليمن رجلاً من ولد عقيل بن
أبي طالب في جند (يحج بالناس ، فسار العقيلي حتى أتى بستان ابن عامر ، فبلغه ان
(ا) في الطبري " ابن عم الفضل " .

424 سنه 200 أبا اسحاق المعتصم قد حج في جماعة من القواد فيهم حمدويه بن علي بن عيسى بن ماهان ، وقد استعمله الحسن بن سهل على اليمن فعلم العقيلي أنه لا يقوى لهم فأقام ببستان ابن عامر ، فاجتازت به قافلة من الحاج ومعهم كسوة الكعبة وطيبها فاخذ أموال التجار وكسوة الكعبة وطيبها وقدم الحجاج مكة عراة منهولين ، فاستشار المعتصم أصحابة فقال الجلودي : أنا أكفيك ذلك فانتخب مائة رجل وسار بهم إلى العقيلي فصحبهم فقاتلهم فانهزموا وأسر أكثرهم وأخذ كسوة الكعبة وأموال التجار إلا ما كان مع من هرب قبل ذلك فرده ، وأخذ الأسرى فضرب كل واحد منهم عشرة أسواط وأطلقهم فرجعوا إلى اليمن ييشطعمون الناس فهلك أكثرهم في الطريق جوعاً وعرياً .
ذكر مسير هرثمة إلى المئم مون وقتله
لما فرغ هرثمة من أبى السرايا رجع فلم يأتِ الحسن بن سهل وكان بالمدائن بل
سار على عَقْرَقُوف ( 1 ) حتى أتى البَرَدَان (2) والنهروان وأتى خراسان ، فاتته كتب المأمون في غير موضع لأن يأتي إلى الشام والحجاز فأبى وقال : لا أرجع حتى ألقى أمير الموممنين ، إدلالاً منه علية ، ولما يعرف من نصيحته له ولآبائه . وأراب أن يعرف المامون ما يدبر عليه الفضل بن سهل وما يكتم عنه من الأخباروأنه لا يدعه حتى يرده إلى بغداد ليتوسط سلطانه ، فعلم الفضل بذلك فقال للمأمون : إن هرثمة قد أثقل عليك البلاد والعباد ودسَّ أبا السرايا وهو من جنده ، ولو أراد لم يفعل ذلك ، وقد كتبت إليه عدة كتب ليرجع الى الشام والحجاز فلم يفعل ، وقد جاء مشاقّاً يُظهر القول الشديد فإن أطلق هذا كان مفسدة لغيره ، فتغير قلب المأمون .
وأبطأ هرثمة إلى ذي القعدة فلما بلغ مروخشي أن يكتم قدومة عن المأمون فأمر بالطبول فضربت لكي يسمعها المأمون فسمعها فقال : ما هذا؟ قالوا : هرثمة قد أقبل يرعد ويبرق ، فظن هرئمة ان قوله المقبول فأمر المأمون بإدخالة فلما دخل عليه قال له المأمون : مالأتَ أهل الكوفة العلويين ووضعت أبا السرايا ولو شئت أن تأخذهم جميعاً لفعلت ، فذهب هرثمة يتكلم ويعتذر فلم يقبل منه فأمر به فديس بطنه وضرب أنفه
(1 ) عقرقوت : قرية من نواحي دجيل بينها وبين بغداد أربعة فراسخ .
(2) البردان : بالتحريك مواضع كثيرة : من قرى بغداد على سبعه فراسخ منها قرب صَرفين وهي من نواحي دجيل .

سنه 425200 وسحب من بين يدية ، وقد أمر الفضل الأعوان بالتشديد علية فحبس فمكث في الحبس أياماً ثم دس إليه من قتلة وقالوا مات .
ذكر وثوب الحربية ببنداد
وفيها كان الشغب ببغداد بين الحربية ، والحسن بن سهل ، وكان سبب ذلك إن الحسن بن سهل كان بالمدائن حين شخص هرثمة إلى المامون فلما اتصل ببغداد وسمع ما صنعة المأمون بهرثمة بعث الحسن بن سهل إلى علي بن هشام -وهووالي بغداد من قبلة - أنْ ماطل الجند من الحربية أرزاقهم ولا تعطهم ، وكانت الحربية قبل ذلك حين خرج هرثمة ة لى خراسان قد وثبوا وقالوا : لا نرضى حتى نطرد الحسن وعماله عن يغداد فطردوهم وصيروا إسحاق بن موسى الهادي خليفة المأمون ببغداد، واجتمع أهل الجانبين على ذلك ورضوا به ، فدسّ الحسن إليهم وكاتب قوادهم ، حتى يبعثوأ(1) من جانب عسكر المهدي ، فحول الحربية اسحاق إليهم وأنزلوه على دُجَيل .
وجاء زهيرُبن المسيبِ فنزل في عسعكر المهدي وبعث الحسن علي بن هشام
في الجانب الأخر هو ومحمد بن أبي خالد ودخلوا بغداد ليلاً في شعبان وقاتل الحربية ئلاًثة أيام على قنطرة الصراة ثم وعدهم رزق سنة أشهر إذا أدركت الغلة فسألوه تعجيل خمسين درهماً لكل رجل منهم ينفقونها في رمضان فأجابهم إلى ذلك وجعل يعطيهم ، فلم يتم العطاء حتى أتاهم خبرزيد بن موسى من البصرة المعروف بزيد الناروكان هرب من الحبس ، وكان عند علي بن سعيد فخرج بناحية الأنبار هووأخوأبي السرايا في ذي القعدة سنة مائتين فبعثوا إليه فأتِيَ بة إلى علي بن هشام ، وهرب علي بن هشام بعد جمعة من الحربية ونزل بِصَرْصَر لأنه لم يَفِ لهم بإعطاء الخمسين إلى أن جاء الأضحى وبلغهم خبر هرثمة وأخرجوه ؛ وكان القيَّم بأمر هرثمة محمد بن أبي -خالد لأن علي بن هشام كان يستخف به ، فغضب من ذلك وتحول إلى الحربية فلم يقربهم علي ، فهرب إلى صَرْصَرثم هزموه من صرصر .
وقيل : كأن السبب في شغب الابناء أن الحسن بن سهل جلد عبد الدّ بن
علي بن ماهان الحد فغضب الابناء وخرجوا .
(1 ) في الطبري " حتى وثبوا " .



426
سنة 200

ذكر الفتنة بالموصل
وفيها وقعت الفتنة بالموصل بين بني سامة وبني ثعلبة ، فاستجارت ثعلبة بمحمد بن الحسين الهمداني - وهوأخو علي بن الحسين أمير البلد - فأمرهم بالخروج !لى البرية ففعلوا فتبعهم بنو سامة في ألف رجل إلى العوجاء وحصروهم فيها ، فبلغ الخبر علياً ومحمداً ابني الحسين فأرسلاً الرجال إليهم واقتتلوا قتالًا شديداً فقتل من بني سامة جماعة وأسرجماعة منهم ومن بني تغلب -وكانوا معهم -فحبسوا في البلد ، ثم إن أحمد بن عمر بن الخطاب العدوي التغلبي أتن محمداً وطلب إليه المسالمة فأجابه إليه وصلح الأمر وسكنت الفتنة. ،
ذكر الغزاة إلى الفرنج
وفي هذه السنة جهز الحكم أمير الأندلس جيشاً مع عبد الكريم بن مُغيث إلى
بلاًد الفرنج بالأندلس فسار بالعساكر حتى دخل بأرضهم وتوسط بلادهم فخربها ونهبها وهدم عدة من حصونها، كلّما أهلك موضعاً وصل إلى غيره ، فاستنفذ خزائن ملوكهم ، فلما رأى ملكهم فعل المسلمين ببلادهم كاتب ملوك جميع تلك النواحي مستنصراً بهم فاجتمعت إلية النصرانية من كل أوْب فأقبل في جموع عظيمة بإزاء عسكر المسلمين بينهم نهر فاقتتلوا قتالاً شديداً عدة أيامً المسلمون يريدون أن يعبروا النهر وهم يمنعون المسلمين من ذلك ، فلما رأى المسلمون ذلك تأخروا عن النهر فعبر المشركون إليهم فاقتتلوا أعظم قتال فانهزم المشركون إلى النهر فأخذهم السيف والأسر فمن عبر النهر سلم ، وأسر جماعة من كُنودهم ومُلوكهم وقمامصتهم ، وعاد الفرنج ولزموا جانب النهر يمنعون المسلمين من جوازه فبقوا كذلك ثلاًثة عشر يومأ يقتتلون كل يوم فجاءت الأمطار وزاد النهر وتعذر جوازه فقفل عبد الكريم عنهم سابع ذي الحجة .
ذكر خروج البربر بناحية مَوْرُور
وفي هذه السنة خرج خارجي من البربر بناحية مورور من الأندلس ومعه جماعة ، فوصل كتاب العامل إلى الحكم بخبره ، فأخفى الحكم خبره واستدعى من ساعته قائداً من قواده فأخبره بذلك سراً وقال له : سر من ساعتك الى هذا الخارجي فائتني برأسه والا فرأسك عوضه وأنا قاعد مكاني هذا إلى أن تعود، فسار القائد الى الخارجي فلما

سنة 4270200 قاربه سأل عنة فأخبر عنه باحتياط كثير واحتراز شديد ، ثم ذكر قول الحكم إن قتلته وإلا فرأسُك عوضة ، فحمل نفسه على سبيل سلوك المخاطرة فأعمل الحيلة حتى دخل عليه وقتلة، وأحضر عند الحكم فراه بمكانه ذلك لم يتغير منه - وكانت غيبته أربعة أيام - فلما رأى رأسه أحسن إلى ذلك القائد ووصله وأعلى محله .
(موورر ) بفتح الميم وسكون الواو وضم الراء وسكون الواو الثانية وآخره راء
ثانية .
ذكر عدة حوادث
في هذه السنة وجه المأمون رجاء بن أبي الضحاك لإِحضار علي بن موسى بن جعفر بن محمد ، وأحصِيَ في هذه السنة ولد العباس فبلغوا ثلاثة وثلاًثين ألفاً ما بين ذكر وأنثى .
- وفي هذه السنة قتلت الروم ملكها أليون (ا) وكان ملكه سبع سنين وسنة أشهر وملكوا عليهم ميخائيل بن جورجيش (2) ثانية . وفيها خالف علي بن أبي سعيد على الحسن بن سهل فبعث المأمون إليه بسراج الخادم وقال له : إن وضع يده في يد الحسن بن سهل أو شخص إلن بمرو وإلا فآضرب عنقه . فسار إليه سراج فأطاع وتوجه !لى المأمون بمرو مع هرثمة ؛ وفيها قتل المامون يحعى بن عامر بن إسماعيل لأنه قال لة : يا أمير الكافرين .
وحج بالناس هذه السنة المعتصم وفيها توفي القاضي أبو البختري وهب بن
وهب ، ومعروف الكرخي الزاهد، وصفوان بن عيسى الفقيه ، والمعافى بن داود الموصلي وكان فاضلَاَ عابداً .
(ا) في الطبري " ليون ) بدون م لف . (2 ) في الطبري " جورجس " .



428
سنة 201

ثم دخلت سنة احدى وماثعين
ذكر ولاية منصور بن المهدي ببغداد
وفي هذه السنة أراد أهل بنداد أن يبايعوا المنصور بن المهدي بالخلاًفة فامتنع
عن ذلك ، فأرادوه على الإمرة عليهم على أن يدعوللمأمون بالخلافة فأجابهم إليه ، وكان سبب ذلك ما ذكرناه قبل من إخراج أهل بغداد علي بن هشام من بغداد، فلما اتصل إخراجه من بغداد بالحسن بن سهل سار من المدائن إلى واسط وذلك برول سنة احدى ومائتين ، فلما هرب إلى واسط تبعة محمد بن أبي خالد بن الهندوان مخالفاً له وقد تولى القيام بأمر الناس ، وولى سعيد بن الحسن بن قحطبة الجانب الغربي ، ونصر بن حمزة بن مالك الجانب الشرقي ، وكان (ا) ببغداد منصور بن المهدي ، والفضل بن الربيع ، وخزيمة بن خازم ، وقدم عيسى بن محمد بن أبي خالد من الرقة من عند طاهر في هذه الأيام فوافق أباه على قتال الحسن بن سهل فمضيا ومن معهما إلى قرية أبي قريش قريب واسطٍ ولقيهما في طريقهما عسماكر الحسن في غير موضع فهزماهم ، ولما انتهى محمد إلى دير العاقول أقام بة ثلاثاً وزهير بن المسيب مقيم باسكاف بني الجُنيد عاملًا للحسن على جوخى ، وهو يكاتب قواد بغداد ، فركب إليه محمدوأخذه أسيراً ، وأخذ كل مالة وسيره أسيراً إلى بغداد، وحبسه عند أبيه جعفر ، ثم تقدّم محمد إلى واسط ، ووجة محمد ابنة هارون من دير العاقول إلى النيل ، وبها نائب للحسن ، فهزمه هارون ، وتبعة إلى الكوفة ، ثم سار المنهزمون من الكوفة إلى الحسن بواسط ، ورجع هارون إلى أبيه وقد استولى على النيل ، وسار محمد وهارون نحوواسط ، فسار الحسن عنها ونزل خلفها ، وكان الفضل بن الربيع مختفياً كما تقذم إلى الأن ، فلما رأى أن محمداً قد بلغ واسطاً طلب منة الأمان فأقنه وظهر . وسار محمد إلى الحسن ( 1 ) ني الطبري " ركنفه ".

سنة 429201 على تعبية فوجّة إلية الحسن قواده وجنده ، فاقننلوا قتالاً شديداً فانهزم أصحاب محمد بعد العصر وثبت محمد حتى جرح جراحاتٍ شديدهً وانهزموا هزيمة قبيحةً ، وقُتِلَ منهم خلق كثيرٌ ، وغنموا مالهم ، وذلك لسبع بقين من شهر ربيع الأول ، ونزل محمد بفم الصلح ، وأتاهم الحسن فاقننلوا، فلما جنهُمُ الليلُ رحل محمد وأصحابه ، فنزلوا المبارك فأتاهم الحسن ، فاقتتلوا فلما جَنهم الليل ارتحلوا حتى أتوا جبل فأقاموا بها . ووخه محمد ابنه عيسى إلى عرنايا فأقامَ بها ، وأقام محمد بجرجرايا ، فاشتدت جراحات محمد ، فحملة ابنه أبوزنبيل إلى بغداد ، وخلف عسكره لست خلون من ربيع الأخر ، ومات محمد بن أبي خالد فدفن في داره سراً ، وأتى أبوزنبيل خزيمةَ بن خازم فأعلمة حالَ أبيه وأعلم خزيمة ذلك الناس ، وقرأ عليهم كتاب عيسى بن محمد إليه يبذل فية القيامَ بأمر الحرب مقام أبيه ، فرضوا بة ، وصار مكان أبيه ، وقتل أبو زنبيل زهير بن المسيب من ليلته ، ذبحه ذبحاً وعلق رأسة في عسمكر أبيه ، وبلغ الحسن بن سهل موت محمد ، فسار إلى المبارك فأقام بة ، وبعث في جمادى الأخرة جيشاً لة ، فالتقوا بأبي زنبيل بفم الصراة فهزموه ، وانحاز إلى أخيه هارون بالنيل ، فتقدم جيش الحسن إليهم فلقوهم ، فاقتتلوا ساعة ، وانهزم هارون وأصحابة فأتوا المدائن ، ونهب أصحاب الحسن النيل ثلاًثة أيام وما حولها من القرى ، وكان بنو هاشم والقواد حين مات محمد بن أبي خالد قالوا : نصير بعضنا خليفة ونخلع الفأمون ، فأتاهم خبر هارون وهزيمته ، فجدوا في ذلك ، وأرادوا منصور بن المهدقي على الخلافة فابى ، فجعلوه خليفة للمأمون ببغداد والعراق وقالوا : لا نرض بالمجوسيّ ابن المجوسيّ الحسن بن سهل .
وقيل : إن عيسى لما ساعده أهل بغداد على حرب الحسن بن سهل علم الحسن
أنه لا طاقة له به فبعث إليه وبذل المصاهرة ومائة ألف دينار والأمان له ولأهل بيتة ولأهل بغداد ، وولاية أي النواحي أحب ، فطلب كتاب المأمون بخطه .
وكتب عيسى إلى أهل بنداد أني مشغول بالحرب عن جباية الخراج ، فوئوا رجلاً
من بني هشام فونَوا منصور بن المهدفي ، وقال : أنا خليفة أمير المؤمنين المأمون حتى يقدم أو يولّي من أحب ، فرضي به الناس.
وعسمكر منصور بكلواذي ، وبعث غسان بن عباد بن أبي الفرج إلى ناحية



430
سنة 201

الكوفة ، فنزل بقصر ابن هبيرة ، فلم يشعر غسان إلا وقد أحاط به حميد الطوسيّ فأخذه أسيراً وقتل من أصحابه وذلك لأربع خلون من رجب ، وسير منصور بن المهديّ محمد بن يقطين في عسمكرإلى حميد، فسارحتى أتى كوثى ، فلم يشعربشيء حتى هجم علية حميد - وكان بالنيل - فقاتلة قتالًا شديداً ، وانهزم ابن يقطين وقتل من أصحابة وأسر وغرق بشر كثير ، ونهب حميد ما حول كوثى من القرى ، ورجع حميد إلى النيل وابن يقطين أقام بنهر صرصر .
وأحص عيسى بن محمد بن أبي خالد من في عسكره ، وكانوا مائة ألف وخمسة وعشرين ألفاً بين فارس وراجل فأعطى الفارس أربعين درهماً والراجل عشرين م درهماً .
ذكر أمر المتطوعة بالمعروف
وفي هذه السنة تجرّدت المتطوعة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان
سببُ ذلك أنً فساق بغداد والشطّار اذَوا الناس أذىً شديداً ، وأظهروا ا إلفسق ، وقطعوا الطريق ، وأخذوا النساء والصبيان علانية ، وكانوا يأخذون ولد الرجل وأهله فلاً يقدرأن يمتنع منهم ، وكانوا يطلبون من الرجل أن يُقرِضَهُمْ أو يَصِلَهُمْ فلاً يقدر على الامتناع ؟ وكانوا ينهبون القرى لا سلطان يمنعهم ولا يقدر عليهم ، لأنه كان يغريهم وهم بطانته ، وكانوا يمسكون المجتازين في الطريق ولا يعدي عليهم أحد، وكان الناس معهم في بلاء عظيم ، واخر أمرهم أنهم خرجوا إلى قطربُّل وانتهبوها علاًنية وأخذوا العين (1) والمتاع ، والدواب فباعوها ببغداد ظاهراً ، واستعدى أهلها السلطان فلم يُعْدِهِمْ وكان ذلك اخر شعبان ، فلما رأى الناس ذلك قام صُلحَاء كل رُبَضٍ ودَرْبِ ، ومشى بعضهم إلى بعض وقالوا : إنما في الدرب الفاسق والفاسقان إلى العشرة وقَد غلبوكم ، وأنتم أكثر منهم ، فلو اجتمعتم لَقَمَعْتُمْ هؤلاء الفسّاق ، ولعجزوا عن الذي يفعلونة .
فقام رجل يقال لة : خالد الدريوش ، فدعا جيرانه وأهل محلته على أن يعاونوه
على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فأجابوه إلى ذلك ، فشد على من يليه من الفساقي والشطّار ، فمنعهم ، وامتنعوا عليه ، وأرادوا قتاله فقاتلهم فهزموهم ،
(1 ) العين : الذهب والفضة .




  رد مع اقتباس
قديم 15-01-11, 12:33 مساء   رقم المشاركة : [103]
عصام زودي
مراقب عام المنتدى
 

الملف الشخصي





عصام زودي غير متواجد حالياً
 


افتراضي الكامل في التاريخ/ تابع المجلد الخامس

المجلد الخامس
الكامل فى التاريخ
من صفحة 431 – حتى النهاية
وضرب من أخذه من الفساق وحَبَسَهُم ورَفَعَهُم إلى السلطان إلا أنه كان لا يرى أن يغير على السلطان شيئاً .
ثم قام بعده رجل من الحربية يقال له : سهل بن سلاًمة الأنصاري من أهل خراسان - ويكنى أبا حاتم - فدعا الناس إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعمل بالكتاب والسنّة ، وعلق مصحفاً في عنقه ، وأمرأهل محلته ونهاهم ، فقبلوا منه ، ودعا الناس جميعاً الشريف والوضيع من بني هاشم وغيرهم ، فأتاه خلق عظيم فبايعوه على ذلك ، وعلى القتال معه لمن خالفه ، وطاف ببنداد وأسواقها .
وكان قيام سهل نلأربع خلونء ، رمضان وقيام الدريوش قبلة بيومين أو ثلاثة ،
. وبلغ خبر قيامهما إلى منصور بن المهديّ ، وعيسى بن محمد بن أبي خالد ، فكسرهما ذلك ، لأن أكثر أصحابهما كان الشطار ومن لا خير فيه ، ودخل منصور بغداد ، وكان عيسى يكاتب الحسن بن سهل في الأمان ، فأجابه الحسن إلى الأمان لة ولأهل بغداد وأن يعطي جنده وأهل بغداد رزق سنة أشهر إذا أدركت الغلة ، ورحل عيسى فدخل بغداد لثلاًث عشرة ليلة خَلَتْ من شوّال ، وتفرقت العساكر، فرضي أهل بغداد بما صالح عليه ، وبقي سهل على ما كان عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ذكر البيعة لعلي بن موسى عليه السلام بولاية العهد
في هذه السنة جعل المأمون علي بن موسى الرضا بن جعفربن محمد بن
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبنما علية السلاًم وليَ عهدِ المسلمين والخليفة من بعده ، ولقبه الرضا من ال محمد لكَ# ، وأمرجنده بطرح السواد ولبس الثياب الخضرة، وكتب لم ابذلك إلى الأفاق ، وكتب الحسن بى برسهل إلى عيسى بن محمد بن أبي خالد بعد عوده إلى بنداد يعلمه أن المأمون قد جعل جمل# بن موسى وليّ عهده من بعده ، وذلك أنه نظر في بني العباس ، وبني عل# فلم يجد أحداً أفضلَ ولا أوْرَعَ ولا أعلم منه ، وأنه سماه الرضا من آل محمد لجًظ ، وأمره بطرح السواد ولبس الخضرة ، وذلك لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة إحدى، ومائتين ، وأمر محمداً أن يأمر مَنْ عنده مِنْ أصحابه ، والجند رالقواد ، وبني هاشم بالبيعة له ولبس الخضرة ، وياخذ أهل بغداد جميعأ بذلك فدعاهم محمد إلى ذلك ، فأجاب بعضهم وامتنع بعضهم ، وقال : لا تخرج الخلات من ولد العباس ، لانما هذا من الفضل بن سهل . فمكثوا كذلك أياماً

432 . سنة 251 وتكلم بعضهم وقالوا : نولي بعضنا، ونخلع المأمون ، فكان أشدهم فيه منصور، وابراهيم ابنا المهدي . -
ذكر الباعت على البيعة لابراهيم بن المهدي
وفي هذه السنة في ذي الحجة خاض الناس لم في البيعة لإبراهيم بن المهديّ بالخلاًفة ، وخلع المأمون ببغداد ، وكان سبب ذلك ما ذكرناه من إنكار الناس لولاية الحسن بن سهل والبيعة لعليّ بن موسى ، فأظهر العباسيون ببغداد أنهم قد كانوا بايعوا لإبراهيم بن المهدقي لخمس بقين من ذي الحجة ، ووضعوا يوم الجمعة رجلاً يقول : إنا نريد أن ندعو للمأمون ومن بعده لإبراهيم ، ووضعوا من يجيبه بأننا لا نرضى إلا أن تبايعوا لإبراهيم بن المهديّ بالخلاًفة، ومن بعده لإسحاق بن موسى الهادي ، وتخلعوا المأمون ففعلوا ما أمروهم به ، فلم يُصَلِّ الناسق جمعة ، وتفرقوا ، وكان ذلك لليلتين بقيتا من ذي الحجة من السنة .
ذكر فتح جبال طبرستان والديلم
في هذه السنة افتتح عبد اللّه بن خرداذبه والي طبرستان اللاًرز والشيزر من بلاد الديلم ، وافتتح جبال طبرستان ، فأنزل شهريار بن شروين صنها ، وأشخص مازيار بن قارن إلى المأمون ، وأسر أبا ليلى ملكَ الديلم .
ذكر ابتداء ابابك الخُرَّمِيّ
وفيها تحرك بابك الخُرمِيّ في الجاويدانية أصحاب جاويدان بن سهل صاحب البذ(1) ، وادعى أن روح جاوشدان دخلت فيه وأخذ في العبث والفساد ، وتفسير جاويدان الدائم البافي ، ومعنى خُ#م فَرْج ، وهي مقالات المجوس ، والرجل منهم ينكح أمَّهُ وأخته وابنته ، ولهذا يسمونة دِينَ الفَرْجِ ولمجتقدون مذهب التناسخ ، وأن الأرواج تتنقل من حيوان إلى غيره . -
ذكر ولاية زيادة اللّة بن إبراهيم بن الأغلب أفريقية
وفي هذه السنة سادس ذي الحجة توفي أبو العباس عبد الئه بن إبراهيم بن
(1 ) البذ : كورة بين أذربيجان .

سنة 3251س4 الأغلب م ميرأفريقية وكانت إمارتة خمس سنين ونحو شهرين ، وكان سبب موتة أنه حَذَدَ على كل فذان في عملة ثمانية عشرديناراً كل سنة، فضاق الناس لذلك ، وشكا بعضهم إلى بعض ، فتقدم الية رجل من الصالحين اسمه حفص بن عمر الجزريّ مع رجال من الصالحين فنهوه عن ذلك ووعظوه ، وخوفوه العذاب في الأخرة ، وسؤ الذكر ني الدنيا وزوال النعمه فإن الئه تعالى اسمه وجل ثناؤه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم ، لاذا أراد الئه بقوم سؤاً فلا مَرَدَّ لة ، ومالهم ،من دونة من والٍ ، فلم يجبهم أبو العباس عبد الئه بن إبراهيم بن الأغلب أمير أفريقية المذكور إلى ما طلبوا ، فخرجوا من عنده !لى القيروان ، فقال لهم حفص : لو أننا نتوضا للصلاة ونصلي ونسال الثه تعالى أفي يخفف عن الناس ، ففعلوا ذلك ، فما لبث إلا خمسه م يام حتى خرجت قرحة تحت أذنه فلم ينشب أن مات منها وكان من م جمل أهل زمانة ، ولما مات ولي بعده أخوه زيادة الئه بن إبراهيم ، وبقي أميراً رَخِن البال وادعاً والدنيا عنده امنة ، ثم جَهًّزَ جيشأ في أسطول البحر ، وكان مراكبء كثيرة إلى مدينة سردانية ، وهي للروم ، فعطب بعضها بعد أن غنَموا من الروم وقتلوا كثيرأ ، فلما عاد من سلم منهم م حسن إليهم زيادة اللّه ووصلهم ، فلما كان سنة سبع ومائتين خرج علية زياد بن سهل المعروف بابن الصقلبية وجمع جمعإً كثيرأ وحَصَرَ مدينة باجة ، فسير اليه زيادة اللهّ العساكر ، فأزالوه عنها ، وقعتلؤا من وافقه على المخالفة .
وفي سنة ثمان ومائتين نقل إلى زيادة اللّه أن منصور بن نصير(1) الطنبذي يريد المخالفة علية بتونس وهويسعى في ذلك ، ويكاتب الجند ، فلما تحققه سَيَّرَإليه قائدأ اسمه محمد.بن حمزة في ثلاشمائه فارس وأمره أن يخفي خَبَرَهُ ويجذَ السير الى تونس ، فلا يشعر به منصور حتى يأخذه فيحمله إليه ، فسارمحمد ، ودخل تونس ؟ فلم يجد منصوراً بها ، كان قد توجه إلى قصره بطنبذة ، فم رسل إليه محمد قم اضي تونسم ، ومعه أربعون يثمبخاً يقبحون لة لمخلاف ، وينهونه عنه ، ويأمرونه بالطاعة ، فساروا إليه ، واجتمعوا به ، وذكروا له ذلك ، ققال منصور : ما خالفت طاعة الأمير وأنا سائر معكم إلى محمد ومن معه إلى الأمير، ولكن أقيموا معي يومنا هذا حتى نعمل لة ولمن معة ضيافة، فأقاموا عنده ، وسير منصور لمحمد ولمن معة الِإقامة الحسنة الكثيرة من الغنم ،
(ا) في معجم البلدان لياقوت " منصور بن نصر " .

434 سنة 201 والبقر ، وغير ذلك من أنواع ما يؤكل ، فكتب إلية يقول : إنني صائرٌ إليك مع القاضي والجماعة ، فركن محمد إلى ذلك ، وأمر بالغنم فذبحت ، وأكل هو ومن معة ، وشربوا الخمر ، فلما أمسى منصور سجن القاضي ومن معه وسار مُجدّاً فيمن عنده من أصحابه سِراً إلى تونس ، فدخلوا دار الصناعة - وفيها محمد وأصحابه - فامر بالطبول فضربت ، وكبر هو وأصحابه ، فوثب محمد وأصحابه إلى سلاحهم وقد عمل فيهم الشراب ، وأحاط بهم منصور ومن معه ، وأقبلت العامة من كل مكان فرجموهم بالحجارة ، واقتتلوا عامة الليل * فقتل من كان مع محمد ولم يسلم منهم إلا من نجا إلى البحرفسبح حتى تخلص ، وذلك في صفر، وأصبح منصورفاجتمع علية الجند وقالوا : نحن لا نثق بك ، ولا نأمن أن يخليك زيادة الئه ولمجشميلك بدنياه فتميل إليه ، فإن أحببت أن نكونَ معك فاقتلْ أحداً من أهله ممن عندك ، فأحضر اسماعيل بن سفيان بن سالم بن عقال - وهو من أهل زيادة الته - فكان هو العامل على تونس ، فلما حضر أمر بقتله .
فلما سمع زيادة الته الخبر سئرَ جيشاً كثيفاً ، واستعمل عليهم غلبون واسمه الأغلب بن عبد الئه بن الأغلب - وهو وزير زيادة اللّه - إلى منصور الطنبذي ، فلما ودعهم زيادة الته تهددهم بالقتل إن انهزموا .
فلما وصلوا إلى تونس خرج إليهم منصور ، فقاتلهم ، فانهزم جيش زيادة اللّه
عاشر ربيع الأول ؛ فقال القواد الذين فيه لغلبون : لا نأمن زيادة الته على أنفسنا ، فإن أخذت لنا أماناً حضرنا عنده . وفارقوه واستولوا على عدة مدن ، فأخذوها ، منها باجه ، وا لجزيرة ، وصطفورة ، ومنير ، وا لأر بس ، وغيرها ، فا ضطر بت أ فريقية ، وا جتمع الجند كلهم إلى منصور وأطاعوه لسؤ سيرة زيادة اللّه كانت معهم ، فلما كثر جمع منصور سار إلى القيروان فحصرها في جمادى الاولى وخندق على نفسة وكان بينه وبين زيادة الئه وقائع كثيرة ، وعَئرَ منصور سُورَ القَيْرَوَان ، فوالاه أهلُها فبقي الحصارُ عليه أربعين يوماً ، ثمٍ إن زيادة النّه عبى أصحابه وجمعهم وسار معهم الفارس والراجل ، فكانوا خلقاً كثيرا ، فلما رآهم منصور راعه ما رأى ، وهاله ، ولم يكن يعرف ذلك من زيادة الئه لما كان فيه من الوهن ، فزحف منصرر إليه بنفسه أيضاً فالتقوا واقتتلوا قتالاً شديدأ ، وانهزم منصور ومن معه ، ومضوا هاربين ، وقتل منهم خلق كثير ، وذلك منتصف جمادى الآخرة.

سنة 435201 وأمر زيادة الئه أن ينتقم من أهل القيروان بما جَنَوْهُ من مساعدة منصور والقتال
معة ، وبما تقدم أولأ من مساعدة عمران بن مجالد لما قاتل أباه إبراهيم بن الأغلب فمنعه أهل العلم والدين فكفً عنهم ، وخرب سور القيروان ، ولما انهزم منصور فارقه كثير من أصجابة الذين صاروا معه ، منهم عامر بن نافع ، وعبد السلام بن المفرج إلى البلاد التي تغلبوا عليها .
ثم إن زيادة المئه سيَّرَ جيشاً سنة تسع وماثتين إلى مدينة سبيبة ، واستعمل عليهم محمد بن عبد الكه بن الأغلب وكان بها جمعٌ من الجند الذين صاروا مع منصورعليهم عمر بن نافع ، فالتقوا في العشرين من المحرم ، واقتتلوا فانهزم ابن الأغلب ، وعاد هو ومن معة إلى القيروان ، فعظم الأمر على زيادة اللّه ، وجمع الرجال ، وبذل الأموال وكان عيال الجند الذين مع منصور بالقيروان ، فلم يعرض لهم زيادة الته ، فقال الجند لمنصور : الرأي أن تحتال في نقل العيال من القيروان لنأمن عليهم ، فسار بهم منصور إلى القيروان ، وحصر زيادة الكه ستة عشر يوماً ، ولم يكن منهم قتال ، وأخرج ائجند نساءهم وأولادهم من القيروان ، وانصرف منصورإلى تونس ، ولم يبق بيد زيادة الثه من أفريقية كلها إلا قابس ، والساحل ، ونفزاوة ، وطرابلس ، فإنهم تمسكرا بطاعتة ، وأرسل الجند إلى زلادة الته أن ارحل عنا وخل افريقية ولك الأمان على نفسك ومالك وما ضئة قصرك ، فضاق به وغئه الأمر ؛ فقال له سفبان بن سوادة : مئهني من عسكرك لأختار منهم مائتي فارس وأسير بهم إلى نفزاوة، فقد بلغني أن عامر بن نافع يريد قصدهم ، فان ظفرىَ كان الذي تحب ، ط ن تكن الأخرى عملتْ برأيك ، فأمره بذلك فأخذ مائتي فارس وسار إلى نفزاوة فدعا برابرَها إلى نصرته ، فأجابوه وسارعوا إليه ، وأقبل عامر بن نافع في العسكر إليهم فالتقوا واقننلوا ، فانهزم عامر ومن معه ، وكثر القتل فيهم ، ورجع عامر إلى قسطيلية ، فجبى أموالها ليلًا اونهاراً في ثلألة أيام ، وساروا عنها، اواستخلف عليها من يضبطها فهرب منها أيضاً خوفأً من أهلها ، فأرسل أهل قسطيلية إلى ابن سوادة ولهسألوه أن يجيء إليهم ، فسار إليهم وملك قسطيلية وضبطها. ،
وقد قيل ان هذه الحوادث المذكورة سنة ثمان وتسع ومائتين إتما كانت سنة تسع وعشر ومائتين . ( طنْبُذة ) بضم الطاء المفمله وسكون النون وضم الباء الموحدة،

436 سنة 201 وبذال معجمة، وآخره هاء، و( صَطْفوره ) بفتح الصاد وسكون الطاء وضم الفاء وسكون الواو ، واخره هاء ، و( سبيبة ) بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء تحتها نقطتان وفتح الباء الثانية الموحدة ، وآخره باء ، و( نُفْزَاوَه ) بالنون والفاء الساكنة وفتح الزاي وبَعْدَ الألف واوثم هاء .
ذكر ما فتحه زيادة اللّة بن الأغلب من جزيرِة صقلية وم! كان فيها من الحروب 2 إلى أن توفي
في سنة اثنتي عشرة ومائتين جهز زيادة الكه جيشاً في البحر وسئرهم إِلى جزيرة صقلية ، واستعمل عليهم أسَدَ بن الفرات قاضي القيروان ، وهو من أصحاب مالك ، وهومصنف الأسدية في الفقه على مذهب مالك ، فلما وصلوا إليها ملكوا كثيراً منها ، وكان سبب إنفاذ الجيش أن ملك الروم بالقسطنطينية استعمل على جزيرة صقلية بطريقاً اسمه قسطنطين سنة إحدى عشرة ومائتين ، فلما وصل إليها استعمل على جيش الأسطول إنساناً رومياً اسمة فيمي كان حازماً شجاعاً ، فغزا أفريقية ، وأخذ من سواحلها تجاراً ونهب ، وبقي هناك مدَيْدَةً، ثم إن ملك الروم كتب إلى قسطنطين يامره بالقبض على فبمي مقدم الأسطول وتعذيبه ، فبلغ الخبرإلى فيمي فأعلم أصحابة، فغضبوا له ، وأعانوه على المخالفة ، فسار في مراكبه إلى صقلية واستولى على مدينة سرقوسة ، فسار إلية قسطنطين فالتقوا واقتتلوا ، فانهزم قسطنطين إلى مدينة قطانية ، فسَيَّرَ إلية فيمي جيشاً ، فهرب منهم فأخذ وقتل وخوطب فيمي بالملك ، واستعمل على ناحية من الجزيرة رجلاً اسمه بلاطه ، فخالف على فيمي وعص ، واتفق هو وابن عم لة اسمة ميخائيل - وهو والي مدينة بلزم - وجمعا عسكراً كثيراً فقاتلاً فيمي ، وانهزم ، فاستولى بلاطة على مدينة سرقوسة ، وركب فيمي ومن معه في مراكبهم إلى أفريقيه ، وأرسل إلى الأمير زيادة الته يستنجده ريعده بملك جزيرة صقلية ، فسئر معة جيشاً في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة ومائتين ، فوصلوا إلى مدينة مازر من صقلية ، فسارُوا إلى بلاطه الذي قاتل فيمي ، فلقيهم جمع للروم فقاتلهم المسلمون وأمروا فيمي ومن معه أن يعتزلوهم ، واشتد القتال بين المسلمين والروم ، فانهزمت الروم وغنم المسلمون أموالهم ودوابهم ، وهرب بلاطة الى قلورية فقتل بها .
واستولى المسلمون على عدة حصون من الجزيرهّ ، ويى صل إلى قلعة تعرف

سنة 437201 بقلعة الكراث ، وقد اجتمع إليها خلق كثير فخدعوا القاضي م سد بن ألقرات لم مير المسلمين وذئوا لة ، فلما رآهم فيمي مال إليهم وراسلهم أن يثبتوا وشفظوا بلدهم ، فبذلوا لأسد الجزية وسألوه أن لا يقرب منهم فأجابهم إلى ذلك ، وتاخر عنهم أياماً فاستعدّوا للحصار ودفعوا إليهم ما يحتاجون إلية فامتنعوا علية ، وناصبهم الحرب ، وبعأ 1 لسرإللاقي كل ناحية ، فغنمو 1 شيناً كثير ، و 1 لمثتحو 1 عمر9ناً كعثرة حود سرخوسة وحاصروا سرقوسة برّاً وبحراً ، ولحقته الأمداد من أفريقية ، فسار إليهمٍ والي بلرم في عسعاكر كثيرة ، فخندق المسلمون عليهم ، وحفروا خارج الخندق حفرا كثيرة ، فحمل الروم عليهم ، فسقط في تلك الحفركثيرمنهم فقتلوا ، وضيق المسلمون على سرقوسة فوصل أسطول من القسطنطينية فيه جمع كثير ، وكان قد حل بالمسلمين وباء شديد سنة ثلاًث عشرة ومائتين هلك فيه كثير منهم ، وهلك فيه أميرُهم أسَدُ بن الفرات ، وولي الأمر على المسلمين بعده محمد بن أبي الجواري ، فلما رأى المسلمون شدة الوباء ووصول الروم تحملوا في مراكبهم ليسيروم ، فوقف الروم في مراكبهم على باب المرسى ، فمنعوا المسلمين من الخروج ، فلما رأى المسلمون ذلك أحرقوا مراكبهم وعادوا ورحلوا إلى مدينة ميناو فحصروها ثلاثة أيام وثسلموا الحصن ، فسار طائفة منهم إلى حصن جرجنت ، فقاتلوا أهله وملكوه ، وسكنوا فيه ، واشتدت نفوس المسلمين بهذا الفتح وفرحوا ، ثم ساروا إلى مدينه قصريانة ومعهم فيمي ، فخرج أهلها إليه ، فقبلوا الأرض بين يدية ، فاجابوه إلى أن يملكوه عليهم ، وخدعوه ثم قتلوه .
ووصل جيش كثير من القسطنطينية مدداً لمن في الجزيرة ، فتصافُّوا هم والمسلمون ، فانهزم الروم وقتل منهم خلق كثير ، ودخل من سلم قصريانه .
وتوفي محمد بن أبي الجواري أمير المسلمين ، وولي بعده زهير بن غوث .
ثم ان سرية المسلمين سارت للننيمة فخرج عليها طائفة من الروم فاقننلوا وانهزم المسلمون ، وعادوا من الغد ومعهم جمع العسكر ، فخرج إليهم الروم وقد اجتمعوا وحشدوا وتصافوا مرة ثانية ، فانهزم المسلمون أيضاً وقتل منهم نحوألف قتيل ، وعادوا الى معسكرهم وخندقوا عليهم فحص هم الروم ، ودام القتال بينهم ، فضاقت الأقوات على المسلمين ، فعزموا على بيات الروم ، فعلموا بهم ، ففارقوا الخيم وكانوا بالقرب منها ، فلما خرج المسلمون لم يَرَوْا أحداً ، وأقبل عليهم الروم من كل ناحية ، فأكثروا

438 سنة 201 القتل فيهم وانهزم الباقون فدخلوا ميناو ، ودام الحصار عليهم حتى أكلوا الدوابئ والكلاًب ، فلما سمع مَنْ في مدينة جرجنت من المسلمين ما هم عليه هدموا المدينة ، وساروا إلى مازر ، ولم يقدروا على نصرة إخوانهم .
ودام الحال كذلك إلى أن دخلت سنة أربع عشرة ومائتين ، وقد أشرف المسلمون
على الهلاًك ، لاذ قد أقبل أسطول كثير من الأندلس خرجوا غزاة ، ووصل في ذلك الوقت مراكب كثيرة من أفريقية مدداً للمسلمين ، فبلغت عدة الجميع ثلاًثمائة مركب ، فنزلوا إلى الجزيرة ، فانهزم الروم عن حصار المسلمين وفرج الئه عنهم ، وسار المسلمون إلى مدينه بلرم فحصروها ، وضيقوا على من بها ، فطلب صاحبها الأمان لنفسة ولأهله ولمالة فأجيب إلى ذلك ، وسار في البحرإلى بلاد الروم .
ودخل المسلمون البلد في رجب سنة ست عشرة ومائتين فلم يَرَوْا فيه إلا أقلّ من ثلاثة آلاف إنسان ، وكان فيه لما حصروه سبعون ألفاً وماتوا كلهم ، وجرى بين المسلمين أهل أفريقية وأهل الأندلس خلف ونزاع ، ثم اتفقوا وبقي المسلمون إلى سنة تسع عشرة ومائتين .
وسار المسلمون إلى مدينة قصريانة فخرج من فيها من الروم فاقتتلوا م شذ قتال ،
ففتح الثه على المسلمين وانهزم الروم إلى معسكرهم ، ثم رججوا قي الربيع فقأتلوهم فنصر المسلمون أيضاً ، ثم ساروا سنة عشرين ومائتين وأمرهم محمد بن عبد الئه إلى قصريانة ، فقاتلهم فانهزموا ، وأسرت امرأة لبطريقهم وابنه ، وغنموا ما كان في عسكرهم وعادوا إلى بلرم ، ثم سيَّرمحمد بن عبد الثه عسكراً إلى ناحية طبرمين عليهم محمد بن سالم ، فغنم غنائم كثيرة ، ثم عدا عليه بعفر عسكره فقتلوه ولحقوا بالروم ، فأرسل زيادة الئه من أفريقية الفضل بن يعقوب عوضاً منه ، نهسار في سرية إلى ناحية سرقوسة ، فاصابوا غنائم كثيرة وعادوا .
ثم سارت سرية كبيرة فغنمت وعادت فعرض لهم البطريق مهلك الروم بصملية
وجمع كثير فتحصنوا من الروم في أرض وعرة وشجركثميف ، فلم يتمكن من قتالهم وواقفهم إلى العصر ، فلما رأى أنهم لا يقاتلونهم عاد عنهم ، فتفرق أصحابة وتركوا التعبية ، فلما رأى المسلمون ذلك حملوا عليهم حملة صادقة ، فانهزم الروم ، وطعن البطريق ، وجرح عدة جراحات ، وسقط عن فرسه ، فأتاه حماة أصحابة واستنقذوه

سنة 439201 جريحاً ، وحملوه ، وغنم المسلمون ما معهم من سلاخ ، ومتاع ، ودوابّ ، فكانت وقعة عظيمة.
وسئر زيادة الكه من أفريقية إلى صقلية أبا الأغلب إبراهيم بن عبد الئه أميراً عليها ،
فخرج إليها ، فوصل إليها منتصف رمضان ، فبعث اسطبرلاً اخر إلى قوصرة فظفر بحراقة فيها رجال من الروم ورجل متنصر من أهل افريقية فاتِيَ بهم فضرب رقابهم ، وسارت سرية أخرى إلى جبل النار والحصون التي في تلك الناحية، فأحرقوا الزرع وغنموا وأكثروا القتل .
ثم سير أبو الأغلب سنة إحدى وعشرين ومائتين سرية إلى جبل النار أيضاً فغنموا
غنائم عظيمة حتى بيع الرقيق بأبخس الأثمان وعادؤا سالمين ، وفيها جهز أسطولًا فساروا نحو الجزائر فغنموا غنائم عظيمة ، وفتحوا مدناً ومعاقل وعادوا سالمين ، وفيها سير أبو الأغلب أيضاً سرية ألى قسطلياسة فغنموا وسبوا ، ولقيهم العدو فكانت بينهم حرب استظهرفيها الروم .
وسير سرية إلى مدينة قصريانة فخرج إِليهم العدو فاقتتلوا ، فانهزم المسلمون ، وأصيب منهم جماعة .
ثم كأنت وقعة أخرى بين الروم والمسلمين فانهزم الروم ، وغنم المسلمون منهم
تسعة مراكب كبار برجالها وشلندس ، فلما جاء الشتاء وأظلم الليل رأى رجل من المسلمين غفلة من أهل قصريانه فقرب منه ، ورأى طريقاً فدخل منه ولم يعلم بة أحد ، ثم انصرف إلى العسكر فاخبرهم ، فجاؤوا معه ، فدخلوا من ذلك الموضع ، وك#رُوا ، وملكوا ربضة ، وتحصن المشركون منهم بحصنة فطلبوا الأمان فامّنوهم ، وغنم المسلمون غنائم كثيرة وعادوا إلى بلرم .
وفي سنة ثلاث وعشرين ومائتين وصل كثيرمن الروم في البحرإلى صقلية -وكان المسلمون قد حاصروا جفلوذي ، وقد طال حصارها - فلما وصل الروم رحل المسلمون عنها ، وجرى بينهم وبين الروم الواصلين حروب كثيرة ، ثم وصل الخبر بوفاة زيادة الته بن ابراهيم بن الأغلب أمير أفريقية ، فوهن المسلمون ، ثم تشجعوا ، وضبطوا أنفسهم ( سَرقوسة ) بسين مفتوحة وقاف وواووسين ثانية ، ( وبَلَرْم ) بفتح الباء

440 سنه 201 الموحدة واللام وتسكين الراء وبعدها ميم ، ( ومينار) بميم وياء تحتها نقطتان ونون وبعد الألف واو ، و( جرجنت ) بجيم وراء وجيم ثانية ففتوحة وتاء فوقها نقطتان ، ( وقضريانة ) بالقاف والصاد المهملة والراء والياء تحتها نقطتان - ، وبعد الألف نون مشددة وهاء .
ذكر عدة حوادث
في هذه السنة مات محمد بن محمد صاحب أبي السرايا وفيها أصاب أهل خراسان ، واصبهان ، والرفي مجاعة شديدة ، وكثر الموت فيهم .
وحج بالناس هذه السنة إِسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن
عليّ بن عبد الته بن عباس .



سنة 202
441

ثم دخلت سنة اثنتين وماثمين
ذكر بيعة ابراهيم بن المهدي
في هذه السنة بايع أهلُ بغداد إبراهيم بن المهدقي بالخلاًفة ، ولقبوه المبارك ، وكانت بَيْعَتُهُ أولَ يوم من المحرم ، وقيل : خامسه ، وخلعوا المأمون ، وبايعة سائر بني هاشم ، فكان المًتولي لأخذ البيعة المطلب بن عبد الته بن مالك ، فكان الذي سعى في هذا الأمر السندي ، وصالح صاحب المصلى ، ونصير الوصيف ، وغيرهم غضباً على المأمون حين أراد إخراج الخلافة من ولد العباس ، ولتركه لباس ابائه من السواد ، فلما فرغ من البيعة وعد الجند رزق ستة أشهر ، ودافعهم بها ، فشغبوا عليه ، فأعطاهم لكل رجل مائتي درهم ، وكتب لبعضهم إلى السواد بقيمة مالهم حنطة وشعيراً ، فخرجوا في قبضها ، فانتهبوا الجميع وأخذوا نصيب السلطان وأهل السواد ، واستولى إبراهيم على الكوفة والسواد جميعه وعسعكر بالمدائن ، واستعمل على الجانب الغربي (ا) من بغداد العباس بن موسى الهادي . وعلى الجانب الشرقي (2) منها إسحاق بن موسى الهادي ، وخرج عليه مهديّ بن علوان الحروري وغلب على طساسيج نهر بوق والراذانين ، فوجه إليه إبراهيم أبا اسحاق بن الرشيد ، وهو المعتصم ، في جماعة من القواد، فلقوه فاقتتلوا ، فطعن رجل من أصحابه ابن الرشبِد، فحامى عنه غلاًم تركن يقال له : أشناس ، وهزم مهديّ إلى حولايا ، وقيل : كان خروج مهدي سنة ثلاث ومائتين .
( 1 ) في الطبري " الجانب الشرفي " . (2) في الطبري " الجانب الغربي " .



442
سنة 202

ذكر استيلاء إبراهيم على قصر ابن هبيرة
وكان بقصر ابن هبيرة حميد بن عبد الحميد عاملاً للحسن بن سهل ، ومعة من
القواد سعيد بن الساجور ، وأبو البط ، وغسان بن أبي الفرج ، ومحمد بن ابراهيم الأفريقي ، وغيرهم فكاتبوا إبراهيم على أن ياخذوا لة قصر ابن هبيرة ، وكانوا قد تحرفوا(1) عن حميد ، وكتبوا إلى الحسن بن سهل يخبرونة أن حميداً يكاتب إبراهيم وكان حميد يكتب فيهم بمثل ذلك ، فكتب الحسن إلى حميد يستدعيه إليه ، فلم يفعل ، خاف أن يسير إليه فيأخذ هؤلاء القواد ماله وصسمكره ولمجملمونه إلى إبراهيم ، فلما ألح الحسن عليه بالكتب سار إليه في ربيع الاخر ، وكتب أولئك القواد إلى إبراهيم لينفذ إليهم عيسى بن محمد بن أبي خالد ، فوجهه إليهم ، فانتهبوا ما في عسمكر حميد ، فكان مما أخذوا له مائة بدرة وأخذ ابن حميد جواري أبيه ، وسار إليه وهو بعسكرالحسن .
ودخل عيسى القصر ، وتسلمه لعشر خلون من ربيع الآخر ، فقال حميد للحسن : ألم أعلمك ؟ لكنك خُدِعْتَ ، وعاد إلى الكوفة ، فأخذ أمواله ، واستعمل عليها العباس بن موسى بن جعفر العلويّ ، وأمره أن يدعو لأخيه عل# بن موسى بعد المهامون ة وأعانة بمائة ألف درهم ، وقال له : قاتل عن أخيك فإن أهل الكوفة يجيبونك إلى ذلك وأنا معك ، فلما كان الليل خرج حميد إلى الحسن ، وكان الحسن قد وجه حكيماً الحارليّ إلى النيل ، فسار إليه عيسى بن محمد ، فاقتتلوا ، فانهزم حكيم ، فدخل عيسى النيل ، ووجه إبراهيم إلى الكوفة سعيداً ، وأبا البط لقتال العباس بن موسى ، وكان العباس قد دعا أهل الكوفة ، فأجابه بعضهم ، وأما الغلاة من الشيعة فإنهم قالوا : ان كنت تدعونا لاخيك وحده فنحن معك ، وأما المأمون فلا حاجة لنا فيه ، فقال : إنما أدعو للمامون وبعده لأخي ، فقعدوا عنه ، فلما أتاه سعيد ، وأبو البط ، ونزلوا قرية شاهي بعث إليهم العباسُ ابنَ عمه عل# بن محمد بن جعفر-وهو ابن الذي بويع لة بمكة - وبعث معة جماعة منهم أخو أبي السرايا ، فاقتتلوا ساعة ، فانهزم عل# بن محمد العلويّ ، وأهل الكوفة ، ونزل سعيد وأسابه الحيرة ، وكان
(ا) في الطبري " وكان قد تباعد ما بينهم وبين حميد " .

سنه 202 443 ذلك ثاني جمادى الأولى ، ثم تقدموا فقاتلوا أهل الكوفة وخرج إلى شيعة بني العباس ومواليهم ، فاقتتلوا إلى الليل ، وكان شعارهم : يا أبا ابراهيم يا منصور ، ل! طاعة للمامون ، وعليهم السواد، وعلى أهل الكوفة الخضرة ، فلما كان الغد اقتتلوا ، وكان كل فريق منهم إذا غلب على شيء أحرقة ونهبه ، فلما رأى ذلك رؤساء أهل الكوفة خرجوا إلى السعيد فسألوه الأمان للعباس وأصحابه فأمّنَهُمْ على أن يخرجوا من الكوفهّ ، فأجابوه إلى ذلك ، ثم أتوا العباس فاعلموه ذلك ، فقبل منهم ، وتحول عن داره ، فشغب أصحاب العباس بن موسى على من بقي من أصحاب سعيد وقاتلوهم ، فانهزم أصحاب سعيد إلى الخندق ، ونهب أصحاب العباس دور عيسى بن موسى وأحرقوا وقتلوا من ظفروا بة . فأرسل العباسيون إلى سعيد - وهو بالحيرة - يخبرونه أن العباس بن موسى قد رجع عن الأمان ، فركب سعيد وأصحابه وأتوا الكوفة عتمة فقتلوا من ظفروا بة ممن انتهب ، وأحرقوا ما معهم من النهب ، فمكثوا عامة الليل ، فخرج !ليهم رؤساء الكوفة فأعلموهم أن هذا فعل الغوغاء ، وأن العباس لم يرجع عن الأمان فانصرفوا عنه ، فلفا كان الغد دخلها سعيد ، وأبو البطّ ونادَوْا بالأمان ولم يعرضوا إلى أحد ، وونَوْا على الكوفة+الفضل بن محمد بن الصباح الكندقي ، ثم عزلوه لميله إلى أهل بلده ، واستعملوا مكانه شسمان بن أبي الفرج ، ثم عزلوه بعد ما قتل أبا عبد الته أخا أبي السرايا ، واستعملوا الهول ابن أخي سعيد ، فلم يزل عليها حتى قدمها حميد بن عبد الحميد فهرب الهول ، وأمر ابراهيم بن المهديّ عيسى بن محمد أن يسير إلى ناحية واسط على طريق النيل ، وأمر ابن عائشة الهاشمي ، ونعيم بن حازم أن يسيرا جميعاً ، ولحق بهما سعيد ، وأبو البط ، والأفريقي ، وعسكروا جميعاً بالصيادة قرب واسط عليهم جميعاً عيسى بن محمد ، فكانوا يركبون ويأتون عسمكر الحسن بواسط ، فلاً يخرج إليهم منهم أحد، وهم متحصنون بالمدينة ، ثم إن الحسن أمر أصحابه بالخروج إليهم فخرجوا إليهم لأربع بقين من رسجب ، فاقتتلوا قتالاً شديداً إلى الظهر، وانهزم عيسى وأصحابه حتى بلغوا طرنايا والنيل وغنموا عسعكر عيسى وما فيه .
ذكر الظفر بسهل بن سلامة
وفي هذه السنة ظفر إبراهيم بن المهديّ بِسَهْلِ بن سلامة المطوقي فحبسة وعاقبه ، وكان سبب ظَفَرِهِ به أن سهلاً ، كان مقيماً ببغداد يدعو إلى الأمر بالمعروف

444 2 .سنه 202 والنهي عن المنكر ، فاجتمع إليه عامة أهل بغداد ، فلما انهزم عيسى أقبل هوومن معة نحو سهل بن سلامة لأنة كان يذكرهُم باقبح أعمالهم ، ولمجمثيهم الفساق ، فقاتلوه أياماً حتى صاروا إلى الدروب ، وأعطوا أصحابه الدراهم الكثيرة ، حتى تنخوْا عن الدروب ، فاجابوا إلى ذلك ؛ فلما كان السبت لخمس بقين من شعبان قصدوه من كل وجه ، وخذلة أهل الدروب لأجل الدراهم التي م خذوها ، حتى وصل عيسى وأصحابة إلى منزل سهل ، فاختفى منهم واختلط بالنظارة فلم يروه في منزله ، فجعلوا علية العيون ، فلما كان الليل أخذوه وم توا بة إسحاق بن الهادي ، فكلمه فقال : إنما كانت دعوتي عباسية ، وإنما كنت أدعوإلى العمل بالكتاب والسنة ، وأنا على ما كنت أدعوكم إليه الساعة ، فقالوا له : أخرج إلى الناس ، فقل لهم : إن ما كنت أدعوكم إلية باطل ، فخرج فقال : أيها الناس قد علمتم ما كنت أدعوكم إلية من العمل بالكتاب والسنة ، وأنا أدعوكم إليه الساعة ، فضربوه وقيدوه وشتموه وسيروه إلى إبراهيم بن المهدقي بالمدائن ، فلمادخل علية كلمة بما كلم بة اسحاق بن الهادي ، فضربه وحبسة ، وم ظهر أنه قتل خوفاً من الناس لئلاً يعلموا مكانه فيخرجوه ؛ وكان ما بين خروجه وقبضة اثنا عشر شهراً .
ذكر مسير المأمون إلى العراق وقتل ذي الرياستين
وفي هذه السنة سار المأمون من مرو إلى العراق ، واستخلف على خراسان
غسّان بن عُبادة ، وكان سبب مسيره أنَّ عليَّ بن موسى الرضا أخبر المأمون بما الناس فيه من الفتنة والقتال مذ قتل الأمين ، وبما كان الفضل بن سهل يستر عنه من أخبار ، وأن أهل بيتة والناس قد نقموا علية أشياء ، وأنهم يقولون : مسحور مجنون ، وانهم قد بايعوا إبراهيم بن المهديّ بالخلافة ، فقال لة الثامون : لم يبايعوه بالخلاًفة ، وإنما صيروه أميراً يقوم بامرهم على ما أخبر بة الفضل ، فأعلمة أن الفضل قد كذبة ، وأن الحرب قائمة بين الحسن بن سهل لابراهيم ، والناس ينقمون عليك مكانه ومكان أخيه الفضل ومكاني ومكان بيعتك لي من بعدك ، فقال : ومن يعلم هذا ؟ قال : يحمى بن معاذ ، وعبد العزيز بن عمران ، وغيرهما من وجوه العسكر ، فامر بإدخالهم ، فدخلوا فسالهم عما أخبره بة علف بن موسى ، ولم يخبروه حتى يجعل لهم الأمان من الفضل أن لا يعرض اليهم فضمن لهم ذلك وكتب لهم خظه بة ، فاخبروه بألبيعة لإبراهيم بن

سنة 445202 المهديّ ، وأن أهل بغداد قد سَمُّوهُ الخليفة السنيّ ، وأنهم يتهمون المأمون بالرفض لمكان عل# بن موسى منه ، وأعلموه بما فيه الناس وبما مَؤَه علية الفَضْلُ من أمر هَرْثمة ، وأن هرثمة إنما جاحوه لينصحه فقتله الفضل ، لان لم يتدارك أمره وإلا خرجت الخلافه من يده ، وأن طاهر بن الحسين قد أبلى في طاعته ما لِعلمه فاخرج من الأمركله وجعل في زاوية من الأرض بم الرقة لا يستعان بة في شيء حتى ضعف أمره وشغب عليه جنده ، وأنه لو كان ببغداد لضبط الملك ، وأن الدنيا قد تفتقت من أقطارها ، وسالوا المأمون الخروج إلى بغداد ، فإن أهلها لو رأوك لأطاعوك ؟ فلما تحقّق ذلك أمر بالرحيل فعلم الفضل بالحال فبغتهم حتى ضرب بعضهم ، وحبس بعضهم ، ونتف لحى بعضهم ، فقال عل# بن موسى للمأمون في أمرهم ، فقال : أنا أداري ، ثم ارتحل فلما أتى سرخس وثب قوم بالفضل بن سهل فقتلوه في الحمام ، وكان قتله لليلتين خلتا من شعبان ، وكأن الذين قتلوه أربعة نفر أحدهم غالب المسعودي الأسود ، وقسطنطين الرومي ، وفرج الديلمي ، وموفق الصقلبي وكان عمره ستين سنة ، وهربوا فجعل المأمون لس جاء بهم عشرة الاف دينار فجاء بهم العباس بن الهيثم الدينورثي فقالوا للمأمون : أنت أمرتنا بقتله فأمر بهم فضربت رقابهم .
وقيل : إن المامون لما سألهم فمنهم من قال : إن علي بن ابي سعيد بن أخت النضل بن سهل وضعهم عليه ومنهم من أنكرذلك فقتلهم ، ثم أحضر عبد العزيز بن عمران ، وعلياً ، وموسى وخلقاً فسالهم فانكروا أن يكونوا علموا بشيء من ذلك فلم يقبل منهم وقتلهم وبعث برؤوليمهم إلى الحسن بن سهل وأعلمه ما دخل عليه من المصيبة بقتل الفضل وأنه قد صيره مكانه فوصله الخبر في رمضان ، ورص ل المأمون إلى العراق فكان ابراهيم بن المهدي ، وعيسى ، وغيرهما بالمدائن ، وكان أبو البط ، وسعيد بالنيل يراوحون القتال ويغادونه ، وكان المطلب بن عبد اللّه بن مالك قد عاد من المدائن فاعتل بأنه مريض فاتى بغداد وجعل يدعو في السر الى المأمون على أن المنصور بن المهدي خليفة المأمون ويخلعون ابراهيم فأجابه منصور بن المهدي ، وخزيمهَ بن خازم ، وغيرهما من القواد ؛ وكتب المطلب إلى علي بن هشام ، وحميد أن يتقدما فينزل حميد نهر صَرصر وينزل على النهروان ، فلما علم ابراهيم بن المهدي بذلك عاد عن المدائن نحو بغداد فنزل زَتدَوَرْد منتصف صفر ، وبعث إلى المطلب ،

46 4 سنة 2 0 2 ومنصور ، وخزيمة يدعوهم فاعتلوا علية، فلما رأى ذلك بعث عيسى اليهم ، فاما منصور وخزيمة فاعطرا بأيديهما وأما المطلب فمنعه مواليه وأصحابة فنادى منادي ابراهيم من أراد النهب فليأت دار المطلب ، فلما كان وقت الظهر وصلوا الى داره فنهبوها ونهبوا دورأملة ولم يظفروا بة وذلك لثلاًث عشرة بقيت من صفر ، فلما بلغ حميداً وعلي بن هشام الخبر أخذ حميد المدائن ونزلها وقطع الجسر وأقاموا بها ، وندم ابراهيم حيث صنع بالمطلب ماصنع ثم لم يظفربة .
ذكر قتل علي بن الحسين الهمداني
في هذه السنة قتل علي بن الحسين الهمداني وأخوه أحمد وجماعة من أهل بيته
وكان متغلباً على الموصل .
وسبب قتلة أنه خرج ومعة جماعة من قومة ومن الأزد فلما نظرإلى رستاق نينوى والمرج قال : نعم البلاًد لإنسان واحد . فغال بعض الأزد : فما نصنع نحن ؟ قال : تلحقون بعُمان فانتشر الخبر؟ثم إن علياً أخذ رجلًا من الأزد يقال لة : عون بن جبلة فبنى عليه حائطآ فمات فية وظهرخبره فركبت الأزد وعليهم السيد بن أنس فاقتتلوا ، واستنصر علي بن الحسين بخارجي يقال له : مهدي بن علوان فاتاه فدخل البلد وصلى بالناس ودعا لنفسة واشتدت الحرب وكانت أخيراً على علي بن الحسين وأصحابة فخرجوا عن البلد إلى الحديثة"فتبعهم الأزد إليها فقتلوا علياً وأخاه أحمد وجماعة من أهلهما رسار أخوهما محمد إلى بغداد فنجا ، وعادت الازد إلى الموصل وغلب السيد عليها وخطب للمأمون وأطاعه ، ( الهمداني ) ههنا نسبة إلى همدان بسمكون الميم وبالدال المهملة وهي قبيلة من اليمن .
ذكر عدة حوادث
وفيها تزوج المأمون بوران بنت الحسن بن سهل . وفيها أيضاً زوج المأمون ابنتة
أم حبيب من علي بن موسى الرضا وزوج ابنته أم الفضل من محمد بن علي الرضا بن موسى .
وحج بالناس هذه السنة ابرالمجم بن موسى بن جعفر ودعا لأخيه بعد المأمون
بولاية العهد ومض إلى اليمز، وكان حمدوية بن علي بن عيسى بن ماهان قد غلب على

سنة 202 447 اليمن ، وفيها في ربيع الآخرظهرت حمرة في السماء ليلة السبت رابع عشرربيع الأخر وبقيت إلى اخر الليل وذهبت الحمرة وبقي عمودان أحمران إلى الصبح ، وفيها لوفي أبو محمد يحمص بن المبارك بن المغيرة العدوي اليزيدي المقرىء صاحب أبي عمرو بن العلاًء ، وإنما قيل له : اليزيدي لأنه صحب يزيد بن منصور خال المهدي وكانء يعلم ولده ، وفيها توفي والد ذي الرياستين بعد قتل ابنة بستة أشهر وعاشت أمه حتى أدركت عرس بوران ابنة ابنها .



448
سنة 203

ثم دخلت سنة ثلاث ومائتين
ذكر موت علي بن موسى الرضا
في هذه السنه مات علي بن موسى الرضا عليه السلاًم ، وكان سبب موته أنه أكل
عنباً فأكثر منه فمات فجأة وذلك في آخر صفر ، وكان موته بمدينة طوس فصلى المأمون عليه ودفنة عند قبر أبيه الرشيد ، وكان المأمون لما قدمها قد أقام عند قبر أبية .
وقيل : إن المأمون سمّه في عنب وكان علي يحب العنب وهذا عندي بعيد، فلما
توفي كتب المأمون إلى الحسن بن سهل يعلمه موت علي وما دخل عليه من المصيبة بموته وكتب إلى أهل بغداد ، وبني العباس ، والموالي يعلمهم موته وأنهم إنما نقموا ببيعته وقد مات ولمجمألهم الدخول في طاعته فكتبوا إليه أغلظ جواب ، وكان مولد علي بن موسى بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة .
ذكر قبض ابراهيم بن المهدي على عيسى بن محمد
وفي هذه السنة في آخر شوال حبس ابراهيم بن المهدي عيسى بن محمد بن أبي
خالد ، وسبب ذلك أن عيسى كان يكاتب حميداً ، والحسن بن سهل ؟وكان يظهر لِإبراهيم الطاعة ، وكان كلما قال له ابراهيم ليخرج إلى قتال أحمد يعتذر بأن الجند يريدون أرزاقهم ومرة يقول : حتى تدرك الغلة ، فلما توثق عيسى بما يريد فارقهم على أن يدفع إليهم إبراهيم بن المهدي يوم الجمعة سلخ شوّال ، وبلغ الخبر ابراهيم أبلغه هارون بن محمد أخو عيسى ، وجاء عيسى الى باب الجسر فقال للناس : إني قد سالت حميداً أن لا يدخل عملي ولا أدخاى عملة ثم أمر بحفر خندق بباب الجسر وباب الشام ، وبلغ ابراهيم قوله وفعله - وكان عيسى قد سأله إبراهيم أن بصلي الجمعة بالمدينة فأجابة إلى ذلك - فلما تكلم عيسى بما تكلم حذر ابراهيم وأرسل إلى عيسى

سنة 90203#لأ 4 يستدعيه فاعتل عليه فتابع الرسل بذلك فحضر عنده بالرصافة فلما دخل علية عاتبة ساعة وعيسى يعتذر إليه وينكر بعضة فأمر بة إبراهيم فضرب وحبس ؛ وأخذ عدة من قواده وأهله فحبسهم ونجا بعضهم وفيمن نجا خليفتة العباس ، ومشى بعض أهلة إلى بعض وحرضوا الناس على إبراهيم وكان أشدهم العباس خليفة عيسى - وكان هو رأسهم - فاجتمعوا وطردوا عامل ابراهيم على الجسر ، والكرخ وغيره ، وظهر الفساق والشطار وكتب العباس الى حميد يسألة أن يقدم عليهم حتى يسلموا إلية بغداد .
ذكر خلع ابراهيم بن المهدي
وفي هذه السنة خلع أهل بنداد ابراهيم بن المهدي ، وكان سبب ذلك ما ذكرنا
من قبضه على عيسى بن محمد على ما تقدم ، فلما كاتب أصحابه -ومنهم العباس - حميداً بالقدوم عليهم سار حتى أتى نهر صَرصَر فنزل عنده وخرج إليه العباس وقواد أهل بغداد فلقوه ، وكانوا قد شَرَطوا عليه أن يعطي كل جندي خمسين درهماً فأجابهم إلى ذلك ، ووعدهم أن يصنع لهم العطاء يوم السبت في الياسِرئة على أن يدعوا للمأمون بالخلاًفة يوم الجمعة ويخلعوا إبراهيم .فأجابوه إلى ذلك ، ولما بلغ ابراهيم الخبر أخرج عيسى ومن معة من أخوتة من الحبس وسأله أن يرجع إلى منزله ويكفيه أمر هذا الجانب فابى عه لية .
فلما كان يوم الجمعة احضر العباس بن محمد بن أبي رجاء الفقيه فصلى بالناس الجمعة ودعا للمامون بالخلافة ، وجاء حميد إلى الياسرية فعرض جند بنداد وأعطاهم الخمسين التي وعدهم فسألوه أن ينقصهم عشرة عشرة لما تشاءموا بة من علي بن هشام حين أعطاهم الخمسين وقطع العطاء عنهم فقال حميد : بل أزيدكم عشرة وأعطيكم ستين درهماً لكل رجل ، فلما بلغ ذلك ابراهيم دعا جميسى وسأله أن يقاتل حميداً فأجابه إلى ذلك فخلى سبيله وأخذ منه كفلاًء ، وكلم عيسى الجند ووعدهم أن يعطيهم مثل ما أعطاهم حميد فأبوا ذلك علية فعبر إليهم عيسى وتواد الجانب الشرفي ووعد أولئك الجند أن يزيدهم على الستين فشتموه وأصحابة وقالوا : لا نريد بإبراهيم فقاتلهم ساعة ثم ألقى نفسه في وسطهم حتى أخذوه شبه الأسير فأخذه بعض قواده فأتى بة منزله ، ورجع الباقون الى ابراهيم فأخبروه الخبر فاغتم لذلك ، وكان المطلب بن عبد الثه بن مالك قد اختفى من ابراهيم كما ذكرنا فلما قدم حميد أراد العبرر إِليه فعلموا بة فأخذوه

450 سنة 203 وأحصروه عند ابراهيم فحبسة ثلاًثة أيام ثم خلى عنه لليلة خلت من ذي الحجة . ذكر اختفاء ابراهيم بن المهدي
وفي هذه السنة اختفى ابراهيم بن المهدي ، وكان سبب ذلك أن حميداً لَحول
فنزل عند ارحاء عبد الثه بن مالك فلما رأى أصحاب ابراهيم وقواده ذلك تسللوا إلية فصار عامتهم عنده وأخذوا له المدائن ، فلما رأى ابراهيم فعلهم أخرج جميع من بقي عنده حتى يقاتلوا فالتقوا على جسر نهر ديالن فاقتتلوا فهزمهم حميد وتبعهم أصحابه حتى دخلوا بغداد وذلك سلخ ذي القعدة ، فلما كان الأضحى اختفى الفضل بن الربيع ثم تحول إلى حميد وجعل الهاشميون والقواد يأتون حميداً واحداً بعد واحد ، فلما رأى ذلك ابراهيم سقط في يديه وشقّ عليه ، وكاتب المطلب حميداً ليسلم إليه ذلك الجانب وكان سعيد بن الساجور ، وأبو البط ، وغيرهما يكاتبون علي بن هشام على أن يأخذوا لة ابراهيم ، فلما علم ابراهيم بأمرهم وما اجتمع عليه كل قوم من أصحابه جعل يداريهم فلما جَنَةُ الليل اختفى ليلة الأربعاء لثلاًث عشرة بقيت من ذي الحجة. وبعث المطلب إلى حميد يعلمه أنة قد أحدَقَ بدارِ ابراهيم وكتب ابن الساجور
إلى علي بن هشام ، فركب حميد من ساعته من أرحاء عبد اللهّ فأتى باب الجسروجاء علي بن هشام حتى نزل نهر بَيْن ثم تقدم إلى مسجد كَوْثر، وأقبل حميد إلى دار ابراهيم فطلبوه فلم يجدوه فيها فلم يزل ابراهيم متوارياً حتى جاء المأمون وبعد ما قدم حتى كان من أمره ما كان ، وكانت أيام ابراهيم سنة واحد عشر شهراً واثني عشر يوماً ، وكان بعده علي بن هشام على شرفي بغداد وحميد على غربيها ، وكان ابراهيم قد أطلق سهل بن سلامة من الحبس - وكان ا اضاس يظنونة قد قتل - فكان يدعو في مسجد الره لمافة الى ما كان علية فإذا جاء الليل يرد إلى حبسه ثم إنه أطلقه وخلى سبيله لليلة خلت من ذي ألحجة فذهب فاختفى ثم ظهر بعد هرب اج راهيم فقربة حميد وأحسن إليه ورده إلى أهله فلما جاء المأمون أجازه ووصله .
ذكرة عدة حوادث
في هذهـ اوسنة انكسفت الشمس لليلتين بقيتا من ذي الحجة حتى ذب ضؤها وغاب أكثر من ج لمثيها ، ووصل المأمون إلى همذان في اخر ذي الم تجة : و-في بالنامر



سنة 203
451

سليمان بن عبد الته بن سليمان بن علي ، وكانت بخراسان زلازل عظيمة ودامت مقدار سبعين يوماً وكان معظمها ببلخ والجوزجان والفارياب والطالقان وما وراء النهرَ فخرِبت البلاًد وتهدمت الدوروهلكَ فيها خلقٌ كثير . وفيها غلبت السوداء على الحسن بن سهل فتغير عقلة حتى شُدّ في الحديد وحُبس وكتب القواد الى المأمون بذلكَ فجعل علن عسكره دينار بن عبد الئه وأرسل إليهم يعرفهم أنه واصل . وفيها ظهر بالأندلس رجل يعرف بالولد وخألف على صاحبها فسير إليه جيشأ فحصروه بمدينة باجة وكان استولى عليها فضيقوا عليه فملكوها وقيد ؛ وفيها ولي أسد بن الفرات النقية القضاء بالقيروان ؛ وفيها توفي محمد بن جعفر الصادق بجرجان وصلى عليه انمامون - وهو الذي بأيعه الناس بالخلاًفة بالحجاز ، وفيها توفي خزيمة بن خازم التميمي في شعبان وهو من القواد المشهورين وقد تقدم من أخباره ما يعرف به محلة ، ويحعص بن ادم بن سليمان وأبو أحمد الزبيري ،بحمد بن بشير العبدي الفقية بالكوفة والنضر برت شمين اللغوي المحدث وكان ثقة .



452
سنة 204

ثم دخلت سنة أربع ومائتين
ذكر قدوم المأمون بنداد
في هذه السنة قدم المأمونء بغداد وانقطعت الفتن ،9،وكان قد أقام بجرجان شهرا وجعل يقيم بالمنزل اليوم واليومين والثلاثة ، وأقام بالنهروان ثمانية أيام فخرج إليه أهل بيته والقواد ووجوه الناس وسلموا عليه ، وكان قد كتب إلى طاهر -،وهو بالرقة - ليوافيه بالنهروان فأتاه بها ، ودخل بغداد منتصف صفر ولباسه ولباس أصحأبه الخضرة ، .فلصا قدم بغداد نزل الرصافة ثم تحول ونزل قصره على شاطىء دجلة وأمر القزاد أن يقيموا في معسكرهم وكان الناس يدخلون عليه في الثياب الخضر وكانوا يخرقون كل ملبوس يرونه من السواد على انسان ، فمكثوا بذلك ثمانية أيام فتكلم بنو العباس وقواد أهل خراسان ، وقيل : إنه أمر طاهر بن الحسين أن يسأله حوائجه فكان أول حاجة سأله أن يلبمعن السواد فأجابه إلى ذلك وجلس للناس وأحضر سواداً فلبِسَهُ ودعا بخلعة سودات فألبسها طاهراً وخلع على قواده السواد فعاد الناس ى إليه وذلك لسبع بقين من صفر ، ولما كان سائراً قال له احمد بن أبي خالد الأحول : يا أمير المؤمنين فكرت في هجومنا على أهل بغداد وليس معنا إلا خمسون ألف درهمٍ مع فتنة غلبت فلوب الناس فكيف يكون حالنا إذا هاج هائج أو تحرك متحرك ؟ فقال : يا أحمد صدقت ، ولكن أخبرك أن الناس على طبقاتٍ ثلاث في هذه المدينة ظالتم ومظلوم ، ولا ظالم ولا مظلوم . فأما الظالم فلا يتوقع إلا عفونا ، وأمما المظلوم فلا يتوقع إلا أن ينتصف بنا وأما الذي ليس بظالم ولا مظلوم فبيته يسعه وكان الأمرعلى ما قال .
ذكر عدة حوادث
وفيها أمر المأمون بمقاسمة أهل السواد على الخمسين وكانوا يقاسمون على

سنة 1204 نم ه 4 النصف ، واتخذ القفيز الملحم (1 ) وهوعشرة مكاكيك بالمكوك الهاروني كيلاً مرسلاً ، وفيها واقع يحعى بن معاذ بابك فلم يظفر واحد منهما بصاحبه ، وولى المأمون أبا عيسى أخاه الكوفة ، وصالحاً أخاه البصرة ، واستعمل عبيد الثه بن الحسين (2) بن عبيد الئه بن العباس بن علي بن أبي طالب الحرمين ، وحج بالناس عبيد الثه ؛ وفيها انحدر السيد بن أنس الأزدي من الموصل إلى المامون فتظلم منه محمد بن الحسن بن صالح الهمدانىِ وذكر أنة قتل إخوته وأهل بيتة فأحضره المأمون فلما حضر قالع : أنت السيد ؟ قال : أنت السيد يا أمير المؤمنينَ وأنا ابن أنس فاستحسن ذلك فقال : أنت قتلت إخوة هذا ؟ قال : نعم ، ولوكان معهم لقتلته لأنهم ادخلوا الخارجي بلدك وأعلوه على منبرك وأبطلوا دعوتك فعفا عنه واستعمله على الموصل ، وكأن على القضاء بها الحسن بن موص الأشيب .
وفي هذه السنة مات الإمام محمد بن إدريس الشافعي رضي الئه عنة وكان مرلده
سنة خمسين وممائة ، والحسن بن زياد اللؤلؤي الفقية أحد أصحاب أبي حنيفة ، وأبو داود سليمان بن داود الطيالسي صاحب المسند ومولده سنة ثلاث وثلاثين ومائة ، وهشام بن محمد-ألسائب الكلي النسابة ، وقيل : مات سنة ست ومائتين ، وفيها توفي محمد بن عبيد بن أبي أمية المعروف بالطنافسي ، وقيل : سنة خمس وماثتين .
(1 ) في الطبري " الملجم " بالجيم وكذا في النجوم الزاهز . (2 ) في الطبري " الحسن " .



454
سنه 205

ثم دخلت سنة خمس ومائتين
ذكر ولاية طاهر خراسان
وفي هذه السنة استعمل المأمون طاهرَ بن الحسين علن المشرق من مدينة السلام الى أقصن عمل المشرق وكان قبل ذلك يتولى الشرط بجانبي بغداد ومعاون ا لسواد .
وكان سبب ولايته خراسان أن طاهراً دخل على المأمون وهويشرب النبيذ وحسين الخادم لِسقيه فلما دخل طاهر سقاه رطلين وأمره بالجلوس فقال : ليس لصاحب الشرطة أن يجلس عند سيده فقال المأمون : ذلك في مجلس العامة وأما في مجلس الخاصة فلة ذلك فبكى المأمون وتغرغرت عيناه بالدموث فقال طاهر : يا أمير المؤمنين لم تبكي لا أبكى الئه عينك ؟ والئه لقد دانت لك البلاد وأذعن لك العباد وصرطَ إلى المحبة في كل أمرك ، قال : أبكي لأمر ذكره ذل وستره حزن ولن يخلو أحد من شجن ، وانصرف طاهر فدعا هارون بن جيعونة(ا) وقال له : إن أهل خراسان يتعصب بعضهم لبعض فخذ معك ثلاثمائة ألف درهم فاعط حسيناً الخادم مائتي ألف وكاتبه محمد بن هارون مائة ألف وسلة أن يسأل المأمون لِمَ بكى ؟ ففعل ذلك ، فلما تغدى المأمون قال : آسقني يا حسين فقال : لا والثه حتى تقول لي لم بكيت حين دخل عليك طاهر ؟ فقال : وكيف عنيت بهذا الأمرحتى سألتني عنة ؟ فقال : لغمي لذلك ،قال : هوأمر إن خرج من ربم سك قتلتك قال : يا سيدي ومتى أخرجت لك سراً ؟ قال : إني ذكرت محمدأ أخي وما نالة من الذذ فخنقتني العبرة فاسترحت إلى الِإفاضة ولن يفوت طاهراً مني ما يكره ، فأخبر حسين طاهراً بذلك فركب طاهرإلى أحمد بن أبي خالد فقال له : إن الثناء مني ليس
( 1 ) في الطبري " جغويه " .




  رد مع اقتباس
قديم 15-01-11, 12:35 مساء   رقم المشاركة : [104]
عصام زودي
مراقب عام المنتدى
 

الملف الشخصي





عصام زودي غير متواجد حالياً
 


افتراضي

سنة455205 برخيص وإن المعروف عندي ليس بضائع فغيبني عن عينة فقال لة : سأفعل ذلك ، وركب أحمد إلى المأمون فلما دخل عليه قال له : ما نمتُ البارحة قال : ولم ؟ قال : لأنك وليت غسان خراسان وهو ومن معه أكنة رأس وأخاف أن تخرج عليه خارجة من الترك فتهلكة فقال : لقد فكرت فيما فكرت فيه فمنِ ترى؟ قال : طاهربن الحسين قال : ويلك هووالثه خالع ، قال : أنا الضامن لة، قال : فوَكِ فدعا طاهراً من ساعته فعقد لة فشخص في يومة فنزل طاهر البلد فأقام شفراً فحمل إليه عشرة الاف ألف درهم التي تحمل لصاحب خراسان وسار عن بغداد لليلة بقيت من ذي القعدة .
وقيل : كان سبب ولايتة أن عبد الرحمن المطوعي جمع جموعاً كثيرة بنيسابور ليقاتل بهم الحرورية بغير أمرِ والي خراسان فتخوفوا أن يكون ذلك لأصل عمل علية ، وكان غسان بن عباد يتولى خراسان من قبل الحسن بن سهل - وهو ابن عمه - فلما استعمل طاهر على خراسان كان صارماً للحسن بن سهل ، وسبب ذلك أن الحسن ندبهُ لمحاربة نصر بن شبث فقال : حاربت خليفة وسقت الخلافة الى خليفة وأؤمر بمثل هذا إنما كان ينبغي أن يتوجه إليه قائد من قوادي وصارمة .
ذكر عدة حوادث
وفيها قدم عبد الثه بن طاهر بن الحسين بغداد من الرقة ، وكان أبوه استخلفة بها
وأمره بقتال نصربن شَبَث فلما قدم إلى بغداد جعله المأمون على الشرطة بعد مسير أبيه ، وولى المأمون يحمى بن معاذ الجزيرة ، وولى عيسى بن محمد بن أبي ت شالد أرمينية ، وأذربيجان ومحاربة بابك ، وفيها مات السري بن الحكم بمصر وكان واسيها ، وفيها مات داود بن يزيد عامل السند فولاها المامون بشير(ا) بن داود على أن يحمل كل سنة ألف ألف درهم ، وفيها ولى المأمون عيسى بن يزيد الجلوذي (2) محاربة الزط ، وحج بالناس عبيدالثه بن الحسن أمير مكة ، والمدينة ، وفيها زادت دجلة زيادة عظيمة فتهدمت المنازل ببغداد وكثر الخراب بها .
وفي هذه السنه توفي يزيد بن هارون الواسطي ومولده سنة تسع عشرة ومائة ،
(ا) في الطبري " ثر" بدون ياء مثناة من تحت .
(2) في الطبري " الجلودي " بالدال المهملة .



45.6.
والحجاج بن محمد الأعور الفقية الصائغ ، ومُحاضر بن الموزع ، هشام بن عروة وغيره .
سنة205
، وشبابة بن سوار الفزاري الفقية ، وعبد النه بن نافع وأبو يحمص ابراهيم بن موسى الزيات الموصلي سمع




سنة 206
457

ثم دخلت سنة ست ومائتين
ذكر ولاية عبد اللّة بن طاهر الرقة
وفي هذه السنة ولى المأمون عبد الثه بن طاهر من الرقة الى مصر وأمره بحربِ
نَصر بن شَبَث ، وكان سبب ذلك أن يحعى بن معاذ الذي كان المأمون ولاّ5الجزيرة مات في هذه السنة واستخلف ابنة أحمد ، فاستعمل المأمون عبد الثه مكانه ، فلما أراد توليتة أحضره وقال لة : يا عبد الئه استخيرُ الته تعالى منذ شهروأكثروأرجوأن يكون قد خارَلي ورأيتُ الرجلَ يصف ابنة لرأية فيه (1) ورأيتك فوق ما قال أبوك فيك وقد مات يحعص واستخلف ابنة(2) وليس بشيء ، وقد رأيت توليتك مصر(3) ومحاربة نصر بن شمبث . فقال : السمع والطاعة وأرجوأن يجعل الئه لأمير المؤمنين الخيرة وللمسلمين (4) فعقد لة ، وقيل : وكانت ولايتة سنة خمس ومائتين ، وقيل : سبع ومائتين ، ولما سار استخلف على الشرطة إسحاق بن إبراهيم بن الحسين بن مصعب وهو ابن عمه .
ولما استعمله المأمون كتب إليه أبوه طاهر كتاباً(5) جمع فيه كل ما يحتاج إليه الأمراء من الأداب والسياسة وغيرذلك ، وقد أثبت منه أحسنه لما فيه من الأداب والحث على مكارم الأخلاق ومحاسن الشِّيَمِ لأنة لا يستغني عنه أحد من ملك وسوقة وهو : بسم الئه الرحمن الرحيم ، أما بعد ، فعليك بتقوى الته وحده لا شريك لة ، وخشيته ومراقبته عَز وجَل ، ومزايلة سخطة ، وحفظ رعيتك في الليل والنهار،والزم ما ألبسك ( 1 ) في الطبري " ليطريه لرأيه فيه " .
(2)هوأحمدبن يحض .
(3) في الطبري " مضر " بالضاد المعجمه .
(4 ) في الطبري " لأمير المؤمنين وللمسلمين " .
51) جاه تنصيله في الطبري ممثرمما عليه فا .

458 . سنة 206 الته 5ق ائعافية بالذكر لمعادك وما أنت سائر إلية وموقوف علية ومسؤول عنه ، والعمل في ذلك كله بما يَعصمكَ الثه عز وجل وُينجيكَ يوم القيامة من عقابة وأليم عذابه . فإن الثه سبحانة وتعائى قد أحسن اليك وأوجب عليك الرأفة بس استرعاك أمرهم من عباده وأنزمئَع العدل عليهم والقيام بحقه وحدوده فيهم والذبَ عنهم والدفع عن حريمهم وبيضتهم والحقن لدمائهم والأمن لسبيلهم وإدخال الراحة عليهم في معايشهم ومؤاخِذُكَ بما فرف س عليك وموقفك عليه ومُي ائلُكَ عنه ومُثيبَك علية بما قَدمتَ وأخرتَ ، فف#غْ نذلك فهمك وعقلك ونظرك ولا يشغلك عنة شاغل ، وأنه رأس أمرك وملاًك شأنك وأول ما يوفقك الته عزرجل به لرشدك .
وليكن أول ما تُلزأ بة نفسكَ وتنسِب إليه أفعالكَ المواظبةُ على ما افترض الثهُ
عز وجل ضليكَ من الصلواتِ الخمس والجماعة عليها بالناس فأتِ بها في مواقيتها على سننها وفي اسباغ الوضوء لها ، وافتتاح ذكر الئه عزوجل فيها وترَ#ل في قراءتك وتمكنْ في وكوعك وسجودك وتشهدك وليصدق فيه رأيك ونيتك (ا) واحضض عليها جماعة من معك وتحت يدكَ وادأب عليها فإنها كما قال الته عزؤنجل : ! ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر * (2) ، ثم أتبع ذلك بالأخذ بسنن رسول الئه #يَي#ز والمثابرة على خلافته (3) واقتفاء اثار السلف الصالح من بعده ، وإذا ورد عليك أمرٌ فاستعنْ علية باستخارة اللّه عز وجل وتقواه ولزوم ما أنزل الته عز وجل في كتأبه من أمره ونهية وحلاله وحرامه وائتمام ما جاءت به الآثار عن رسول اللّه جمَجَ#لأ ثم قم فيه بما يحق لثه عز وجل عئيك ، ولا تملْ مم ن العدل فيما أحببتَ أ؟كرهتَ لقريب من الناس أو بعيد .
وآثِر الفقة وأهله والدين وحَمَلته وكتاب الثه عز وجل والعاملين بة فإن أفضل مأ
تزين به المرء الفتهُ في الدين والطلب له والحث علية والمعرفة بما يتقرب به إِلى الئه عز وجل فإنه الدليل على الخير كله والقائد لة والآمر به والناهي عن المعاصي والموبقات كلها ومع تويخيق الئه عز وجل يزداد العبد معرفة لئه عز وجل واجلالأ له ودركاً للدرجات العُلاً في المعاد مع ما في ظهوره للناس من التوقير لأمرك والهيبة لسلطانك والأنسة بك والثقة بعدلك ، وعليك بالاقتصاد في الأموركلها فليس شيء أبين نفعاً ولا !ا ) في الطبري " ولتصدق فيها لربك نيتك " .
(2، سورة العنكبوت 45 .
(3) في الطبري " خلاًئقة " .

سنه 459206 أخص (1) أمناً ولا أجمع فضلاً منة ، والقصد داعية الى الرشد ، وانوشد دليل س التوفيق ، والتوفيق قائد الى السعادة وقوام الدين والسنن الهادية بالاقتصاد واثوه في دنياك كلها ولا تقصر في طلب الاخرة والأجر والأعمال الصالحة والسنن المعروفة ومعالم الرشد ، ولا غاية للاًستكثار في البروالسعي له إذ كان يطلب به وجه اللّه تعالى ومرضاتة ومرافقة أولياثة في دار كرامته.
واعلم أن القصد في شأن الدنيا يورث العزَ ويحصن من الذناب وأنه لن تحوط لنفسك ومن يليك ولا تستصلح أمورك بأفضل منه فأته واهتد بة تتم أمورك وتزد مقدرتك وتصلح خاصتك وعامتك ، وأحسن الظن بالتن عزوجل تستقيم لك رعيتك ، والتمس الوسيلة إليه في الأمور كلها تستدم به النعمة عليك ، ولا تتهمنَّ أحداً من الناس فيما توليه من عملك قبل أن تكشف أمره فإن ايقاع التهم بالبداء(2 بر والظنون السيئة بهم مأثم ، فاجعل من شأنك حسن الظن بأصحابك واطرد عنك سؤ الظن بهم وارفضه فيهم يغنك (3) ذلك عن اصلناعهم ، ورياضتهم ، ولا يجدن عدو الثه الشيطان في أمرك هغمزا فإنه إنما يكتفي بالقليل من وهنك ويدخل عليك من الغم في سوء الظن ما ينغصك لذاذة عيشك .
واعلم أتك تجد بحسن الظن قوة وراحة وتكتفي به ما أحببت ا كفايته من أمور.ك وتدعو به الناس إلى محبتك والاستقامة في الأمور كلها لك ، ولا يمنعنك حسن ألض أ ت بأصحابك والرأفة برعيتك أن تستعمل الصمسالة والبحث عن أمورك ، ولتكن المباشر؟ة لأمور الأولياء والحياطة للرعية والنظر فيما يقيمها ويصلحها والنظر في حوائجهم وحما، مؤناتهم اثر عندك مما سوئ ذلك فإنه أقوم للدين وأحيا للسنة ، وأخلص نيتك في جميع هذا وتفرد بتقويم نفسك تفرد من يعلم أنة مسؤول عمها صنع ومجزى بما أحسن ومأخوذ بما أساء فإن اللّه عز وجل جعل الدين حرزاً وعزاً ورفع من اتبعة وعززه ، فاسلك بس تسوسه وترعاه نهج الدين وطريقة الهدى، وأقم حدود الته عز وجل في أصحاب الجرائم على قدر منازلهم وما استحقوه ولا تعطل ذلك ولا تهاون به ولا تؤخرعقوبة م هل العقوبة ( 1 ) في الطبري " ولا أحضر امنأ " .
(2 ) في الطبري " بالبراء " .
(3) في الطبري ! يعنك " .

460 هـ سنة 206 فإن في تفريطك في ذلك ما يفسد عليك حسن ظنك ، واعتزمْ على أمرِك في ذلك بالسنن المعروفة وجانب الباغ والشبهات يسلم لك دينك وتقم لك مربىء تك ، وإذا عاهدت عهدا فَفِ بة وإذا وعدت خيراً فأنجزه واقبل الحسنة وادفع بها وأغمض عن عيب كل ذي عيب من رعيتك واشدد لسانك عن قول الكذب والزور وأبغض أهله ، وأقص أهل النميمة فإن أول فساد أمورك في عاجلها واجلها تقريب الكذوب والجراءة على الكذب لأن 1 الكذب رأس المآثم والزور والنميمة خاتمتها لان النميمة لا يسلم صاحبها وقائلها ولا يسلم لة صاحب ولا يسننم لمطيعها أمر ، وأحب أهل الصلاًح والصدق وأعن الاشراف بالحق ، واسِ الضعفاء وصل الرحم وابتغ بذلك وجة الئه تعالى واعزاز أمره والتمس فيه ثوابه والدار الاخرة ، واجتنب سؤ الأهواء والجور ، واصرفْ عنهما رأيك وأظهرْ براءتك في ذلك رعيتك وانعم بالعدل سياستهم وتمْ بالحق فيهم وبالمعرفة التي تنتهي بك إلى سبيل الفدى .
واملك نفسك عند الغضب واثر الوقار والحلم وإياك والحِدّة والطيرة والغرور فيما
أنت بسبيله ،-وإياك أن تقول : أنا مسلط أفعل ما أشاء فان ذلك سريع إلى نقص الرأي وقلة اليقين بالته عز وجل ، واخلص لئه وحده لا شريك لة النية فيه واليقين به ، واعلم أن الملك لثه سبحانه وتعالى يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء ، ولن تجد تغير النعمة وحلول النقمة إلى أحد أسرع منه إلى حملة النعمة من أصحاب السلطان والمبسوط لهم في الدولة إذا كفروا نعم الته عز وجل واحسانه واستطالوا بما اتاهم الته عز وجل من فضله ، وغْ عنك شره نفسك ولتكن ذخائرك وكنوزك التي تدخر وتكنز ايبر ؤانتقوى والمعدلة واستصلاًح الرعية وعمارة بلاًدهم والتفقد لامورهم والحفظ لدهمائهم ، والإغاثة لملهوفهم ، واعلم أن الأموال إذا كثرت وذخرت في الخزائن لا تنمو ، وإذا كانت في صلاخ الرعية واعطاء حقوقهم وكفَ مؤنةٍ عنهم رَبَتْ وزَكَتْ ونَمَتْ وصلحت به العامة وتزينت به الولاية وطاب به الزمان واعتقد فيه العز والمنعة . فليكن كنز خزائنك تفريق الأموال في عمارة الاسلام وأهلة ووفر منة على أولياء أمير المؤمنين قبلك حقوقهم وأوف رعيتك من ذلك حصصهم وتعهد ما يصلح أمورهم ومعاشهم فإنك إذا فعلت ذلك قرت النعمة عليك واستوجبت المزيد من اذ عز وجل وكنت بذلك على جباية خراجك ، وجمع أموال رعيتك وعملك أقدر وكان الجميع لما شملهم من عدلك واحسانك أسلس لطاعتك واطيب نفساً بكل ما أردت .

سنة 461206 واجهد نفسك فيما حددت لك في هذا الباب ولتعظم حسنتك (ا) فيه لانما يبقى
من المال ما أنفق في سبيل الئه واعرف للشاكرين شكرهم وأثبهم علية . لاياك أن تنسيك الدنيا وغرورها هول الأخرة فتتهاون بما يحق عليك فإن التهاون يورث التفريط والتفريط يورث البوار .
وليكن عملك لئه عز وجل وارج الثراب فيه فإن الثه سبجانجه قد اسبغ عليك نعمته واسبغ لديك فضله ،. واعتصم بالشكر وعليه فاعتمد يزدك ايته خيراً واحساناً فإن الئه عزوجل يثيب بقدر شكر الشاكرين وسيرة ال#محسنين ، ولا تُحقزن ذنباً ولا تمالِئَن حاسداً ولا لرحمن فاجراً ولا تصلَن كفورأ ولا تداهنَنَ عدواً ولا تصدقن نماماً ، ولاتأمنَن غداراً ، ولا توالين فاسقاً ولا تبتغين عادياً(2) ، ولا تحمدن مرائياً ولا تحقرن انساناً ولا تردنَ سائلاً فقيراً ولا تحبن باطلًا ، ولا تُلاحظنَ مضحكاً ، ولا تخلفنَّ وعداً ، ولا تُرهقن هجراً ولا تركبنَّ سفهاً ولا تظهرن غضباً ولا تأسنً مدحاً ولا تمشينَ مرحأ ولا تفرطنَ في طلب الاخرة ولا تدفع الأنام عتاباً(3) ولا تغمضنَ عن ظالم رهبة منة أومحاباة ولا تطلبنَ ثوابَ الأخرة في الدنيا .
وأكثر مشاورة الفقهاء واستعمل نفسك بالحلم وخذْ عن أهل التجارب وذوي
العقل والرأي والحكمة ، ولا تدخلن في مشورتك أهل الذمة(4) والنحل ولا تسمعن لهم قولًا فإن ضررهم أكثر من منفعتهم ، وليس شيء أسرع فساداً لما استقبلت فية أمر رعيتك من الشح ، واعلم أنك إذا كنت حريصاً كنطَ كثير الأخذ قليل العطية وإذا كنت كذلك لم يستقمْ لك أمرك إلا قليلاً فإن رعيتك إنما تعقد على محبتك بالكفَ عن أموالهم وترك الجور عليهم ، وابتدىء من صفا لك من لرلياثك بالِإفضال عليهم وحسن العطية لهم واجتنب الشح واعلم أنه أول ما عصى الانسأن به ربه ، وأن العاصي بمنزلة خزي ، وتدبر قول الته عز وجل إومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون "(ْ )
(ا) في الطبري " حسبتك فية " .
(2) في الطبري " ولا تتبعن غار#ا ، . (3) في الطبري ا الأيام عيانا " .
( 4 ) في الطبري " أهل الدتة والبخل " . (5) الاية .

2 46 سنة 6 0 2 واجعل للمسلمين ئنهم من بينك (ا)حظاً ونصيبأ وأيقن أن الجود من أفضل أعمال العباد فاعدده لنفسك خلقأ وسهل طريق الجود بالحق وارض به عملاً ومذهباً .
وتفقد أمور الجند في دواوينهم ومكاتبهم وادرر عليهم أرزاقهم ووسع عليهم في
ى معايشهم ب ذهب اللهّ عز وجل بذلك فاقتهم فيقوى لك أمرهم وتزيد نجه قلوبهم في طاعتك وأمرك خلوصاً وانشراحاً ، وحعب ذي السئطان من السعادة أن يكون على جنده ورعيتة رحمة في عدلة وحيطته وإنصافه وعنايته وشفقتة وبره وتوسيعة فزايل مكروه إحدى البليتين باستشعار فضيلة(2) الباب الآخر ولزوج العمل به تَلْقَ ان شاء الته تعالى نجاحاً وصلاًحاً وفلاحاً ، واعلم أن القضاء بالعدل من الته تعالى بالمكان الذي ليسن يعدل بة شيء من الأمور لأنه ميزان اللّه الذي يعتدل عليه أحوال ا اناس في الأرض وبإقامة العدل في القضاء والعمل تصلح أحوال الرعية وتأمن السبل وينتصف الظلوم ويخأخذ الناس حقوقهم وتحس# ائمعيشة ويؤدي حق الطاعة ويرزت اللهّ العافية والسلامة ويقوم الدين وتجوي السنن والمشرإئع على مجاريها ، واشتت في أمر اللّه عزوجل وتورع عن ألقصف (3) وامض لإقامة انحدود واقلل العجلة وابعد عن الضجر والقلق واقنع بالقسم وانتفع بتجربتك وإنتبة في صمتك وسدد في منطقك وأنصف الخصم وقف عند الشبهة وأبلغ في الحجة ، ولا يأخذك في أحد ،ئ رعشِك محاباة ولا محاماة ولا لوبم لائم وتثبت وتأطْ وراقب وانظر الحق محلى نفسك ، فتدبر وتفكر واعتبر وتواضع لربث وارأف بجميع الرعية فتسلط (4) الحق على نفسك ، ولا تسرعن إلى سفك دم فان الدماء من الثه عزوجل بمكان عظيم انتهاكاً لها بغيرحقها .
وانظر هذا الخرث الذي استقامت علية الرعية وجعله الئه للاًسلام عزاً ورفعة
و(؟همة ا نوءً هة ؤضعة وئعدوه وعدوهم كبتاً وغيظاً ولأهل الكفر من معانديهم (5أذلًا وصغاراً فوزعه بكيو. لأ أصحابه بالحق والعدل والتسوية والعموم قيه ولا ترفعن منة شيئاً عن
(ا) في الطبري ا من نيتك لم . (2) في ألطبري " تح صكلة " .
(صإء في الطبري " ./. م ال -ظز ، . (ث لم بر زب افيَ (ب ئ ح ، " وسل ط ا .
(ر ! في انطبري 51ق معاث كالى نهعه " .

سنه 206 اّ،+ذ شريف لشرفه ولا عن غني لغناه ولا عن كاتمب ولا عن أحد من خاصتك وحاشيتك ول! تأخذن منه فوق الاحتمال له ، ولا تكلف أمراً فيه شطط واحمل الناس حَلهم على مر الحق فإن ذلك أجمع لافتهم (ا) وألزم لرضا العامة ، واعلم أنك جعلت بولايتك خازناً وحافظاً وراعياً وإنما سُفَي أهل عملك رعيتك لأنك راعيهم وقيمهم تأخذ منهم ما أعطوك من عفوهم ومقدرتهم وتنفذه في قوام أمرهم ،؟صلاحهم وتقويم أودهم ، فاستعمل عليهم ذوي الرأي وا لتدبير وا لتجربة والخبرة بالعمل والعلم بالسياسة والعفاف ووسع عليهم في الرزق فان ذلك من الحقوق اللاًزمة لك فيما تقلدت وأسند إليك ولا يشغلك عنه شاغل ولا يصرفك عنه صارف فإنك متى اثرته وقمت فيه بالواجب استدعيت به زيادة النعمة من ربك وحسن الأحدوثة في عملك وأحرزت به المحبة(2) من رعيتك واعنت على الصلاًح ودرت الخيرات في بلدك وفشت العمارة بناسيتك وظهر الخصب في كورك وكثرخراجك وتوفرت أموالك وقويت بذلك على ارتباط جندك وارضاء العامة بافاضة(3) العطاء فيهم من نفسك وكنت محمود السياسلآ مرضئ العدل في ذلك عند عدوك وكنت في أمور 1 ث كلها ذا عدل والة وقوة وعدة فنافس في ذلك ولا تقدم عليه شيئاً تحمد فيه مغبة أمرك ان شاء اللّه تعالى ، واجعل في كل كورة من عملك أميناً يخبرك أخبار عمالك ويعَتب إليك بسيرثهبم وأعمالهم حتى كأنك مع كل عامل في ععلة معاين لأموره كلها ، فإن أردت أن تأمرهه ا ثامر فانظرفي عواقب ما أردت من ذلك فإن رأيت السلامة فيه والعافية ؟رجوت فيه حسن الدفاع والصنع فأمضه وإلا فتوقف عنه وراجع أهل البصيرة والعلم به ثم خذ فيه عت تة فإنه ربما نظر الرجل في أمر من اموره قدره وأتاه (4) على ما يهوى فاغزة(ْ ) ذأك وأعجبة فإن لم ينظر في عو"اقبة أهلكه ونقض علية أمره ، فاستعمل الحزم في كل ما أردت وباشره بعد عون الخه عز ؟جل با اتحوة وأكَثر نر، استخارة ربك في جميع أمررك ؟ وافرع من عمل يومك ولا تؤخرد لض دك ،-اكثر شاشرته بننسمك فان لند أموراً ،جوادث تله يك عن عمل يوك ا اط ي ج خرت ،
( 1 ) في الطبري " لالة مم " .
(2 ) في الطبري " واحترزت النب حة ) . (3) في الطبري " باقامة " .
(4 ) في الطبري " قد وإتاه ، .
( ح ) في اشطبري ! فقوا ا " .

لما 46 سنة 206 واعلم أن اليوم إذا مض ذهب بما فيه لاذا أخرت عمله اجتمع عليك أمور يومين فيشغلك ذلك حتى تعرض عنه لاذا أمضيت لكل يرم عمله ارحت نفسك وبدنك وأحكمت أمور سلطانك .
وانظرأحرار الناس وذوي السنّ منهم ممن تستيقن صفاء طويتهم وشهدت مودتهم
لك ومظاهرتهم بالنصح والمخالصة على أمرك فاستخلصهم وأحسن إليهم ، وتعاهد أهل البيوتات ممن قد دخلت عليهم الحاجة فاحتمل مؤنتهم وأصلح حالهم حتى لا يجدوا لخلتهم مساً ، وافرد نفسك بالنظر في أمور الفقراء والمساكين ومن لا يقدر على رفع مظلمة إليك ، والمحتقر الذي لا علم له بطلب حقه فَسَل عنه أحفى مسالة ووكل بأعثاله أهل الصلاح من رعيتك ومرهم برفع حوائجهم وحالاتهم إليك لتنظر فيها بما يصلح الئه بة أمرهم ، وتعاهد ذوي البأساء وأيتامهم وأراملهم واجعل لهم أرزاقاً من بيت المال اقتداء بامير المؤمنين أعزه الثه في العطف عليهم والصلة لهم ليصلح الئه بذلك عيشهم ويرزقك به بركة وزيادة ، وأجر للاضراب من بيت المال وقدم حملة القرآن منهم والمحافظين لأكثره في الجرائد(ا) على غيرهم .
وانصب لممرضى المسلمين دوراً تؤويهم وقواماً يرفقون بهم وأطباء يعالجون أسقامهم وأسعفهم بشهواتهم ما لم يؤدِ لك الى سرف في بيت المال ، واعلم أن الناس إذا أعطوا حقوقهمٍ وفضل أمانيهم لم يرضهم ذلك ولم تطب أنفسهم دون رفع حوائجهم إلى ولاتهم طمعا في نيل الزيادة وفضل الرفق منهم ، وربما تبرم (2) المتصفح لأمور الناس لكثرة ما يرد عليه ويشغل فكره وذهنه قليله عما ينالة بة من مؤنة ومشقة ، وليس من يرغب في العدل ويعرف محاسن أموره في العاجل وفضل ثواب الأجل اكالذي يسثسقل بما يقربه إلى الته تعالى ويلتمس رحمته وأكثر الإذن للناس عليك وأبرز لهم وجهك وسكن لهم حواسك (3) واخفض لهم جناحك وأظهر لهم بشرك ولن لهم في المسألة والمنطق واعطف عليهم بجودك وفضلك .
وإذا أعطيتَ فاعطِ بسماحة وطيب نفس والتماس /للصنَيعة والأجر من غير تكدير
(ا) في الطبري ا في الجرايه " .
(2 ) في الطبري " برم " .
(3) في الطبري 5احراسك " .



سنة 206
465

ولا امتنان فان العطية على ذلك تجارة مربحة إن شاء الئه تعالى، واعتبر بما ترى من أمور الدنيا ومن مض قبلك من أهل السلطان والرياسة في القرون الخالية والأمم البائدة ثم اعتصم في أحوالك كلها ئامر الثه والوقوف عند محبتة والعمل بشريعتة وسنتة ط قامة دينه وكتابة واجتنب ما فارق ذلك ، وخالف ما دعا إِلى سخط الثه عز وجل ، واعرف ما تجمع عمالك من الأموال وينفقون منها ولا تجمع حراماً ولا تنفق إسرافاً ، وأكثرمجالسة العلماء ومشاورتهم ومخالطتهم ، وليكن هواك اتباع السنن لاقامتها وإيثار مكارم الأمور ومعاليها ، وليكن أكرم دخلاًثك وخاصتك عليك من إذا رأى عيبأ فيك لم تمنعة هيبتك عن إنهاء ذلك إليك في سرك وإعلاًنك وما فيه من النقص (ا)فإن أولئك أنصح أوليائك ومظاهرين لك ، وانظر عمالك الذين بحضرتك وكتابك فوقت لكل رجل منهم في كل يوم وقتاً يدخل فيه عليك بكتبة ومؤامراته وما عنده من حوائج عمالك وأموركورك ورعيتك ، ثم فرغ لما يورده عليك من ذلك سمعك وبصرك وفهمك وعقلك وكرر النظر فيه والتدبر لة فما كان موافقاً للحق والحزم فأمضة واستخر الثه عز وجل فية وما كان مخالفاً لذلك فاصرفة إلى التثبت فيه والمسألة عنة ، ولا تمتن على رعيتك ولا غيرهم بصروف تؤتيه اليهم ولا تقبل من أحد منهم إلا الوفاء والاستقامة والعون في أمورأمير المؤمنين ولا تضعن المعروف إلا على ذلك ، وتفهم كتابي إليك وأكثر النظر فية والعمل به . واستعن باللّه على جميع أمورك واستخره فإن الثه عز وجل مع الصلاخ وأهله . وليكن أعظم سيرتك وأفضل عيشك ما كان فيه للّه عزوجل رضا ولدينه نظاماً ولأهله عِزاً وتمكينأ وللذمة وللملة عدلًا وصلاًحاً ، وأنا أسأل الثه أن يحسن عونك وتوفيقك ورشدك وكلاًءتك والسلام . "
فلما رأى الناس هذا الكتاب تنازعوه وكتبوه وشاعٍ أمره وبلغ المأمون خبره فدعا به فقرىء عليه فقال : ما أبقى أب# الطيب ت يعني طاهرا - شيئاً من أمر الدنيا والدين والتدبير والرأي والسيأسة ، واصلاح الطك والرعية ، وحفظ السلطان وطاعة الخهلفاء ، وتقويم الخلافة إلا وقد أحكم وأوصى بة ، وأمر المأمون فكتب به إلى جميع العمال في النواحي ، فسار عبد اللّه إلى عمله فاتبع ما أمر بة وعهد إليه وسار بسيرتة .
(1 )في الطبري " في سربى اعلاًمك ما فية من نقص " .



466
سنة 206

ذكر موت الحكم بن هشام
وفي هذه السنة مات الحكم بن هشام بن عبد الرحمن صاحب الأندلس لأربع
بقين من ذي الحجه ، وكانت بيعته في صفر سنة ثمانين ومائة ، وكان عمره اثنتين وخمسين سنة ، وكنيته أبو العاص وهو لام ولد ، وكان طويلًا اسمرَ نحيفاً ، وكأن له تسعة عشر ذكراً ولة شعر جيد . وهو أول من جند بالأندلس الأجناد المرتزقين وجمع الأسلحة والعدد واستكثر من الحشم والحواشي وارتبط الخيول عنى بابه وشابه المجبابرة في أحواله . واتخذ المماليك وجعلهم في المرتزقة فبلغت عدتهم خمسة آلاف مملوك وكانوا يسمون الخرس لعجمة ألسنتهم . وكانوا يوماً على باب قصره وكان يطلع على الأمور بنفسه وما قرب منها وبعد .
وكان له نفر من ثقات أصحابة يطالعونه بأحوال الناس فيرذ عنهم المظالم وينصف المظلوم ، وكان شجاعاً مقداماً مهيباً ، وهر الذي وطأ لعقبه الملك بالأندلس وكان يقرب الفقهاءوأهل العلم .
ذكر ولاية ابنه عبد الرحمن
لما مات الحكبم بن هشام قام بالملك بعده ابنه عبد الرحمن ويكنى أبا المطرف
واسم أمه حلاوة وكان بكر والده ولد بطليطلة أيابم كان أبوه الحكم يتولاها لأبية هشام ولد لسبعة أشهروجد ذلك بخط أبيه . وكان جسيما وسيماٌ حسن الوجه . فلما ولي خرج عليه عم أبيه عبد اشه البلنسي وطمع بموت الحكم وخرج من بلنسية يريد قرطبة فتجهز له عبد الرحمن ، فلما بلغ ذلك عبد الته خاف وضفت نفسه فرجع إلى بلنسية ثم مات في أئناء ذلك سريعاً ووقى الته ذلك الطرف #ره .
فلما مات نقل عبد الرحمن أولاده وأهله إليه بقرطبة وخلصت الأمارة بالاندلس
لولد هشام بن عبد الرحمن .
ذكر عدة حرادث
وفية عزل الي تء ربر بن مولمس ا؟شيمب عن قضاء اة حه س صل تانحدر ،20 مء - في "؟إد وتولى

سنة 206 467 القضاء بها عل# بن أبي طالب الموصلي ، وفيها ولى المأمون داود بن ماسحور(1) محاربة الزط ، وأعمال البصرة ، وكور دجلة ، واليمامة ، والبحرين ، وفيها كان المذ عظيماً غرق فيه السواد ، وكسكر ، وقطيعة(2) أم جعفر وهلك فيه من الغلاًت كثير ، وفيها نكب بابك الخرمي عيسى بن محمد بن أبي خالد.
وحج بالناس هذه السنة عبيد الئه بن الحسن العلوي وهو أمير الحرمين ، وفيها
غزا المسلمون من أفريقية جزيرة سردانية فغنموا وأصابوا من الكفار وأصيب منهم ثم عادوا ، وفيها توفي الهيثم بن عدي الطائي الاخباري وكان عابداً ضعيفاً في الحديث ، وعبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن أبي أمية المرصلي وهو من أصحاب سفيان الثوري ، وفيها توفي محمد بن المستنير المعروف بقطرب النحوي أخذ النحومن سيبويه . وفيها توفي أبو عمرو اسحاق بن مرار الشيباني اللغوي . (مرار) نجكسر الميم وبراءين مخففتين .
( 1 ) في الطبري " ماسجور " بالجيم .
(2) القطيعة أرض يتطعها لمن أراد شيم#رهأ رقد جاء في معجم البلدان لبهاتوت أن ا اعنصور لض عمر بنداد اتطع قراده ومراليه تطاثع وكذلك غير. من الخلفاء ، رذكر ياقوت قطيعة ام جعنر هذ. فتال : محلة ببغداد عند باب إ!# .



468
سنة 207

ثم دخلت سنة سبع ومائتين
ذكر خروج عبد الرحمن بن أحمد باليمن
في هذه السنة خرج عبد الرحمن بن أحمد بن عبد اللّه بن محمذ بن عمربن
علي بن أبي طالب رضي الته عنهم ببلاًد عك في اليمن يدعوإلى الرضا من آل محمد بَ #ز، وكان سبب خروجه أن العمال باليمن أساؤوا السيرة فمِهم فبايعوا عبد الرحكن هذا ، فلما بلغ المأمون ذلك وجه إليه دينار بن عبد الته في عسكركثيف وكتب معة بامانه ، فحضردينار الموسم وحجَ ثم سار الى اليمن فبعث الى عبد الرحمن بامانه فقبله ودخل في طاعة المأمون ووضع يده في يد دينار فخرج بة إلى المأمون ، فمنع المأمون عند ذلك الطالبيين من الدخول عليه /بى أمرهم بلبس السواد وذلك لليلتين بقيتا من ذي القعدة .
9 ذكر وفاة طاهر بن الحسين
وفي هذه السنة في جمادى الأولى مات طاهر بن الحسين من حفَى أصابتة وأنه
وجد في فراشة ميتاً ، وقال كلثوم بن ثابت بن أبي سعيد : كنت على ببريد خراسان فلئا كانت سنة سبع ومائتين حضرت الجمعة فصعد طاهر المنبرفخطب فلما بلغ إلى ذكر الخليفة أمسك عن الدعاء لة وقال : اللهم أصلح أمة محمد بما أصلحت به أولياءك واكفنا-مؤنة من بغى علينا ، وحشد فيها بلتَم الشعث وحقن الدماء وإصلاًح ذات البين قال : فقلت 9في نفسي أنا أول مقتول لأني لا أكتم الخبر،. قال : فانصرفت فاغتسلت غسل انموتى وتكفنت لأوكتبت الى المأمون فلما كان العصردعاني وحدث بة حادث في جفن عينه وسقط ميتاً فخرج إلى؟ابنة طلحة قال : هل كتبت بماكان ؟قلت : نعم ، قال : فاكتب نجوفاته فكتبت بوفاته وبقيأم . ظكحة، يأمز الجع#ن ، فوردت الخريطة على المأيرن - بخلعه ، فدعا أحمد بن أبي خالد فقال : سر فائت بطاهر كما زعمت وضمنت ، فقال :



سنة 207
469

أبيت الليلة . فقال : لا ، فلم يزل حتى أذن له في المبيت ، ووافت الخريطة الأخرى ليلاً بموتة فدعا، نجقال : قد مات طاهر فمن ترى ؟ قال : ابنه طلحة، قال : اكتب بتوليتة فكتب بذلك ، فأقام طلحة واليأ على خراسان في أيام المأمون سبع سنين نم شوفىِ وولي عبد الثه خراسان ، ولما ورد موت طاهر على المأمون قال : لليدين وللفم الحمد للّه الذي قدمة وأخرنا ، وكان طاهر أعور وفيه يقول بعضهم :
يا ذا م ليمينين وعين واحدة نقصان عين ولمجمين زائدة
يعني أن لقبه كان ذا اليمينين وكانت كنيته أبا الطيمب .
وقد قيل : إن طاهراً لما مات انتهب الجند بعض خزائنة فقام بامرهم سلام الأبرش الخصي وأعطاهم رزق سنة أشي س ، وقيل : استعمل المأمون على عملة جميعه ابنة عبد اللَه بن طاهر فسير إلى خراسان أخاه طلحة ونهأن عبد اللّه بالرقة على حوب نصر بن شَبَت ، فلما توجة طلحة الى خراسان سير المأمون إليه أحمد بن أبي ا خالد ليقوم بأمره ؛ فعبر أحمد إلى ما وراء النهر وافتتح أشرو سنة واسر كاوس بن صارخره (1) وابنه الفضل وبعث بهما إلى المأمون ، ووهب طلحة لأحملي بن أبي خالدَ ثلاثه الاف ألف درهم وعروضأ بألفي ألف درهم ، ووهب لإبراهيم بن العباس كاتب أحمد خمسمائة ألف درهم .
ذكر ما كان بالأندلس في هذه السنة
وفي هذه السنة وقع عبد الرحمن بن الحكم صاحب الأندلس بجند البصراة وأهلها وهي الوقعة المعروفة بوقعة بالس .
وكان سببها أن الحكم كان قد بلغه عن عامل اسمه ربيع أنه ظلم م بناء أهل الذمة فقبض علية وصلبة قبل وفاته ، فلفا توفي وولي ابنه عبد الرحمن سمع الناس بصلب ربيع فاقبلوا إلى قرطبة من النواحي يطلبون الأموال التي كان ظلمهم بها ظناً منهم م نها ترد إليهم ، وكان أهل البيرة أكرهم طلبأ وإلحاحاً فية وتألبوا فبعث إليهم عبد الرحمن من يفرقهم ولمجعكتهم فلم يقبلوا ودفعوا من أتاهم ، فخرج إليهم جمعٍ من الجند وأصحاب عبد الرحمن فقاتلوهم فانهزم جند البيرة ومن معهم وقتلوا قمَلاً ذريعأ ونجا ( 1 ) في الطبري " خاراخره " .



470
سنة 207

الباقون منهزمين ثم طلبوا بعد ذلك فقتلوا كثيراً منهم . وفيها ثارت بمدينة تدمير فتنة بين المضرية واليمانية فاقتتلوا بلورقة وكان بينهم وقعة تعرف بيوم المضارة قتل منهم ثلاثة آلاف رجل ، ودامت الحرب بينهم سبع سنين فوكل بكفهم ومنعهم يحمى بن عبد اللهّ بن خالد وسيره في جميع الجيش افكانوا إذا أحسوا بقرب يحى تفرقوا وتركوا القتال وإذا عاد عنهم رجعوا الى الفتنة والقتال حتى عمي أمرهم . وفيها كان بالأندلس مجاعة شديدة وذهب فيها خلق كثير وبلغ المد في بعض البلاد ثلاًثين ديناراً .
ذكر عدة حوادث
وفيها غلا السعر بالعراق حتى بلغ القفيز من الحنطة بالهاروني أربعين درهماً إلى الخمسين ؟ وفيها ولي محمد بن حفص طبرستان ، والرُويان ، ودُنباوند .
وحج بالناس أبو عيسى بن الرشيد وفيها أمر المأمون السيد بن أبي أنس والي الموصل بقصد بني شيبان وغيرهم من العرب لِإفسادهم في البلاًد فسار إليهم وكبسهم بالدسكرة فقتلهم ونهب أموالهم وعاد .
وفيهِا توفي وهسب بن جرير الفقيه ، وعمر بن حبيب العدوي القاضي ، وعبد العكممد بن عبد الوارث بن سعيد ، وعبد العزيز بن أبان القرشي قاضي واسط ، وجعفر بن عون بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي الفقيه ، وبشر بن عمر الزاهد الفقيه ، وكثير بن هشام ، وأزهر بن سعيد السمّان ، وأبو النضر هشام بن القاسم الكناني ، وفيها توفي محمد بن عمربن واقد الواقدي وكان عمره ثمانياً وسبعين سنة وكان عالماً بالمغازي واختلاًف العلماء وكان يضعف في الحديث ، وفيها توفي محمد بن أبي رجاء القاضي وهو من أصحاب أبي يوسف صاحب أبي حنيفة ، وفيها توفي محمد بن أبي عبد اللة بن عبد الأعلى المعروف بابن كناسة وهو ابن أخت ابراهيم بن أدهم وكان عالماً بالعربية والشعر ، وايام الناس ، وفيها توفي يحعى بن زياد أبو زكريا الفراء النحوي الكوفي (ا) ، وأبو غانم الموصلي ، وزيد بن علي بن أبي خداش الموصلي وهرمن أصحاب المعافى كثير الرواية عنه .
( 1 ) كان ة قال له : أمير المؤمنين في النحو ، امره المامون بوضع كتاب في النحر فاملاه وكتبه الناس غه وأمر المامون بكتبه في الخزائن وأنه كان يؤدب رلديه ولي العهد من بعدة .



شة 208
471

ثم دخلت سنة ثمان ومائتين
في هذه السنة سار الحسن بن الحسين بن مصعب من خراسان إلى ئهرمان فعصئ
بها، فسار إليه أحمد بن أبي خالد فأخذه وأتى بة المأمون فعفا عنة ، وفيها استقضي إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة ، وفيها عزل محمد بن عبد الرحمن المخزومي عن قضاء عسمكر المهدي ، ووليه بشر بن الوليد الكندي فقال بعضهم :
يا أيّها الرجلُ (1) الموحدُ رَبةُ قاضيكَ بشرُ بنُ الوليدِ حمارُ
يَنفي شَهادَةَ من يَدين بما به نَطقَ الكتابُ وجاءتِ الآثارُ(2)
وَيغدُّ عدلأ من يقولُ بأنه شيخٌ يحيطُ بجِسمِةِ الأقطارُ
وفيها مات موسى بن الامين والفضل بن الربيع في ذي القعدة ، وحج بالناس صالح بن الرشيد ، وفيها هلك اليسع بن أبي القاسم صاحب سجلماسة فولى أهلها على أنفسهم أخاه المنتصر بن أبي القاسم ، وأسول المعروف بِمدْرَار وقد تقدم ذكرهم ، وفيها سيرعبد الرحمن بن الحكم صاحب الاندلس جيشاً الى بلاًد المشركين راستعمل علية عبد الكريم بن عبد الواحد بن مغيث فساروا إلى إلية والقلاغ فنهبوا بلاًد إلية(3) وأحرقوها وحصروا عدة من الحصون ففتحوا بعضها وصالحة بعضها على مال وإطلاق الأسرى من المسلمين فننم أموالاً جليلة القدر واستنقذوا من أسارى المسلمين وسبيهم كثيراً فكان ذلك في جمادئ الأخرة وعادوا سالمين ، يى فيها توفي عبد الكه بن عبد
( 1 ) في الطبري " يا أيها الملك ، .
(2 ) في الطبري " وجاه ت الاخبار " .
(3) الية : في نسخة ألبة بالباء، وفي معجم البلدان أنيَه بالياء اسم اقليم في نواحي اشبيلية .

472 سنة 8 0 2 الرخقن الأموي المعروف بالبلنسي صاحب بلنسية من الأندلس ، وقد تقدم من أخباره مع أخبار هشام ابن م خية الحكم بن هشام كثير، وفيها توفي عبد الثه بن أبي بكربن حبيب السهمي الباهلي ، ويونس بن محمد المؤدب ، والقاسم بن الرشيد ، وسعيد بن تمام بالبصرة ، وعبد الئه بن جعفر بن سليمان بن علي ، والحسن بن موسى الأشيب ، وقد كان سار ليتولى قضاء طبرستان فمات بالري ، وتوفي علي بن المبارك الأحمر النحوي صاحب الكسائي ، وقيل : توفي في سنة ست وثمانين .



سنة 209
473




  رد مع اقتباس
قديم 15-01-11, 12:36 مساء   رقم المشاركة : [105]
عصام زودي
مراقب عام المنتدى
 

الملف الشخصي





عصام زودي غير متواجد حالياً
 


افتراضي

ثم دخلت سنة تسع ومائتين
ذكر الظفر بنصر بن شبث
وفي هذه السنة حصرعبد الثه بن طاهرنصربن شَبَث بكَيْسوم وضيّق علية حتى
طلبَ الأمان ، فقال محمد بن جعفر العامري : قال المأمون لثُمامة بن أسرس ألا تدبني على رجل من أهل الجزيرة لة عقل وبيان يؤدي عني ما أوجهة إلى نصر؟ قال : بلى يا أمير المؤمنين ، محمد بن جعفر العامري . فأمر بإحضاري فحضرت ، فكلمني بكلام أمرني أن أبلغة نصراً - وهو بكفر عزون بسروج - فأبلغته نصراً فأذعن وشرط شروطاً منها أن لا يطأ بساطه فلم يجبه المأمون إلى ذلك وقال : ما بالة ينفرمني قلمت : لجرمة ،ما تقدم من ذنبة قال : أفتراه أحكم جرماً من الفضل بن الربيع ، ومن عيسى بن محمد بن أبي خالد ؟ أما الفضل فأخذ قوادي ، وأموالي ، وسلاًحي وجميع ما أوصى بة الرشيد لي فذهب بة إلى محمد أخي وتركني بِمَرو فريداً وحيداً وسلمني وأفسد علَ# أخي حتى كان من أمره ما كانَ فكان أشدعليَّ من كل شيء ، وأما عيسى بن أبي خالد فإنه طرد خليفتي من مدينتي ومدينة آبأئي وذهب بخراجي وفيئي وأخرب عليّ داري وأقعد ابراهيم خليفة دوني .
قال : قلت يا أمير المؤمنين أتأذن لي في الكلام ؟ قال : تكلم ، قال : قلت أما الفضل بن الربيع فإنة صنيعكم ومولاكم وحال سلفه حالهم فترجع إلية بضروب كلها تردك إلية ، وأما عيسى فرجل من دولتك وسابقتة وسابقة من مض من سلفه معروفة يرجع علية بذلك ، وأما نصرفرجل لم يكن لة يد قط فيحتمل كهؤلاء لمن مض من سلفة وإنما كانوا من جند بني أمية قال : أنة كما تقول ولست أقلع عنة حتى يطأ بساطي قال : فأبلغت نصراً ذلك فصاح بالخيل فجالت إلية فقال : ويلي علية وهولم يقوَعلى أربعمائة ضفدع تحت جناحة - يعني الزط - يقوى عل# بحلبة العرب ، فجاده



474
سنة 209

عبدالئه بن طاهر القتال وضيق عليه فطلب الأمان فاجابة إليه وتحول من معسكره إلى الرقة إلى عبدالثه وكان مدة حصاره ومحاربته خمس سنين فلما خرج إلية أخرب عبدالثه حصن كَيسوم وسير نصرأ إلى المأمون فوصل إليه في صفرسنة عثب ومائتين .
ذكر عدة حوادث
وفيها ولى المأمون علي بن صدقة(1) المعروف بزريق على أرمينية وأذربيجان
وأمره بمحاربة بابك ، وأقام بأمره أحمد بن الجنيد(2) الإنمعكافي فأسره بابك فولى ابراهيم بن الليث بن الفضل أذربيجان ، وحج بالناس صالح بن العباس بن محمد بن علي ، وفيها مات ميخائيل بن جورجيس (3) ملك الروم وكان ملكه تسع سنين وملك ابنه توفيل ، وفيها خرج منصور بن نصير بأفريقية عن طاعة الأمير زيادة الئه وكان منة ما ذكرناه سنة اثنتين ومائتين ،
وفيها توفي أبوعبيدة معمر بن المثني اللغوي ، وقيل : سنة عشروكان يميل إلى
مقالة الخوارج وكان عمره ثلاثاً وتسعين سنة ؛ وقيل : مات سنة ثلاث عشرة وعمره ثمان وتسعون سنة ، وفيها توفي يعلى بن عُبيد الطنافسي أبو يوسف ، والفضل بن عبد الحميد ائموصلي المحدث .
11 ! في لمطبري " صدقة ج ت علي المعررف بزريق " .
21) في الطبري " أحمد بن الجنيد بق فرزندي الإسكافي " . (3) في الطبري ( ميخائيل بن جررجى " .



سنة 210
475

ثم دخلت سنة عشر ومائتين
ذكر ظفر المأمون بابن عائشة
فيها ظفر المأمون بإبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب بن إبراهيم الامام المعروف
بابن عائشة ، ومحمد بن ابراهيم الافريقي ، ومالك بن شاير(ا) ، ومن كان معهم ممن كان يسعى في البيعة لإبراهيم بن المهدي ، وكان الذي أطلعه عليهم وعلى صنيعهم عمران القطرَبُل# ، وكانرا اتعدوا أن يقطعوا الجسر إذا خرج الجند يتلقون نصر بن شبث قئَم عليهم عمران فأخذوا في صفر ، ودخل نصر بن شَبَث بنداد ولم يلقه أحد من الجند فأخذ ابن عائشة فأقيم على باب المأمون ثلاثة أيام في العثبمس ثم ضربه بالسياط وحبسه وضرب مالك بن شاهي وأصحابه فكتبوا للمأمون بأسماء من دخل معهم في هذا الأمر من سائر الناس فلم يعرض لهم المأمون وقال : لا آمن أن يكون هؤلاء قذفوا قوماً براء ، ثم إنه قتل ابن عائشة وابن شاهي ورجلين من أصحابهما ، وكان سبب قتلهم أن المامون بلغه أنهم يريدون أن ينقبوا السجن وكانوا قبل ذلك بيوم قد سدوا باب السجن فلم يدعوا أحداً يدخل عليهم ، فلما بلغ المأمون خبرهم ركب إليهم بنفسه فأخذهم فقتلهم صبراً وصلب ابن عائشة وهو أول عباسي صلب في الِإسلاًم ثم أنزل وكفن وصلي عليه ودفن في مقابرقريش . ؟
ذكر الظفر بابراهيم بن المهدي
وفي هذه السنة في ربيع الاول أخذ ابراهيم بن المهدي وهو متنقب مع امرأتين
وهو في زي امرأة أخذه حارس أسود ليلًا فقال : من أين انتن وأين تُردْنَ هذا الوقت ؟ فأعطاه ابراهيم خاتم ياقوت كان في يده له تدر عظيم ليخليهن ولا يسألهن ، فلما نظر
( 1 ) وزاد في الطبري " وفرج البعواري " .

476 - سنة 210 الحارس الى الخاتم استرابهن (1) وقال : خاتم رجل لة شان ورفعهن إلى صاحب المسلحة فأمرهن أن يسفِرْنَ فامتنع ابراهيم فجذَبَه فبدتْ لحيتُةُ فدفعه إلى صاحب الجسر فعرفَه فذهبَ بة إلى بابِ المامون وأعلمة بة فأمر بالاحتفاظ بة إلى بكرة ، فلما كان الغد أقعد ابراهيم في دار الثامون والمقنعة التي تقنع بها في عنقة والملحفة على صدره ليراه بنو هاشم والناس ويعلموا كيف أخذ، ثم حوله إلى أحمد بن أبي خالد فحبسه عنده ، ثم أخرجة معه لما سار في الصلح إلى الحسن بن سهل فشفع فيه الحسن ، وقيل : ابنته بوران .
وقيل : إن ابراهيم لما أخذ حمل إلى دار أبي إسحاق المعتصم -وكان المعتصم
عند المأمون - فحمل رديفاً لفرح التركي ، فلما دخل على المامون قال لة : هية يا ابراهيم فقال : يا أمير المؤمنين وليّ الثأر محكم في القصاص والعفوأقرب للتقوى ومن تناوله الاغترار بما مدّ لة من أسباب الشقاءِ أمكنَ عادية الدهر من نفسة ، وقد جعلك الثه فوق كلِّ ذي ذنب كما جعل كل ذي ذنب دونك فإن تعاقب فبحقك لان تَعْفطُ فبفضلك قال : بل أعفويا ابراهيم فكبّر وسجد ، وقيل : بل كتب ابراهيم هذا الكلاًم الى المأمون وهو متخف فوقع المأمون في حاشية رقعتة :القدرة تذهب الحفيظة والندم توبه ، وبينهما عفو الثه عز وجل وهوأكبر ما يسألة ، فقال ابراهيم يمدح المأمون : ياخيرَمن رَفَلتْ (2)يمانيةٌ بة بعد النبيِ لأيسٍ "أوطائع (3)
وابرمن عَبَدَ الِإله على التقى غيباً(4) وأقوَيةِ بحقٍ صأدعِ
عسمل الفَوارعِِ ما اطِعتَ فإن تهج فالصّابُ يُمزَجُ بالسَّمامِ الناقع
متيقظاً حَذِراَ وما تخشى العِدى نَبَهَانُ من وَسَنان (5) ليلِ الهاجعِ
مُلئتْ قلوبُ الناسِ منك مخافةً وتَبيتُ تَكلؤهم بقلب خاشعِ
بأبب وأمي فدية وأبيهما(6) من كل مُعضِلةٍ وذنبً (7) واقعِ
( 1 ) في الطبري " استراب في " .
(2) في الطبري " زملت " .
(3) في الطبري : " بعد . الرسول لاير ولطامع " .
( 4) في الطبري " عيناً " .
(5) في الطبري " وشان " .
(6) في الطبري " وبنيهما " .
(7) في الطبري " رريب " .



سنة 210
ما ألينَ الكَنَفَ الذي بوَّأتَنِي للصالحاتِ أخاً جُعِلتُ وللتقى نفسي فداؤكَ إذ تضِ# معاذري أمَلا لفضلك والفواضلُ شيمةٌ فَبَذَلتَ أفضلَ ما يضيقُ ببذله وعفوتَ عمن لم يكنْ عن مِثِلةِ إلا العلوّعن العقوبة بعد ما فرَحمتَ أطفالًا كافراخِ القَطَا وَعَطَفتَ آمِرَةً(ا) عل# كما وَهَى(2) اللّه يعلم ما أقولُ كأنها(3) ما ان عصيتك والغُوَاة تَقُودفي حتى إذا علقت حَبائلُ شقوتي لم أدر أن لمثل جُرمي غَافرَا رَذَ الحياة عليَّ بعد ذهمابها أحياكَ من ولاكَ أفضل (ْ ) مُدَّةٍ كم من يَدٍ لك لم تحَدثني بها أسديتَها عفوأ إليً هنيئةً الا يسيراً عند ما أوليتَنَي
ان أنت جِدتَ بها عل# تكن لها ان الذي قَسَمَ الخلاًفةَ حازَهَا جمعَ القلوبَ عليك جَامع أمبِرها
( 1 ) في الطبري " اصرة " .
(2) في الطبري " رعى " .
(3) في الطبري ( فانها ا .
(4) في نسعخة " ضارع " .
(5) في الطبري " أطول " .
(6) في الطبري " الكثير " .
(7) في الطبري ا فاعدل " .
وظناً وأمرَعَ رتعَةُ للراتع وأباً رؤوفأ للفقيرِ القانعِ وألوذُ منك بفضل حلمٍ واشطِ رَفَعَت بِناءَك للمحل اليافعِ وسع النفوس من الفعالِ البارعِ عفوٌ ولم يشفغ إليكَ بشافعِ ظَفَرتْ يداكَ بِمُستكينٍ خاضعء وعَويلَ عَأنِسَةٍ كقوسِ النازعِ بعد انهياضِ الؤيي عَظمُ الظالع جهدُ الأليَّةِ من حنيفٍ راكع أسبابها إلا بنيةِ طائع بَرَدى إلى حَفر المهالك هَائع فوقفت أنظر أيُّ حَتفٍ صارِعي (4) وَرَعُ الِإمام القَادرِ المتواضعِ ورمى عَدُوَّكَ في الؤَبين بقاطعِ نفسي إذا آلَتْ إفيَّ مطامعي وشكرتُ فصطَنعاً لأكرمَ صانعِ وهو الكبيرُ لديّ غيرً الضائع (6) أهلاً وان تمنع فأكرَمَ (7) مانعِ من صلب آدَمَ للِإمام السابعِ وحوى رِدَاؤك كلَّ خيرٍ جامعِ
477


478 سنة 210 فذكر أن المأمون قال حين أنشده هذه القصيدة : أقول كما قال يوسف لأخوته :
ا لا تثريب عليكم اليوم يغفر الته لكم وهوأرحم الراحمين "( 1) .
ذكر بناء الر#امون ببورإن
وفي هذه ائسنة بنى المأمون بِبُورَان بنت الحسن بن سهل في رمضان ، وكان المامون سارَ من بغداد الى فمِّ الصلح الى معسكر الحسن بن سهل فنزله وزُفتْ إليه بوران ، فلما دخل إليها المأمون كان عندها حمدونة بنت الرشيد ، وأم جعفر زبيدة أم الأمين ، وجدتها أم الفضل ، والحسن بن سهل ، فلما دخلَ نثرتْ عليه جَذتها ألفَ لؤلؤة من أنفسِ ما يكون فامر المأمون بجمعه فجمع فأعطاه بوران وقال : سلي حوائجك فأمسكت ، فقالت جدتها : سلي سيدك فقد أمرك فسألته الرضا عن ابراهيم بن المهدي فقال : قد فعلت وسألته الإذن لأم جعفرفي الحج فأذنَ لها ، وألبستها أم جعفر البدلة(2) اللؤلؤية الأموية وابتنى بها في ليلته ، وأوقد في تلك الليلة شمعة عنبر فيها أربعون مناً ، وأقام المأمون عند الحسن سبعة عشر يوماً يعذ له كل يوم ولجميع من معة س ا يحتاج إلية، وخلع الحسن على القواد على مراتبهم وحتلهم ووصلَهم ، وكان مبلغ ما لزمه خمسين ألف ألف لرهم ، وكتب الحسن أسماء ضياعه في رقاع ونثرها على القواد فمن وقعت بيده رقعة منها فيها اسم ضيعة بعث فتسلمها.
ذكو مسير عبد اسّة بن طاهر إلى مصر
في هذه السنة سار عبد الته بن طاهرإلى مصر وافتتحها واستامن إليه عبد الثه بن السري .
وكان سبب مسيره ان عبيد اللّه قد تنلب علر مصروخلع الطاعة وخرج جمعٌ من الأندلس فتغلبوا على الاسكندرية ، واشتغل عبد اللّه بن طاهر عنهم بمحاربة نصر بن شَبَث فلما فرغ منه سار نحومصر ، فلما قرب منها على مرحلة قدم قائدأ من قواده إليها لينظر موضعاً يعسكر فيه ، وكان ابن إلسري قد خندق على مصرخ لى قأ فاتصل الخبر به من وصون القائد إلى ما#ب منه فخرج إليه في أصحابه فالتقى هو والقائد فاقننلوا قتالأ
(1) يوسف 92 .
(2 ) في الطبري " البدنة " بالنون .

سنة 4791210 شديداً - وكان القائد في قلة - فجال أصحابه وسير بريداً الى عبد الئه بن طاهر بخبره فحمل عبد الثه الرجال على البغال وجنبوا الخيل وأسرعوا السير فلحقوا بالقائد وهو يقاتل ابن السري ، فلما رأى ابن السري ذلك لم يصبر بين أيديهم وانهزم عنهم وتساقط أكثرُأصحابة في الخندق فمن هلك منهم بسقوط بعضهم على بعض كان أكثرممن قتله الجند بالسيف .
ودخل ابن السري مصر وأغلق الباب عليه وعلى أصحابة. وحاصره عبد الئه فلم
يعد ابن السري يخرج إليه وأنفذ الية ألف وصيف ووصيفة مع كل واحد منهم ألف دينار فسيرهم ليلاً فردهم ابن طاهر وكتب إليه لو قبلت هديتك نهاراً لقبلتها ليلاً بل أنتم بهديتكم تفرحون ارجع إليهم ! فلناتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون "(2) قال : فحينذ طلب الأمان ، وقيل : كان سنة احدى عشرة .
وذكرأحمد بن حفص بن أبي الشماس ، قالى : خرجنا مع عبد الثه بن طاهرإلى
مصر حتى إذا كنا بين الرملَة ودمشق إذ نحن بأعرابي قد اعترض فإذا شعِخ على بعيرٍ له فسلم علينا فرددنا علية السلاًم قال : وكنت أنا واسحاق بن ابراهيم الرافقي ، واسحاق بن أبي ربعي ، ونحن نسايرُ الأمير وكنا أفْرَهَ منة دابة وأجودَ كسوة . قال : فجعل الأعرابي ينظرُإلى وجوهنا . قال : فقلت : يا شيخ قد ألحَحت في النظرأعرفت شيئاً أنكرتة؟ قال : لا والثه فا عرفتكم قبل يومي هذا ولكني رجل حسن الفراسة في الناس قال : فأشرت الى اسحاق بن أبي ربعي وقلت : ما تقول في هذا ؟ فقال : أرى كاتباً داير الكتابة بيَّن عليه وتأديبُ العراقِ مُنِيرُ
لة حَرَكات قد يُشاهِدْن أنَهُ عليمٌ بتقسيطِ الخرأجِ بصيرُ
ونظر الى اسحاق بن ابرا أ الرافقي فقال :
ومُظهرُنُسْك ماعلية ضميرُهُ يحِبُّ انه ،+ايا إ،لوجالِ مكَورُ أخالُ به جُبْناً وبُخلاً رشيهَة تُخبًبئ غه أنَهُ لوزِي#رُ ثم نظر إلن اوقال :
رهذا نديمٌ داذمير ومؤنسمٌ ط يكونُ ئة في لظرْلبِ 9 ؟ت " سر؟رُ

480 سنة 210 وأحسبُهُ للشعرِ(ا)يى العلمِ رَاوياً فَبعْفبُى نديم مَرَّةً وسميرُ
ثم نظر الى الأمير وقال :
وهذا الأميرُالمرتجى سَيْمبئ كَفه فها إن له في العالمين (2) نظيرُ
عليه رِداءٌ من جمالٍ وهيْبَهةٌ ووجة بإدراكِ النجاحٍ بشيرُ
لقد عظمَ الإسلاًمُ منة بذي يدٍ (3) فقد عاشَ معرُوفٌ ومات نكيرُ
ألا إنما عبدُ الالة بنُ طاهِر لنا وَالذ بَر بنا وأميرُ
قال : فوقع ذلك من عبد الئه أحسن موقع وأعجبه وأمر للشيخ بخمسماثة لينار
وأمره أن يصحبه .
ذكر فتح عبد اللّة الاسكن#درية
وفي هذه السنة أخرج عبد الئه مَن كان تغئَب على الاسكندرية من أهل الاندلس
بأمان ، وكانوا قد أقبلوا في فراكب من الأندلس في جمع والناس في فتنة ابن السري وغيره فأرسوا بالاسكندرية ورئيسهم يدعى أبا حفص فلم يزالوا بها حتى قدم ابن طاهر فأرسل يؤذنهم بالحرب إن هم لم يدخلوا في الطاعة فأجابوه وسألوه الامان على أن يرتحلوا عنها إلى بعض أطراف الروم التي ليست من بلاد الاسلام فأعطاهم الأمان على ذلك فرحلوا ونزلوا بجزيرة أقرِيطش (4) واستوطنوها وأقاموا بها فأعقبوا وتناسلوا .
قال يونس بن عبد الأعلى : اقبل الينا فتى حَدَث من المشرق -يعني ابن طاهر- والدنيا عندنا مفتونة قد غلبَ -على كل ناحية من بلادنا غالبٌ والناس في بلاءٍ فاصلح الدنيا وأئن البريء وأخاف السقيم واستوثق لة الرعية بالطاعة .
( 1 ) في الطبري ( للاًشعار " .
(2) في الطبري " فيمن رأيت " .
(3) في الطبري " لتد عصم الاسلام منه بدابد ، .
(4) ير بنتح الهمزة وتكسر القاف سكنة والراء مكسورة ويا، سكنة وطاء مكسررة وشين سجمة جزيرة كبيرة في بحر المغرب يقابلها من بر افربقية لوليا .



سنه 210
481

ذكر خلع أهل قُ#مّ (1)
في هذه السنة خلع أهل قم المأمونَ ومنعوا الخراج ، فكان سببة أن المأمون لما
سار من خراسان إلى العراق أقام بالري عدة أيام وأسقط عنهم شيئأ من خراجهم فطمع أهل قُمْ أن يصنع بهم كذلك فكتبوا إِليه يسألونة الحطيطة وكان خراجهم ألفي ألف درهم فلم يجبهم المأمون إلى ما سألوا فامتنعوا من أدائة، فوجة المأمون إليهم علي بن هشام ، وعجيف بن عنبسة فحارباهم فظفرا بهم وقتل يحص بن عمران وهدم سور
ا المدينة وجباها على سبعة آلاف ألف درهم وكهانوا يتظلمون من ألفي ألف .
ذكر ما كان بالأندلس من الحوادث
وفي هذه السنة سيَّر عبد الرحمن بن الحك# م سرسةً كببرة الى بلاًد الفرنج واستعمل
عليها عبيداللّه المعروف بابن البلنَسي فسار ودخل بلاد العدو وتردد فيها بالغارات والسبي والقتل والأسر ، ولقي الجيوش الاعداء في ربيع الأول فاقننلوا فانهزم المشركون وكثر القتل فيهم وكان فتحاً عظيماً ، وفيها افتتح عسكرسيره عبد الرحمن أيضاً حصهن القلعة من أرض العدو وتردد فيها بالغارات منتصف شهر رمضان .
وفيها أمر عبد الرحس ببناء المسجد الجامع بجيّان ، وفيها أخذ عبد الرحمن رهائن أبي الشماخ محمد بن ابراهيم مقدم اليمانية بتدمير ليسكن الفتنة بين المضرية واليمانية فلم ينزجروا ودامت الفتنة ، فلما رأى عبد الرحمن ذلك أمر العامل بتدمير أن ينقل منها ويجعل مرسية منزلاً ينزلة العمال ففعل ذلك وصارت مرسية هي قاعدة تلك البلاًد من ذلك الوقت ودامت الفتنة بينهم الى ثلاث عشرة ومائتين فسير عبد الرحمن اليهم جيشاً فاذعن ابو الشماخ وأطاع عبد الرحمن وسار اليه وصار من جملة قواده وأصحابة وانقطعت الفتنة من ناجية تدمير 10 تدمير بالتاء فوقها نقطتان والدال المهملة والياء تحتها نقطتان ثم راء ) . ،
( 1 ) قم - بضم القات وتشديد المبم - ير مدينة عليها سوروهي حصينة وماؤها من الأباروأهلها شيعة وهي بين أصبهان وببن ساوة بنيت في سنة ثلاث وثمانين للهجرة .



482
سنة 210

ذكر عدة حوادث
مات في هذه السنة شهريار بن شروين صاحب جبال طبرستان ، وصار في موضه ابنه سابور فقاتلة مازيار بن قارن فأسره وقتله وصارت الجبال في يد مازيار . وحج بالناس في هذه السنة صالح بن العباس بن محمد وهووالي مكة .
وفيها توفيث علية بنت المهدي (ا) مولدها سنة ستين ومائة وكان زوجها موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبدالد بن عباس فولدت منه .
(ا) وكانت من أجمل النساء رأظرفهن وممملهن أدباً وعتلأ وصيانة وكان في جبهتها سعة تثبن وجهها فاتخذت العصابة المكلله بالجوهر لتستر جببنها بها وير أول من اتخذتها وسميت ضد جبين لذلك .



سنة 211
483

ثم دخلت سنة احدى عشرة وماثعين
وفي هذه السنة أدخل عبيدالثه بن السري بغداد وأنزل مدينة المنصور وأقام ابن
طاهر بمصر والياً عليها وعلى الشام ، والجزيرة(1) ، وقال للمأمون بعض إخوتة : إن عبدالهُ بن طاهر يميل الى ولد علي بن أبي طالب وهكذا كان أبوه قبله فأنكر المأمون ذلك فعاوده أخوه فوضع المأمون رجلاً قال لة : امش في هيئة القراء والنساك إلى مصر فادع جماعة من كبرائها الى القاسم بن ابراهيم بن طباطبا ثم صر الى عبدالمه بن طاهر فادعه اليه واذكر له مناقبه ورغبه فية وابحث عن باطنة وائتني بما تسمع ، ففعل الرجل ذلك فاستجاب له جماعة من أعيانة ، فقعد بباب عبدالئه بن طاهر فلما ركب قام إِلية فاعطاه رقعة فلما عاد الى منزلة أحضره قال : قد فهمت ما في رقعتك فهات ما عندك فقال : ولي أمانك ؟ قال : نعم فدعاه الى القاسم وذكر فضله .وزهده وعلمه فقال عبدالئه : اتنصفني ؟ قال : نعم قال : هل يجب شكر الثه على العباد؟ قال : نعم قال : فتجيء إ إيى أنا في هذه الحال لي خاتم في المشرق جائز وخاتم في المغرب جائز وفيما بينهما أمري مطاع ثم ما التفت عن يميني ولا شمالي وورائي وأمامي إلا رأيت نعمة لرجل أنعمها علي ومنة ختم بها رقبي وبداً لائحة بيضاء ابتدأني بها تفضلًاوكرماً تدعوني الى أن أكفر بهذه النعم وهذا الإحسان وتقول : اغدر بمن كان أولى لهذا واحرى وأسعَ في إزالة خيط عنقة وسفك دمة تراك لودعوتني الى الجنة عياناً أكان الثه
( ا) ذكر ابن جرير الطبري ان المأمون كتب إلى عبداذ بن طاهر رهو بمصر حبن فتحها في أسفل كتاب له : أخي أنت ومولايَ ومن أشكُز نعما.ُ
فما أحبنتَ من أمر فاني الذهر أهص اة
رما تكرَة من شيء فاني لت أرضا:
لك المه على ذاك لك اظه لك اللأ

لا 8#ا سنة ا ا 2 يوجب علي أن أغدر بة وأكفرإحسانه وأنكث بيعتة ؟ فسكت الرجل فقال لة عبدالكه : ما أخاف عليك إلا نفسك فارحل عن هذا البلد فان السلطان الأعظم إن بلغة ذلك كنت الجافي على نفسك ونفس غيرك ، فلما أيس منة جاء الى المأمرن فأخبره فاستبشر وقال : ذلك غرس يدي وألف أدبي وقراب يلفحي (1) رلم يظهرذلك ولا علمة ابن طاهر الا بعد موت المامون ، وكان هذا القاثل للمأمون المعتصم فانة كان منحرفاً عن عبدالة .
ذكر قتل السيد بن أنس
وفيها قتل السيد بن أنس الأزدي أمير الموصل ، وسبب قتله أن زُريق بن علي بن
صدقة الأزدي الموصلي كان قد تغلب على الجبال ما بين الموصل وأذربيجان وجرى بينه ربين السيد حروب كثيرة ، فلما كان هذه السنة جمع زريق جمعاً كثيراً قيل : كانوا أربعين ألفأ وسيرهم إلى الموصل لحرب السيد فخرج اليهم في أربعة الاف فالتقوا بسوق الأحد فحين رآهم السيد حمل عليهم وحده وهذه كانت عادتة ان يحمل وحده بنفسه رحمل عليه رجل من أصحاب زُريق فاقننلا فقتل كل واحد منهما صاحبة لم يقتل غيرهما ، وكان هذا الرجل قد حلف بالطلاق إن رأى السيد أن يحمل علية فيتتله أويقتل دونه لأنه كان له على زريق كل سنة ماثة ألف درهم فقيل لة : بأي سبب تأخذ هذا المال ؟ فقال : لأنني متى رأيت السيد قتلتة وحلف على ذلك فوفى بة ؛ فلما بلغ المأمون قتله غضب لذلك وولى محمد بن حميد الطوسي حرب زريق وبابك الخرير واستعمله على الموصل .
ذكر الفتنة بين عامر ومنصور وقتل منصور بافريقيه
وفي هذه السنة وقع الاختلاف بين عامر بن نافع وبين منصور بن نصر بأفريقية ،
وسبب ذلك أن منصوراً كان كثير الحسد وسار بهم من تونس إلى منصور- وهو بقصره بطنبذة- فحصره حتى فنى ما كان عنده من الماء ، فراسله منصور وطلب منة الأمان على أن يركب سفينة ويتوجه إلى المشرق فاجابه إلى ذلك فخرج منصور أول الليل مختفياًيريد الأرْبُس (2) ، فلما أصبح عامر ولم ير لمنصور أثراً طلبه حتى أدركه فاقننلوا (ا) في الطبري ا رترب تلقيحي " .
(2 ) الأربر : مديخة وكورة بافريقية ، وكورتها واسعة ، وبينها وبين القيروان ثلاثة أيام من جهة المغرَب .

سنه 4850211 وانهزم منصور ودخل الأربس فتحصن بها ، وحصره عامر ونصب عليه منجنيقاً ، فلما اشتد الحصار على أهل الأربس قالوا لمنصور : إما أن تخرج عنا لالا سلمناك إلى عامر فقد أضر بنا الحصار فاستمهلهم حتى يعصلح أمره فأمهلوه ؟ وأرسل الى عبد السلاًم بن المفرج - وهو من قواد الجيش - يسألة الاجتماع بة فأتاه فكلمة منصور من فوق السور واعتذر وطلب منة أن يأخذ لة أماناً من عامر حتى يسير إلى المشرق ، فأجابة عبد السلام الى ذلك واستعطف له عامرفأمنه على أن يسير الى تونس ويأخذ أهلة وحاشيته ومجميربهم الى المشرق فخرج إلية فستره مع خيل الى تونس وأمررسولة سرأ أن يسير بة الى مدينة جَرْبة(ا) ولمجمجنة بها ففعل ذلك وسجن معه أخاه حمدون ، فلما علم عبد السلام ذلك عظم عليه ، وكتب عامر إلى أخيه - وهوعاملة على جربة -يأمره بقتل منصور وأخية حمدون ولا يراجع فيهما فحضر عندهما وأقرأهما الكتاب فطلب منصور منة دواة وقرطاساً ليكتب وصيته فأمر لة بذلك فلم يقدر أن يكتب وقال : فاز المقتول بخير الدنيا رالأخرة ثم قتلهما وبعث برأسيهما الى أخبة واستقامت الأمور لعامر بن نافع ، ورجع عبد السلام بن المفرج الى مدينة باجة وبقي عامر بن نافع بمدينة تونس وتوفي سلخ ربيع الأخرسنة أربع عشرة ومائتين فلما وصل خبره الى زيادة الكه قال : الأن وضعت الحرب أوزارها ، وأرسل بنوه الى زيادة الكه يطلبون الأمان فأمنهم وأحسن إليهم .
ذكر عدة حوادث
وفيها قدم عبداشه بن طاهرمدينة السلام من المغرب فتلقاه العباس بن المأمون ، والمعتصم ، وسائر الناس ، وفيها مات موسى بن حفص فولي ابنه طبرستان ، وولي ، حاجب بن صالح السند(2) فهزمة بشر بن داود فانحاز الى كرمان ، وفيها أمر المأموى منادياً فنادى برئت الذمة ممن ذكر معاوية بخير أو فضله على أحد من أصحاب رسول الته #.
(1 ) جَزبة : بالفتح ثم السكون : ترية بالمنرب ، قاك أبوعبيد البكري : رعلى متربة من تابى جزيرة جربة ، وفيها بسه لين كثرة .
(2 ) في الطبرى " الهند " .

486 سنة 211 وفيها مات أبو العتاهية الشاعر(1) ، وحج بالناس صالح بن العباس وهو والي
مكة ، وفيها خرج باعمال تاكرنا من الأندلس طوريل فقصد جماعة من الجند قد نزلوا ببعض قرى تاكرنا ممتارين فقتلهم وأخذ دوابهم وسلاحهم وما معهم فسار إلية عاملها ، وفيها مات الأخفش النحوي البصري . وفيها مات طلق بن غنام النخعي (2) ، واحمد بن اسحق الحضرمي ، وعبد الرحيم بن عبد الرحمن بن محمد المحاربي . وفيها توفي عبد الرزاق بن همام الصنعاني المحدث وهو من مشايخ احمد بن حنبل وكان يتشيع . وفيها توفي عبدالثه بن داود الخريبي البصري وكان يسكن الخريبة بالبصرة فنسب اليها .
( 1 ) اسماعيل بن القاسم بن سربد بن كيسان ، أصله من الحجاز وهراحد فحول الشعراء . (2) من فايخ البخاري .



سنة 212
487

ثم دخلت سنة اثنتي عشرة وماثتين
ذكر استيلاء محمد بن حميد على الموصل
في هذه السنة وجه المأمون محمد بن حميد الطوسي الى بابك الخرمي لمحاربته
وأمره أن يجعل طريقه على الموصل ليصلح أمرها ويحارب زريق بن علي ، فسار محمد الى الموصل ومعه جيشه وجمع ما فيها من الرجال من اليمن والربعية ، وسار لحرب زريق ومعة محمد بن السيد بن أنس الأزدي فبلغ الخبر الى زريق فسار نحوهم فالتقوا على الزاب ، فراسله محمد بن حميد يدعوه الي الطاعة فامتنع فناجزه محمد واقتتلوا واشتد قتال الأزدي مع محمد بن السيد طلباً بثأر السيد فانهزم زريق وأصحابه ؛ ثم أرسل يطلب الأمان فأمنه محمد فنزل إليه فسيره الى المأمون ، وكتب المامون الى محمد يأمره بأخذ جميع مال زريق من قرى ، ورستاق ، ومال وغيره فاخذ ذلك لنفسه ، فجمع محمد أولاد زريق واخوته وأخبرهم بما أمر به المأمون فأطاعوا لذلك فقال لهم : إن أمير المؤمنين قد أمرني به وقد قبلت ما حباني منه ورددته عليكم فشكروه على ذلك ، ثم سار الى أذربيجان واستخلف على الموصل محمد بن السيد وقصد المخالفين المتغلبين على أذربيجان فأخذهم منهم يعلى بن مرة ونظراؤه وسيرّهم إلى المأمون وسار نحو بابك الخرمي لمحاربته .
ذكر عدة حوادث
في هذه السنة خلع احمد بن محمد العمريئ المعروف بالأحمر العين المأمون باليمن فاستعمل المأمون على اليمن محمد بن عبد الحميد المعروف بأبي الرازي وسيره إليها . وفيها أظهر المأمون القول بخلق القزآن وتفضيل علي بن أبي طالب على

88 4 سنة 2 1 2 جميع الصحابة وقال : هوأفضل الناس بعد رسول الئه بَوَن وذلك في ربيع الأولي (1) ، وحج بالناس عبدالثه بن عبيدالته بن العباس بن محمد .
وفيها كانت باليمن زلزلة شديدة فكان أشدها بعدن فتهدمت المنازل وخربت
القرى وهلك فيها خلى كثير . وفيها سير عبد الرحمن صاحب الأندلس جيشاً الى بلد المشركين فوصلوا الى برشلونة ثم ساروا الى جرندة وقاتل أهلها في ربيع الأول فأقام الجيش شهرين ينهبون ويخربون . وفيها كانت سيول عظيمة وأمطار مننابعة بالأندلس فخربت أكثر الأسوار بمدائن ثنر الأندلس وخربت قنطرة سَرْقسْطة ثم جددت عمارتها وأحكمت .( برشلونة ) بالباء الموحدة والراء والشين المعجمة واللام والواو والنون والهاء . وفيها توفي محمد بن يوسف بن واقد بن عبدالئه الضبي المعروف بالفريابي وهو من مشايخ البخاري .
( 1 ) تال ابن كثير في البداية رالنهاية : وفي ربيع الأول اظهر المأمون في الناس بدعين فظيعتين احداهما أطم من الأخرى وهي التول بخلق القرآن والثايخة تنضيل على بن أي طالب على الناس بعد رسول اشه فَ وتد أخطأ في كل منهما خطأ كيراً فاحثأ وأثِمَ إثماً عظيمأ .
انظر ب 10 / 278 د . دار الكت العلميه ببيروت .



سنة 213
489

ثم دخلت سنة ثلاث عشرة ومائتين
وفيها ولى الئأمون ابنه العباس الجزيرة والثنور والعواصم ، وولي أخاه أبا اسحاق المعتصم الشام ومصر ، وأمر لكل واحد منهما ولعبد الئه بن طاهر بخمسمائة ألف درهم فقيل : لم يفرق في يوم من المال مثل ذلك .
وفي هذه السنة خلع عبد السلاًم وابن جليس المأمون بمصرفي القيسية واليمانية وظهرا بها ثم وثبا بعامل المعتصم وهو ابن عميرة بن الوليد الباذغيسي فقتلاًه في ربيع الأول سنة أربع عشرة ومائتين فسار المعتصم الى مصر وقاتلهما فقتلهما وافتتح مصر فاستقامت أمورها واستعمل عليها عمالة .
وفيها مات طلحة بن طاهر بخراسان ، وفيها استعمل المأمون غسان بن عباد على
السند ، وسبب ذلك أن بشر بن داود خالف المأمون وجبى الخراج فلم يحمل منه شيئاً فعزم على تولية غسان فقال لأصحابه : أخبروني عن غسان فإني أريده لأمر عظيم فاطنبوا في مدحة فنظر المأمون الى أحمد بن يوسف وهو ساكت فقال : ما تقول يا أحمد ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ذلك رجل محاسنه أكثر من مساوية لا يصرف بة الى طبقة الا انتصف منهم فمهما تخوفت عليه فانة لن يأتي أمراً يعتذرمنة فأطنب فيه فقال : لقد مدحته على سؤ رأيك فية قال : لاني كما قال الشاعر :
كفى شكْراً لما(1)ا أسدَيتُ أني صدقَتك في الضديق وفي عِدَاتي
لّال : فأعجب المأمون من كلامة وأدبة .
وحج بالناس في هذه السنة عبدالثه بن عبيدالكه بن العباس بن محمد بن علي .
( 1 ) في الطبري " بما ، .

490 سنة 213 وفيها قتل أهل ماردة من الأندلس عاملهم فثارت الفتنة عندهم فسير إليهم
عبد الرحمن جيشاً فحصرهم وأفسد زرعهم وأشجارهم فعاودوا الطاعة وأخذت رهاثنهم وعاد الجيش بعد أن خربوا سور المدينة ، ثم أرسل عبد الرحمن إليهم بنقل حجارة السور إلى النهر لئلا يطمع أهلها في عمارته فلما رأوا ذلك عادوا إلى العصيان وأسر. وا العامل عليهم وجددوا بناء السور وأتقنوه ، فلما دخلت سنة أربع عشرة سارعبد الرحمن صاحب الأندلس في جيوشه إلى ماردة ومعه رهائن أهلها فلما بارزها راسلة أهلها وافتكوا رهائنهمٍ بالعامل الذي أسروه وغيره وحصرهم وأفسد بلدهم ورحل عنهم ؛ ثم سيرإليهم جيشا سنة سبع عشرة ومائتين فحصروها وضيقوا عليها ، ودام الحصارثم رحلوا عنهم ، فلما دخلت سنة ثمان عشرة سيّرإليها جيشاً ففتحها وفارقها أهل الشروالفساد ، وكان من أهلها إنسان اسمه محمود بن عبد الجبار الماردي فحصره عبد الرحمن بن الحكم في جمع كثيرمن الجند وصدقوه القتال فهزموه وقتلوا كثيراً من رجاله وتبعتهم الخيل في الجبل فأفنوهم قتلاً وأسراً وتشريداً، ومضى محمود بن عبد الجبار الماردي فيمن سلم معه من أصحابه إلى منت سالوط ، فسيّرإليه عبد الرحمن جيشاً سنة عشرين ومائتين فمضوا هاربين عنه الى حَلقب في ربيع الأخر منها ، فأرسل سرية في طلبهم فقاتلهم محمودفهزمهم وغنم مامعهم ومضوا لوجهتهم ، فلقيهم جمع من أصحاب عبدالرحمن مصادفة فقاتلوهم ثم كف بعضهم عن بعض وساروا ، فلقيهم سرية أخرى فقاتلوهم فانهزمت السرية وغنم محمود ما فيها ، وسارحتى أتى مدينة مينة فهجم عليها وملكها وأخذ ما فيها من دواب وطعام وفارقوها ، فوصلوا الى بلاد المشركين فاستولوا على قلعة لهم فأقاموا بها خمسة أعوام وثلاثة أشهر فحصرهم اذفونس ملك الفرنج فملك الحصن وقتل محموداً ومن معه وذلك سنة خمس وعشرين ومائتين في رجب وانصرف من فيها .
وفيها توفي ابراهيم الموصلي المغني وهو ابراهيم بن ماهان والد اسحاق بن إبزاهيم وكان كوفياً وسار إلى الموصل فلما عاد قيل له : الموصلي فلزمه ، وعلي بن جبلة بن مسلم أبو الحسن الشاعر وكان مولده سنة ستين ومائة وكان قد أضر ، ومحمد بن عرعرة بن البوند ، وأبوعبد الرحمن المقري المحدث ، وعبدالته بن موسى العبسي الفقيه -وكان شيعياً -وهومن مشايخ البخاري في صحيحه ( البوند ) بكسر الباء الموحدة والواو وتسكين النون واخره دال مهملة .



سنة 214
491

ثم دخلت سنة أربع عشرة ومائتين
ذكر قتل محمد الطوسي
فيها قتل محمد بن حميد الطوسي قتلة بابك الخرمي ، وسبب ذلك أنه لما فرغ
من أص المِتغلبين على طريقه إلى بابك سار نحوه وقد جمع العساكر والألات والميرة فاجتمع معه عَالم كثيرمن المتطوعة من سائر الأمصار فسلك المضائق إلى بابك ، وكان كلما جاوز مضيقاً أو عقبة ترك علية من يحفظه من أصحابه إلى أن نزل بهشتادسروحفر خندقاً وشاور في دخول بلد بابك فاشاروا علية بدخولة من وجه ذكروه له ، فقبل رأيهم وعبى أصحابة ، وجعل على القلب محمد بن يوسف بن عبد الرحمن الطائي المعروف بابي سعيد ، وعلى الميمنة السعدي بن أصرم ، وعلى الميسرة العباس بن عبد الجبار اليقطيني ، ووقف محمد بن حميد خلفهم في جماعة ينظرإليهم ويأمرهم بسد خلل إن راه ، فكان بابك يشرف عليهم من الجبل وقد كمن لهم الرجال تحت كل صخرة ، فلما تقدم أصحاب محمد وصعدوا في الجبل مقدار ثلاثة فراسخ خرج عليهم الكمناء وانحدر بابك اليهم فيمن معة وانهزم الناس فأمرهم أبو سعيد ومحمد بن حميد بالصبر فلم يفعلوا ومروا على وجوههم والقتل يأخذهم وصبرمحمد بن حميد مكانة وفرمن كان معه غير رجل واحد وسارا يطلبان الخلاص فرأى جماعة وقتالًا فقصدهم فرأى الخُرمية يقاتلون طاثفة من أصحابه فحين راه الخُرمية قصدوه لما رأوا من حسن هيئتة فقاتلهم وقاتلوه وضربوا فرسه بمزراق فسقط إلى الأرض وأكبوا على محمد بن حميد فقتلوه ، وكان محمد ممدوحاً جواداً فرثاه الشعراء وأكثروا منهم الطائي ، فلما وصل خبرقتله الى المأمون عظم ذلك عنده واستعمل عبدالئه بن طاهر على قتال بابك فسار نحوه .
ذكر حال أبي دلف مع اله أمون
كان أبودلف من أصحاب محمد الأمين وسار مع علي بن عيسى بن ماهان إلى

2 49 سنة 4 1 2 حرب طاهر بن الحسين ، فلما قتل علي عاد أبودلف إلى همذان فراسله طاهر يستميله ويدعوه الى بيعة المأمون فلم يفعل وقال : إن في عنقي بيعة لا أجد الى فسخها ممبيلًا ولكني سأقيم مكاني لا أكون مع أحد الفريقين إن كففت عني فأجابة إلى ذلك فأقام بكرج ، فلما خرج المامون الى الري راسل ابا دلف يدعوه اليه فسار نحوه مجداً وهو خائف شديد الوجل فقال لة أهله ، وقومه ، وأصحابة : أنت سيد العرب وكلها تطيعك فإن كنت خائفاً فاقم ونحن نمنعك فلم يفعل وساروهويقول :
أجودُ بنفسي دونَ قومي دافعاً لما نابَهم قدماً وأغشى الدواهيا
واقتحمُ الأمرَ المخؤف اقتحامة لأدرك مجداً أو أعاود ثاويا
وهي أبيات حسنة فلما وصل الى المأمون أكرمة وأحسن اليه وأمنة وأعلى منزلته .
. ذكر استعمال عبداللّة بن طاهر على خراسان
في هذه السنة استعمل المأمون عبدالته بن طاهر على خراسان فسار اليها .
وكان سبب مسيره إليها أن أخاه طلحة لما مات ولي خراسان علي بن طاهرخليفة
لأخيه عبدالثه ، وكان عبدالته بالدينور يجهز العساكر إلى بابك ، ؤُأوقع الخوارج بخراسان بأهل قرية الحمراء من نيسابور فأكثروا فيهم القتل ، واتصل ذلك بالمأمون فامو عبدالثه بن طاهر بالمسير الى خراسان فسار إليها ، فلما قدم نجيسابور وكان أهلها قد قحطوا فمطروا قبل وصوله اليها بيوم واحد ، فلما دخلها قام إليه رجل بزاز فقال :
قد قَحطَ الناسُ في زمانهم حتى إذا جِئتَ بالدررِ
غيثان في ساعة لنا قدما فمرحباً بالأميرِوالمطرِ
فأحضره عبدالثه وقال لة : أشاعرٌ أنت ؟ قال : لا ، ولكني سمعتها بالرقة فحفظتها فأحسن إليه وجعل إلية أن لا يشترى له شيء من الثياب إلا بأمره .
ذكر عدة حوادث
في هذه السنة خرج بلال الغساني الشاري فوجه إِلية المأمون ابنه العباس في جماعة من القواد فقتل بلال ، وفيها قتل أبو الرازي باليمن ، وفيها تحرك جعفر بن داود القمي فظفر به عزيز مولى عبدالته بن طاهر وكان هرب من مصر فرد إليها .



سنة 214
493

وفيها ولي علي بن هشام الجبل ، وقُثم ، راصبهان ، وأذربيجان . وفيها توفي إِدريس بن إدريس بن عبدالثه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب علية السلام بالمغرب وأقام بعده اب#نه محمد بامر مدينة فاس فولى أخاه القاسم البصرة ، وطنجة وما يليهما واستعمل بافي إِخوته على مدن البربرة . وفيها سار عبدالرحمن الأموي صاحب الأندلسى إلى مدينة باجة وكانت عاصية عليه من حين فتنة منصسور إلى الأن فطكها عنوة ، وفيها خالف هاشم الضراب بمدينه طليطلة من الأندلس على صاحبها عبد الرسمن ، وكان هاشم ممن خرج من طلعِطلة لما أوتع الحكم باهلها فسار الى ترطبة ، فلما كان الأن سار الى طليطلة فاجتمع إلية أهل الشر وغيرهم فسار بهم إلى وادي نحويبة وأغار على البربر وغيرهم فطار اسمه واشتدت شوكته واجتمع لة جمع عظيم ، وأوقع باهل شَنت بَرية وكان بينه وبين البربر وقعات كثيرة ، فسيَّر إليه عبد الرحمن هذه السنة جيشأ فقاتلوه فلم تستظهو إِحدى الطائفتين على الأخرى ، وبقي هاشم كذلك وغلمب على عدة مواضع وجارز بركة العجوز وأغذت غارة خجلة ، فسترإلية عبد الرحمن جيشاً كثيفاً سنة ست عشرة ومائتين فلقيهم هاشم بالقرب من حصن سَمْسطا بمجاورة رورية فاشتدت الحرب بينهم ودامت عدة أيام ثم انهزم هاشم وقتل هو وكثيرممن معة من أهل الطمع رالشررطالبي الفتن وكفى اللةُ الناسَ شرَّهم .
وحمج بالناس إسحاق بن العباس بن محمد .
وفيها توفي أبو هاشم النبيل - واسمه الضحاك بن محمد الشيباني - وهو إمام في الحديث . وفيها توني أبو أحمد حسين بن محمد البغدادي .



494
سنة215

ثم دخلت سشة خمس عشرة ومائتين
ذكر غزوة المامون الى الروم
في هذه السنة سار المأمون الى الروم فىِ المحرم ، فلما سار استخلف على
بغداد اسحاق بن ابراهيم بن مصعب وولاه مع ذلك السواد وحلوان وكوردجلة ، فلما صار المأمون بتكريت قدم عليه محمد بن علي بن موسى بن جعفربن محمد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب علية السلام من المدينة فلقيه بها فأجازه وأمره بالدخول بابنته أم الفضل وكان زوجها منة فأدخلت عليه ، فلما كان ايام الحج سار بأهله الى المدينة فأقام بها ، وسار المأمون على طريق الموصل حتى صار الى منبج ثم الى دابق ثم الى أنطاقي ثم الى المصيصة وطرسوس ، ودخل منها الى بلاًد الروم في جمادى الأولى ، ودخل ابنه العباس من ملطية فأقام المأمون على حصن قرة حتى افتتحه عنوة وهدمة لأربع بقين من جمادئ الأولى .
وقيل : إن أهله طلبوا الأهان فأمنهم المأمون وفتح قبله حصن ماجدة بالأمان ،
ووجه اشناس الى حصن سندس فاتاه برئيسه ، ووجه عجيفاً وجعفراً الخياط الى صاحب حصن سناذ(ا) فسمع وأطاع.
وفيها عاد المعتصم من مصر فلقي المأمون قْبل دخوله الموصل ولقيه منويل ، وعباس بن المأمون برأس عين . وفيها توسجة المأمون بعد خروجه من بلاد الروم الى دمشق ، وحج بالناس عبدالثه بن عبيدالئه بن العباس بن محمد . وفيها توفي قبيصة بن عقبة السوائي وأبو يعقوب إسحاق بن الطباخ الفقية ، وعلي بن الحسن بن شقيق صاحب ابن المبارك ، وثابت بن محمد الكندي العابد المحدث ، وهوذة بن خليفة بن
(ا) في الظبري ا حصن سنان " بانون .

سنة ه ا 49502 عبدالته بن عبيدالته بن أبي بكرة أبو الأشهب ، وأبوجعفرمحمد بن الحرث الموصلي ، وأبو سليمان الداردائي الزاهد توفي بداريا ، ومكي بن ابراهيم التيمي اببلخي ببلخ - وهومن مشايخ البخاري فىِ صحيحه -وقد قارب مائة سنة -، وأبوزيد سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري اللغوي النحوي وكان عمره ثلاثاً وتسعين سنة ، وفيها توفي عبد الملك بن قريب بن عبد الملك أبو سعيد الأصمعي اللغوي البصري ، وقيل : سنة ست عشرة ، ومحمد بن عبدالئه بن المثنى بن عبدالئه بن أنس بن مالك الأنصاري قاضي البصرة .



496
سنه 216

ثم دخلت سنة ست عشرة ومائتين
ذكر فتح هرقلة
في هذه السنة عاد المأمون الى بلاد الروم ؛ وسبب ذلك أنه بلغه أن ملك الروم
قتل الفاً وستمائة من أهل طرسوس ، والمصيصة فسار حتى دخل أرض الروم في جمادى الأولى فأقام الى منتصف شعبان ، وقمِل : كان سبب دخوله اليها أن ملك الروم كتب اليه بدأ بنفسة فسار اليه ولم يقرأ كتابه ، فلما دخل أرض الروم أناخ على أنطيعوا فخرجوا على صلح ثم سار إلى هرقلة فخرج أهلها على صلح ، ووجه أخاه أبا إسحاق المعتصم فافتتح ثلاًثين حصناً ومطمورة ، ووجه يحمص بن أكثم من طوانة فأغار وقتل وأحرق فأصاب سبياً ورجع ، ثم سار المأمون الى كيسوم فأقام بها يومين ثم ارتحل الى دمشق .




  رد مع اقتباس
قديم 15-01-11, 12:37 مساء   رقم المشاركة : [106]
عصام زودي
مراقب عام المنتدى
 

الملف الشخصي





عصام زودي غير متواجد حالياً
 


افتراضي

ذكر عدة حوادث
وفيها ظهرعبدوس الفهري بمصرفوثب على عمال المعتصم ، فقتل بعضهم في شعبان ، فسار المأمون من دمشق الى مصر منتصف ذي الحجة ، وفيها قدم الأفشين من برقة فأقام بمصر ، وفيها كتب المأمون الى اسحاق بن إبراهيم يأمره بأخذ الجند بالتكبير إذا صلوا فبدأ بذلك منتصف رمضان فقاموا قياماً وكبروا ثلاًثاً ثم فعلوا ذلك في كل صلاًة مكتوبة .
وفيها غضب المأمون على علي بن هاشم ووجه عجيفاً وأحمد بن هاشم (1) وأمر بقبض أموالة وسلاًحة . وفيها ماتت أم جعفر زبيدة أم الأمين ببغداد . وفيها قدم
( ا) في الطبري ( ابن ثام " .

سنة 6 1 12 97 4 غسان بن عباد من السند ومعه بشربن داود مستأمناً وأصلح السند واستعمل عليها عمران بن موسى العتكي (1) .
وفيها هرب جعفر بن داود القمي إلى قُتم وخلع الطاعة بها ، وحج بالناس في قول بعضهم سليمان بن عبدالئه بن سليمان بن علي بن عبدالته بن عباس ، وقيل : حج بهم عبدالئه بن عبيدالته بن العباس بن محمد بن علي بن عبدالئه بن عباس رضي الئه عنهم وكان المأمرن ولاه اليمن وجعل إليه ولاية كل بلد يدخلة فسار من دمشق فقدم بغداد فصلى بالناس يوم الفطروسارعنها فحج بالناس . رفيها توفي أبومسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني ببنداد ، ومحمد بن عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب المهلبي م مير البصرة بها ، وشعى بن يعلى المحاربي ، وإسماعيل بن جعفر بن سليمان بن علي .



( 1 ) في الطري " البرمكي " فتال الشاعر : سيف غسانَ رونق الحرب فيه
فاذا جر. إلى بلدِ السنل! مُتبماْلايعردُما في لئه
غاب رأ يخلع الملرك ريغتا
وسمام الخترفي في ظُبَثيه فألتي المَقادَ في - إلية مُصَل وما رمَى جَشرتَيه ذ جنوداً تأوي الى ذروَتَيه




498
سنة 217

ثم دخلت سنة سبع عشرة ومائتين
في هذه السنة ظفر الأفشين بالفرما(1) من أرض مصر ونزل أهلها بأمان على حكم المأمون ، ووصل المامون الى مصر في المحرم من هذه السنة فأتِيَ بعبدوس الفهري فضرب عنقة وعاد الى الثام ، وفيها قتل المامون عل# بن هشام ، وكان سبب ذلك أن المأمون كان استعملة على أذربيجان وغيرها كما تقدم ذكره فبلغه ظلمة وأخذه الأموال وقتله الرجال فوجة إلي#ه عجيف بن عنبسة فثار به علي بن هشام وأراد قتله واللحاق ببابك ، وظفر بة عجيف وقدم بة على المامون فقتله وقتل أخاه حبيباً في جمادى الأولى ، وطيف برأس علي في العراق وخراسان ، والشام ، ومصر ثم ألقي في البحر(2).
وفيها عاد المأمون الى بلاد الروم فأناخ على لؤلؤة مائة يوم ثم رحل عنها وترك
عليها عجيفاً فخدعه أهله وأسروه فبقي عندهم ثمانية أيام وأخرجوه ، وجاء توفيل ملك الروم فأحاط بعجيف فيه فبعث المأمون الية الجنود فارتحل توفيل قبل موافاتهم وخرج أهل لؤلؤة الى عجيف بامان وأرسل ملك الروم يطلب المهادنة فلم يتم ذلك ، وفيها سار المأمون الى سلنوس . وفيها بعث علي بن عيسى القمي إلى جعفربن داود القمي فقتل ، وحج بالناس سليمان بن عبدالته بن سليمان بن علي . وفيها توفي الحجاج بن المنهال بالبصرة ، وسريج بن النعمان . (سريج ) بالسين المهملة والجيم ، وسعدان بن بشر الموصلي يروي عن الثوري ، وفيها نوفي الخليل بن أبىِ رافع المزني الموصلي وكان عالمأ عابداً وأبوةّ جعفر بن محمد بن أبي يزيد الموصلي وكان فاضلاً .
( 1 ) في الطبري " بالبيما " ة .
(2) في الطبري وذكر أن ال#مأمو# م ب#ا خل علي بن هشام أمر أن يكتب رتعة وتعلق على رأسه ليقرأها اناس .



ا لفهرس
ا لفهرس
سنة سبع وعشرين ومائةء
ذكر مسير مروان إلى الشام وخلع إبراهيم
ذكر بيعة مروان بن محمد بن مروان
ذكرظهورعبدالئه بن معاوية بن عبدالثه بن جعفر
ذكررجوع الحرث بن سريج إلى مرو
ذكر انتفاض أهل حمص
ذكر خلاًف أهل الغوطة
ذءخلاف أهل فلسطين
ذكرخلع سليمان بن هشام بن عبد الملك مروان بن محمد ذكر خروج الضحاك محكماً
ذكر خلع أبي الخطار أمير الأندلس ط مارة ثوابة
ذكرشيعة بني العباس
ذكر عدة حوادث
سنة ثمان وعشرين ومائة
ذكر قتل الحرث بن سريج وغلبة الكرماني على مرو ذكرشيعة بني العباس
ذكر قتل الضحاك الخارجي
ذكر قتل الخيبري وولاية شيبان
ذكرخبرأبي حمزة الخارجي مع طالب الحق
ذكر عدة حوادث
499
3 3 7 8 8 9 12 17 17 21 21 22 23 23




سنة تسع وعشرين ومائة
ذكر شيبان الحروري الى أن قتل
ذكر إظهار الدعوة العباسية بخراسان
ذكر مقتل الكرمافي
ذكرتعاقد أهل خراسان على أبي مسلم
ذكرغلبة عبدالكه بن معاوية على فارس وقتله
ذكرأبي حمزة الخارجي رطالب الحق
ذكر ولاية يوسف بن عبد الرحمن الفهري بالأندلس ذكرعدة حرادث . .
سنة ثلاتين رمائه . . . ذكر دخول أبي مسلم مرو والبيعة بها .
ذكر هرب نصر بن سيارمن مرو -
ذكرقتل شيبان الحروري . .. . . .
ذكر قتل ابني الكرماني . .. .
ذكر قدوم قحطبة من عند الإمام إبراهيم .. .
ذكر مسير قحطبة إلى نيسابور . . . . ذكرقتل نباتة بن حنظلة . . .... . ذكروقعة أبي حمزة الخارجي بقديد. . . ...
ذكر دخول أبي حمزة المدينة . .. .. . . . ذكر قتل أبي حمزة الخارجي . . . . . . . . . ذكرقتل عبدالئه بن يحص .. . .
ذكرقتل ابن عطية . .
ذكر إيقاع قحطبة بأهل جرجان .
ذكرعدة حوادث . . .. . .
سنة احدى وثلاثين ومائة . . . ذكرموت نصربن سيار . . . . . . - . . . ذكردخول قحطبة الري . . ... . . . . ذكرقتل عامر بن ضبارة ودخول قحطبة أصبهان . .
ا لفهرس 25 25 27 32 34 36 39 42 42 460 47 470 48 490 52 52 52 55 56




ا لفهرس . . . ،
. ذكر محاربة قحطبه أهل نهاوند ودخولها
ذكر فتح شهرزور. ا .
ذكرمسير قحطبه الى ابن هبيرة بالعراق .
ذكر عدة حوادث..
سنة اثسّين وثلالب ن ومائة
ذكر هلاك قحطبة ، وهزيمة ابن هبيرة. ذكرخروج محمد بن خالد بالكوفة مسوداً ،
ذكر ابتداء الدولة العباسية وبيعة أبي العباس
ذكر هزيمة مروا ن بالزاب
ذكرقتل إبراهيم بن محمد بن علي الإمام .
ذكر قتل مروان بن محمد بن مروان بن الحكم ذكرمن قتل من بني أمية .
ذكرخلع حبيب بن مرة المري . ذكر خلع أبي الورد وأهل دمشق
ذكر تبييض أهل الجزيرة وخلعهم.
ذكرقتل أي سلمة الخلاًل ، وسليمان بن كثير. ذكرمحاصرة ابن هبيرة بواسط .
ذكر قتل عمال أبي سلمة بفارس
ذكرولاية يحمى بن محمد الموصل وما قيل فيها ذكر عدة حوادث .
سنة ثلاث وثلاثين ومائة
ذكرملك الروم ملطية م
ذكر عدة حوادث
سنة أربع وثلاثين ومائة م
ذكرخلع بسام بن إبراهيم ،
ذكرأمر الخوارج وقتل شيبان بن عبد العزيز
ذكر غزوة كش
ذكرحال منصور بن جمهور
501 5700000000 ... . . .. 58 580000 59000000 6000 65
... . . 61 630 690000 720000 73000
.770000
.. 790000 79000 80000 810
.. 82 86 86 87 89 8900 89 920 92 93 9400 .9400




552
ذكر عدة حوادث
سنه خمس رثلالإ#ن ومائة
ذكر خروخ زياد بن صالح
ذكر غزوجزيرة صقلية 6
ذكر عدة حوادث
شنة ست وثلالين ومائة
ذكرحج أبي جعنر، وأي مسلم . ذكرمرت السفاتغ . ..
1 ذكر خلافة المنصور
ذكر النتنة بالأندلى
ذكرعدة حوادث .
سنة سبع وثلاثين وماثة . ذكرخروج عبدالهه بن علي وهزيمته
ذكر قتل أي مسلم الخراساني
ذكر خروج سنباذ بخراسان
ذكرخروج ملبدبن حرملة الشيبافي .
ذكر عدة حوادث
سنة ثمان وثلاثين ومائة
ذكر خلع جمهور بن مرار العجلي .
ذكر قتل ملبد الخارجي
ذكر عدة حوادث م
سنه تسع وثلاتين ومائة .
ذكر غزو الروم والفداء معهم
ذكر دخول عبد الرحمن بن معاوية إلى الأندلى ذكرحبس عبدالئه بن علي
ذكرعدة حوادث .
سنة أربعين ومائة
ذكر هلاك أبي داود عامل خراسان وولاية عبد الجبار
ا لفهرس 94 96 960 97 97
- 98 98 99 99 102 1020 113 116 116 116 117 119 119 119 124 125 126 126




ا لفهرس . ، . .
ذكر تتل يوسف الفهرىِ . . . . . ... . . . . . . ذكرعدة حوادث . .. . . . .. . . . .... . . ، .
سنة احدى واربعين ومائة . - . . . . . ذكر خروخ الراوندية 20000000000
ذكر خلع عبد الجبار بخراسان ومسير المهدي إليه .
ذكر فتح طبرستان . . .. . . . . . . . . ذكرعدة حوادث . . ... . . . .
سنة اثشين وأربعين وماثة ... . .. . . . ذكرخلع عببنه جمن موسى بن كعب . . ذكرنكث الأصبهبذ . . . . . . . .
ذكر عدة حوادث . . . . . . . لم . .
سنة ثلاث وأربعين ومائة . ..
سنة أربع وأربعين وماثه 100 . ذكر استعمال رياح بن عثمان المري على المدينة، وأمرمحمد بن عبدالكه بن الحسن - .
ذكر حبس أولاد الخنتعن -- . . .
ذكر حملهم إلى العراق . .
ذكر عدة حوادث . . . . . .
سنة خمس رأربعين وماثة . . . ." ذكرظهورمحمد بن عبداظه بن الحسن . . . ذكرمسيرعيس بن موسى إلى محمد بن عبدالد وقتله . ذكربعض المشهورين ممن مان معه . . .
ذكر صفة محمد والأخبار بقتلة . . .
ذكروثوب السودان بالمدينة . .
ذكربناءمدينة بغداد . .
ذكر ظهور ابراهيم بن عبدالله بن . الحسن أخي محمل! . ذكرمس#يرابراهيم وقتله ،. . ة كا
ذكر عدة حرادثَ -
553
- 12600 127 129 129 131 13200 1320 134000 134 1340 135 1360 70 صلأ ا
13700 142000 14400 1460000 1470000000 14700
.. . 1560000 16200 10630 16400 165 1680 171 175




سنة ست وأربعين ومائة .
ذكر انتقال المنصورالى بغداد وكيفية بناثها
ذكر خروج العلاً 4 بالأندلس
ذكر عدة حوادث .
سنة سبع وأربعين ومائة . . . ذكرتتل حرب بن عبدالئه .
ذكرالبيعة للمهدي ، وخلع عيسى بن موسى .
ذكرموت عبدالله بن علي
ذكر عدة حوادث . . سنة ثمان وأربعين ومائة
ذكرخروج حسان بن مجالد
ذكر استعمال خالد.بن برمك
ذكر ولاية الأغلب بن سالم إفريقية .
. ذكر الفتن بالأندلس
ذكر عدة حوادث
سنة تسع وأربعين ومائة
سنة خمسين ومائة
ذكر خروج استاذسيس
ذكر عدة حوادث
سنة إحدى وخمسين ومائة
ذكرعزل عمر بن حفص عن السند وولاية هشام بن عمرو ذكرولاية أبي جعفر عمر بن حفص إفريقية
ذكر ولاية يزيد بن حاتم إفريقية وقتال الخوارج
ذكر بناء الرصافة للمهدي
ذكرقتل ستيمان بن حكيم العبدي
ذكر ابتداء امر شقنا وخروجه بالأندلس
ذكر قتل معن بن زائدة
ذكر عدة حوادث
ا لفهرس 177 1770 178 179 180 1800 180 183 184 185 185 186 186 187 188 189 190 190 192 193 193 195 197 198 199




الفهرس لم
سنة اثنتين رخمسين ومائة
سنة ثلاث وخمسين ومائة
سنة أربع وخمسين ومائه
سنة خمس وخمسين ومائة
ذكرعزل العباس بن محمد عن الجزيرة واستعمال موسى بن كعب ذكر عزل محمد بن سليمان عن الكوفه واستعمال عمرو بن زهير
ذكر عدة حوادث
سنة ست وخمسين ومائة .
ذكر عصيان أهل إشبيلية على عبد الرحمن الأموي
ذكر الفتنة بافريقية مع الخوارج
ذكر عدة حوادث
شنة سبع وخمسين ومائة
سنة ثمان وخمسين ومائة
ذكرعزل موسى عن الموصل وولاية خالد بن برمك
ذكر موت المنصور ووصيته
ذكر صفة المنصور وأولاده
ذكر بعض سيرة المنصور
ذكرخلافة المهدي والبيعة له
ذكر عدة حوادث
سنة تسع وخمسين ومائة
ذكر الحسن بن إبراهيم بن عبدالكه
ذكرتقدم يعقوب عند المهدي.
ذكر ظهور المفنع بخراسان
ذكر عدة حوادث
سنة ستين وماثة
ذكر خروخ يوسف البرم
ذكرخلع عيمعهى بن موسى ، وبيعة موسى الهادي
ذكر فتح باربد
505 2020 203 205 206 206 207 208 209 209 210 210 212 214 214 215 219 219 225 227 229 229 229 230 230 233 233 233 234




506
ذكر رد نسب ال بكرة وآل زياد
ذكر عدة حوادث
سنة احدى وستين ومائة
ذكر هلاًك المقنع
ذكر تغير حال أبي عبيدالكه
ذكر عبور الصقلبي إلى الأندلس وقتله ذكر عدة حوادث
سنة اثنتين وستين وماثة
ذكر قتل عبد السلام الخارجي
ذكر عدة حوادث
سنة ثلاث وين ومائة
#كر غزو الروم
ذك#ر عدة حوادث
سنة أربع وستين ومائة
سنة خمس وستين ومائة
ذكر غزو الروم
ذكر عدة حوادث
سنة ست وستين وماثة
ذكر القبض على يعقوب بن دارد
ذكر عدة حوادث
سنة سبع وستين ومائة
سنة ثمان وسيم ت ومائة
ذكر الخوارج بالموصل
ذكر مخالفة أبي الأسود بالأندلس
ذكر عدة حوادث
سنة تسع وستين ومائة
ذكر موت المهدي
ذكر بعض سيرته
ا لفهرس 235 236 238 8س2 238
لم 239 246 248 248 249 253 257 257 257 258 259 259 260




ا لفهرس
ذكر خلافة الهادي
ذكرظهورالحسين بن علي بن الحسن
ذكر عدة حوادث
سنة سبعين ومائة
ذكر ما جرى للهادي في خلع الرشيد
ذكر وفاة الهادي
ذكر وفاتة ، ومبلغ سنه ، وصفتة ، وأولاده
ذكر بعض سيرتة
ذكر خلاًفة الرشيد بن المهدي -
ذكر عدة حوادث
سنة احدى وسبعين ومائة ا
ذكر وفاة عبد الرحمن الأموي صاحب الأندلس
ذكر إمارة ابنه هثام
ذكر الصصمح الخارجي
ذكر قتل روخ بن صالح
ذكر استعمال روح بن حاتم على إفريقية
ذكر عدة حوادث
سنة اثشين وسبعين ومائة
ذكر خروج سليمان ، وعبدالكه ابي عبد الرحس على أخيهما هشام ذكرخروج جماعه على هثام أيضاً
ذكر عدة حرادث
سنة ثلاث وسبعين ومائة
سنة أربع وسبعين وماثة
سنة خمس وسبعين ومائة
ذكر ظنر هشام بأخويه ومطروح ،
ذكرغزاة هشام بالأندلر .
ذكر عدة حوادث .
سنة ست وسبعين ومائة .
7 . لا ه 263 265 269 270 270 272 273 274 277 278 280 2180 281 281 281 282 282 284 284 285 285 2860 287 288 2880 289 289 291




508
ذكر ظهوريح#ص بن عبدالكه بالديلم
ذكر ولاية عمر بن مهران مصر
ذكر الفتنة بدمشق
ذكر عدة حوادث
سنة سبع وسبعين ومائة
ذكر غزو الفرنج بالأندلس
ذكر استعمال الفضل بن روح بن حاتم على إفريقية ذكر ولاية هرثمة بن أعين بلاد إفريقية
ذكر الفتنة بالموصل
ذكر عدة حوادث
سنة ثمان وسبعين ومائة
ذكر الفتنة بمصر
ذكر خروج الوليد بن طريف الخارجي
ذكر غزو الفرنج والجلاًلقة بالأندلس
ذكر فتنة تجاكرلَا
ذكر عدة حوادث
سنة تسع وسبعين ومائة
ذكر غزو الفرنج بالأندلس
ذكر عدة حوادث
سنة ثمانين ومائة
ذكر وفاة هشام
ذكرولاية ابنه الحكم ولقبة المنتصر
ذكر غزو الفرنج بالأندلس
ذكر ولاية علي بن عيسى خراسان
ذكر عدة حوادث
سنة إحدى وثمانين ومائة
ذكر ولاية محمد بن مقاتل إفريقية
ذكر ولاية إبراهيم بن الأغلب إفريغية
ا لفهرض 291 291 292 296 297 297 297 299 300 350 302 302 302 304 304 304 306 306 306 308 308 308 309 309 310 312 312 313




ا لغهرس
ذكر ولاية عبدالته بن إبراهيم بن الأغلب إفريقية ذكرمن خالف بالأندلس على صاحبها
ذكر عدة حوادث
سنة اثنتين رثمانين ومائة . سنة ثلاث وثمانب ن ومائة
ذكر غزو الخزر بلاد الإسلام
ذكر عدة حوادث
سنة أربع وثمانين ومائة
سنة خمس وثمانين وماثة
سنة س#ت وثمانين ومائة
ذكر اتفاق الحكم صاحب الأندلس وعمه عبدالكه ذكرحج الرشيد وأمركتاب ولاية العهد
ذكر عدة حوادث
سنة سبع وثمانين ومائة
ذكر إيقاع ا لرشيد بالبرامكة
ذكرالقبفرعلى عبدالملك بن صالح .
ذكر غزو ا لروم . .
ذكرقتل ابراهيم بن عثمان بن نهيك
ذكر ملك الفرنج مدينة تطيلة بالأندلس . ذكرإيقاع الحكم بأهل قرطبة
ذكر عدة حوادث .
سنة ثمان وثمانين ومائة
سنة تسع وثمانين ومائة
ذكر مسير هارون الرشيد إلى الري
ذكر الفتنة بطرابلس الغرب
ذكر عدة حوادث
سنة تسعين ومائة .
ذكرخلع رافع بن الليث بن نصر بن سيار
314 314 315 317 319 319 319 321 322 325 325 325 326 327 327 330 333 334 335 335 336 337 338 338 339 339 341 341




ذكر فخِ هرقلة . ذتهرَعدة حوادث .
9 سنة احدى وتسعين ومائة
ذكر الفتنة من أهل طليطلة وهووقعة الحفرة
ذكرعصيان أهل ماردة على الحكم وما فعله بأهل ترطبة
ذكر غزو الفرنج بالأندلس
ذكرعصيان حزم على الحكم
ذكرعزل علي بن عيسى بن ماهان عن خراسان وولاية هرثمة ذكر عدة حوادث
سنة اثنتين وتسعين ومائة -
ذكر مسير الرشيد إلى خراسان
ذكر عدة حوادث
سنة ثلاث وتسعين ومائة
ذكرموت الفضل بن يحمص
ذكر موت الرشيد
ذكر ولاة الأمصار أيام الرشيد
ذكر نسائة وأولاده
ذكر بعض سيرتة
خلافة الأمين
ذكر ابتداء الاختلاف بين الأمين ، والمأمون
ذكر عدة حوادث
سنة أربع وتسعين ومائة
ذكرخلاًف أهل حمص على الأمين
ذكر ظهور الخلاف بين الأمين بى إلمأمون
ذكر خلاف أهل ترنس على ابن الأغلب
ذكر عصيان أهل ماردة وغزو الحكم بلاد الفرنج
ذكر عدة حوادث
ا لفهرش 341 342 344 344 345 346 346 346 348 355 350 350 352 352 352 354 355 356 359 359 362 363 363 363 369 369 370




الفهرس
سنة خمس وتسعين ومائة
ذكر قطع خطبة المامون - ذكرمحاربه علي بن عيسى وطاهر
ذكرتوجيه عبد الرحمن بن جبلة
ذكراستيلاء طاهرعلى أعمال الجبل
ذكرقتل عبد الرحمن بن جبلة
ذكر خروخ السفياني
ذكر عدة حوادث
سنه ست رتسعين ومائة
ذكرتوجيه الأمين الجيوش إلى لجاهر وعودهم من غمِر قتال
ذكر الفضل بن سهل
ذكرعبد الملك بن صالح بن علي وموته
ذكرخلع الأمين والمبايعة للمامون وعود الأمين إلى الخلافه . ذكر ما فعله طاهر بالأهراز
ذكر استيلاء طاهرعلى واسط وغيرها
ذكر استيلاء طاهرعلى المدائن ونزولة بصرصز
ذكر البيعة للمامون بمكة رالمدينة
ذكرما فعله الأمبن
ذكر وثوب الجند بطاهر والأمبن ونزولة بغداد
ذكر الفتنة بافريقية مع أهل طرابلس -
سنة سبع وتسعين ومائة
ذكر حصار بغداد
ذكر عدة حوادث
سنة ثمان وتسعين ومائة
ذكر استيلا 4 طاهر على بغداد
ذكر قتل الأمين
ذكر صفة الأمين ، وعمره ، وولايتة
ذكر بعض سيرة الأمين
371 371 371 76س 376 377 377 379 380 380 383 383 385 386 388 389 389 390 390 391 393 393 397 399 399




ذكر وثوب الجند بطاهر
ذكرخلاف نصر بن سيار بن شبث العقيلي على المأمون ذكرولاية الحسن بن سهل العراق وغيره من البلاد
ذكر وقعة الربض بقرطبة
ذكر الوقعة بالموصل المعروفة بالميدان
ذكر عدة حوادث
سنة تسع وتسعين ومائة
ذكر ظهور ابن طباطبا العلوي
ذكرقوة نصر بن شبث العقيلي
ذكر عدة حوادث
سنة ماثعين
ذكر هرب أبي السرايا
ذكرظهور ابراهيم بن مرسى بن جعفر
ذكرما فعله الحسين بن الحسن الأفطس بمكة
والبيعة لمحمد بن جعفر
ذكرما فعله ابراهيم بن موسى
ذكرمسير هرثمة الى المامون رقتله
ذكر وثوب الحربية ببغداد
ذكر الفتنة بالموصل .
ذكر النزاة إلى الفرنج
ذكر خروثغ البربر بناحية مورور
ذكر عدة حوادث
سنة احدى وماثمين. ذكرولاية منصوربن المهدي ببنداد ا
ذكر أمر المتطوعة بالمعروف
ذكر البيعة لعلي بن موسى عليه السلام بولاية العهد
ذكر الباعث على البيعة لابراهيم بن المهدي
ذكر فتح جبال طبرستان والديلم.
ا لفهرص 412 412 413 413 416 416 420 420 421 421 422
423 426 426 426 427 428 428 430 431 432 432




ا لفهرسر
ذكر ابتداء بابك الخرمي
ذكر ولاية زيادة الته بن إبراهيم بن الأغلب افريقية
ذكر ما فتحة زيادة الئه بن الأغلب من جزيرة صقلية وما كان فيها من الحروب إلى أن توفي
ذكر عدة حوادث
سنة اثنتين وماثعين
ذكر بيعة ابراهيم بن المهدي
ذكر استيلاء إبراهيم على قصر ابن هبيرة
ذكر الظفر بسهل بن سلامة
ذكر مسير المأمون إلى العراق وقتل ذي الرياستين ذكرقتل علي بن الحسين الهمداني
ذكر عدة حوادث
سنة ثلاث ومائتين
ذكرموت علي بن موسى الرضا
ذكرقبض إبراهيم بن المهدي على عيسى بن محمد ذكرخلع ابراهيم بن المهدي
ذكر اختفاء ابراهيم بن المهدي
ذكر عدة حوادث
سنة أربع ومائتين
ذكر قدوم المأمون بغداد
ذكر عدة حوادث
سنة خمس وماثمين ،
ذكر ولاية طاهر خراسان
ذكر عدة حوادث
سنة ستة ومائتين
ذكرولاية عبدالته بن طاهر الرقة
ذكرموت الحكم بن هشام
ذكرولاية ابنه عبد الرحمن
513 432 432
436 442 443 446 446 448 448 448 449 452 452 452 455 457 457 466 466




ذكر عدة حوادث
سنه سبع رماثمين
ذكرخروج عبد الرحمن بن أحمد باليمن
ذكر وفاة طاهر بن الحسين
ذكرما كان بالأندلس في هذه السنة
ذكر عدة حوادث
سنة ثمان وماثعين
سنة تسع وماثعين .
ذكر الظفر بنصر بن شبث
ذكر عدة حوادث
سنة عشر وماثمين
ذكرظفرالمامون بابن عاثثة .
ذكر الظفر بابراهيم بن المهدي
ذكر بناء المأمون ببوران
ذكرمسير عبدالئه بن طاهرإلى مصر
ذكر فتح عبدالئه الاسكندرية
ذكرخلع اهل قم
ذكر ما كان بالأندلس من الحوادث
ذكر عدة حوادث
سنة احدى عشرة ومحمين 2 - ذكر قتل السيد بن أنس
ذكر الفتنه بين عامر ومنصور وقتل منصور بافريقية ذكر عدة حوادث
سنة اثنتي عشرة وماثتين ،
ذكراستيلاء محمد بن حميد على الموصل
ذكر عدة حوادث
سنة ثلاث عشرة وماثمين
سنة أربع عشرة ومائتين
ا لفهرص 466 468 468 468 469 475 471 473 473 474 475 475 475 478 478 480 481 481 482 483 484 484 485 487 487 487 489
ا أ 4

ا لفهرص - ذكر قتل محمد الطوسي .
زكر حال أبي دلف مع المأمون
ذكر استعمالى عبدالنه بن طاهر على خراسان ذكر عدة حوادث
سنة خمس عشرة وماتعين
ذكر غزوة المأمون الى الروم
سنة ست عشرة وماتمين
ذكر فتح هرقلة
ذكر عدة حوادث
سنة سبع عشرة وماشين
515 491 491 492 492 494 494 496 496 496 498




  رد مع اقتباس
قديم 15-01-11, 12:39 مساء   رقم المشاركة : [107]
عصام زودي
مراقب عام المنتدى
 

الملف الشخصي





عصام زودي غير متواجد حالياً
 


افتراضي

الكامل في التاريخ
المجلد الخامس
من صفحة 266
بالسيف ؛ فقال له الحسين : إن هذا ينقضُ ما كان بيننا وبين أصحابنا من الميعاد ، وكانوا قد تواعدوا على أن يظهروا بمنى وبمكة في الموسم .
فقال يحيى : قد كان ذلك فانطلقا وعملا في ذلك من ليلتهم وخرجوا آخر الليل ، وجاء يحيى حتى ضربَ على الغمري بابَ دارهِ فلم يجده ، وجاؤوا فاقتحموا المسجد وقت الصبح .
فلما صلَّى الحسين وقت الصبح أتاه الناسُ . فبايعوه على كتاب الله وسنة نبيه للمرتض من آل محمد ؛ وجاء خالد البربري (ا) في مائتين من الجند ، وجاء العمري ، ووزير ابن اسحاق الازرق ، ومحمد بن واقد الشروي ، ومعهم ناس كثير ؛ فدنا خالد منهم فقام إليه يحيى ، وادريس ابنا عبد الله بن الحسن ،-فضربه يحيى على أنفه فقطعه (2) ، ودارَ له ادريس من خلفه فضربه ، فصرعه ، ثم قتلاه ، فانهزم أصحابه .
ودخل العمري في المسودة فحمل عليهم أصحاب الحسين فهزموهم من المسجد وانتهبوا بيت المال ، وكان فيه بضعة عشر ألف دينار ، وقيل : سبعون ألفاً وتفرق الناسُ وأغلقَ أهلُ المدينة أبوابهم .
فلما كان الغد اجتمع عليه شيعة بني العبَّاس ، فقاتلوهم وفَشَتِ الجراحات في الفريقين ، واقتتلوا إلى الظهر ثم افترقوا .
ثم إن مباركاً التركي أتى شيعة بني العباس من الغد ، وكان قدم حاجاً فقاتل معهم ، فاقتتلوا أشدَّ قتالٍ إِلى منتصف النهار ، ثم تفرقوا ورجع أصحاب الحسين إلى المسجد ؛ وَوَاعَدَ مباركُ الناسَ في الرواح إلى القتال فلما غَفِلوا عنه ، ركب رواحلَه وانطلق ، وراح الناسُ فلم يجدوه فقاتلوا شيئاً من قتال إلى المغرب ثم تفرقوا .
وقيل : إن مباركاً أرسل إلى الحسين يقول له : والله لأنْ أسقطَ من السماء فتخطفني الطيرُ أيسر عليَّ من أن تشوكُكَ شوكةً أو أقطعَ من رأسك شعرةً ، ولكن لا بد من الاعذار؛ فبيتني فإني منهزمٌ عنك .

(ا) في نسخة " خالد البريدي " .
(2)في الطبري "على أنف البيضة فقطعها وقطع أنفه ".
فوَّجه إليه الحسن وخرج إليه في نفر ، فلما دنوا من عسكره ، صاحوا وكبروا ، فانهزم هو وأصحابه .
وأقام الحسين وأصحابه أياماً يتجهزون فكان مقامهم بالمدينة أحد عشر يوماً ، ثم خرجوا لسِتّ بَقَيْن من ذي القعدة ؛ فلما خرجوا عاد الناس إلى المسجد ، فوجدوا فيه العظام التي كانوا يأكلون وآثارهم ، فدعوا عليهم ، ولما فارق المدينة قال : يا أهل المدينةِ لا اخلف الله عليكم بخيرِ، فقالوا : بل أنت لا أخلفَ الله عليك ولا ردَّك علينا .
وكان أصحابه يحدثون في المسجد فغسله أهل المدينة .
ولما أتى الحسين مكة أمر فنوديَ أيما عبد أتانا فهو حر ، فأتاه العبيد فانتهى الخبر إلي الهادي .
وكان قد حجَ تلك السنة رجال من أهل بيته ، منهم : سليمان بن المنصور، ومحمد بن سليمان بن علي ، والعباس بن محمد بن علي ، وموسى ، وإسماعيل ابنا عيسى بن موسى .
فكتب الهادي إلى محمد بن سليمان بتوليته على الحرب ؛ وكان قد سار بجماعة وسلاح من البصرة لخوف الطريق ، فاجتمعوا بذي طوى ،وكانوا قد أحرموا بعمرة ، فلما قَدِمُوا مكة طافوا وسعوا وحلوا من العمرة ، وعسكروا بذي طوى .
وانضم إليه من حجّ من شيعتهم ، ومواليهم ، وقوادهم ؛ ثم انهم اقتتلوا يوم التروية ، فانهزم أصحاب الحسين ، وقُتِلَ منهم وجُرِحَ ؛ وانصرف محمد بن سليمان ومَنْ معه إلى مكةَ ولا يعلمون ما حال الحسين ؛ فلما بلغوا ذا طوى لحقهم رجل من أهل خراسان يقول : البشرى البشرى ، هذا رأس الحسين فأخرجه ، وبجبهته ضربة طولى ، وعلى قفاه ضربة أخرى .
وكانوا قد نادوا الأمان فجاء الحسن بن محمد بن عبد الله أبو الزفت ، فوقف خلف محمد بن سليمان ، والعباس بن محمد ، فأخذه موسى بن عيسى ، وعبد الله بن العباس بن محمد ، فقتلاه ، فغضب محمد بن سليمان غضباً شديداً ، وأخذ رؤوس

القتلى، فكانت مائة رأس ونيفاً، وفيها رأس الحسن (1) بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي ، وأخِذَتْ أختُ الحسين فَتُرِكَتْ عند زينب بنت سليمان ، واختلط المنهزمون بالحاج .
وأتِيَ الهادي بستة أسرى فَقَتَلَ بعضهم واستبقى بعضهم ، وغَضِبَ على موسى بن عيسى في قتل الحسن بن محمد وقبض أمواله فلم تزل بيده حتى مات . وغضب على مبارك التركي وأخذ ماله وجعله سائسَ الدواب ، فبقيَ كذلك حتى مات الهادي .
وأفْلَت من المنهزمين ادريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ، فأتى مصر وعلى بريدها واضِح مولى صالح بن المنصور ، وكان شيعياً لعلي فحمله على البريد إلى أرض المغرب ، فوقع بأرض طنجة بمدينة وليلة ، فاستجاب له مَنْ بها من البربر .
فضرب الهادي عنق واضح وصَلَبَهُ ، وقيل : إن الرشيد هو الذي قتله لان الرشيدَ دسً إِلى ادريس الشماخ اليمامي مولى المهدي ، فأتاه وأطهر أنه من شيعتهم وعَظَمَهُ وآثره على نفسه فمال إليه ادريس وأنزله عنده ؛ ثم إن ادريس شكا إليه مرضاً في أسنانه فوصف له دواء وجعل فيه سُقاً وأمره أن يستنَّ به عند طلوع الفجرِ ، فأخذه منه وهرب الشماخ ، ثم استعمل إدريس الدواء فمات منه فوَلّى الرشيد الشماخ بريد مصر . ولما مات ادريس بن عبد الله خَلفَ مكانه ابنه ادريس بن ادريس وأعقب بها وملكوها ونازعوا بني أمية في امارة الأندلس على ما نذكره إن شاء الله تعالى، وحُمِلَت الرؤوس إلى الهادي ؛ فلما وُضِعَ رأس الحسين بين يدي الهادي قال : كأنكم قد جئتم برأسٍ طاغوتٍ من الطواغيتِ إِن أقل ما أجزيكم به أنْ أحرمكم جوائزكم فلم يعطهم شيئا.
وكان الحسين شجاعاً كريماً قَدِمَ على المهدي فأعطاه أربعين ألفت دينار ففرّقها في الناس ببغداد ، والكوفة ، وخرج من الكوفة لا يملك ما يلبسه إلا فرْواً ليس تحته قميص .
(ا) في الطبري " فيها رأس سليمان بن عبدالله بن حسن " .

ذكر عدة حوادث
وغزا الصائفة هذه السنة معيوف بن يحيى من درب الراهب ؛ وقد كانت الروم قبل ذلك جاؤوا مع بِطْرِيقِهِمْ إِلى الحديثة(ا) ، فهرب الوالي وأهل السوق ، فدخلها الروم .
فقصدهم معيوف فبلغ مدينة أشنة فغنم وسَبَى .
وحج بالناس هذه السنة سليمان بن منصور، وكان على المدينة عمر بن عبدالعزيز العمرىِ ، وعلي مكة، والطائف عبيد الله بن قثم ، وعلى اليمن ابراهيم بن سلم بن قتيبة ، وعلى اليمامة ، والبحرين سويد بن أبي سويد القائد الخراساني ، وعلى عمان الحسن بن نسيم (2) الحواري ، وعلى الكوفة موسى بن عيسى ، وعلى البصرة محمد بن سليمان ، وعلى جرجان الحجاج مولى الهادي ، وعلى قومس زياد بن حسان ، وعلى طبرستان ، والرويان صالح بن شيخ بن عميرة الأسدي ، وعلى اصبهان طيفور مولى الهادي ، وعلى الموصل هاشم بن سعيد بن خالد ، فأساء السيرةَ في أهلها فعش له الهادي وولاَّها عبد الملك بن صالح الهاشمي .
وفيها خرج بالجزيرة حمزة بن مالك الخزاعي وعلى خراجها منصور بن زياد فسير جيشاً الى الخارج فالتقوْا بباعرْبايا(3) من بلد الموصل فهزمهم الخارجي وغنم أموالهم ، وقَوِيَ أمره ، فأتى رجلان وصحباه ، ثم اغتالاه فقتلاه .
وفيها مات مُطيع بن أياس الليثي الكناني الشاعر ، وأبو عبيد الله معاوية بن عبد الله بن بشار الأشعري مولاهم ، وكان وزير المهدي ، وقيل : مات سنة سبعين ومائة ، وفيها توفي نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المقري صاحب القراءة أحد القراء السبعة ، والربيع بن يونس حاجب المنصور مولاه (4) .
(1 ) في الطبري " الى الحدث " .
(2) في الطبري "بن تسنيم " .
(3) بالراء الساكنة والباء الموحدة .
(4) كان من عظماء الدولة العباسية ونالته السعادة وطالت أيامه وولي حجوبية المنصور والمهدي وولي نيابة بغداد وغيرها .

ثم دخلت سنة سبعين ومائة
ذكر ما جرىَ للهادي في خلع الرشيد
كان الهادي - قد جدَّ فى خلع الرشيد والبيعة لابنه جعفر ؛ وكان سبب ذلك أن الهادي لمَّا عَزَمَ على خلعه ذَكرهُ لقوادهِ ، فأجابه إليه يزيد بن مزيد الشيباني ، وعبدالله بن مالك . ، وعلي بن عيسى ، وغيرهم فخلعوا هارون وبايعوا لجعفر ووضعوا الشيعة(1) ، فتكلفوا في ذلك وتنقصُّوا الرشيد في مجلس الجماعة ، وقالوا : لا نرضى به ، وصعُبَ أمرهم ، وأمر الهادي أن لا يسار بين يدي هارون بالحربة ، فاجتنبه الناس وتركوا السلام عليه .
وكان يحيى بن خالد بن برمك يتولى أمور الرشيد بأمر الهادي ، فقيل للهادي : ليس عليك من أخيك خلاف إنما يحيى يفسده فبعث إليه وتهدَّده ورماه بالكفر ثم انه استدعاه ليلةً ، فخاف ، وأوصى وتحنَط وحضر عنده فقال له : يا يحيى مالي ولك قال : ما يكون من العبد إلى مولاه الاَّ طاعته فقال : لم تدخل بيني وبين أخي وتفسده علىَّ ؟ فقال : مَنْ أنا حتى أدخلَ بينكما إنمّا صيَّرني المهدي معه ، ثم أمرتني أنت بالقيام بأمره فانتهيت إلى أمرك فسكنَ غضبه .
وقد كان هارون الرشيد طابَ نفساً بالخلع ، فمنعه يحيى عنه ، فلما أحضره الهادي وقال له في ذلك قال يحيى : يا أمير المؤمنين إنك ان حملتَ الناس على نكث الأيمان هانت عليهم أيمانهم ، وإنْ تركتهم على بيعة أخيك ، ثم بايعت لجعفر بعده كان ذلك أوْكدَ للبيعة . قال : صدقْتَ وسكت عنه . فعاد أولئك الذين بايعوه من القواد والشيعة فحملوه على ص معاودة الرشيِد بالخلع ، فاحضر يحيى وحبسه ، فكتَب إليه أنْ
( 1 ) في الطبري " ودسوا الى الشيعة " .

عندي نصيحةٌ ؛ فأحضره فقال له : يا أمير المؤمنين أرأبً إنْ كان الأمرُ الذي لا تبلغه ونسألُ الله أن يعدمنا قبله ؟ - يعني موت الهادي - أتظن الناس يسلِّمون الخلاقة لجعفر- وهو لم يبلغ الحنث ؟ أو يرضون به لصلاتهم ، وحجِّهم ، وغزوهم ؟ قال : ما أظن ذلك . قال : يا أمير المؤمنين أفتأمن أن يسموَ إليها أكابرُ أهلِكَ مثل فلان ، ويطمع فيها غيرهم فتخرج من وُلْدِ أبيك ؟ والله لو أن هذا الأمر لم يعقده المهدي لأخيك ، لقد كان ينبغي أن تعقده أنت له ، فكيف بأن تحله عنه وقد عقده المهدي له ؟ ولكني أرى أن تقرَّ الأمرَ على أخيك (ا)، فإذا بلغ جعفر أتيت بالرشيد فخلع نفسه له وبايعه فقبل قوله وقال : نبهتني على أمرٍ لم أتنَّبه له وأطلقه ، ثم إن أولئك القواد عاودوا القول فيه فأرسل الهادي إلى الرشيد في ذلك وضيَّق عليه ، فقال له يحيى : استأذنه في الصيد، فإذا خرجْتَ فابعد ودافع الأيام ، ففعل ذلك وأذن له فمضى إلى قصر بني مقاتل ، فقام أربعين يوماً ، فأنكر الهادي أمرَهُ ، وخافه فكتب إليه بالعود، فتعلّل عليه فاظهر الهادي شتمه ، وبسط مواليه وقواده فيه ألسنتهم ، فلما طال الأمر عاد الرشيد .
وقد كان الهادي في أول خلافته جلس وعنده نفر من قواده ، وعنده الرشيد وهو ينظر إليه ثم قال له : يا هارون كأني بك وأنت تُحدِّثُ نفسك بتمام الرُؤيا، ودون ذلك خرط القتاد. فقال له هارون : يم ا موسى إنك إن تجبَّرتَ وضِعْتَ وإن تواضعْتَ رفِعتَ وإن ظلمت قُتِلْتَ (2) وان أنصفْتَ سَلِمْتَ ، وإني لأرجو أن يفضي الأمر إليَّ فأنصفُ مَنْ ظلمت وأصلُ من قَطَعْت ، وأجعلُ أولادك أعلى من أولادي ، وأزوِّجهم بناتي ، وأبلغ ما تحبُ (3)، من حقّ الِإمام المهدي ، فقال له الهادي : ذلك الظن بك يا أبا جعفر أدنُ مني ، فدنا منه فقبل يدَهُ (4) ، ثم أراد العود إلى مكانه فقال : لا والشيخ الجليل والملك النبيل - أعني المنصور- لا جَلَسْتَ إلاَّ معي ؛ فأجلسه في صدر مجلسه ، ثم أمر أن يحمل إليه ألف ألف دينار وأن يحملَ نصف الخراج ، وقال لابراهيم الحراني : اعرضْ عليه ما في الخزائن من مَالنَا وما أخذ من أهل بيت اللعنة –يعني بني أمية –فليأخذْ منه ما
(ا) في الطبري " على حاله " .
(2) في الطبري " ختلت " .
(3) في الطبري " ما يجب " .
(4) في الطبري " فقبل يديه " بالتثنية .

أراد ، ففعل ذلك فقام عنه . وسئل الرشيد عن الرؤيا فقال : قال المهدي رأيت في منامي كأني دفعت إلى موسى قضيباً وإلى هارون قضيباً فأورق من قضيب موسى أعلاه وأورق قضيب هارون من أوله إلى آخره فعبرتُ لهما أنهما يملكان معاً ؛ فأما موسى فتقل أيامه وأما هارون فيبلغ آخر ما عاش خليفة وتكون أيامه أحسن أيام ، ودهره أحسن دهر فكان كذلك .
وذُكِرَ أن الهادي خرج إلى حديثة الموصل ، فمرض بها واشتدَ مرضُه ، فانصرف وكتب إلى جميع عماله شرقاً وغرباً بالقدوم عليه .
فلما ثقل أجمع القواد الذين كانوا بايعوا جعفراً وتآمروا في قتل يحيى بن خالد وقالوا : ان صار الأمر إليه قتلنا وعزموا على ذلك ، ثم قالوا : لعل الهادي يفيق فما عذرنا عنده فامسكوا .
ولما اشتد مرض الهادي أرسلت الخيزران إلى يحيى تأمره بالاستعداد ، فأحضر يحيى كتاباً فكتبوا الكتب من الرشيد إلى العمال بوفاة الهادي وأنه قد ولأهم ما كان ويكون ، فلما مات الهادي سيرت الكتب .
وقيل : إن يحيى كان محبوساً وكان الهادي قد عزم على قتله تلك الليلة ، وأن هرثمة بن أعين هو الذي أقعد الرشيد على ما سنذكره ، ولما مات الهادي قالت الخيزران : قد كنا نتحدث أنه يموت في هذه الليلة خليفة ويملك خليفة ويولد خليفة فمات الهادي وولي الرشيد وولدَ المأمون ، وكانت الخيزران قد أخذت العلم عن الأوزاعي ، وكان الهادي بعيساباذ .
ذكر وفاة الهادي
وفي هذه السنة توفي الهادي موسى بن المهدي محمد بن المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس في شهر ربيع الأول ، واختلِفَ في سبب وفاته تقيل : كان سببها قرحة كانت في جوفه ، وقيل : مرضَ بحديثة الموصل ، وعاد مريضاً فتوفي على ما نذكره إن شاء الله تعالى ، وقيل : إنّ وفاته كانت من قبل جوار لأمه الخيزران .كانت أمرتهن بقتله .
وكان سبب أمرها بذلك ، أنه لمًا وَليَ الخلافة ، كانت تستبدّ بالأمور دونه ،

وتسلك به مسلك المهدي ، حتى مضى أربعة أشهر فانثال الناس إلى بابها ؛ وكانت المواكب تغدو وتروح إلى بابها؛ فكلمَتْهُ يوماً في أمر لم يجد إِلى اجابتها اليه سبيلاً . فقالت : لا بدَّ من اجابتي إليه فإنني قد ضمنت هذه الحاجة لعبد الله بن مالك . فغضب الهادي وقال : ويلي (ا) على ابن الفاعلة ، قد علمت أنه صاحبها ، والله لاقضيتها لك قالت : إذاً والله لا أسألك حاجة أبداً قال : لا أبالي والله فغضبت وقامت مغضبة فقال : مكانك والله وإلاَّ أنا نفي من قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن بلغني أنه وقف ببابك أحذ من قوادي وخاصتي لأضربن عنقه ، ولأقبض ماله ، ما هذه المواكب التي تغدو وتروح إلى بابك ؟ أمالك مغزل يشغلك أو مصحف يذكرك أو بيت يصونك ؟ إياك وإياك لا تفتحي بابك لمسلم ولا ذميّ ، فانصرفت وهي لا تعقل فلم تنطق عنده بعدها ، ثم إنه قال لأصحابه : أيما خير أنا أم أنتم وأمي أم أمهاتكم ؟ قالوا : بل أنت وأمك خير قال : فأيكم يحب أن يتحدث الرجال بخبر أمه فيقال : فعلت أم فلان وصنعت ؟ قالوا : لا نحب ذلك قال : فما بالكم تأتون أمي فتتحدثون بحديثها؟ فلما سمعوا ذلك انقطعوا عنها ، ثم بعث بأرزٍ وقال : قد استطبتها فكلي منها ، فقيل لها : أمسكي حتى تنظري فجاؤوا بكلب فأطعموه فسقط لحمه لوقته فأرسل إليها كيف رأيت الأرز ؟ قالت : طيباً قال : ما أكلت منها ،ولو أكلت منها لاسترحتُ منك متى أفلج خليفة له أم ؟ وقيل : كان سبب أمرِها بذلك أن الهادي لما جدَّ في خلعِ الرشيدِ والبيعة لابنه جعفر خافت الخيزران على الرشيد، فوضعت جواريها عليه لما مرض ، فقتلنه بالغم والجلوس على وجهه ، فمات فأرسلت إلى يحيى بن خالد تُعْلِمُه بموته .
ذكر وفاته ، ومبلغ سنه ، وصفته ، وأولاده
كانت وفاته ليلة الجمعة للنصف من ربيع الاول ، وقيل : لأربع عشرة خلت من ربيع الأول ، وقيل : لست عشرة منه ، قيل : وكانت خلافته سنةً وثلاثة أشهر، وقيل : كانت أربعة عشر شهراً ، وكان عمره ستاً وعشرين سنة ، وقيل : ثلاثاً وعشرين سنة وصلَّى عليه الرشيد ؛ وكانت كنيته أبا محمد ، وأمه الخيزران أم ولد .
ودفن بعيساباذ الكبرى في بستانه ، وكان طويلًا جسماً أبيض مشرباً حمرة ، وكان
( 1 ) في الطبري " ويل " .

بشفته العليا نقص وتقلص ، وكان المهدي قد وكل به خادماً يقول له : . موسى أطبق فيضم شفته فلقب موسى أطبق .
وكان له من الأولاد تسعة : سبعة ذكور وابنتان ، فمن الذكور جعفر - وهو الذي كان يريد البيعة له - والعباس ، وعبد الله ، واسحاق وإسماعيل ، وسليمان ، وموسى بن موسى الاعمى ، كلهم لامهات أولاد، والابنتان أم عيسى كانت عند المأمون وأم العباس وكانت تلقب نونة .
ذكر بعض سيرته
تأخر الهادي عن المظالم ثلاثة أيام فقال له الحراني : يا أمير المؤمنين ، إن العامة لا تحتمل هذا ، فقال لعلي بن صالح : ائذن للناس على الجفلي لا النقري فخرج من عنده ولم يفهم قوله ولم يجسر على مراجعته ، فاحضر إعرابياً فسأله عن ذلك فقال : الجفلي أن تأذن لعامة الناس ، فأذن لهم فدخل الناس عن آخرهم ونظر في أمورهم إلى الليل ، فلما تقوض المجلس قال له علي بن صالح ما جرى له ، وسأله مجازاة الاعرابي ، فأمر له بمائة الف درهم ، فقال علي : يا أمير المؤمنين إنه أعرابي ويغنيه عشرة آلاف ، فقال : يا م علي أجودُ أنا وتبخلُ أنت ، وقيل : خرج يوماً إلى عيادة أمه الخيزران - وكانت مريضةً - فقال له عمر بن ربيع ( 1 ) - يا أمير المؤمنين ألا أدلك على ما هو أنفعُ لك من هذا ؟ تنظرُ في المظالم .
فرجع إلى دار المظالم وأذن للناس وأرسل الى أمه يتعرف أخبارها .
وقيل : كان عبدالله بن مالك يتولى شرطة المهدي قال : فكان المهدي يأمرني بضرب ندماء الهادي ومغنيه ، وحبسهم صيانة له عنهم فكنت أفعل ، وكان الهادي يرسل إليَّ بالتخفيف عنهم ولا أفعل ، فلما وَبيَ الهادي أيقنت بالتلف ، فاستحضرني يوماً فدخلت إليه متحنطاً متكفناً وهو على كرسي والسيف والنطع بين يديه - فسلًمْتُ فقال : لا سلم الله عليك ، أتذكر يوم بعثت إليك في أمر الحراني وضربه فلم تجبني ؟ وفي فلان وفلان فعدد ندماءه ، فلم تلتفت إِلى قولي ؟ فقلت : نعم أفتأذن في ذكر الحجة ؟ قال : نعم قلت : نشدْتك الله أيسرك ، أنك وليتني ، ما
(ا) في الطبري " عمر بن بزيع " وقد تقدم .

ولاني المهدي وأمرتني بما أمر ، فبعث إلى بعض بنيك بما يخالف أمرك فاتبعتُ أمره وخالفتُ أمرك ؟ قال : لا قلت : فكذلك أنا لك وكذا كنت لأبيك ، فاستدناني فقبلتُ يده ، ثم أمر لي بالخلع وقال : وليتك ما كنت تتولاه فامضِ راشدا فصرت الى منزلي مفكراً في أمري وأمره وقلت : حدث يشرب والقوم الذين عصيته في أمرهم ندماؤه ووزراؤه ، وكتابه فكأني بهم حين يغلب عليه الشراب ، قد أزالوه عن رأيه قال : فإني لجالس وعندي بنية لي والكانون بين يدي ، ورقاق أشطره بكامخ وأسخنه ، وأطعم الصبية وآكل ، وإذا برقع الحوافر فظننت أن الدنيا قد زلزلت لوقعها ولكثرة الضوضاء فقلت : هذا ما كنت أخافه ؛ وإذا الباب قد فُتحَ وإذا الخدم قد دخلوا وإذا الهادي في وسطهم على دابته فلما رأيته وثبْتُ عن مجلسي ، فقبلت يده ورجله وحافر دابته فقال لي : يا عبد اللُه اني فكرت في أمرك فقلت : يسبق إلي وهمك إنني إذا شربت وحولي أعداؤك أزالوا حسن رأي فيك فيقلقك ذلك ، فصرت إلى منزلك لأونسك وأعلمك أن ما كان عندي لك من الحقد قد زال . فهات واطعمني مما كنت تأكل لتعلم اني قد تحرمت بطعامك فيزول خوفك ، فأدنيت اليه من ذلك الرقاق والكامخ ، فأكل ثم قال : هاتوا الزلة التي أزللتها لعبد الله من مجلسي ، فأدخلت إِلى أربعمائة بغل موقرة دراهم وغيرها فقال : هذه لك فاستعن بها على أمرك واحفظْ هذه البغال عندك لعلي احتاج إِليها لبعض أسفاري ثم انصرف .
قيل : وكان يعقوب بن داود يقول : ما لعربي ولا لعجمي عندي ما لعلي بن عيسى بن ماهان ، فانه دخل إلى الحبس وقال لي : أمرني أمير المؤمنين الهادي أن أضربك مائة سوط ، فأقبل يضع السوط على يدي ومنكبي ، يمسني به مساً إلى أن عدَّ مائة سوط ، ثم خرج فقال له الهادي : ما صنعت به ؟ قال : صنعت الذي أمرتني س به . وقد مات الرجل فقال الهادي : إنا لله لانا إليه راجعون ، فضحتني والله عند الناس يقولون : قتل يعقوب بن داود، فلما رأى شدة جزعه قال : هو والله حي يا أمير المؤمنين قال : الحمد لله على ذلك .
وقيل : كان ابراهيم بن مسلم (ا) بن قتيبة من الهادي بمنزلة عظيمة، فمات له ولد فأتاه الهادي يعزّيه فقال له : يا ابراهيم سرك وهو عدو وفتنة ، وحزنُك وهو صلاة ورحمة
(ا) في نسخة " ابراهيم بن سلم " وكذا ما بعده .

فقال : يا أمير المؤمنين ما بقي مني جز فيه حزن إلا وقد امتلأ عزاء .
فلما مات ابراهيم صارت منزلته لسعيد بن مسلم .
قيل : كان علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الذي يلقب الجزري ، قد تزوج رقية بنت عمرو العثمانية، وكانت قبله تحت المهدي .
فبلغ ذلك الهادي فأرسل إليه فحمل إليه فقال له : أعياك النساء إلا امرأة أمير المؤمنين فقال : ما حرم الله على خلقه إلا نساء جدي صلى الله عليه وسلم، فأما غيرهن فلا ؛ فشجه بمخصرة كانت في يده ، وجلَده خمسمائة سوط ، وأراده أن يطلقها فلم يفعل ، وكان قد غشِيَ ،غليه من الضرب ، وكان في ينر خاتم نفيس فاهوى بعض الخدم إلى الخاتم ليأخذه ، فقبض . على يده فدقها ، وأتى الهادي فأراه يده فغضب وقال : تفعل هذا بخادمي مع استخفافك بأبي وقولك لي ما قلت ؟ فقال : سَلْه واستحلفْه أن يصدقُك ؛ ففعل فاخبرَهُ الخادم وصدَقه فقال : أحسن والله أشهد أنه ابن عمي ، ولو لم يفعل ذلك لانتفيت منه وأمر باطلاقه.
قيل : وكان المهدي قد قال للهادي يوماً - وقد قَدِمَ إليه زنديق فقتله وأمر بصلبه - : يا بني إذا صار الأمر إليك فتجرّد لهذه العصابة - يعني أصحاب ماني - فانها تدعو الناس إلى طاهر حسن كاجتناب الفواحش ، والزهد في الدنيا ، والعمل للآخرة ثم تخرجها من هذا الى تحريم اللحوم ، ومس الماء الطهور ، وترك قتل الهوام تحرجاً ، ثم تخرجها إلى عبادة اثنين ، أحدهما النور ، والأخر الظلمة ، ثم تبيح بعد هذا نكاح الأخوات ، والبنات ، والاغتسال بالبول ، وسرقة الأطفال من الطرق لينقذوهم من ضلال الظلمة إلى هداية النور ؛ فارفع فيها الخشب وجرَدْ السيف فيها وتقرب بأمرها إلى الله فإني رأيت جدي العباس رضي الله عنه في المنام ، قلدني سيفين لقتل أصحاب الاثنين ؛ فلما وَبيَ الهادي قال : لأقتلنَّ هذه الفرقة ، وأمر أن يهيئ له ألف جذع فمات بعد هذا القول بشهرين .
قيل : وكان عيسى بن دأب من أكثر أهل الحجاز أدبا وأعذبهم ألفاظاً، وكان قد حظي عند الهادي حظوة لم تكن لأحدٍ قبله ، وكان يدعو له بما يتكىء عليه في مجلسه وما كان يفعل ذلك بغيره ، وكان يقول له : ما استطلت بك يوماً ولا ليلًا، ولا غبت عن

عيني إلا تمنيت أن لا أرى غيرك ؛ وأمر له بثلاثين ألف دينار في دفعة واحدة فلما أصبح ابن دأب ، أرسل قهرمانة إلى الحاجب في قبضها فقال الحاجب : هذا ليس إلى فانطلق الى صاحب التوقيع وإلى الديوان ، فعاد إلى ابن دأب فأخبره فقال : اتركها ، فبينما الهادي في مستشرف له ببغداد رأى ابن دأب وليس معه إلاَّ غلام واحد فقال للحراني : ألا ترى ابن دأب ما غير حاله رقد وصلناه ليرى أثرنا عليه فقال : إنْ أمرتني عرضت له بالحال فقال : لا هو أعلم بحاله ، ودخل ابن دأب ، وأخذ في حديثه فعرض له الهادي بشيء وقال : أرى ثوبك غسيلاً وهذا شتاء يحتاج فيه إلى الجديد فقال . باعي قصيرٌ فقال : وكيف وقد صرفنا إليك ما فيه صلاح شأنك ؟ فقال : ما وصل إلى شيء ، فدعا صاحب بيت مال الخاصة فقال : عجل الساعة ثلاثين ألف دينار، فأحضرت وحملت بين يديه .
ذكر خلافة الرشيد بن المهدي
وفي هذه السنة بويع للرشيد هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بالخلافة في الليلة التي مات فيها الهادي ، وكان عمره حين وَبي اثنتين وعشرين سنة ، وأمه الخيزران أم ولد يمانية جرشية(ا)؛ وكان مولده بالري في آخر ذي الحجة سنة خمس وأربعين ومائة ، وقيل : ولد مستهل محرم سنة تسع وأربعين . وكان مولد الفضل بن يحيى البرمكي قبله بسبعة أيام وأرضعتْ أم ابن يحيى الرشيد ، وأرضعت الخيزران الفضل بلبان الرشيد ، ولما مات الهادي كان يحيى بن خالد البرمكي محبوساً في قول بعضهم ، وكان الهادي عازماً على تجتله فجاء هرثمة بن أعين الى الرشيد فأخرجه وأجلسه للخلافة ، فأرسل الرشيد إلى يحيى فأخرجه من الحبس واستوزره ، وأمر بانشاء الكتب إلى الأطراف بجلوسه للخلافة وموت الهادي .
وقيل : لما مات الهادي جاء يحيى بن خالد إلى الرشيد وهو نائم في فِراشه فقال له : قم يا أمير المؤمنين فقال : كم تروعني إعجاباً منك بخلافتي فكيف يكون حالي مع الهادي إن بَلَغَهُ هذا ؟ فأعلمه بموته وأعطاه خاتمه ، فبينما هو يكلّمه إذ أتاه رسولٌ آخر يبشره بمولود فسماه عبد الله – وهو المأمون – ولبس ثيابه وخرج فصلى على الهادي
(1)في نسخة"حرسية".

بعيساباذ، وقَتَلَ أبا عصمة وسار إلى بغداد .
وكان سبب قتل أبي عصمة أن الرشيد كان سائراً هو وجعفر بن الهادي فبلغا قنطرة من قناطر عيساباذ فقال له أبو عصمة : مكانك حتى يجوز ولي العهد فقال الرشيد : السمع والطاعة للأمير ، ووقف حتى جاز جعفر فكان هذا سبب قتله ؛ ولما وصل الرشيد إلى بغداد وبلغ الجسر ، دعا الغواصين وقال : كان المهدي قد وهب لي خاتماً ، شراؤه بمائة ألف دينار- يسمى الجبل – فأتاني رسول الهادي يطلب الخاتم وأنا ههنا فألقيته في الماء فغاصوا عليه وأخرجوه فسرَّ به ، ولما مات الهادي هجم خزيمة بن خازم تلك الليلة على جعفر بن الهادي فأخَذه من فراشه وقال له : لتخلعنها أو لأضربنَّ عنقك فاجاب الى الطلع ، وركب من الغد خزيمة وأظهر جعفراً للناس فأشهدهم بالخلع واقال الناس من بيعتهم فحظي بها خزيمة .
ذكر عدة حوادث
وفيها ولد الأمين - واسمه محمد - في شوّال ؛ فكان المأمون أكبر منه ، وفيها استوزر الرشيد يحيى بن خالد وقال له : قد قلدتك أمر الرعية ، فاحكمْ فيها بما ترى من الصواب واعزلْ مَنْ رأيت ، واستعملْ منْ رأيت ، ودفع إليه خاتمه ، فقال إبراهيم الموصلي في ذلك :
 ألم ترَ أن الشمس كانت سقيمة فلما ولي هارون أشرق نورها
 بيمن أمين الله هارون ذي الندى فهارون واليها ويحيى وزيرها
وكان يحيى يصدر عن رأي الخيزران أم الرشيد . وفيها توفيَ يزيد بن حاتم المهلبي والي أفريقية واستخلف عليها ابنه داود ، وانتقضت جبال باجة ، وخرجٍ فيها الاباضية . فسير اليهم داود جيشاً فظفر بهم الأباضية،وهزموهم ، فجهز إليهم جيشا آخر فهُزِمَت الأباضية ، فتبعهم الجيش فقتلوا منهم فاكثروا ، وبقي داود أميراً إلى أن استعملَ الرشيد عمه روح بن حاتم المهلبي أميراً على افريقية ، وكانت إمارة داود تسعة أشهر . وفيها عزل الرشيد عمر بن عبد العزيز العمري عن المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام واستعمل عليها اسحاق بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس ؛ وفيها ظهر من كان مستخفياً منهم طباطبا العلوي وهو ابراهيم بن اسماعيل ، وعلي بن الحسين بن

ابراهيم بن عبدالله بن الحسن ، وبقي نفر من الزنادقة لم يظهروا منهم يونس بن فروة ، ويزيد بن الفيض وفيها عزل الرشيد الثغور كلها عن الجزيرة ، وقنسرين وجعلها حيزاً واحداً وسُميت العواصم ، وأمر بعمارة طرسوس على يدي فرج الحاتم التركي (أ) ونزلها الناس .
وحج بالناس الرشيد ، وقسَّم بالحرمين عطاء كثيراً ، وقيل : إنه غزا الصائفة بنفسه ، وغزا الصائفة سليمان بن عبد الله البكائي ، وكان على مكة ، والطائف عبد الله بن قثم (2) ، وعلى الكوفة موسى بن عيسى ، وعلى البصرة ، والبحرين ، واليمامة ، وعمان ، والأهواز ، وفارس محمد بن سليمان بن علي ، وكان على خراسان الفضل بن سليمان الطوسي ، وعلى الموصل عبد الملك ، وفيها أوقع عبد الرحمن الأموي صاحب الاندلس ببرابر نفزة فأذلهم وقَتَلَ فيهم ، وفيها أمر عبد الرحمن ببناء جامع قرطبة ، وكان موضعه كنيسة ، وأخرج عليه مائة ألف دينار .
( 1 ) في الطبري " فرج الخادم " .
(2) في نسخة " عبيدالله بن قثم " .

ثم دخلت سنة احدى وسبعين ومائة
ذكر وفاة عبد الرحمن الاموي صاحب الاندلس
فيها مات عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك صاحب الاندلس في ربيع الأخر ، وقيل : سنة اثنتين وسبعين ومائة وهو أصح ؛ وكان مولده بأرض دمشق ، وقيل : بالعلياء من ناحية تدمر سنة ثلاث عشرة ومائة ؛ وكان موته بقرطبة وصلَّى عليه ابنه عبد الله وكان عَهدَ إلى ابنه هشام ، وكان هشام بمدينة ماردة والياً عليها ، وكان ابنه سليمان بن عبد الرحمن - وهو الأكبر- بطليطلة والياً عليها ، فلم يحضرا موت أبيهما ، وحضره عبد الله المعروف بالبلنسي ، وأخذ البيعة لأخيه هشام ، وكتب إليه بنعي أبيه وبالامارة فسار إلى قرطبة .
وكانت دولة عبد الرحمن ثلاثاً وثلاثين سنة وأشهراً وكانت كنيته ابا المطرف ، وقيل : ابا سليمان ، وقيل : ابا زيد، وكان له من الوُلد أحد عشر ذكراً وتسع بنات ، وكانت أمه بربرية من سبي افريقية، وكان اصهب خفيف العارضين طويل القامة ، نحيف الجسم ، أعور ، له صفيرتان ، وكان فصيحاً لسناً، شاعراً ، حليماً ، عالماً، حازماً ، سريع النهضة في طلب الخارجين عليه لا يخلد إلى راحة ولا يسكن إلى دعة ، ولا يكِلُ الأمورَ إلى غيره ، ولا ينفردُ في الامور برأيه ، شجاعاً ، مقداماً ، بعيد الغور ، شديد الحذر ، سخياً جواداً ، يكثر لبس البياض ، وكان يقاس بالمنصور في حزمه ، وشدَّته وضبط المملكة .
وبنى الرصافة بقرطبة تشبيهاً بجده هشام حيث بنى الرصاقة بالشام ؛ ولمَا سكنها رأى فيها نخلة منفردة فقال :
 تبدت لنا وسط الرصافة نخلة تناءت بأرض الغرب عن بلد النخل

 فقلت شبيهي في التغرب والنوى وطول التنائي عن بني وعن أهلي
 نشأت بأرض انت فيها غريبة فمثلك في القصاء والمنتأى مثلي
 سقتك غوادي المزن من صوبها الذي يسج ويستمري السماكين بالوبل

وقصده بنو أمية من المشرق ؛ قمن المشهورين عبد الملك بن عمر بن مروان ، وهو قعدد بني أمية –وهو الذي كان سبب قطع الدعوة العباسية بالاندلس على ما تقدم ، وكان معه أحد عشر ولداً له .
ذكر إمارة ابنه هشام
كان عبد الرحمن قد عَهدَ إلى ابنه هشام ، ولم يكن أكبرَ وُلْدِه ، فإن سليمان كان أكبرَ منه وإنما كان يتوسم فيه الشهامة والاضطلاع بهذا الأمر ؛ فلهذا عهد اليه ، ولما توفي أبوه كان هو بماردة متولياً لها وناظراً في أمرها وكان أخوه سليمان – وهو أكبر منه – بمدينة طليطلة وكان يرومُ الأمر لنفسه ويحسدُ أخاه هشاماً على تقديم والده له عليه ، وأضمر له الغشَّ والعصيان . وكان أخوه عبدالله المعروف بالبلنسي حاضراً بقرطبة عند والده ؛ فلما توفي جدد عبدالله البيعة لأخيه هشام بعد أن صلَى على والده ، وكتب إلى أخيه هشام يعرِّفه موتَ والده والبيعة له فسار من ساعته إلى قرطبة ، فدخلها في ستة أيام واستولى على الملك ، وخرج عبدالله إلى داره مظهراً لطاعته وفي نفسه غير هذا ، وسنذكر ما كان منه إن شاء الله تعالى .
ذكر الصحصح الخارجي
وفيها خرج الصحصح الخارجي بالجزيرة ، وكان عليها أبو هريرة ، فوجَّه عسكراً إلى الصحصح فلقوه فهزمهم ، وسار الصحصح إلى الموصل فلقِيَهُ عسكرُها بباجرمى ، فقَتَلَ منهم كثيراً ، ورجع إلى الجزيرة فغلب على ديار ربيعة ؟ فسير الرشيد إليه جيشاً فلقوه بدورين ، فقتلوه وعَزَلَ الرشيدُ أبا هريرة عن الجزيرة .
ذكر قتل روح بن صالح
وفيها استعمل الرشيد على صدقات بني تغلب روح بن صالح الهمداني ، وهو من قواد الموصل - فجرى بينه وبين تغلب خلاف ، فجمع جمعاً وقصدهم ، فبلغهم الخبر ، فاجتمعوا وساروا إلى روح فبيتوه فقُتِلَ هو وجماعة من أصحابه . فسمع

حاتمِ بن صالح - وهو بالسكير- فجمع جمعاً كثيراً وسار إلى تغلب فبيتهم وقَتَل منهم خلقاَ كثيراً وأسرَ مثلهم ، وفيها عزل الرشيد عبد الملك بن صالح الهاشمي عن الموصل واستعمل عليها اسحاق بن محمد .
ذكر استعمال روح بن حاتم على افريقية
وفيها استعمل الرشيد على افريقية روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة لمَّا بلغه وفاة أخيه يزيد بن حاتم بها على ما ذكرناه ، فقدمها في رجب ، وكان داود بن يزيد أخيه على افريقية ؛ فلما وصل عمه روح ، سار داود إلى الرشيد فاستعمله قال روح : كنت عاملاً على فلسطين ، فأحضرني الرشيد فوصلت وقد بَلَغهُ موتُ أخي يزيد فقال : أحسن والله عزاءك في أخيك وقد ولَّيتك مكانه ، لتحفظ صنائعه ومواليه ، فسار اليها ولم تزل البلاد معه آمنة ساكنة من فتنة لأن اخاه يزيد كان قد أكثر القتل في الخوارج بأفريقية فذلوا . ثم توفي روح بالقيروان ودُفِنَ -إلى جانب قبر أخيه يزيد ، وكانت وفاته فىِ رمضان سنة أربع وسبعين ومائة .
ولما استعمل المنصور يزيد بن حاتم على افريقية استعمل أخاه روحاً على السند فقيل له : يا أمير المؤمنين لقد باعدت ما بين قبريهما فتوفي يزيد بالقيروان ثم وليها روح فتوفي بها ، ودُفِنَ بها إلى جانب أخيه يزيد وكان روح أشهر بالشرق من يزيد ، ويزيد أشهر بالغرب من روح لطول مدة ولايته وكثرة خروجه فيها والخارجين عليه .
ذكر عدة حوادث
فيها قَدِمَ أبو العباس الفضل بن سليمان الطوسي من خراسان واستعمل الرشيد عليها جعفر بن محمد بن الأشعث ، فلما قدم خراسان سيَّر ابنه العباس إلى كابل فقاتل أهلها حتى افتتحها، ثم افتتح سانهار ، وغنم ما كان -بها . وفيها قَتَلَ الرشيد أبا هريرة محمد بن فروخ - وكان على الجزيرة ؛ فوجه إليه الرشيد أبا حنيفة حرب بن قيس فأحضره إلى بغداد وقتله ، وفيها أمر الرشيد بإخراج الطالبيين من بغداد إلى مدينة النبي ظً خلا العباس بن الحسن بن عبدالله بن عباس (1) ، وفيها خرج الفضلُ بن
(ا) في الطبري " بن عبدالله بن علي بن أبي طالب " .

سعيد الحروري فقتله أبو خالد المروروذي . وفيها قدم روح بن حاتم افريقية. وحج بالناس هذه السنة عبد الصمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس (1)

( 1) وفي هذه السنة على ما حكاه ابن جرير الطبري -خرجت الخيزران الى مكة في شهر رمضان فأقامت بها الى وقت الحج فحجت .

ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين ومائة
ذكر خروج سليمان ، وعبد اللّه ابني عبد الرحمن على أخيهما هشام
في هذه السنة -وقيل : سنة ثلاث وسبعين ومائة وهو الصحيح -خرج سليمان ، وعبد الله ابنا عبد الرحمن بن معاوية بن هشام أمير الأندلس عن طاعة أخيهما هشام بالأندلس .
وكان هشامُ قد ملكَ بعد أبيه كما ذكرناه ، فلما استق# له المُلْكُ ، كان معه أخوه عبد الله المعروف بالبلنسي ؛ وكان هشام يؤثره ويبرّه ويقدِّمه ، فلم يرض عبد الله إلّاَ بالمشاركة في أمره ، ثم انه خاف من أخيه هشام فمضى هارباً إلى أخيه سليمان وهو بطليطلة ، فلما خرج من قرطبة، أرسل هشام جمعاً في أثره ليردوه ، فلم يلحقوه ، فجمع هشام عساكره وسار إلى طليطلة ، فحصر أخوَيْه بها وكان سليمان قد جمع وحشد خلقا كثيراً ؛ فلما خصرهما هشام ، سار سليمان من طليطلة وترك ابنه وأخاه عبد الله يحفظان البلد وسار هو إِلى قرطبة ليملكها ، فعلم هشام الحال فلم يتحرك ولا فارق طليطلة بل أقام يحصرها ، وسار سليمان فوصل إلى شقندة فدخلها وخرج إليه أهل قرطبة مقاتلين ودافعين عن أنفسهم ؛ ثم إن هشاماً سيَّر في أثره ابنه عميد الملك في قطعة من الجيش فلما قاربه مضى سليمان هارباً فقصد مدينة ماردة فخرج إليه الوالي بها لهشام ، فحاربه ، فانهزم سليمان ، وبقي هشام على طليطلة شهرين وأياماً محاصراً لها ثم عاد عنها وقد قطعَ أشجارها، وسار إلى قرطبة، فأتاه أخوه عبد اللّه بغيرِ أمان ، فأكرمه وأحسن إليه ، فلما دخلت سنة أربع وسبعين ، سيَّر هشام ابنه معاوية في جيش كثيف إلى تدمير وبها سليمان فحاربه ، وخربوا أعمال تدمير، ودوَّخوا أهلها ومَنْ بها وبلغوا البحر فخرج سليمان من تدمير هارباً ، فلجأ إلى البرابر بناحية بلنسية فاعتصم بتلك الناحية الوعرة المسلك ، فعاد معاوية إلى قرطبة ، ثم إن الحال استقر بين هشام ،

وسليمان أن يأخذ سليمان أهله ، وأولاده ، وأمواله ويفارق الأندلس ، وأعطاه هشام ستين ألف دينار مصالحة عن تركة أبيه عبد الرحمن فسار الى بلد البرابر فأقام بها .
ذكر خروج جماعة على هشام أيضاً
وفيها خرج بالاندلس أيضاً سعيدُ بن الحسين بن يحيى الأنصاري بشاغنت من أقاليم طرطوشة في شرق الأندلس ؛ - وكان قد التجأ اليها حين قُتل أبوه كما تقدم ، ودعا إلى اليمانية وتعصَّب لهم ، فاجتمع له خلق كثير ، وملك مدينة طرطوشة ، وأخرج عامله يوسف القيسي ، فعارضه موسى بن فرتون ، وقام بدعوة هشام ، ووافقته مضر فاقتتلا، فانهزم سعيد وقتل ، وسار موسى إلى سرقسطة فملكها فخرج عليه مولى للحسين بن يحيى اسمه جحدر في جمعٍ كثيرٍ ، فقاتله وقتل موسى ، وخرج أيضاً مطروح بن سليمان بن يقظان بمدينة برشلونة ، وخرج معه جمع كثير فملك مدينة سرقسطة ، ومدينة وشقة ، وتغلَب على تلك الناحية ، وقَوِيَ أمره ، وكان هشام مشغولاً بمحاربة أخويه سليمان ، وعبد الله .
ذكر عدة حوادث
وفيها عَزَلَ الرشيد اسحاق بن محمد عن الموصل ، و.استعمل سعيد بن سلم الباهلي ، وعَزَلَ الرشيد يزيد بن مزيد بن زائدة، وهو ابن أخي معن بن زائدة - عن ارمينية ، واستعمل عليها أخاه عبيد الله بن المهدي ، وفيها غزا الصائفة إسحاق بن سليمان بن علي ، وفيها وضع الرشيد على أهل السواد العشر الذي كان يؤخذ منهم بعد النصف ، وحج بالناس يعقوب بن المنصور ؛ وفيها مات الفضل بن صالح بن علي بن عبد اللّه بن عباس وهو أخو عبد الملك (ا) ، وتوفي سليمان بن بلال مولى ابن أبي عتيق ، وتوفي أبو يزيد رياح بن يزيد اللخمي الزاهد بمدينة القيروان وكان مجاب الدعوة .
(1 ) وكان أميراً شجاعاً مقداماً شاعراً فصيحاً أديباً صاحب خطب وشعر .

ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين ومائة
فيها توفي محمد بن سليمان بن علي بالبصرة(1) ، فأرسل الرشيد من قبض تركته ، وكانت عظيمة من المال ، والمتاع ، والدواب فحملوا منه ما يصلح للخلافة ، وتركوا مالا يصلح . وكان من جملة ما أخذوا ستون ألف ألف ؛ فلما قدموا بذلك عليه أطلق منه للندماء والمغنين شيئاً كثيراً ؛ ورفع الباقي إلى خزانته .
وكان سبب أخذ الرشيد تركته ، أن أخاه جعفر بن سليمان كان يسعى به إلى الرشيد حسداً له ويقول : إنه لا مال له ولا ضيعة إلا وقد أخذ أكثر من ثمنها ليتقوى به على ما تحدث به نفسه - يعني الخلافة -، لان أمواله حلّ طلق لأمير المؤمنين .
وكان الرشيد يأمر بالاحتفاظ بكتبه ، فلما توفي محمد بن سليمان أخرجت كتبه إلى جعفر أخيه ، واحتجَّ عليه بها ، ولم يكن له أخ لأبيه وأمه غير جعفر، فأقر بها، فلهذا قبضت أمواله ، وفيها ماتت الخيزران أم الرشيد فحمل الرشيد جنازتها ودفنها في مقابر قريش ، ولما فرغ من دفنها أعطى الخاتم الفضل بن الربيع وأخذه من جعفر بن يحيى بن خالد ، وفيها استقدم الرشيد جعفر بن محمد بن الأشعث من خراسان واستعمل عليها ابنه العباس بن جعفر ، وحج بالناس الرشيد أحرم من بغداد، وفيها مات مورقاط ملك جليقية من بلاد الأندلس ووَلي بعده برمندين قلوريه القس ، ثم تبرأ من المُلْكِ وترهَب ، وجعل ابن أخيه في الملك ، وكان ملك ابن أخيه سنة خمس وسبعين ومائة ، وفيها توفي سلاَّم بن أبي مطيع - بتشديد اللام -وجويرية بن أسماء بن عبيد البصري ، ومروان بن معاوية بن الحرث بن أسماء الفزاري ا أبو عبد الله ، وكان موته بمكة فجأة .
(1) لليال بقين من جمادى الآخرة منها ، وكان من رجالات قريش وشجعانهم جمع له المنصور بين البصرة والكوفة وزوجه المهدي ابنته العباسة .

ثم دخلت سنة أربع وسبعين ومائة
فيها استعمل الرشيد اسحاق بن سليمان على السند، ومكران ؛ وفيها استقض الرشيد يوسف بن أبي يوسف وأبوه حي ؛ وفيها هلك روح بن حاتم وسار الرشيد إلى الجودي ونزل باقردي ، وبازبدي (1) من أعمال جزيرة ابن عمر فابتنى بها قصراً ، وغزا الصائفة عبد الملك بن صالح .
وحجَ بالناس الرشيد فقسم في الناس مالًا كثيراً(2) ، وفيها عُزِلَ علي بن مسهر عن قضاء الموصل وولي القضاء بها اسماعيل بن زياد الدولابي .
(1) باقردي قال في المعجم بكسر القاف وفتح الدال المهملة وياء ممال الألف كذا جاء اسمها في الكتب وأهلها يقولون : قردي وينشدون :
 بقردي وبازبدي مصيف ومربع وعزب يحاكي السلسبيل برود
وعلى الأولى جرى ابن جرير وعلى الثانية جرى المؤلف ، وبازبدي - بفتح الزاي وسكون الباء الموحدة مقصور .
(2) قال ابن جرير الطبري : ووقع الوباء في هذه السنة بمكة فأبطأ عن دخولها هارون ثم دخلها يوم التروية فقضى طوافه وسعيه ولم ينزل بمكة .

ثم دخلت سنة خمس وسبعين ومائة
وفي هذه السنة عقد الرشيد لابنه محمد بن زبيدة بولاية العهد ، ولقَّبه الامين ، وأخذ له البيعة وعمره خمس سنين .
وكان سبب البيعة ان خاله عيسى بن جعفر بن المنصور جاء إلى الفضل بن يحيى بن خالد فسأله في ذلك وقال له : إنه ولدك وخلافته لك ؛ فوعده بذلك وسعى فيها حتى بايع الناس له بولاية العهد . وفيها عزل الرشيد عن خراسان العباس بن جعفر وولاها خالداً الغطريف بن عطاء .
وغزا الصائفة عبد الرحمن بن عبد الملك بن صالح فبلغ اقريطية ، وقيل : غزاها عبد الملك نفسه فأصابهم بردٌ شديدٌ سقط منه كثير من أيدي الجند وأرجلهم . وفيها سار يحيى بن عبد اللّه بن حسن بن حسن بن علي إلى الديلم فتحرك هناك .
وحج بالناس هذه السنة هارون الرشيد .
ذكر ظفر هشام بأخويه ومطروح
وفيها فرغ هشام بن عبد الرحمن صاحب الاندلس من أخويه سليمان ، وعبد الله وأجلاهما عن الاندلس ، فلما خلا سرّه منهما انتدب لمطروح بن سليمان بن يقظان ، فسير اليه جيشاً كثيفاً ، وجعل عليهم ابا عثمان عبيد الله بن عثمان ، فساروا إلى مطروح
(1 ) في النجوم الزاهرة " طرطوشة " قال في المعجم طرطوشة بالفتح نم السكون ثم طاء أخرى وواو ساكنة وشين معجمة مدينة بالاندلس تتصل بمدينة بلنسية ، وقال في طرسونة : بفتح أوله وثانيه ثم بسين مهملة وبعد الواو الساكنة نون مدينة بالأندلس بينها وبين تطيلة أربعة فراسخ ولعل ما هنا محرف عما هناك .

وهو بسرقسطه فحصروه بها فلم يظفروا به ، فرجع أبو عثمان عنه ونزل بحصن طرسونة(1) بالقرب من سرقسطة ، وبث سراياه على أهل سرقسطة يغيرون ويمنعون عنهم الميرة ، ثم ان مطروحاً خرج في بعض الأيام آخر النهار يتصيَّد فأرسل البازي على طائر فاقتنصه ، فنزل مطروح ليذبحه بيده ومعه صاحبان له قد انفرد بهما عن أصحابه فقتلاه ، وأخذا رأسه واتيا به أبا عثمان ، فسار إلى سرقسطة فكاتبه أهلها بالطاعة فقبل منهم وسار إليها فنزلها وأرسل رأس مطروح إلى هشام .
ذكر غزاة هشام بالأندلس
ثم إن أبا عثمان لمَا فَرغ من مطروحٍ ، أخد الجيش ، وسار بهم إلى بلاد الفرنج فقصد ألبة(ا) والقلاع ، فلقِيَهُ العدو، فظفر بهم وقَتَلَ منهم خلقاً كثيراً ، وفتح الله عليه . وفيها سير هشام أيضاً يوسف بن بخت في جيش إلى جليقية ، فلقي ملكهم وهو برمند الكبير فاقتتلوا قتالاً شديداً ، وانهزمت الجلالقة وقُتِلَ منهم عالم كثير ، وفيها انقاد أهل طليطلة الى طاعة الأمير هشام فأمنهم . وفيها سَجَنَ هشام أيضاً ابنه عبد الملك لشيء بلغه عنه فبقي مسجوناً حياة أبيه وبعض ولاية أخيه ، فتوفي محبوساً سنة ثمان وتسعين ومائة .
ذكر عدة حوادث
وفيها خرج بخراسان حُصَين الخارجي ، وهو من موالي قيس بن ثعلبة من أهل أوق.
وكان على سجستان عثمان بن عمارة ، فأرسل جيشاً فلقيهم حصين فهزمهم ، ثم أتى خراسان وقصد باذغيس ، وبوشنج ، وهراة ، وكتب الرشيد إلى الغطريف في طلبه فسير اليه الغطريف داود بن يزيد في اثني عشر ألفاً فلقيهم حصين في ستمائة فهزمهم ، وقتل منهم خلقاً كثيراً ، ثم سار في خراسان إلى أن قتل سنة سبع وسبعين ومائة .
(ا)في المعجم ألية بالباء المثناة من تحت .

وفيها مات الليث بن سعد الفقيه بمصر(1) ، ومحمد بن إسحاق بن ابراهيم أبو العنبس الشاعر ؛ وفيها توفي المسيب بن زهير بن عمر بن مسلم الضبي (2) وقيل : سنة ست وسبعين ، وكان على شرط المنصور ، والمهدي وولاه المهدي خراسان ؛ وفيها ولد ادريس بن ادريس بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب .

( 1 ) كان الليث رحمه الله تعالى إمام الديار المصرية بلا مدافعة - ولد بقرقشندة - وهي بفتح القاف وسكون الراء وفتح القاف الثانية والشين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة وبعدها هاء ساكنة وهي قرية من الوجه البحري من القاهرة ، قال الشافعي رحمه الله : الليث بن سعد أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به .
(2 ) كان والي الشرطة ببغداد في أيام المنصور والمهدي والرشيد .

ثم دخلت سنة ست وسبعين ومائة
ذكر ظهور يحيى بن عبد اللّه بالديلم
في هذه السنة ظهر يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بالديلم ، واشتدت شوكته ، وكثر جموعه ، وأتاه الناس من الأمصار. فاغتمَّ الرشيد لذلك فندب اليه الفضل بن يحيى في خمسين ألفاً ومعه صناديد القواد وولاه جرجان ، وطبرستان ، والرقي ، وغيرها وحمل معه الاموال ، فكاتب يحيى بن عبد الله ولطف به ، وحذره وأشار عليه ، وبسط أمله . ونزل الفضل بالطالقان بمكان يقال له : أشب ووالى كتبه إلى يحيى ؛ وكاتب صاحب الديلم ؛ وبذل له ألف ألف درهم على ان يسهَل له خروج يحيى بن عبد الله ، فاجاب يحيى إلى الصلح على ان يكتب له الرشيد أماناً بخطه يشهد عليه فيه القضاة ، والفقهاء ، وجلة بني هاشم ، ومشايخهم منهم عبد الصمد بن علي ؛ فأجابه الرشيد الى ذلك وسرَّبه وعظمت منزلة الفضل عنده وسير الامان مع هدايا وتحف ، فقدم يحيى مع الفضل بغداد فلقيه الرشيد بكل ما أحب ، وأمر له بمال كثير ، وأجرى له ارزاقاً سنية وأنزله منزلاً سرياً . ثم ان الرشيد حبسه فمات في الحبس ، وكان الرشيد قد عرض كتاب أمان يحيى على محمد بن الحسن الفقيه ، وعلى أبي البختري القاضي فقال محمد : الأمان صحيح فحاجه الرشيد فقال محمد : وما يصنع بالأمان لو كان محارباً ثم وبيَ وكان آمناً ؟ وقال أبو البختري : هذا أمان منتقض من وجه كذا فمزقه الرشيد .




  رد مع اقتباس
قديم 15-01-11, 12:41 مساء   رقم المشاركة : [108]
عصام زودي
مراقب عام المنتدى
 

الملف الشخصي





عصام زودي غير متواجد حالياً
 


افتراضي

ذكر ولاية عمر بن مهران مصر
وفيها عَزَلَ الرشيد موسى بن عيسى عن مصر وردَّ أمرَها إلى جعفر بن يحيى بن خالد ، فاستعمل عليها جعفر عمر بن مهران .

وكان سبب عزله أن الرشيد بلغه أن موسى عازم على الخلع فقال : والله لا أعزله إِلا بأخسّ من على بابي ، فأمر جعفر فأحضر عمر بن مهران وكان أحول مشوَّه الخلق وكان لباسه خسيساً وكان يردفُ غلافهُ خلفه ؛ فلما قال له الرشيد : أتسير الى مصر أميراً ؟ فقال : أتولاها ملى شرائط إحداها أن يكون اذني إلى نفسي ، إذا أصلحتُ البلاد انصرفت ؛ فأجابه إلى ذلك فسار .
فلما وصل إليها أتى دار موسى فجلس في أخريات الناس ، فلما تفرقوا قال : ألك حاجة ؟قال : نعم ثم دفع اليه الكتبَ ، فلما قرأها قال : هل يقدم أبو حفص أبقاه الله ؟ قال : أنا أبو حفص ، قال موسى : لعن الله فرعون حيث قال :أليس لي مِلك مصر؟ ثم سلم له العمل ؛ فتقدم عمر الى كاتبه أن ل! يقبل هدية إلا ما يدخل في الكيس . -
فبعث الناس بهداياهم فلم يقبل دابة ولا جارية ، ولم يقبل إلا المال والثياب ، فأخذها وكتب عليها اسماء أصحابها وتركها .
وكان أهل مصر قد اعتادوا المطل بالخراج وكسره ، فبدأ عمر برجل منهم ، فطالبه بالخراج فَلَواه ، فأقسم أن لا يؤذيَه إلا بمدينة السلام ، فبذلَ الخراج فلم يقبله منه وحمله الى بغداد ، فأذى الخراج بها فلم يمطله أحد ؛ فاخذ النجم الأول والنجم الثاني ، فلما كان النجم الثالث وقعت المطاولة ، والمطل ، وشكوا الضيْق ، فأحضر تلك الهدايا ، وحسبها لأربابها وأمرهم بتعجيل الباقي ، فأسرعوا في ذلك ، فاستوفى خراج مصر عن آخره ولم يفعل ذلك غيره ثم انصرف إلى بغداد .
ذكر الفتنة بدمشق
وفي هذه السنة هاجت الفتنة بدمشق بين المضرية ، واليمانية . وكان رأس المضرية أبو الهيذام - واسمه عامر بن عمارة بن خريم الناعم بن عمرو بن الحرث بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان المري ، أحد فرسان العرب المشهورين .
وكان سبب الفتنة أن عاملاً للرشيد بسجستان قتل أخاً لأبي الهيذام ، فخرج أبو الهيذام بالشام وجمع جمعاً عظيماً وقال يرثي أخاه : .

 سأبكيك بالبيضِ الرقاق وبالقنا فإنَّ بها ما يُدرِكُ الطالب الوترا
 ولَسْنا كَمَنْ ينعي أخاه بعبرةٍ يعصرُها من ماء مُقْلَتِهِ عصرا
 وإنا أناس ما تفيض دموعنا على هالك مِنّا وإن قصم الظهرا
 ولكنني أشفي الفؤاد بغارةٍ الهبُ في قطري كتائبها جمرا
وقيل : إن هذه الأبيات لغيرهِ والصحيح أنها له ، ثم إن الرشيد احتال عليه بأخ له كتب اليه ، فارغبه ثم شدَّ عليه فكتفه وأتى به الرشيد ؛ فمنَّ عليه وأطلقه ، وقيل : كان أول ما هاجت الفتنة في الشام أن رجلاً من بني القين خرج بطعام له يطحنه في الرحى بالبلقاء ، فمر بحائط رجل من لخم أو جذام ، وفيه بطيخ وقثاء فتناول منه فشتمه صاحبه وتضاربا وسار القيني ، فجمع صاحب البطيخ قوماً من اهل اليمن ليضربوه إذا عاد فلما عاد ضربوه وأعانه قوم آخرون ، فقتل رجل من اليمانية وطلبوا بدمه فاجتمعوا لذلك – وكان على دمشق حينئذ عبد الصمد بن علي - ، فلما خاف الناس أن يتفاقم ذلك اجتمع أهل الفضل والرؤساء ليصلحوا بينهم فأتوا بني القين ، فكلموهم فأجابوهم إلى ما طلبوا ، فأتوا اليمانية فكلموهم فقالوا : انصرفوا عنا حتى ننظرَ ثم ساروا فبيَّتوا بني القين فقتلوا منهم ستمائة، وقيل : ثلاثمائة، فاستنجد بنو القين قضاعة، وسليحا فلم ينجدوهم ، فاستنجدوا قيساً فأجابوهم ، وساروا معهم إلى الصواليك من أرض البلقاء ، فقتلوا من اليمانية ثمانمائة ، وكثر القتال بينهم فالتقوا مرات .
وعُزِلَ عبدُ الصمد عن دمشق ، واستعمل عليها ابراهيم بن صالح بن علي ، فدام ذلك الشرّ بينهم نحو سنتين والتقوا بالبثنية ، فقُتِلَ من اليمانية نحو ثمانمائة ، ثم اصطلحوا بعد شرٍّ طويل ووفد ابراهيم بن صالح على الرشيد وكان مَيْله مع اليمانية ، فوقع في قيس عند الرشيد ، فاعتذر عنهم عبد الواحد بن بشر النصري من بني نصر ، فقبل عذرهم ورجعوا واستخلف ابراهيم بن صالح على دمشق ابنه إسحاق وكان ميله ايضاً مع اليمانية ، فأخذ جماعة من قيس فحبسهم ، وضربهم ، وحلق لحاهم ، فنفر الناس ؛ ووثبت غسان برجل من وُلد قيس بن العبسي فقتلوه ، فجاء أخوه إلى ناس من الزواقيل بحوران ، فاستنجدهم فأنجدوه ، وقتلوا من اليمانية نفراً .
ثم ثارت اليمانية بكليب بن عمرو بن الجنيد بن عبد الرحمن وعنده ضيف له فقتلوه ، فجاءت أم الغلام بثيابه إلى أبي الهيذام ، فألقتها بين يديه فقال : انصرفي

حتى ننظر فإني لا أخبطُ خَبْطَ العشواء حتى يأتيَ الأميرُ ، ونرفعَ إليه دماءنا ، فإن نظر فيها وإلّاَ فأمير المؤمنين ينظر فيها . ثم ارسل إسحاق فأحضر أبا الهيذام فحضر فلم يأذن له ؛ ثم إن ناساً من الزواقيل قتلوا رجلًا من اليمانية ، وقَتَلَتْ اليمانية رجلًا من سليم ، ونهبت أهل تلفياثا – وهم جيران محارب ، فجاءت محارب إلى أبي الهيذام ، فركب معهم إلى اسحاق في ذلك ، فوعدهم الجميل فرضي ؛ فلما انصرف أرسل إسحاق الى اليمانية يغريهم بابي الهيذام ، فاجتمعوا وأتوا أبا الهيذام من باب الجابية ، فخرج إليهم في نفر يسير ، فهزمهم واستولى على دمشق وأخرج اهل السجون عامة ، ثم ان أهل اليمانية استجمعت واستنجدت كلباً وغيرهم فأمدّوهم .
وبلغ الخبر أبا الهيذام فأرسلَ الى المضرية فأتَتْه الأمدادُ وهو يقاتل اليمانية عند باب توما ، فانهزمت اليمانية ، ثم ان اليمانية أتت قرية لقيس عند دمشق فأرسل أبو الهيذام اليهم الزواقيل فقاتلوهم ، فانهزمت اليمانية أيضاً ، ثم لقيهم جمع آخر فانهزموا أيضاً ، ثم أتاهم الصريخ أدركوا باب توما ، فاتوه ، فقاتلوا اليمانية ، فانهزمت أيضاً ، فهزموهم في يوم واحد أربع مرات ثم رجعوا إلى أبي الهيذام ، ثم ارسل إسحاق إلى أبي الهيذام يأمره بالكف ففعل ، وأرسل الى اليمانية قد كَفَفْتُهُ عنكم ، فدونكم الرجلَ فهو غارٌ ، فأتوه من باب شرقي متسللين .
فأتى الصريخ أبا الهيذام فركب في فوارس من أهله فقاتلهم فهزمهم ، ثم بلغه خبر جمعٍ آخر لهم على باب توما فاتاهم ، فهزمهم أيضاً . ثم جمعت اليمانية أهل الأردن ، والخولان ، وكلباً وغيرهم ، وأتى الخبر أبا الهيذام فأرسل مَنْ يأتيه بخبرهم ، فلم يقفْ لهم على خبر في ذلك وجاؤوا من جهة أخرى كان آمناً منها لبناء فيها ، فلما انتصف النهار ولم ير شيئاً فرَّق أصحابه فدخلوا المدينة ، ودخلها معهم وخلف طليعة ، فلما رآه إسحاق قد دخل أرسل الى ذلك البناء فهدمه وأمر اليمانية بالعبور ففعلوا فجاءت الطليعة الى ابي الهيذام فاخبروه الخبر وهو عند باب الصغير ، ودخلت اليمانية المدينة ، وحملوا على أبي الهيذام ، فلم يبرح وأمر بعض أصحابه أن يأتيَ اليمانية من ورائهم ففعلوا ، فلما رأتهم اليمانية تنادوا الكمين الكمين ، وانهزموا وأخَذَ منهم سلاحاً وخيلاً.
فلما كان مستهلّ صفر ، جمع اسحاق الجنود ، فعسكروا عند قصر الحجاج ،

وأعلم أبو الهيذام أصحابه فجاءته بنو القين وغيرهم ، واجتمعت اليمن إلى اسحاق فالتقى بعض العسكر ، فاقتتلوا فانهزمت اليمانية ، وقتِلَ منهم . ونَهَبَ أصحابُ أبي الهيذام بعضَ داريا وأحرقوا فيها ، ورجعوا ، وأغار هؤلاء فنهبوا وأحرقوا واقتتلوا غير مرة فانهزمت اليمانية أيضاً . فأرسلتْ ابنةُ الضحاك بن رمل السكسكي - وهي يمانية - إلى أبي الهيذام تطلب منه الأمان ، فأجابها ، وكتب لها ونهبَ القرى التي لليمانية بنواحي دمشق وأحرقها . فلما رأت اليمانية ذلك أرسا، اليه ابن خارجة الحرشي ، وابن عزة الخشني وأتاه الأوزاع ، والأوصاب ، ومقرا ، وأهل كفر سوسية ، والحميريون ، وغيرهم يطلبون الأمان ، فأمنهم فسكن الناس وأمنوا ، وفرق أبو الهيذام أصحابه وبقي في نفر يسير من أهل دمشق ؛ فطمع فيه اسحاق فبذل الاموال للجنود ليواقعَ أبا الهيذام ، فأرسل العذافر الكسكي في جمع إلى أبي الهيذام فقاتلوهم فانهزم العذافر ؟ ودامت الحرب بين أبي الهيذام وبين الجنود من الظهر إلى المساء ، وحمل خيل أبي الهيذام على الجند فجالوا ، ثم تراجعوا ، وانصرفوا وقد جُرِحَ منهم أربعمائة ولم يقتل منهم أحدٌ وذلك نصف صفر ؛ فلما كان الغد لم يقتتلوا إلى المساء ، فلما كان آخر النهار تقدم اسحاق في الجند فقاتلهم عامة الليل وهم بالمدينة ، واستمد أبو الهيذام أصحابه وأصبحوا من الغد فاقتتلوا والجند في اثني عشر ألفاً ؛ وجاءتهم اليمانية ، وخرج أبو الهيذام من المدينة ؛ فقال لأصحابه - وهم قليلون - : انزلوا ، فنزلوا وقاتلوهم على باب الجابية حتى أزالوهم عنه .
ثم إن جمْعاً من أهلِ حمصَ أغاروا على قرية لابي الهيذام ؛ فأرسل طائفةً من أصحابه إليهم ، فقاتلوهم ، فانهزم أهلُ حمصَ ، وقُتِلَ منهم بشرٌ كثيرٌ ج وأحرقوا قرى في الغوطة لليمانية وأحرقوا داريا ، ثم بقوا نيفاً وسبعين يوماً لم تكن حرب ، فقدم السندي مستهل ربيع الآخر في الجنود من عند الرشيد فاتته اليمانية تُغْرِيه بأبي الهيذام ؛ وأرسل أبو الهيذام إليه يخبره أنه على الطاعة ، فاقبل حتى دخل دمشق وإسحاق بدار الحجَاج ، فلما كان الغد أرسل السندي قائداً في ثلاثة آلاف ، وأخرج إليهم أبو الهيذام ألفا فلما رآهم القائد رجع إلى السندي فقال : أعطِ هؤلاء ما أرادوا، فقد رأيت قوما الموتُ أحبُّ إليهم من الحياة ؛ فصالح أبا الهيذام وأمِنَ أهل دمشق والناس ؛ وسار أبو الهيذام إلى حوران وأقام السندي بدمشق ثلاثة أيام ، وقدِمَ موسى بن عيسى والياً عليها ، فلما دخلها أقام بها عشرين يوماً واغتنم غرة أبي الهيذام ، فأرسل مَنْ يأتيه به

فكبسوا داره ، فخرج هو وابنه خريم وعَبْدٌ له فقاتلوهم ونجا منهم ، وانهزم الجندُ ، وسمعت خيل أبي الهيذام فجاءته من كل ناحية ، وقصد بصرى وقاتل جنود موسى بطرف اللجاة فقتل منهم وانهزموا ومضى أبو الهيذام ، فلما أصبح ، أتاه خمسة فوارس فكلَّموه فأوصى أصحابه بما أراد، وتركهم ومض وذلك لعشر بَقَيْنَ من رمضان سنة سبع وسبعين ومائة ، وكان أولئك النفر قد أتوه من عند أخيه يأمره بالكفِّ ، ففعل ومض معهم وأمرَ أصحابه بالتفرق وكان آخر الفتنة ، ومات أبو الهيذام سنة اثنتين وثمانين ومائة ، هذا ما أردنا ذكره على سبيل الاختصار .
( خريم ) بضم الخاء المعجمة وفتح الراء ، و ( حارثة ) بالحاء المهملة والثاء المثلثة ، ( نُشبة ) بضم النون وسكون الشين المعجمة وبعده باء موحدة ، و (بَغِيض ) بالباء الموحدة وكسر الغين المعجمة وآخره ضاد معجمة ، و (ريث ) بالراء والياء تحتها نقطتان وآخره ثاء مثلثة .
ذكر عدة حوادث
في هذه السنة غزا عبد الملك بن عبد الواحد بجيش صاحب الاندلس بلاد الفرنج ، فبلغ ألبة والقلاع فغنم وسلم . وفيها استعمل هشام ابنه الحكم على طليطلة ، وسيره إليها فضبطها، وأقام بها ووُلِدَ له بها ابنه عبد الرحمن بن الحكم وهو الذي وليَ الأندلس بعد أبيه ، وفيها استعمل الرشيد على الموصل الحاكم بن سليمان ، وفيها خرج الفضل الخارجي بنواحي نصيبين فأخذ من أهلها مالًا وسار إلى دارا ، وآمد ، وارزن فأخذ منهم مالاً ، وكذلك فعل بالخلاط ثم رجع إلى نصيبين وأتى الموصل فخرج إليه عسكرها ، فهزمهم على الزاب ، ثم عادوا لقتاله فقتل الفضل وأصحابه ، وفيها مات الفرج بن فضالة ، وصالح ين بشير المري القاري ؛ وكان ضعيفاً في الحديث ، وفيها توفي عبد الملك بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أبو طاهر الأنصاري ، وكان قاضياً ببغداد ، وفيها توفي نعيم بن ميسرة النحوي الكوفي ، وأبو الاحوص ، وأبو عوانة - واسمه الوضاح مولى يزيد بن عطاء الليثي -وكان مولده سنة اثنتين وتسعين .

ثم دخلت سنة سبع وسبعين ومائة
ذكر غزو الفرنج بالاندلس
فيها سيَّر هشامُ صاحبُ الاندلس جيشاً كثيفاً، واستعمل عليهم عبد الملك بن عبد الواحد بن مغيث فدخلوا بلاد العدو ، فبلغوا اربونة وجرندة، فبدأ بجرندة - وكان بها حامية الفرنج - فقتل رجالها وهَدَم أسوارها وابراجها ، وأشرف على فتحها ، فرحل عنها إلى اربونة ، ففعل مثل ذلك ، وأوغل في بلادهمِ ، ووَطِىء أرض شرطانية، فاستباح حريمها ، وقتَلَ مقاتلتها ، وجاسَ البلاد شهوراَ يخرّب الحصون ويحرق ، ويغنم ، قد أجفل العدو من بين يديه هارباً وأوغل في بلادهم ورجع سالماً معه من الغنائم ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، وهي من أشهر مغازي المسلمين بالاندلس .
ذكر استعمال الفضل بن روح بن حاتم على أفريقية
وفي هذه السنة - وهي سنة سبع وسبعين - استعمل الرشيد على أفريقية الفضل بن روح بن حاتم ، وكان الرشيد لما توفي روح ، استعمل بعده حبيب بن نصر المهلبي .
فسار الفضل إلى باب الرشيد ، وخطب ولاية أفريقية فولَّاه ، فعاد إليها فَقَدِمَ في المحرم سنة سبع وسبعين ومائة ، فاستعمل على مدينة تونس ابن أخيه المغيرة بن بشر بن روح - وكان غارا - فاستخفَ بالجند ، وكان الفضل أيضاً قد أوحشهم وأساء السيرةَ معهم بسبب ميلهم إلى نصر بن حبيب الوالي قبله ، فاجتمع من بتونس وكتبوا إلى الفضل يستعْفون من ابن أخيه ، فلم يجبهم عن كتابهم ؛ فاجتمعوا على ترك طاعته ، فقال لهم قائد من الخراسانية يُقال له محمد بن الفارسي : كل جماعة لا رئيس لها فهي إلى الهلاك أقربُ ، فانظروا رجلًا يدبر أمركم . قالوا : صدقت ، فاتفقوا على




  رد مع اقتباس
قديم 15-01-11, 12:46 مساء   رقم المشاركة : [109]
عصام زودي
مراقب عام المنتدى
 

الملف الشخصي





عصام زودي غير متواجد حالياً
 


افتراضي

سنه 194
365

وغيرهما ، يأمرهم بإظهار إلعدة ، والقوة ، ففعلوا ذلك ، وقدم الرسل علي ط وأبلغوه الرسالة .
ا لمأمون
وكان ابن ماهان أشار بذلك وأخي بر ال ؟م ين أن أهل خراسان معه - فلما س سححع المأمون هذه الرسالة استشار الفضل بن سهل فقال له : أحضر هشأما ؟الد علي ، وأحمد ابني هشعمام ؟استشرى ه ، فاحضره واستشاره فقال له : إنما أخذت البيعة علينا علر، أن لا تخرت من خراسان ، فمتى فعلت ذلك فل! بيعة لك في أعناقنا ، والسلام عليك يا أبير المؤمنين ئ رحمة الته وبركاته ، ومتى همثت بالمسير اليه تعلقت بك بيميني ، فاذا قطعت اتععقت بيساري ، فاذا قطعت تعلقت بلساني ، فإذا ضربت عنقي كنت أ،.يت ص ا عئ! ، فقوي عزم المأمون على الامتناع ، فأحضر العباس وأعلمه أنه لأ جضر ، وأت لا يقدم مرسى على نفسه ؟ فقال العباس بن موسى : ما عليك أيها الأميرمن ذلك ، فهذا جدي يميسى بن موسى قد خلع فما ضره ، فصاح به ذو الرياستين ، اسكت إن جدك *ان أسيرا في بم يديهم وهذا بين أخواله وشيعته ، ثبم قاموا فخلا ذو الرياستين ب اا*ج اسإ، ب! موسى واستمال ، ، ووعده إمرة الموسم ، ومواضع من مصر، فأجي إب !! نجيعة! ص أمون ، وسقى الث مون ذا!اث الوقت بالإمام ؟ فكان ائعباس يكتب إئيهبم بئ لأخبار مرظ بغدا! ويشير عليهم بالرإي ؟ ورجع الرسل إلى الأمين فأخبووه بامتناع المامون ، وألخ الفضل ،وعلي بن عيسى على الأمين في خلع ائمام صون ، والبيعة لابنه موسى برت الأمين .
وكان الأمين قد كتب إلى المامون يطئب منه أن ينزل عن بعض كور خراتث ن ،
؟ألت يخكون ل لمه عنده صاحب البريد يكاتبه بالأخبار ، فاستشار المامون خيما اصد ، وفي الإ،ثم ، !شي ارث أ بالاحخهف زث هذا الشر ، والإجابة إليه خوفا من شر هو أءظم منه ج فزاشا له أ ألص سن بن سهل : أتعلمون أن الأمين طلب ما ليس له ؟ قالوا: فعم 9 يحنص (، ذتك ئضررممعه . قال : فهل تثقا ن بكفه بعد إجابته فلا يطلب غيرها . ؤالوا : لم ، فئ زلأ : زة ن لهك حب غيهرها فما ترون ؟ قالوا ة نمنعه ، قال : فهذا خلاف ما سمئ اه من قزاط ال!حيعانى : أسضصملح +عاقبة أموك بأحتمال ما عرض من مكروه في يومك ، ولأ تاضمص س هدنة يوملث ،"ا) بر%خ سفلار أدخلتة على نفسك في غدك ؟ فقال المأمون لذي ا إس ياس تحين : ما تقول أزت ؟
؟ لا 9 ) فه ب الظبري ( هدية بومك 9 .

366
سنة 194

فقال : أسعدك الله هل تامن أن يكون الأمين طالبك بفضل قوتك ليستظهر بها عليك ؟ بل !نما أشار الحكماء بحمل ثقل ترجون به صلاح العاقبة ؟ فقال المأمون : بإيثار دعة العاجل صار إلى فساد العاقبة في دنياه وآخرته ، فامتنع المامون من إجابته إلى ما طلب .
وأنفذ المامون ئقته إلى الحد فلا يمكن أحدا من العبور إلى بلاده إلا مع ثقة من ناحيته ، وحصر أهل خراسان أن يستمالوا برغبة أو رهبة ، وضبط الطرق بثقات أصحابه ، فلم ليمكنوا من دخول خراسان إلا من عرفوه وأتى بجواز، أوكان تاجرا معروفأ وفتشت الكتب .
وقيل : لما أراد الأمين أن يكتب إلى المأمون يطلب بعض كور خراسان قال له !سماعيل بن صبيح : يا أمير المؤمنين إن هذا مما يقوي التهمة ، وينبه على الحذر ، ولكن اكتب إليه ، فاعلمه حاجتك ، وما تحب من قربه والاستعانة به على ما ولاك الله واسأله القدوم عليك ، لترجع إلى رأيه فيما تفعل ؟ فكتب إليه بذلك وسير الكتاب مع نفر ، وأمرهم أن يبلغوا الجهد في إحضاره ، وسير معهم الهدايا الكثيرة ، فلما حضر الرسل عنده ، وقرم الكتاب ، أشاروا عليه بإجابة الأمين ، وأعلموه ما في إجابته من المصلحة العامة والخاصة ، فأحضر ذا الرياستين ، وأقرأه الكتاب ، واستشاره فأشمار عليه بملازمة خراسان ، وخوفه من القرب من الأمين ، فقال : ل! يمكنني مخالفته وأكثر القواد والأموال معه ، والناس مائلون إلى الذرهم والدينار ، لا يرغبون في حفظ عهد ، ولا أمانة ، ولست في قوة حتى أمتنع .
وقد فارق جيغويه الطاعة ، والتوى خاقان المحعك التبت ، وملك كابل قد استعد
للغارة على ما يليه ، وملك اتراذبنده (ا) قد منع الضريبة ، ومالي بواحد من هذه الأمور بد وأنا أعلم أن محمدا لم يطلب قدومي إلا لشر يريده ، ولا أرى إلا تخلية ما أنا فيه ، واللحاق بخاقان ملك الترك ، والاستجارة به لعلي آمن على نفسي ؟ فقال ذو الرياستين : إن عاقبة الغدر شديدة ، وتبعة البغي غير مأمونة ، وربئ مقهور قد عاد قاهرا وليسى النصر بالكثرة والقلة ، والموت أيسر من الذل والضيم ، وما أرى أن تصير إلى
( 1 ) في الطبري " اتراربنده ، .

سنة 194 367 أخيك متجردا من قوادك وجندك ، كالرأس الذي فارق بدنه فتكون عنده كبعض رعيته يجري عليك حكمه من غير أن تبدي عذرا في قتال.
واكتب إلى جيغويه ، وخاقم ان فوتهما بلادهما ، وابعث إلى ملك كابل بعض
هدايا خراسان ووادعه ، واترك لملك اترادبنده ضريبته ، ثم اجمع إليك أطرافك ، وضم جندك واضرب الخيل بالخيل ، والرجال بالرجال ، فإن ظفرت ، وإلا لحقت بخاقان .
فعرف المأمون صدقه ، ففعل ما أشار به فرضي أولئك الملوك العصاة ، وضتم جنده ، وجمعهم عنده ، وكتب إلى الأمين : أما بعد فقد وصل إلي كتاب أمير المؤمنين ، وإنما أنا عامل من عماله ، وعون من أعوا،نه ، أمرني الرشيد بلزوم الثغر ، ولعمري إن مقامي به أرد على أمير المؤمنين وأعظم غناء للمسلمين من الشخوص إلى أمير المؤمنين ، فإن كنت مغتبطا بقربه مسرورا بمشاهدة نعمة الله عنده ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يقرني على عملي ويخيني من الشخوص إليه فعل إن شاء النه .
فلقا قرأ الامين كتاب المأمون علم أنه لا يتابعه على ما يريده ، فكتب إليه يسأله
أن ينزل عن بعض كور خراسان كما تقدم ذكره ؟ فلما امتنع المأمون أيضا من إجابته الى ما طلب ، أرسل جماعة ليناظروه ، في منع ما طلب منه ، فلما وصلوا الى الري منعوا ، ووجدوا تدبيره محكما ، وحفظوا في حال سفرهم إقامتهم من أن يخبروا ، ولمجشخبروا ، وكانوا معدين لوضع الأخبار في العامة فلم يمكنهم ذلك فلما رجعوا أخبروا الأمين بما رأوا .
وقيل : ان الامين لما عزم على خلع المأمون وزين له ذلك الفضل ، وابن ماهان
دعا يحعى بن سليم وشاوره في ذلك فقال : يا أمير المؤمنين كيف تفعل ذلك مع ما قد أكد الرشيد من بيعته وأخذ الشرائط والايمان في الكتاب الذي كتبه ؟ فقال الأمين : ان رأي الرشيد كان فلتة ، شبهها عليه جعفر بن يحص ، فلا ينفعنا ما نحن فيه إلآ بخلعه ، وقلعه ، واحتشاشه ، فقال يحمص : إذا كان رأي أمير المؤمنين خلعه ، فلا تجاهره فيستنكر الناس ذلك ، ولكن تستدعي الجند بعد الجند ، والقائد بعد القائد ، وتؤنسهما بالإلطاف ، والهدايا ، وتفرق ثقاته ، ومن معه ، وترغبهم بالأموال ، فإذا وهنت قوته ،

368 سنة 4 9؟! واممتفرغت رجاله ، أفرته بالقدوم عليك ، فإن قدم صار إلى الذي تويد م ضه ، لان أبى،م 2 كنت قد تناولته وقد كل حذ5 ، وانقفع عزه ؟ فقال الأمين : أنت مي ذ ار خطيب ، ولست بذي رأي مصيب ، قم فالحؤ، بمدادك وم قلامك . ، وكان ذو الرياستين الفضك بن سهل قد اتخذ قوما يثؤ، بهم ببغداد يكاتبونه بالأخبار ، وكان الفضل بن الربيع قد حفظ الطرق ، وكان م حد أولئك النفر إذا كاتب ذالا ا الرياستين بما تجذد ببغداد سير الكتاب مع امرأة ، وجعله في عود أقفاف وتسيرم ع صالمجتازة من قرية إلى قرية ، فئما ألخ الفضل بن الربيع في خلع انمامون ، أجابه الامين إلى ذلك ، وبايع لولده موسى في صفر ، وقيل : في ربيع الأزل سنة خمسثي وتسعين ومائة على نذكره إن شاء الئه تعالى وسف ا5الناطق بالحق ونه ى عن ذبر المعامون والمؤتمن على المنابر ، وأرسل إلى الكعبة بعضن ا ا!حجبة ، فاتا5با امحتابين ا ارزيلم ت وضعهما الرشيد في الي هبة ، ببيعة الأ؟مين ، والمامون فاحضرهما عنده ظمزقهب! اشفضات .
فئما أتت الأفي ،ر الى اثمامون بذلك ، قال لذي الرياستين : هذه أمور أ م .
الراح ب عنها ، وكفانا م ن نكو-ن مبر الم صحق ، فكمان م ول ما دبر5ذو الرياستية، حين بسغه تره ائدعاء للمامون ، وصخ عنذه أن جفير الأجنات الذين كان اتجخذهبم بجنبات الري - ا؟جناد الذين كانوا بها وأمذهم بار9قوا! وغيرئ ؟ وكانت البلاد عندهم ا قد أجدبت ، ف أكثر عنده م ما يريدوشه -"حشش ، صأت وا فى أرغد عيش وأقاموا بالحد لا يتب ،وئ ونه ، ه بم رسل ا إير طاهر نجن الحب ت بي ت ككصب بى ت زريق بن أسعد أبا ائعباس الخزاعي أمير ؤجد! ضة ا اليه من قواده وأفي ،ده ت فسا ا مجذ% حتى ورد الري ، فنزلها ثويخبر أنمسا - ، ؟+ة ل صواحهنن ، ، ربث عيونه وطلاج *9 ؟ ضقال . صص ، شعراء خراسان :
ر9ء ا أ*" ،س ، العراق وص ث " ج حما إمأم إلعدل والملك الرثميد
بحا أ حؤم مي ت !ث حا(1 بررسأؤخ س مأ ش يم حيدا نافذا ممي ط يكيد لأ
بنن الهوج ت تزدعكشحفة ي!3 ؟ !يعبه لهول صولتها اب ئيد
رنا ظب ، ا؟ج . ي 7 " ص ن *ث ر، 9 . ،1 ئ إفي ال نهلأرى لم ز؟د . ت شية- " .

سنة 194 369 فاما الأمين فانه وجه عصمة بن حماد بن سالم إلى همذان في الف رجا، ، وأمره
أن يوجه مقدمته إلى ساوة ويقيم بهمذان ، وجعل الفضل بن الربيع ، وعلي بن عيسى يبعثان الأمين ويغريانه بحرب المأمون ، ولما بايع الأمين لولد5مولممى ، جعله في حجر علي بن عيسى ، وجعل على شرطه محمدبن عيسى بن نهيك ، وعلى حرسه عثمان بن عيسى بن نهيك ، وعلى ديوان رسائله علي ، بن صالح صاحب المصلى . ذكر خلاف أهل تونس على ابن الأغلب
في هذه السنة عصى عمران بن مجالد الربيعي ، وقريش بن التونسي بتون!ي ى
على ابراهيم بن الأغلب أمير أفريقية، واجتحرط فيها خلق كثير- ، وحصر ابراهيم بن الاغلب بالقصر ، وجمع من أطاعه ، وخالف عليه أيضا أهل القيروان في جمادى الآخرة فكانت بينهم وقعة ، وحرب قتل فيها جماعة من رجال اب! آلاغلب 60
وقدم عمران بن مجالد فيمن معه فدخل القيروان عاشر رجب ، وقدم قريشلى، من تونس إليه فكانت بينهم وبين ابن الاغلب وقعة في رجب ، فانهزم أصحاب أنجن الاغلب ، ثم التقوا في العشرين منه فانهزموا ثانية أيضا ؟ ثم التقوا ثالثة فيه أيضا فكان الظفر لابن الاغلب ، وأرسل عمران بن مجالد إلى أسد بن انفرات الفتيه ليخرج مم مج فامتنع ، فأعاد الرسو"ل يقول ئه : تخرج معنا وإلا أرسلت اليك من يجر برجلك ، فقال أسد للرسول : قل له والته إن خرجت لأقولن للناس إن القاتل والمقتول فب النار فتركه . ذكر عصيان أهل ماردة وغزو الخكم بلاد الفرنج
في هذه السنة عاود أهل ماردة الخلاف على ا احكم بن هشام أمير الأنداسر، إعصوا عليه ، فسار بنفسه إليهم ؟قاتلهم ، ولم قى ت ن سراياه وجيإشه تتردد إنى مقاتلتهم هذه السنة ، وسنة خسس ، وسنة ست وتسص جن ومانة ، وص أيميم إلفرثت في ثض ور أنمسلمين ، وقصدوها بالغارة ، والقتل ، وائنهب والسبي ، وكا! إلحكم مشغلأل! بأهل ماردة ، فلم يتفرغ اطفرنج فاتأه الخبر بشدة ال كامر عنى أهاط ائثغيمار ومأ بلغ العدو-س نهم ، وسمع أن امرأة مسئمة اخذت سبية فنادت : واغوثاه يا "كات ا ت ظم الأمر عليه وج صم ، عسكره واستعد، وضر، وسار إئئ بلد الض في سنة ست وتسعب ت زمائة ، وأثخن فرب ب لملادهم وافتتح عدة حصيمان ، وفي في الب لاد وفي بما ، وقتل الرجا اصا وسبى الخم س يبم ،

370 سنة لما 19 ونهب الأموال ، وقصد الناحية التي كانت بها تلك المرأة ، فامر لهم من الأسرى بما ا يفادرون به أسراهم ، وبالغ في الوصية في تخليص تلك المرأة ، فتخلصت من الأسر ، وقتل باقي الأسرى ، فلما فرغ من غزاته ، قال لأهل الثغور : هل أغاثكم كا الحكم ؟ فقالوا : نعم . ودعوا له وأثنوا عليه خيرا وعاد إلى قرطبة مظفرا . % ذكر عدة حوادث 3!
وفيها وثبت الروم على ملكهم ميخائيل ، فهرب وترهب وكان ملك نحوسنتين ،
وملك بعده أليون (1) القائد ، وكان على ألموصل ابراهيم بن العباس استعمله الأمين . ! وفي هذه السنة قتل شقيق البلخي الزاهد(2) في غزاة كولان من بلاد الترك ؟ وفيهاء
مات الوليد بن مسلم صاحب الاوزاعي ، وقيل : سنة خمس وتسعين . وكان مولده سنة! عشر ومائة ؟ وفيها مات حفص بن غياث النخعي قاضي الكوفة وكان مولده سنة سبع +. عشرة ومائة ( غياث ) بالغين المعجمة ؟ وفيها توفي عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وكان مولده سنة عشرة ومائة وكان قد اختلط قي آخر عمره ، وكان حديثه صحيحا إلى
أن اختلط ، وفيها توفي سيبويه النحوي واسمه عمرو بن عثمان بن قنبر أبو بشير ، لالأ وقيل : كان توفي سنة ثلاث وثمانين ومائة ، قيل : وكان عمره قد زاد على أربعين ؟ سنة ، وقيل : كان عمره اثنتين وثلاثين سنة ؟ وفيها توفي يحعى بن سعيد بن أبان بن ،، سعيد بن العاص وعمره أربع وسبعون سنة . +
( 1 ) في الطبري ا ليرن ) . (2) هوشخ حاتم الأصم .



سنة195ء

371

ثم دخلت سنة خمس وتسعين ومائة
ذكر قطع خطبة المامون
في هذه السنة أمر الأمين باسقاط ما كان ضرب لأخيه المأمون من الدراهم والدنانير بخراسان في سنة أربع وتسعين ومائة ، لأنها لم يكن عليها اسم الأمين ؟ وأمر فدعي لموسى بن الأمين على المنابر ، ولقبه الناطق بالحق - وقطع ذكر المامون لقول بعضهم -ءوكان موسى طفلا صغيرا -ولابنه الآخر عبد الله ولقبه القائم بالحق .
ذكر محاربة علي بن عيسى وطاهر
ثم إن الأمين أمر علي بن عيسى بن ماهان بالمسير لحرب المامون ، وكان سبب مسيره دون غيره أن ذا الرياستين كان له عين عند الفضل بن الربيع ، يرجع إلى قوله ، ورأيه ، فكتب ذو الرياستين إلى ذلك الرجل يأمره أن يشير بانفاذ ابن ماهان لحربهم ، وكان مقصوده أن ابن ماهان لقا ولي خراسان أيام الرشيد أساء السيرة في أهلها ، فظلمهم ، فعزله الرشيد لذلك ؟ ونفر أهل خرأسان عنه وأبغضوه فأراد ذو الرياستين أز يزداد أهل خراسان جذا في محاربة الأمين وأصحابه ، ففعل ذلك الرجل ما أمر ذو الرياستين ؟ فأمر الأمين بن ماهان بالمسير ؟ وقيل : كان سببه أن عاليا قال للأمين : إن أهل خراسان كتبوا إليه يذكرون أنه إن قصدهم هو أطاعوه ، وانقادوا له ، وإن كان غيره فلا ، فامره بالمسير وأقطعه كور الجبل كلها نهاوند ،أ وهمذان ، وقم ، واصبهان ، وغير ذلك وولآه حربها وخراجها ، وأعطا5الأموال ، وحكمه في الخزائن ، وجقز معه خمسين ألف دارس ؟ وكتب إلى أبي دلف القاسم بن إدريس بن عيسى العجلي ، وهلال بن عبدالله الحضرمي بالانضمام إليه ، وأمذ5بالأموال والرجال شيئا بعد شيء . فلما عزم على المسير من بغداد، ركب الى باب زبيدة أم الأمين ليودعها ، فقالت

2 37 سنة5 9 1 اصه : يا عله ب إن أمير المؤمنين إن كان ولدي ، واليه انتهت شفقتي ، فإني على عبد الثه منعطفة مشفقة لما يحدث عليه من مكروه ، وأذى بئ وإنما ابني ملك نافس أخاه في 5سلطانه الكر9يم ، ياكل لحمه ويمقيه غيره (1) فاعرف اعبد الئه حق ولادته (2) وأخوته ولا تجبهه بالكلام فانك لست بنظيره ، ولا تقتسره اقتسار العبيد، ولا توهنه بقيد(3) ولا غل ولا تمنع عنه جارية، ولا خادمأ ولا تعنف عليه في السير ، ولا تساوه في المسير ولا تركب قبله ، وخذ بركابه ، وان شتمك فاحتمل منه ؟ ثم دفعت إليه قيدا من فضة وقالت : إن صار اليك فقيده بهذا القيد ، فقال لها : سافعل مثل ما أمرت م
ثم خرج علي بن عيسى في شعبان وركب الأمين يشيعه ومعه القواد ، والجنود(4) ؟ وذكر مشايخ بغداد أنهم لم يروا عسعكرا أكثر رجالا وأفره كراعا ، وأتتم عدة وسلاحا من صسمكره ، ووضاه الأمين ، وأمره إن قاتله المامون أن يحرص على أسره ؟ ثم سار فلقيه القوافل عند جلولاء، فسالهم فقالوا له : إن طاهرا مقيم بالري ، يعرض أصحابه ويرم آلته ، والامداد تاتيه من خراسان وهو يستعد للقتاك ، فيقول : إنما طاهر شوكة من أغصاني وشراره من ناري وما مثل طاهر يتولى الجيوثر ويلقى الحروفي ، ثم قال لاصحابه : ما بينكم وبين أن ينقصف انقصاف الشجر من الريح العاصف ، إلا أن يبلغه عبورنا عقبة همذان ، فإن السخال لأ تقوى عذ النطاح ، والثعالب لا صبر لها على لقاء الاسد ، وإن أقام تعرض لحد السيف وأ!سنة الرماح ، لاذا قابلنا الزي ودنونا منهبم ، فت ذلك في أعضادهم ، ثم أنفذ الكتب ألى ماس ك الديلم ، وفبرلستان وما والاها من الملوك ، يعدهم الصلات بي أهدى لمحم التيجان ، والا.سورة وغيرها ، وأمرهم أن يقطعوا طريق خراسان ، فاجابو5إلى ذلك ، وسار حتى أتى أون أعمال الري - وهوقليل الإحتيال - فقال له جهاعة من أصحابه : لر أركبت اليم ون (5،، وعملت خندقا لأصحابك ، وبعثت الطلائع ،لأمنت البيات وفمعلت -
(ا) في انطبري " ويميته غيلى م " .
(2) في ا اغر.ي ة حق رالدد " .
(3)في إلطب -ى اولاترفه بقيد" .
(4) تا أ" ابز، جرت - ، رأشخس ، ص ت العهت غ -والفعلة فيف ل : اذء-مكم م ئ ن فرهـ خا بفساطيطه رإهبته ،إث!ة . (5 ، في الظبم .ب " أت *جمت أليون ".

سنة195 373 الرأي ، فقال : مثل طاهر لا يستعد له لان حاله يؤول إلى أمرين إما أن يتحصن بالري فيبيته (1) أهلها فيكفونا أمره ، وإما أن يرجع ويتركها إذا قربت خيلنا منه ، فقالوا له : لو كان عزمه تركها والرجوخ لفعل فإننا قد قربنا منه فلم يفعل.
ولما صار بينه وبين الري عشرة فراسخ ، استشار طاهر أصحابه ، فاشاروا عليه
أن يقيم بالري وبدافع القتال ما قدر عليه ، إلى أن ياتيه من خراسان المدد ، وقائد يتولى الامور دونه ، وقالوا له : إن مقامك بمدينة الري أرفق باصحابك ، وأقدر لهم على الميرة ، واكن من البرد فتعتصم بالبيوت ، وتقدر على المماطلة ، فقال طاهر : إن الرأي ليس ما رأيتم ، إن أهل الري لعلي هائبون ، ومن سطوته مشفقون ومعه من أكل ى اب البوادي ، وصائيك الجبال والقرى، كثير ولست آمن إن أقمت بالري أن يثب أهلها بنا، خوفا من علي وما الرأي إلا أن نسير إليه ، فإن ظفرنا والا عولنا عليها ، فقاتلناه ، فيها ، إلى أن ياتينا مدد .
فنادى طاهر في أصحابه فخرج من الري في أقل من أربعة الاف فارس وعسكر
على خمسة فراسخ من الري بقرية يقال لها كاواص فاتاه أحمد بن هشام ، - وكان على شرطة طاهر- فقال له : إن أتانا علي بن عيسى فقال : أنا عامل أمير المؤمنين ، وأقررنا له بذلك ، فليس لنا ان نحاربه ، فقال طاهر : لم ياتني في ذلك شيء فقال : دعني وما أريد فقال : افعل فصعد المنبر فخلع محمدا ، ودعا للمامون بالخلافة ، -وساروا عنها ، وقال له بعض أصحابه : ان جندك قد هابوا هذا الجيش ، فلوأخرت القتال إلى أن يشامهم أصحابك ، ويانسوا بهم ، ويعرفوا وجه الماخذ في قتالهم ، فقال : إني لا أوتى من قلة تجربة وحزم ، إن أصحابي قليل ، والقوم عظيم سوادهم ، في ر عددهم ، فإن أخرت القتال اطلعوا على قلتنا واستمالوا من معي برغبة وترهبة، فيخذلني أهل الصبر والحفاظ ؟ ولكن ألف الرجال بالرجال ، وأقحم الخيل (2) على الخيل ، واعتمد على الطاعة والوفاء ، واصبر صبر محتسب للخير حريص على الفوز بالشهادة فإن نصرنا الثه فذلك الذي نريده ونرجوه ، لان تكن الأخرى فلست باول من قاتل وقتل وما عند الته أجزل وأفضل .
( 1 ) تي الطري " فيبهته " .
(2) في الطبري "وال حم الخيل " .

4 37 سنة95 1 وقال علي لأصحابه : بادروهم ، فإنهم قليلون ولو وجدوا حراره السيوف ،
وطعن الرماح ، لم يصبروا عليها ، وعتى جنده ميمنة ، وميسرة ، وقلبا ، وعبى عشرة رايات مع كل راية مائة رجل وقدمها راية راية ؟ وجعل بين كل رايتين غلوه سهم ، وأمر أمراءها إذا قاتلت الراية الأولى وطال قتالهم أن تتقدم التي تليها، وتتأخر هي حتى ، تستريح ؟ وجعل أصحاب الجواشن أمام الرايات ، ووقف في شجعان أصحابه ؟ وعبى لأ طاهر أصحابه كراديس ، وسار بهم يحرضهم ، ويوصيهم ، ويرجيهم ، وهرب من ؟ أصحاب طاهر نفر إلى على فجلد بعضهم ، وأهان الباقين ، فكان ذلك مما م ئب الباقين ، عنى قتاله ، وزحف الناس بعضهم إلى بعض ، فقال أحمد بن هشام لطاهر : ألا نذئهر : لا علي بن عيسى البيعة التي أخذها هوعلينا للمأمون خاصة معاشرم هل خراسان قال : 2 م فعل . فاخذ البيعة فعنقها على رمح ، وقام بين الصفين ، وطلب الأمان ، فامنه ر علي بن عيسى فقال له : ألا تتقي الله عزوجك ، هذه نسخة البيعة التي أخذتها أنت خاصة ؟ اتق الكه فقد بلغت باب قبرك ، فقال علي : من أتاني به ، فله الف درهم ، فشتمه أصحاب أحمد ، وخرج من أصحاب علي رجل " يقال له : حاتم الطائي ، م فحمل عليه طاهر ، وأخذ السيف بيديه ، وضربه ، فصرعه ، فلذلك سمي طاهر ذا ،؟ اليمينين .أ
ووثب أهل الري ، فاغلقوا باب المدينة ، فقال طاهر لاصحابه ، اشتغلوا بمن
أمامكم عقن خلفكم فإنه لا ينجيكم إلآ الجذ والصدق ، ثم اقتتلوا قتالا شديدا ، ب وحملت ميمنة علي على ميسرة طاهر، فانهزمت هزيمة منكرة ، وميسرته على ميمنة 3 طاهر فازالتها أيضا عن موضعها ، فقال طاهر : اجعلوها جدكم وبأسكم على القلب ، لم واحملوا حملة خارجية ، فإنكم متى فضضتم منها راية واحدة ، رجعت أوائلها على أواخرها، فصبر أصحابه صبرا صادقا وحملوا على أول رايات القلب ، فهزموهم ، وأكثروا فيهم القتل ، ورجعت الرايات بعضها على بعض ، فانتقضت ميمنة علي ؟ ورأى ميمنة طاهر وميسرته ما فعل أصحابهم ، فرجعوا على من بازائهم ، فهزموهم ، وانتهت الهزيمة إلى عل! ، فجعل ينادي أصحابه ، أين أصحاب الخواص ، والجوائز ، م والأسورة ، والأكاليل الى الكرة بعد الفرة ، فرما5رجل من أصحاب طاهر بسهم فقتله ؟ 9ر وقيل : داود سياه هو الذي حمل رأسه إلى طاهر وشذت يداه إلى رجليه ، وحمل علىء

سنة م 19
خشبة إلى طاهر ، فامر به فالقي في بئر فاعتق طاهر من كان عند5من غلمانه شكرا لثه تعالى ، وتمت الهزيمة ، وونجع أصحاب طاهر فيهم السيوف ، وتبعرهم فرسخين ، واقعوهم فيها اثنتي عشرة مرة في كل ذلك ينهزم عسكر الأمين ، رأصحاب طاهريقتلون وياسرون ، حتى حال الليل بينهم وغنموا غنيمة عظيمة ، ونادى طاهر من القى سلاحه فهوآمن ، فطرحوا أسلحتهم ونزلوا عن دوابهم .
ورجع طاهر إلى الري وكتب إلى المامون ، رذي الرياستين : بسم الهه الرحمن الرحيم كتابي إلى أمير المؤمنين ورأس علي بن عيسى بين يدي ، وخاتمه في اصبعي ، وجنده مصرفون تحت أمري ، والسلام ؟ فورد الكتاب مع البريد في ثلاثة أيام ، وبينهما نحومن خمسين ومائتي فرسخ .
فدخل ذو الرياستين على ألمامون فهناه بالفتح ، وأمر الناس ، فدخلوا عليه فسئموا عليه بالخلافة ، ثم وصل رأس علي بعد الكتاب بيومين ، فطيف به في خراسان .
ولما وصل الكتاب بالفتح كان المامون قد جهز هرثمة في جيش كثير ، ليسيره
نجدة لطاهر ، فاتا5الخبر بالفتح ؟ وأما الأمين فإته أتاه نعي علي بن عيسى -وهويصطاد السمك - فقال للذي أخبره : ويلك دعني فان كوثرا قد اصطاد سمكتير ؟ وأنا ما صدت شيئا بعد، ثم بعث الفضل إلى نوفل الخادم وهو وكيل المامون على ملكه بالسواد، والناظر في أمر أولاده ببغداد ، وكان نلمامون معه ألف ألف درهم ، كان قد وصله بها الرشيد- فاخذ جميع ما عنده وقبض ضياعه وغلاتة ، فقال بعض شعراء بغداد في ذلك :
أضاع الخلافة غمثق الوزير وفسق الأميروجهل المشير
ففضل وزيروبكرمشير يريدان ما فيه حتف الأمير
وما ذاك إلا طريق غرور وشر المسالد طرق الغرور
في عدة أبيات تركتها لما فيها من القذف الفاحش ، ولقد عجبت لأبي جعفر(1)
(ا) يعي ابن جرير الطبري .

376 سنة5 9 1 حيث ذكرها مع ورعه ، وندم الامين على نكثه وغدره ، ومشى القؤاد بعضهم إلى بعغر في النصف من شوال ، فاتفقوا على طلب الأرزاق والشغب ، ففعلوا ذلك ففرق فيهم مالا كثيرا بعد أن قاتلهم عبد الثه بن خازم فمنعه الأمين م
ذكر توجيه عبد الرحس بن جبلة
لما اتصل بالأمين قتل علي بن عيسى وهزيمة عسعكره ، وخه عبد الرحمن بن لأع
جبلة الأنباري (1) في عشرين ألف رجل (2) نحو همذان ، واستعمله عليها، وعلى كل ما ا% يفتحه من أرض خراسان ، وأمره بالجد وأمده بالأموال ، فسار حتى نزل همذان ، ،لأ وحضنها ، ورم سورها ، وأتاه طاهر إلى همذان ، فخرج إليه عبد الرحمن على تعبية ، لا فاقتتئوا قتالأ شديدا ، وصبو الفريقان وكثر القتل ، والجراح فيهم ، ثم انهزم عبد رز الرحمن ودخل همذان فاقام بها أياما حتى قوي أصحابه ، واندمل جراحهم ، ثم خرج إلى طاهر فلما رآهم قال لأصحابه : إن عبد الرحمن يريد أن يتراءى لكم ، فإذا قربتم منه قاتلكم ، فإن هزمتموه ودخل المدينة قاتلكم على خندقها ، وإن هزمكم اتسع ا له المجال ، ولكن قفوا قريبا من سسعكرنا ، وخندقنا فإن قرب منا قاتلناه ، فوقفوا . لا فظن عبد الرحمن أن الهيبة منعتهم ، فتقدم إليهم فاقتتلوا قتالا شديدا وصبر. 11 الفريقان ، وكثر القتل في أصحاب عبد الرحمن ، وجعل يطوف عليهم ، ويحرضهم ، ريأم ص هم بالصبر ، ثم إن رجلا من أصحاب طاهر حمل على صاحب علم عبد الرحمن ، فقتله ، وزحمهم أصحاب طاهر ، فانهزموا ، ووضع فيهم أصحاب بر طاهر السيوف يقتلونهم ، حتى انتهوا إلى المدينة ، وأقام طاهر على بابها محاصرا لها ا فاشتد بهم الحصار ، وضجر أهل المدينة ، فخاف عبد الرحمن أن يثب به أهل المدينة مع ما فيه أصحابه من الجهد ، فارسل إلى طاهر يطلب الأمان لنفسه ، ولمن معه ، فامنه فخرج عن همذان . ، ذكر استيلاء طاهر على أعمال الجبل
لما نزل طاهر بباب همذان وحصر عبد الرحمن بها تخؤف أن ياتيه كثير بن قادرة
( 1 ) في الطبري " الأبناوي " ولعلها الصحيحة .
(2) في الطبري " في عشرين ألف رجل من الأبناء " .



سنة195

377

من ورائه - وكان بقزوين - فامر أصحابه بالقيام ، وث ر في الف فارس نحو قزويز ، فلما سمع به كثيرج ت قادرة- وكان في جيش كثيف - هرب من بين يدية، وأخلى(1) قزوين ، وجعل طاهر فيها جندا ، واستعمل عليها رجلا من أسابه ، وأمره أن يمنع مش أراد دخوله ا ، واستولى على سائر أعمال الجبل معها م
ذكر قتل عبد الرحمن بن جبلة
في هذه السنة قتل عبد الرحمن بن جبلة الأنباري ، وكان سبب قتله ، أفه لما
خرج في أمان طابر ، أقام يري طاهرا وأصحابه أنه مسالم لهم ، راض بامانهم ، ثبم اغترهم وهم آسنون ، فركب في أصحابه ، وهجم على طاهر وأصحابه ، ولم يشسعرو! فثبت له رجالة طاهر ، وقاتلوه حتى أخذت الفرسان أهبتها ، واقتتلوا أشد قتال راه الناس حتى تقطعت السيوف ، وتكسرت الرماح ، وانهزم عبذ الرحس وبقي في نفرمن أصحابه فقاتل وأصحابه يقولون له : قد أمكنك الهرب ، فاهرب فقال : لا يرى أمير المؤمنين وجهي منهزما أبدا ولم يزل يقاتل حتى قتل ، وانتهى من انهزم من أصننابه إلى عبد الثه ، واحمد ابني الحرشي ، وكانم ا في جيش عظيم بقصر اللصوص قد س!ره الأمين معونة لعبد الرحمن ، فلما بلغ المنهزمون إليهما انهزما أيضا في جندهما من غير قتا ا، حتى دخلوا بغداد وخلت البلاد لطاهر ، فاقبل يحوزها بلدة بلدة وكوره كورة ، حتى انتهى إلى شلاشان من قرى حلوان ، فخندق بها وحصن عسمكره ، وجمع أصحأبه . ذكر خروج السفياني
في هذه السنة خرج السفياني وهو علي بن عبد الثه بن خالد يزيد بن معاوية ،
وأمه نفيسة بنت عبيد الته بن العباس بن علي بن أبي طالب ، وكان يقول : أنا من شيخي صفين - يعني عليا ، ومعاوية- وكان يلقمت بابي العميطر ، لأنه قال يوما لجلسائه : أي شيء كنية الحرذون ؟ قالوا : لا ندري قال : هو أبو العميطير ، فلقبو5 به ، ولما خرج ، دصا لنفسه بالخلافة في ذي الحجة ، وقوي على سليمان بن المنصور عامل دمشق ، فاخرجه عنها ، وأعانه الخطاب بن وجه الفلس مولى بني أمية ، وكان قد تغلب على صيدا، ولما خرج سئر اليه الأمين الحسين بن علي بن عيسى بن ماهات ،
(ا)ني نسخة ا أجلى ،بالجيم .



378

سنة195

فبلغ الرقة ولم يسر الى دمشق ، وكان عمرأبي العميطرحين خرج تسعين سنة ، وكان الناس قد أخذوا عنه علما كثيرا ؟ وكان حسن السيرة، فلما خرج ظلم واساء السيرة ، فتركوا ما نقلوا عنه ؟ وكان أكثر أصحابه من كلب ؟ وكتب إلى محمد بن صالح بن بيهس الكلابي يدعوه الى طاعته ، ويتهذده إن لم يفعل فلم يجبه إلى ذلك .
فاقبل السفياني على قصد القيسية ، فكتبوا إلى محمد نجن صالح ، فاقبل إليهم
في ثلاثمائة فارس من الضباب ومواليه ، واتصل الخبر بالسفياني فوخه إليه يزيد بن ! هشام في اثني عشر ألفا ، فالتقوا فانهزم يزيد ومن معه ، وقتل منهم إلى أن دخلوا أبواب دمشق زيادة على ألفي رجل ، وأسر ثلاثة آلاف ، فاطلقهم ابن بيهس ، وحلق ،3 رؤوسهم ولحاهم ، وضعف السفياني وحصربدمشق ، ثم جمع جمعاوجعل عليهم خ ابنه القاسم وخرجوا الى ابن بيهس ، فالتقوا فقتل القاسم ، وانهزم أصحاب السفياني ، - وبعث رأسه إلى الأمين ، ثم جمع جمعا آخر ، وسيرهم مع مولا5المعتمر، فلقيهم ابن ا بيهس فقتل المعتمر ، وانهزم أصحابه ، فوهن أمر أبي العميطر ، وطمع فيه قيس ، م بز ثم مرض ابن بيهس فجمع رؤساء بني نمير ، فقال لهم : ترون ما أصابني من إ:
علتي هذه فارفقوا ببني مروان ، وعليكم بمسلمة بن يعقوب بن علي بن محمدبن لأ- سعيد بن مسلمة بن عبد الملك فإنه ركيك ، وهو ابن أختكم ، واعلمو5أنكم لا تتبعون ا، ببني أبي سفيان ؟ وبايعوه بالخلافة وكيدوا به السفياني . لم ! وعاد ابن بيهس إلى حوران ، واجتمعت نمير على مسلمة ، وبذلوا له البيعة ، م 9ير
فقبل منهم ، وجمع مواليه ، ودخل على السفياني ، فقبض عليه ، وقيده ، وقبفر على؟لأ رؤساء بني أمية ، فبايعو5وأدنى قيسا، وجعلهم خاصته . -
فلما عوفي ابن بيهس عاد إلى دمشق فحصرها فسئمها إليه القيسية وهرب ؟ مسلمة والسفياني في ثياب النساء الى المزة ، وكان ذلك في المحرم سنة ثمان ! وتسعين ومائة ؟ ودخل ابن بيهس دمشق وغلب عليها ، وبقي بها إلى أن قدم عبدالله بن ! طاهر دمشق ، ودخل إلى مصر ، وعاد إلى دمشق ، فاخذ ابن بيهس معه إلى العراق ا-! فمات بها. ثم



سنة م 19

379

ذكر عدة حوادث
وكان العامل على مكة ، والمدينة لمحمد الأمين داود بن عيسى بن موسى ، وهو
الذي حج بالناس سنة ثلاث وتسعين أيضا ، وكان على الكوفة العباس بن الهادي للأمين ؟ وعلى البصرة له أيضا منصور بن المهدي . - وفيها مات مخمد بن خازم أبو معاوية الضرير ، وكان يتشئع وهو ثقة في الحديث (1) ؟ وفيها توفي أبو نؤاس الحسن بن هانىء ، الشاعر المشهور ، وكان عمره تسعا وخمسين سنة ودفن بالشونيزي ببغداد ، ومحمد بن فضل برت غزوان بن جرير الضبي مولاهم ، ويوسف بن اسباط أبويعقوب .
(1 ) هو أحد مشايخ الحديث الثقات المشهورين .



380

سنة 196

، ثم دخلت سنة ست وتسعين ومائة
ذكر تونجيه الأهين الجيو!ش الى طاهر وعودهم من غير قتال
في هذه السنة ستر الامين أسد بن يزيد بن مزيد ، وسير عمه أحمد بن مزيد ، ا"
اعجد ا(ئه بن حميد بن قحطبة إلى حلوان لحرب طاهر ؟ وكان سبب ذاسك ما ذكره أسد 9 ئال : أنه لما قتا، عبد الرحمن أرسل إلف الفضاط بن الربيع يستدعيني ، فجئته ، ودخلت لأع غليه وهاقاعد، بيده رقعة قا- قرأها ، وقد احمرت عيناه ، فاشتد غضبه وهويقواط : ينام م توم الحلائر ، وينتبه انتباه الذئب ، همه بطنه ، يقاتار الرعاء والكلاب ترص لى ه ، لا لم ينكر تي زوإل نعمة ولا يروي في امضاء رأي ، قد أئهاه كاسه ، وشغله قدحه ، فهر-. يم ص قي في لهوه ، والايام توضع (ا) في هلاكه ، قد شمر له عبد الثه عن ساق وفوق له لا ؟صاب (2) أسهمه يرميه على بعد الدار بالحتف النافذ، والموت القاصد، س قد عبى له ر ا إمنايخا عئى ظهور الخيل ، وناط له البلاء في أسثة الرماح ، وشفار السيوف ، ئم استرجع وزمثل بشعرالبعيث : س ومجدولة جدل العنان خريده لها شعرجعد ووجه مقسنمء ؤتغرنقي اللون عذب مت اف يضيء له الظلماءساعة تبسم
وثديان كالحقيرت والبطن ضامر خميص ووجه (3) ناره تتضرم 9 لهوت يها ليل التمام ابن خالد وأنت (4)بمرو الروذغيظاتجرم بز
أظل م ت أنحيها وتحت لم ابن خالد أمية نهد المركلين عثمثم ؟
( ) في الطب ري م رالأيام تضرغ ) .
(2 بر ة ج الطبري " وفوق له إصيب " .
(3)ني انطبري "وجهر". .، (4)ني إلطب ي "على". بر



سنة 196

1 لصر 3

طوا5(1)طراد الخيل في كل غارة لها عارض فيه الأسنة ترزم
يقارع أتراك ابن خاقان ليله إلى أن يرى الاصباح ما يتلعثم
فيصبح من طول الطراد وجسمه نحيل واضحى في النعيبم أصم
أبا كرها بهباء كالمسك ريحها لها أرج في دنها حين يره صا(2)
.فشتان ما بيني وبيم ت ابن خالد أمية في الر-زق الذم ي الله يقسم (3)
ثم التفت إلن فقال : أبا الحرث ، أنا وإياك نجرتي الى غاية إن قصرنا عنها ذمهت ا
وإن اب ضهدنا في بلوغها انقطعنا ، وإنما نحن شعب من أصل ، إن قوي قوينا وإن ضعف ضعفنا ؟ ان هذا الرجل قد ألقى بيده إ(تماء الأمة الوكعاء ، يشاور النساء ، ويعتزم بمئى الرؤيا ، وقد أمكن ما معه من أهل اللهووالجسارة، فهم يعدونه الظفر ، ويمنونه عقب الأيام وا املاك ، أسرع اليه من السيل الى قيعان الوحل ، وقد خشيت والله أن نههلك بهلاكه ، ونعظب بعطبه ، وأنت فارس العرب وابن فارسهأ . ، ،قد فزع اليك فرب هذأ الأمر ، ولقا 4 هذا الرجل ، وأطمعه فيما قبلك أمران ، أحدهما صدق إلطاعة وفخعلى لم النصيحة ، وا اشاني يمن نقيبتك ، وشدة باسك ، وقد أمرني بازاحة ما عليك وبسط يدك فيما أ. حببت ، غير أن الاقتصاد رأس النصيحة ومفتاح اليمن والبركة ، أنجز حوائجك ، وعجل المبادرة الى عدوك ، فإني أرجوأن يوليك الته شرف 5رزا الفتح ، ويلم بك شعث هذه الخلافة والدولة ، فقلت : أنا لطاعة أمير المؤمنين ، وطاعتك سقدم ، ولكل ما دخل فيه الوهن على عدوه وعدوك حريص غير أن المحارب لا يعمل بالغدر ، ولا يفتح (4) أمر5بالتقصير والخلل ؟ لانما ملاك المحارب الجنرد وملاك الجنود الر،ك ، والذي أسال أن يؤير لأصحابي برزق سنة ، وتحمل معهم أرزاق سنة ، وتخضر أهل الغناء وإلبلاء ، وأبدل من فيهم من الضفى وأحمل الف رجل ممن معي على الخب ، ، ول 9 اسال عن محاش ة سا افتتحت من المدن وائكرر ، فقاضه : قد أشططت (ع ) رلا لذ مز 2 مناظرة أي - انمؤمنين .
(ة! فاب انطبم -ي ا طواط ) .
(20) ستعل هذفي ا!ظ من الحظبري .
(3) نر، ا("برقي ، * ضاسم ت .
( 4) في اثيماقي ثي " ل! يفتتيم " .
لم ر ا ش ت أشض س ة؟ " تاه بزث ثظ ت ط س .

382 سنة 96 1 ؟ ثم ركب وركبت معه فدخل قبلي على الأمين ، وأذن لي فدخلت ، فما كان إلا كلمتان حتى غضب ، وأمر بحبسي ، وقيل : إنه طلب أن يدفع ولدي المامون ، فإن أطاعه لالا قتلهما فقال الأمين ؟ أنت أعرابي مجنون ، أدعوك إلى ولاية أعنة العرب ، والعجم وأطعمك خراج كرر الجبال إلى خراسان ، وأرفع منزلهتك على نظرائك من أبناء القواد والمل!وك ، وتدعوفي إلى قتل ولدي وسفك دماء أهل بيتي ، إن هذا للخرق (1) وا لتخليط .
ركان ب!بنداد ابنان للنامون مع أمهما أم عيسى ابنة الهادي وقد طلبهما المامون من
أخيه في حال السلام ، فمنعهما من المال الذي كان له ، فلما حبس أسدا قال : هل في أهل بيته من يقوم مقامه فاني أكره أن أفسمدهم مع نباهتهم ، وما تقدم من طاعتهم ، ونصيحتهم ؟ قالوا : نعم عئه أحمد بن مزيد ، وهوأحسنهم طريقة ، له باسق ونجدة وبصر بسياسة الحرب فانفذ إليه احضره . فاتى الفضل فدخل عليه - وعند5عبد اذ بن حميد بن قحطبة - وهو يريده على المسير إلى طاهر وعبد اشه يشط ،(2) قال أحمد : فلما رآني الفضل رخب بي ورفعني إلى صدر المجلس ثم اقبل على عبد الثه يداعبه ثم قال :
إنا وجدنا لكم إذ رث حبلكم من آل لمعيبان أما دونكم وأبا
الأكثرون إذا عذ الحص عددا والأقربرن إلينا منكم نسبا ،ل! فقال عبد الئه : أقسم أنهم لكذلك (3) ، وفيهم سد الخلل ونكاء العدو، ودفع ؟
معرة أهل المعصية عن أهل الطاعة ، فقال له الفضل : ان أمير المؤمنين أجرى ذكرك ، فوصفتك له بحسن الطاعة والشدة على أهل المعصية ، فاحمت اصطناعك والتنريه ؟ باسمك ، وأن يرفعك إلى منزلة لم يبلغها أحد من أهل بيتك ، ئم مضى ومضيت معه ، إلى الأمين ، فدخلنا عليه فقال لي في حبس أسد واعتذر إلف وأمرني بالمسير إلى حرب س طاهر فقلت : سابذل في طاعة أمير المؤمنين مهجتي وأبلغ في جهاد عدؤه ، أفضل ما أمله عندي ، ورجا5من غنائي وكفايتي إن شاء الثه تعالى . *
(ا) في نسخة " للخرف " بالفاء وما فا موافق لما ني الطبري . (2 ) في الطبري " يثتط " بزيادة ناء .
(3) ني نسخة " اقسم لك ذلك "رهوتصحيف .

سنة 6 9 1 383 فامر الفضل بان يمكنه من العساكر ، ياخذ منهم من أراد ، وأمره بالجد في المسير والتجهز؟ فاخذ من العسكر عشرين ألف فارس وسار معه عبد الئه بن حميد بن قحطبة في عشرين ألفا من الابناء وسار بهم إلى حلوان ، وشفع في أسد ابن أخيه فأطلقه ، وأقام أحمد ، وعبد الئه بخانقين ، وأقام طاهر بموضعه ، ودس الجواسيس والعيون ، وكانوا يرجفون في عسمكر أحمد ، وعبد المهه ويخبرونهم أن الأمين قد وضع العطاء لأصحابه ، وأمر لهم بالأرزاق الوافرة ، ولم يزل يحتال في وقوع الاختلاف بينهم حتى اختلفوا وانتقض أمرهم ، وقاتل بعضهم بعضا ورجعوا عن خانقين من غير أن يلقوا طاهرا .
وتقدم طاهر فنزل حلوان فلما نزلها لم يلبث إلأ يسيرأ حتى أتاه هرثمة ني جيش
من عند المامون ومعه كتاب الى طاهر يامره بتسليم ما حوى من المدن والكور إلى هرفمة ، ويتوخه هوإلى الاهواز، ففعل ذلك ، وأقام هرثمة بحلوان وحصنها وسار طاهر إلى الأهواز .
ذكر الفضل بن سهل
في هذ5السنة خطب للمامون بإمرة المؤمنين ، ورفع منزلة الفضل بن سهل ، وسبب ذلك أنه لئا أتاه خبر قتل ابن ماهان ، وعبد الرحمن بن جبلة ، وصح عنده الخبر بذلك ، أمر ان يخطب له ، ويخاطب بامير المؤمنين ، ودعا الفضل بن سهل ، وعقد له على المشرق من جبل همذان إلى التبت طولأ، ومن بحر فارس إلى بحر الديلم ، وجرجان عرضا ، وجعل له عمالة ثلاثة آلاف الف درهم ، وعقد له لواء على سنان ذي شعبتين ، ولقبه ذا الرياستين رياسة الحرب ، والقلم ، وحمل اللواء علي بن هشام ، وحمل القلم نعيم بن حازم ، وولى الحسن بن سهل ديوان الخراج .
ذكر عبد الملك بن صالح بن علي وموته
قد ذكرنا قبض الرشيد على عبد الملك بن صالح وحبسه إياه ، فلم يزل محبوسا
حتى مات الرشيد ، فأخرجه الأمين من الحبس في ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين ، وأحسن إليه ، فشكر عبد الملك ذلك له .



384

سنة 196

فلئا كان من ظاهرما كان دخل عبث الملك على الأمي! فقال له : يا أميرالمؤمنين
أرى النأس ى قد طمعوا فيك ، وجندك قد أعيتهم الهوام ، وأضعفتهم الحروب ، وامتلأت قلوبهم هيبة لعدوهم ، فإن سيرتهم إلى طاهر غلب بقليل من معه كثيرهم ، وهزم بقوة نيته ضعف نصائحهم ونياتهم ، وأهل الشام قوم قد ضرستهم الحرب ، وأذبتهم الشدائد، وكئه م منقاد إلي ، متنازع إلى طاعتي ، لان وخهني أمير المؤمنين اتخذت له فى مم جندا يخعظم نكايتهم في عدوه ؟ فولأه الأمين الشام ، والجايرة وقؤاه بمال ورجال ، وسير5سيرا حثيثا ، فسار حتى نزل الرقة، وكاتب رؤساء أهل الشام وأهل القوة، والجلد، والباس ، فاتوه رئيسأ بعد رئيس ، وجماعة بعد جماعة ، فاكرمهبم ، ومناهم ، وخئع عليهم ، وكثرجمعه ، فمرض واشتد مرضه .
ثم ان بعفر جنود خرسان المقيمين في عسكر الشام رأى دابة كانت أخذت منه في
وقعة سليمان بن أطي جعفر+تحت بعض ط الزواقيل من أهل الشام أيضأ، فتعلق بها ، واجتمه ، جماعة من الزواقيل وا في د ، فتضاربوا ، واجتمعت الابناء ، وتالبوا ، وأتوا الزواقيل - وهم غارون ، فوضعه س ا فيهج السيوف فقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، وتنادى الزواقيل ، فركبوا خيوا!هم ا ، ونشمبت ائحرب بينهم ، ربلغ ذلك عبد الملك ، فونجه إليهم يامرهم بالكف ، شلم يفعلوا ، وإتنننوا يومهم ذلك قتالا شديدا ، وأكثرت الأبناء القتل في الزواقيل ، فا،خبر عبد أ اسملك بذلك - وكان مريضا مدنفا - فضرب بيد5على يد وقال .: واذلاه تستضام العرب في دس رها وبلادس ا ، فنضب من كان أمسك عن الشر من الأبناء ، وتفاقم الأمر ، فيما بية نمبم " وقم ام بأمر 111 بناء إئحسين بن علي بن عيسى بن ماهان .
وأصبح الزواقيل خاج تمعوا بالرقة ، واجتمع الابناء ، وأها، خراسان بالرافقة ،
وقام رجل س ت أهاى حمص فف ل : يا أهل حمص الهرب أهون من العطب ، والموت أجمون من ائذل ، ، إنكم قت بعدتم عن بلادكم ترجون الكثرة بعد القئة ، رائعزة بعد الذلة %لا ؤثي افي وؤحتج ، وفي حوملأ الموت أنختم ، إن المنايا في ،شوارب المسودة ، رقلانعي ممبم ، ااءنم ير أ اشفير في ش ظ أن ينقطع السبيل ، وينزل الأمر الجلإرز ، ويفوت ائهمتت لم ب . وب حسر إ(مهرب .
؟قام رجل من كلب فه ب غرز ناقته فتال نحوا من ذلك ثم ق ال : ألا وإنر؟ سائرفدق
أئ %د ا! ت راف فكلجضي رف ، مورقي ؟ ثم سار معه عامة أهل الشام ، وأخرف النروإقيا، ما

سنة 196 385 كان التجار قد جمعوه من الاعلاق ؟ وأقبل نصهر بن شبث العقيلي ، ثم حمل وأصحابه فقاتل قتالأ شديدا ، وصبر الجند لهم ؟ وكان أكثر القتل في الزواقيل لكثير بن قادر5 ، وأبي القيل ، وداود بن موسى بن عيسى الخراساني ، وانهزمت الزواقيل وكان على حاميتهم يومئذ نصر بن شبث ، وعمرو بن عبد العزيز السلمي ، والعباس بن زفر الكلابي ، ثم توفي عبد الملك ج ن صالح بالرقة في هذه السنة .
ذكر خلع االأمين والمبايعة للمامون وعود الأمين الى الخلافة
فلما مات عبد الملك بن صالح نادى الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان في
الجند ، فجعل الرجالة في السفن وسار الفرسان على الظهرفي رجب ؟ فلما قدم بغداد لقيه القواد وأهل بغداد ، وعملت له القباب ، ودخك منزله فلما كان جوف الليل بعث إليه الأمين يامره بالركوب إليه ، فقال للرسول : ما أنا بمغن ولا مسامر ، ولا مضحك ، ولا وليت له عمملا ، ولا مالأ فلأي شيء يريدني هذه الساعة ؟ انصرف فإذا أصبحت غدوت إليه إن شاء الئه .
وأصبح الحسين ، فوافى باب الجسر، واجتمع إليه الناس فقال : يا معشر
الابناء ، إن خلافة الثه لا تجاور بالبطر ، ونعمته لا تستصخب بالتجتر، وان محمدا يريد أن يوقع إذلالكم (1) ، وينقل عزكم إلى غيركم ، وهو صاحب الزواقيل بالأمس ، وبالله ان طالت به مدة ليرجعن وبال ذلك عليكم ، فاقطعوا أثر5قبل أن يقطع اثاركم ، وضعوا عزه قبل أن يضع عزكم ، فوالله لا ينصره ناصرمنكم إلآ خذل وما عند الته عز وجل لأحد هوادة ، ولا يراقب على الاستخفاف بعهوده والحنث بايمانه .
ثم أمر الناس بعبور الجسر ، فعبروا وصاروا الى سكة باب خراسان ، وتسرعت
خيول الأمين إلى الحسين ، فقاتلو5قتالا شديدا فانهزم أصحاب الأمين ، وتفرقوا ، فخل ح الحسين الأمين يوم الاحد لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب ، وأخذ البيعة للمأمون من الغد يوم الأثنين ؟ فلما كان يوم الثلانء وثب العناس بن موسى بن عيسى بالأب ن فاخوجه من قصر الخلد، وحبسه بقصر المنصور ، وأخرج أمه زبيدة أيضا فجعئها مع ابنها ، فلما كان يوم الأربعاء طالب الناس الحسين بالأرزاق ، وماج بعضهم
( 1 ) في الطبرح ب " ان يا! أديانكم ، رألوتغ الاثم والهلاك والملاءلآ

386 سنة 96 1 في بعض فقام محمد بن خالد(1) بباب الشام ، فقال : أيها الناس والثه ما أدري باي سبب تامر الحسين بن علي علينا ، وتولى هذا الأمر دوننا ، ما هو باكبرنا سنا ، وما هو باكبر منا حسبا ، ولا باعظمنا منزلة وغنى ، وإني أولكم أنقض عهده ، وأظهر الانكار لفعله ، فمن كان على رأي فليعتزل معي .
وقال أسد الحربي : يا معشر الحربية ، هذا يوم له ما بعده إنكم قد نمتم ، فطال
نومكم ، وتاخرتم ، فتقدم عليكم غيركم ، وقد ذهب أقوام بخلع الأمين ، فاذهبوا أنتم بذكر فئهه وإطلاقه . ؟ وأقبل شيخ على فرس فقال : أيها الناس هل تعتدون على محمد بقطع . أرزاقكم ؟ قالوا : لا قال : فهل قصر باحد من رؤسائكم ، وعزل أحدا من قوادكم ؟ قالوا : لا قال : فما بالكم خذلتمو5 ، وأعنتم عدوه ، على أسره وأيم الثه ما قتل قوم ة خلجفتهم إلا سلط الته عليهم السيف ؟ انهضوا إلى خليفتكم ، فقاتلوا عنه من أراد د خلعه ، فنهضوا ، وتبعهم أهل الأرباض فقاتلوا الحسين قتالا شديدا ، فأسر الحسين بن علي ، ودخل أسد الحربي على الأمين ، فكسر قيوده ، وأقعده في مجلس الخلافة ، ورأى الأمين أقواما ليس عليهم لباس الجند ، فامرهم بأخذ السلاح ، فانتهبه الغوغاء ، ثم ونهبوا غيره ، وحمل إليه الحسين أسيرا ، فلامه ، فاعتذر له الحسين فاطلقه ، وأمره لا بجمع الجند ، ومحاربة أصحاب المامون ، وخلع عليه ، وؤلاه ما وراء بابه ، وأمره بالمسير إلى حلوان ، فوقف الحسين بباب الجسر- والناس يهنونه - فلما خف عنه ، الناس قطع الجسر وهرب ؟ فنادى الأمين في الجند يطلبه فركبوا كلهم فادركوه بمسجد كوثرعلى فرسخ من بغداد فقاتلهم فعثر به فرسه ، فسقط عنه فقتل ، وأخذوا رأسه ، وقيل : إن الأمين كان استوزره ، وسلم اليه خاتمه ، وجذد الجند البيعة للأمين بعد قتل الحسين بيوم ، وكان قتله خامس عشررجب ، فلئا قتل الحسين بن علي هرب " الفضل بن الربيع واختفى .
ذكر ما فعله طاهر بالأهواز
لما نزل طاهر بشلاشان وجه الحسين بن عمر الرستمي إلى الأهواز، وأمره
(ا) ني الطبري " محمد بن ابي خالد " .

سنة 6 9 1 387 بالحذر ، فلما توخه أتت طاهرا عيونه ، فاخبروه أن محمد بن يزيد بن حاتم المهلبي - وكان عاملأ للأمين على الأهواز- قد توجه في جمع عظيم ، يريد جند يسابور ليحمي الأهواز من أصحاب طاهر ، فدعا طاهر عدة من أصحابه ، منهم محمد بن طالوت ، ومحمد بن العلاء ، والعباس بن بخار اخذاه وغيرهم ، وأمرهم أن يجدوا السير حتى يتصل أولهم تجاخر أصحاب الرستمي ؟ فإن احتاج إلى مدد أمدوه ، فساروا حتى شارفوا الأهواز ، ولم يلقوا أحدا ، وبلغ خبرهم محمد بن يزيد ، فسار حتى نزل عسمكر مكرم ، وصير العمران والماء وراء ظهره ، وتخوف طاهر أن يعجل إلى أصحابه ، فامذهم بقريش بن شبل ، وتوجه هو بنفسه حتى كان قريبأ منهم .
وسير الحسين بن علي الماموني إلى قريش والرستمي ، فسارت تلك العساكر
حتى أشرفوا على محمد بن يزيد بعسكر مكرم ، فاستشار أصحابه في المطاولة والمناجزة ، فاشاروا عليه بالرجوع إلى الأهواز ، والتحصن بها ، وأن يستدعي الجند من البصرة ، وقومه الأزد ، ففعل ذلك ، فسئر طاهر وراءه قريش بن شبل ، وأمره بمبادرته قبل أن يتحضن بالأهواز ، فسبقه محمد بن يزيد ووصل بعده بيوم قريش ، فاقتتلوا قتالا شديدا ؟ فالتفت محمد إلى من معه من مواليه - وكان أصحابه قد رجعوا عنه - فقال لمواليه : ما رأيكم ؟ إني أرى من معي قد انهزم ، ولست آمن خذلانهم ، ولا أرجو رجعتهم ، وقد عزمت على النزول والقتال بنفسي حتى يقضي الثه بما أحب ، فمن أراد الانصراف فلينصرف ، فوالله لئن تبقوا أحب إلي من أن تموتوا ؟ فقالوا : والله ما أنصفناك إذا تكون قد اعتقتنا من الرق ، ورفعتنا من الضة ، واغنيتنا بعد القلة ، ثم نخذلك على هذه الحال ، فلعن الثه الدنيا والعيش بعدك ، ثم نزلوا ، فعرقبوا دوابهم ، وحملوا على أصحاب قريش حمله منكرة ، فاكثروا فيهم القتل ؟ وقتل محمد بن يزيد المهلبي ، واستولى طاهر على الأهواز وأعمالها ، واستعمل العمال على اليمامة ، والبحرين ، وعمان ، وجرح في تلك الوقعة عدة جراحات ، وقطعت يده ، وقال بعض المهالبة :
فما لمت نفسي غب أني لم أطق حراكأ وأني كنت بالضرب مثخنا
ولو سلمت كفاي فاتلت دونه وضاربت عنه الطاهري الملعنا
فتى لا يرى أن يخذل السيف في الوغى إذا ادرع الهيجاء في النقع واكتنى

388 . سنة 96 ، ولما دخل ابن ألي ب عيينة المهلبي على طاهر ومدحه فحين انتهى إلى قوله :
ما ساء ظني إلأ إ-واحدة في الصدرمحصور-ة عن الكلم
تبسم طاهرثم تان : أما والله ساءني من ذنك ما ساءك وآلمني ما آ الحك ولقدكنت
ع لارها لما كان غير أن الحتف واقع ، والمنايا نازلة ، ولا بذ من قطع الأواصر ، والث ي للأقارب في تاكيد الخلافة، والقيام بحق الطاعة،فظن من حضر أنه أراد محه -لى بن يخربد بن حاتم .
ذكر استيلاء طاهر على واسط وغيرها
ثم سار طاهر من الأهواز إلص ط وأسط وبها السندي بن يحعص الحرشي ، والهيثم بن
شعبم " خليفة خزيمة بن خازم ، ثجعل طاهر كللما تقدم نحوهم ، ؤقؤضت ا المسالم خ والعض ل بين يريه حتى أتى واسط فهرب السندي والهيثبم بن شعبة عنها .
واستولى طاهر على واسط ، ووتجه قائدا مم ظ قواده إلى الكوفة ، وعليها العبئ س بن
موسى الهادي ، فلما بلغه الخبر خلع الأمين وبايع للمامون ، وكتب بذلك إلى للاهر ، ، ونزلت خيل طاهر فم النيل ، وغلب على ما بين واسط والكوفة ، وكتب المنصور بن لا المهدي - وكان عاملا للأمين على البصرة - إلى طاهر ببيعته وطا. عته ة وأتته بيعة ، المطلب بن عبد التد بن مالك نجانموصل للمأمون وخلع الأمين ، وكان هذا جميعه في 11 رجب من هذ5السنة فأقرهم طاهر على أعمالهم ، وولر، داود بن عيسى بن موس ى بن محمد بن علي الهاشمي مكة والمدينة ، واستعمل يزيد بن جرير بن يزيد بن خالد بن عبدالته القسري البجلي على اليمن ، ووجه الخرث بن ص ثمام ، وداود بن موسى إلى قصر ابن هبيره ، وأقام طاهر بجرجرايا .
فلما بلغ الأمين خبر عامله بالكوفة ، وخلعه ، والبيعة للمامون ، وجه محمد بن سليمان القائد ، ومحمد بن حماد البربري وأمرهما أن يبيتا الحرث بن هشام ، وداود ا بالقصر ؟ فبلغ الحرث الخبر فركب هو وداود ، فعبرا في مخاضة في سوراء إليهم فأوقعا بهم وقعة شديدة ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وانهزم أهل بغداد، ووتجه الأمين أيضا ! الفضل بن موسى بن عيسى الهاشمي عاملأ على الكوفة في خيل ، فبلغ طاهرا الخبر ، 3 خوتجه محمد بن العلاء في جيش إلى طريقه فلقي الفضل بقرية الاعراب ، فبعث إليه في



سنة-19

389

الفضل أني س ،مع مطيع ، وإنما كان مخرجي كيدا مني لمحمد الامين ، فقال له ابن ا اصرلاء : لست آعرف ما تقول فإن أردت ظ هرا فارجع وراء اث فهوأسهل الطريق ؟ فرجع الفضل ، فقال محمد بن العلاء : كونوا على حذرفلا آمن مكره ؟ ثم إن ائفضل رجع إلى ابن العلاء وهويظن أنه على غيرأهبة فراه متيقظا حذرا ، فاقتتلوا قتالا شديدا كأشد ما يكيمان من القتال ، فانهزم الفضل وأصحابه .
ذكر استيلاء طاهر على المدائن ونزوله بهعرصر
ثم %ن طاهرا سار إلى المدائن ، وبها جيش كثير للأمين عليه م البرمكي قد
تي نحمو؟ بها، والمدد ب م تيه كل يوم والخلع وازصلإت كل ت قبل م حمد ، فلما قرب طاكل ر منه ، في خه قريش بلى ظ شبل ، وائحسي! بن علي المأموني في مقدمته ، فلما سمع أصحاب ا.نبرمكي طبول طاهر أسرجوا ، وركبوا ، وأخد البرمئي في التعبية ، فكان كلما سوى صفا انتفض واضطرب ، وانضتم أولهم إلى آخرهم فقال : اللهم إنا نعوذ بك من الذرزلان ؟ ثم قال له عاحب ساقته : خ! سبيل الناس ، فلا خير عندهم ، فركب بعضهم بعضا نحو بغدإد، فنزأ، ئاهر المدائن واستولىء لى تلك ائنواحص ب ثم سار إلى صرءصزنجعقد بها جسرأ ونزلها. ،111 11 ذكر اثجيهخوته للمأمون بمكة ج اشمشرينة
وفي هذه الست ة خلع داود بن عيسى بن مكوسى بن محمد بن علي الأمين - وهو
عامله علي سكة ، رالمدينة - وبايع للمامو-ن ، 5جمان سبب ذلك ج نه لما بلغه ما كان من الأمجن ، والمامون وما فعل طاهر ، وكان ائيماي ن قد كتب ة لى داود بن عيسى يامرد بى خنيم المامرن ، وبعث أخذ الكتابين من الكعبه كما تقدم ؟ فلما فعل ذلك جمع إ اود وجؤ اشاس ، ومن كان شهد في الكتابين .
1 وكان داود أحدهم فقال لهبم : قد علمتم ما أخذ الرشيد علينا وعليكي أ من العهد والميثاق عند بت الئه الحرام لابنيه لنكونجن مع المظلوم منهما على ظالمه ، ومع المغدور به على الغادر ، وقد راينا ورأيتم أن محمدا تد بدأ بالظلم ، -.البغي ، والغدر، والنكثء ش أخويه المامون والمؤتمن وخلعهما عاصيا لله وبايع لابنه طفز، صغير رضين ا لم يفطم ، وأخذ الكتابين من الكعبة، ضخرقهما ظالما ، فقد رأيط خلعه والبيعة



390

سنة 196

للمامون إذ كان مظلومأ مبغيا عليه ، فأجابوه إلى ذلك ، فنادى في شعاب مكة فاجتمع 2 الناس فخطبهم بين الركن والمقام (ا) وخلع محمدا وبايع للمامون وكتب إلى ابنه 9 سليمان - وهوعامله على المدينة - يامره أن يفعل مثل ما فعل ، فخلع سليمان الأمين ، وبايع للمامون ؟ فلما أتا5الخبر بذلك سار من مكة على طريق البصرة ثم إلى فارس ثم إلى كرمان حتى صار إلى المامون بمرو فاخبره بذلك فسر المامون بذلك سرورا ج شديدا ، وتيمن ببركة مكة ، والمدينة ؟ وكانت البيعة بهما في رجب سنة ست وتسعين ومائة ، واستعمل داود على مكة ؟ والمدينة وأضاف إليه ولاية عك ، وأعطا5خمسمائة لا ألف درهم معونة وسيرمعه ابن أخيه العباس بن موسى بن عيسى بن موسى وجعله على الموسم ، فسارا حتى أتيا طاهرا ببغداد ، فاكرمهما وقربهما ووجه معهما يزيد بن جر: ر بن يزيد بن خالد بن عبد الله القسري البجلي عاملا على اليمن ، وبعث معه خيلا كثيفة ج فلما قدم اليمن دعا أهلها إلى خلع الامين ، والبيعة للمامون ، ووعدهم العدل والاحسان ، وأخبرهم بسيرة المامون ، فاجابوه الى ما طلب ، وخلعوا محمدا وبايعوا - للمامون ، وكتب بذلك إلى طاهر لالى المامون وسار فيهم أحسن سيرة ، وأظهر م ا لعدل. ،
ذكر ما فعله الامين
وفي هذه السنة عقد محمد الامين في رجب وشعبان نحوا من أربعمائة لواء لقواد
شتى ، وأمرعليهم علي بن محمد بن عيسى بن نهيك ، وأمرهم بالمسيرإلى هرثمة بن أعين ، فساروا اليه ، فالتقوا بنواحي النهروان في رمضان ، فانهزموا وأسر علي بن محمد بن عيسى ، فسيره هرثمة الى المامون ورحل هرثمة فنزل النهروان .
ذكر وثوب الجند بطاهر والأمين ونزوله بغداد
وأقام طاهر بصرصر مشمرا في محاربة الأمين ، وكان لا ياتيه جيش إلأ هزمه ؟
وبذل الأمين الأموال فاشتذ ذلك على أصحاب طاهر فسار إليه منهم نحو خمسة آلاف فسر بهم الأمين ، ووعدهبم ، ومناهم ، وفرق فيهم مالا عظيما ، وغلف لحاهم بالغالية فسئوا قواد الغالية ، وقود جماعة من الحربية ، ووخههم إلى دسكرة الملك ،
(ا) ذكر ابن جرير الطبري خطبته منصلة فليراجع .

سنة 196 391 والنهروان فلم يكن بينهم قتال كثير ، وندب جماعة من قواد بغداد ووجههم إلى الياسرية ، والكوثرية ، وفرق الجواسيس في أصحاب طاهر، ودسق إلى رؤساء الجند فاطمعهم ورغبهم فشغبوا على طاهر ، واستامن كثير منهم الى الأمين ، فانضموا إلى صسمكر5وساروا حتى أتوا صرصرا .
فعبى طاهر أصحابه كراديس ، وسار فيهم يمنيهم ، ويحرضهم ، ويعدهم
النصر ، ثم تقدم ، فاقتتلوا ملتا من النهار ، ثم انهزم أصحاب الأمين ، وغنم عسكر طاهر ما كان لهم من السلاح والدواب وغير ذلك ، وبلغ ذلك الأمين ، فاخرج الأموال وفرقها ، وجمع أهل الأرباض ، وقود منهم جماعة ، وفرق فيهم الأموال ، وأعطى كل قائد منهم قارورة غالية ، ولم يفرق في أجناد القواد وأصحابهم شيئا .
فبلغ ذلك طاهرا فراسلهم ، ووعدهم ، واستمالهم ، وأغرى أصاغرهم باكابرهم ، فشغبوا على الامين في ذي الحجة ؟ فصعب الأمر عليه ، فاشار عليه أصحابه باستمالتهم والاحسان اليهم ، فلم يفعل ، وأمر بقتالهم جماعة من المستامنة والمحدثين ، فقاتلوهم ، وراسلهم طاهر ، وراسلوه ، وأخذ رهائنهم على بذل الطاعة ، وأعطاهم الاموال ، ثم تقدم فصار إلى موضع البستان الذي على باب الانبار في ذي الحجة ، فنزل بقواده وأصحابه ، ونزل من استامن إليه من جند الأمين في البستان والأرباض ، وأضعف للقواد وأبنائهم والخواص العطاء ، ونقب أهل السجون - السجون - وخرجوا منها ، وفتن الناس ، وساءت حالهم ، ووثب الشظار على أهل الصلاح ، ولم يتغئر بعسكر طاهر حال لتفقد حالهم ، وأخذه على أيدي السفهاء، وغادي القتال ورواحه حتى تواكل الفريقان ، وخربت ا لديار .
وحج بالناس هذ5السنة العباس بن موسى بن عيسى بن موسى ودعا للمامون بالخلافة وهو أول موسم دعي له فيه بالخلافة بمكة والمدينة .
ذكر الفتنة بافريقية مع أهل طرابلس
في هذه السنة ثار أبو عصام ، ومن وافقه على ابراهيم بن الأغلب أمير افريقية ؟ فحاربهم ابراهيم فظفر بهم ؟ وفيها استعمل ابن الاغلب ابنه عبد الثه على طرابلس الغرب ، فلما قدم اليها ، ثار عليه الجند ، فحصروه في داره ، ثبم اصطلحوا على أن

2 39 سنة 96 1 يخرج عنهم ، فخرج عنهم ، فلم يبعد عن البلد، حتى اجتمع إليه كثيرمن الناس ووضع العطاء ، فاتاه البربر من كل ناحية ، وكان يعطي الفارس كل يوم أربعة دراهم ، ويعطي الراجل في اليوم درهمين ، فاجتمع له عدذ كثير ، فزحف بهم إلى طرابلس ، فخرج اليه الجند ، فاقتتلوا ، فانهزم جند طرابلس ودخل عبد الثه المدينة ، وأمن الناس وقام بها ؟ ثم عزله أبوه واستعمل بعد5سفيان بن المضاء ، فثارت هوارة بطرابلس ، فخرج الجند اليهم ، والتقوا ، واقننلوا ، فهزم الجند إلى المدينة، فتبعهم هوارة ، فخرج الجند هاربين الى الأمير ابراهيم بن الاغلب ، ودخلوا المدينة ، فهدموا أسوارها ، وبلغ ذلك ابراهيم بن الاغلب فسير اليه ابنه أبا العباس عبد الئه في ثلاثة عشر ألف ، فارس فاقتتل هو والبربر ، فانهزم البربر ، وقتل كثيرا منهم ، ودخل طبرابلس ، وبنى سورها .
وبلغ خبر هزيمة البربرإلى عبد الوهاب بن عبدالرحس بن رستم ، وجمع البربر، وحرضهم ، وأقبل بهم إلى طرابلس ، وهم جمع عظيم عصبا للبربر ونصرة لهم ، فنزلوا على طرابلس ، وحصروها .
فسذ أبو العباس عبد الثه بن ابراهيم باب زناتة ، وكان يقاتل من باب هوارة ، ولم
يزل كذلك إلى أن توفي أبوه ابراهيم بن الأغلب ، وعهد بالامارة لولده عبدالته ؟ فاخذ أخوه زيادة الثه بن ابراهيم له العهود على الجند ، وسير الكتاب إلى أخيه عبد الئه يخبره بموت أبيه ، وبالامارة له ، فاخذ البربر الرسول ، والكتاب ، *ب فعوه إلى عبد الوهاب بن عبد اللم جمن بن رستم ، فامر بان ينادي عبد الئه بن ابراهيم بموت أبيه ، فصالحهم على أن يكون البلد والبحر لعبد الئه ، وما كان خارجا من ذلك يكون لعبد الوهاب . وسار عبد الته إلى القيروان ، فلقيه الناس ، وتستم الأمر ، وكانت أيامه أيام سكون ودعة .



سنة 197

393

ثم دخلت سنة سبع وتسعين ومائة
ذكر حصار بغداد
في هذه السنة حاصر ك هر ، وهرئمة ، وزهير بن المسيب الأمين محمدا ببغداد ، فنزل زهير بن المسيب الضبي برقة كلواذي ، ونصب المجانيق ، والعرادات ، وحفر الخنادق ، وكان يخوج في الأيام عند اشتغال الجند بحرب طاهر ، فيرمى بالعرادات ، ولمجثمر أموال التجار ، فشكا الناس منه إلى طاهر .
فنزل هرثمة نهربين ، وعمل عليه خندقا وضورا ، ونزل عبيد الثه بن اليماضاح بالشماسية ، ونزل طاهر البستان الذقي بباب الأنبار ؟ فلما نزله شق ذلك على الأمين ، وتفرق ما كان بيده من الأموال ، فامر ببيع ما في الخزائن من الأمتعة ، وضرب آنية الذهب والفضة ، ليفرقها في أهـ عحابه ، وأمر باحراق الحربية ، فرميت بالنفط ، والنيران ، وقتل بها خلق كثير.
واستامن الى طاهر سعيد بن مالك بن قادم نرلاه الاسواق ، وشاطىء دجلة ، وما اتصل به ، وأمره بحنر الخنادق وبناء الحيطان في كل ما غلب عليه من الدروب ، وأمذ5 بالاموال والرجال فكثر الخراب ببغداد والهدم ، فدرست المنازل ، ووش الامين عنيا افراهمرد بقصر صالح ، وقصر سليمان بن المنصور إلى دجلة ، فالخ في إحراق الدور والدروب ، والرمي بالمجانيق ، ومعل طاهر مثل ذلك فارسل إلى أهل الأرباض من طريق الأنبار وباب الكوفة ، وما يليها ، فكلما أجابه أهل ناحية خندق عليهم ومن أبى إجابته قاتله ، وأحرق منزله ، ووحشت بغداد ، وخربت ، فقال حسين الخليع : أتسرع الرحلة أغذاذا عن جانبي بغداد أماذا
أما ترى الفتنة قد ألنت إلر، أولي الفتنة شذاذا

4 39 ، سنة 97 1! وانتقضت بغداذعمرانها عن رأي لا ذاك ولا هذا ذ
هدما وحرقا قد أبادأهلها(1) عقوبة لاذت بمن لاذا م
ما أحسن الحالات ان لم تعد بغداذفي القلة بغداذا بم
وسمى طاهر الأرباض التي خالفها أهلها ، ومدينة المنصور ، وأسواق الكرخ ،
والخلد دار النكث ، وقبض ضياع من لم يخرج إليه من بني هاشم ، والقواد ، - وغيرهم ، وأخذ أموالهم فذلوا وانكسروا ، وذل الأجناد ، وضعفوا عن القتال إلأ باعة
ا لطريق ، وا لعرا ة ، وأهل ا لسجون ، وا لأوباش ، وا لطرا رين ، وأ هل ا لسوق ، فكانوا ينهبون أموال الناس .
وكان طاهر لا يفتر في قتالهم ، فاستأمن إليه علي أفراهمرد الموكل بقصر صالح
فامنه ، وسير إليه جندأ كثيفأ ، فسلم إليه ما كان بيده من تلك الناحية في جمادى الأخرة ، واستامن إليه محمد بن عيسى صاحب شرطة الأمين ، وكان مجدا في نصرة الأمين ، فلما استامن هذان إلى طاهر أشفى الأمين على الهلاك ، وأقبلت الغواة من العيارين ، وباعة الطريق ، والأجناد ، فاقتتلوا داخل قصر صالح قتالا عظيما ، قتل فيه من أصحاب طاهر جماعة كثيرة ، ومن قواده جماعة ؟ ولم تكن وقعة قبلها ولا بعدها لم أشدعلى طاهرمنها. ا ثم إن طاهرا كاتب القواد الهاشميين وغيرهم بعد أن أخذ ضياعهم ، ودعاهم إلى
الأمان والبيعة للمامون ، فاجابه جماعة ، منهم عبد الله بن حميد بن قحطبة ، واخوته ، وولد الحسن بن قحطبة ، ويحمص بن علي بن ماهان ، ومحمد بن أبي العباس (2) الطائي ، وكاتبه غيرهم ، وصارت قلوبهم معه .
وأقبل الأمين بعد وقعة قصر صالح على الأكل والشرب ووكل الأمرإلى محمد بن
عيسى بن نهيك والي الهرش ، فكان من معهما من الغوغاء والفساق يسلبون من قدروا -ا عليه ، وكان منهم ما لم يبلغنا مثله ؟ فلما طال ذلك بالناس خرج عن بغداد من كانت به قوة وكان أحدهم إذا خرت أمن على ماله ونفسه ، وكان مئلهم كما قال الكه : ! فضرب
(ا) في الطبري " قد ابيد أهلها " .
(2) في الطبري " ومحمد بن ابي العاص " .



سنة 197

395




  رد مع اقتباس
قديم 15-01-11, 12:49 مساء   رقم المشاركة : [110]
عصام زودي
مراقب عام المنتدى
 

الملف الشخصي





عصام زودي غير متواجد حالياً
 


افتراضي

بينهم بسورله باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب إ(1)وخرج عنها قوم بعلة الحبئ ففي ذلك يقول شاعرهم :
أظهروا الحخ وما ينوونه بل من الهرش يريدون الهرب
كم أناس أصبحوا في غبطة وكل الهرش عليهم بالعطب
وقال بعض فتيان بغداذ :
بكيت دما على بغداذ لما فقدت غضارة العيش الأنيق
تبدلنا هموما من سرور ومن سعة تبدلنابضيق
أصابتنامن الحش ادعين فافنت أهلها بالمنجنيق
وقوم أحرقوا بالنارقسرا ونائحة تنوح على غريق
وصائحة تنادي وأصباحا وباكية لفقدان الشقيق
وحوراء المدامع ذات دذ مضمخة المجاسد بالخلوق
تفر من الحريق إلى انتهاب ووالدها يفر إلى الحريق
وسالبة الغزالة مقلتيها مضاحكها كلألاء البروق
حيارى هكذا(2) ومفكرات عليهن القلائد في الحلوق
ينادين الشفيق ولاشفيق وقدفقد الشفيق من الشفيق (3)
ومغترب قريب الدار ملقى بلا رأس بقارعة الطريق
توسط من قتالهم جميعا لما يدرون من أي الفريق
فما(4)ولد يقيم على أبيه وقدفرالصديق عن (5)الصديق
ومهما أنس من شيء تولن فإني ذاكردار الرفيق



( 1 ) سورة الحديد 13
(2 ) في الطبري " حيارى كالهدايا " .
(3) ترك المصنف هنا بيتأ ذكره الطبري وهو : وقوم أخرجوا من ظل 5نيا (4 ) ني الطبري " فلا " .
(5) ني الطبري " بلا " .

مناعهم يباع بكل سوق




396

سنة 197

وقال الجرمي (1) قصيدة طويلة نحو مائة وخمسين بحيتا أتى فيها على جميع ! الحوادث ببغداذفي هذه الحرب تركتهالطولها. لإ، وذكر أن قائدا من أهل خراسان من أصحاب ط ،هر من أهل النجدة والباس خبربم :.
يوما إلر، القتال فنظر إلى قوم عراة لا سلاح معهم فض ال لأصحابه ؟ ما يقاتلنا الا من 31 نرع ط ؟ استقانة بامرهم واحتقارا لهم فقيل له : نعم هؤلاء هم الأفة . فقال لهم م أف ا لكم حين تنهزمون من هؤلاء وأنتم في السلاخ والعدة والقوة ، وفيكم الشجاعة ، وما عسى يبلغ كيد هؤلاء ولاسلات معهم ، ولاجنة تقيهم لآ وتقدم إلى بعضهم وؤيرف يديه ثم ا! بارية مقيرة ، وتحت إبطه مخلاة فيها حجارة ، فجعل الخراساني كلما رمى برسهم اسننبر ، منه العيار ، فوقع في باريته أو قريبا منها ، فياخذ5 ، ويئ ركه معه ، و؟صاح داتق إي ثمبن . النشابة دانق قد أحرزه ، فلم يزالا كذلك حتى فنى سف م ألخراساني ، ثم حمل عليه ، العيار ورمي بحجر من مخلاته في مقلاغ فما أخطا عينه ، ثم خر فكاد يصرجمه ، ، فانهزم وهويقول ؟ ليس هؤلاء بناس (2)فلما سمع طاهرخبره ، ضحك منه . ، فلما طال ذلك على طاهر، وقتل من أصحابه في قصر صالح من قتل أمربالهتلم بم وألاحراق ، فهدم دور من خالفه ما بين دجلة ، ودار الرقيق ، وبم اب الشام ، وباب!ني - ا الكوفة إلى الصراة ، وربض حميد، ونهر كرخايا ، فكان أصش به إذا هدموا دارا أخذ! -. ، أصحاب الامين أبوابها وسقوفها فيكونون أشد على أهلها فقان شاعر مني لأ ا : - ؟ى لناكل يوم ثلمة لا نسدها يزيدون فيما يطلبون وننقمر -،%-ا
إذا هدموا دابى ا أخذنا سقوفها ونحن لأخرى غيرها نتربص ، لا. 17،
فإن حرصوايوص على الشرجهدهم فغوغاؤنا مني مم على ا(شرأحرص 1 (
فقد ضية س ا من أرضنا كا، واسع وصار لهم أهل بها وتعرصوا يثيروز بالطبل القنيص فإن بدا لهم وجه صجد من قريب تقنصوا - 11
لقد أفسد؟ا شرق البلاد وغربها عاينا فما نلري إلى أين نشخص 1 في
إذا حضروا قالوا بما يعرفونه وإن لم يروا شيئا قبيحا تخرصواء
وما قتل الأبطان مثل مجرب رسول المت ط يا ليلة يتلصص
( 1 ) نرب العلبري " الخزيمي " .
(2 ) في الطبري " بانر " . -



سك!نة 197

397

في أبيات في رها ، فلما زاى طاهر أن هذا جميعه لا يجفلون به ، أمر بمنع التجار
عنهم ، ومنع من حمل الأقوالت ، وغيرها ، وشدد في ذلك ، وصرف السفن التهيم ، ب حمل فج!ها إلى الترات ، فاشتذ ذلك عليهم ، وغلت الاسعار، وصاروا في أشد حصار . فامر الم 9مين ببيع الأموال ، وأخذها ووش بها بعض أصحابه ، فكان ب ممجم على الناسى في منازلهم ليلا ،نجهارا ، فاشتد ذلك على الناس وأت ذوا بالتهمة والظنة ، ثم كا 4 ظ بينهم وقعة بدرب الحجارة ، قتل ليها من أصحاب طاهر خلق كثير ، ووقعة بائشماسية، خرج فيها حاتم بن الصقر في العيارين وغيرهم إلى عبيدالئه نجن الوضاح ، فاوقعوا به ، وهولا يغلم ، فانهزم عنهم ، وغلبوه على الشماسية ، فأتاه هرثمة يعجنه ، فاسره بعضن أصحاب الأمين ، ر"هولا يعرفه ، فقاتل عليه بعض أصنحابه حتى خلكلكمه ، و!هزم أصحاب هرثمة ، فلم يرجعوا يومين م
فلما بلغ طاهرا ما صنعوا، عقد جسرا فوق الشماسية ، وعبر أصحابه إليهم ا ، فقاتلوا أشد قتال حتى ر!وا أصحاب الأمين ، وأعاد أصحاب عبيد اشه بن الوضاح إلى مراكزهم ، وأحرق منازل الأمين بائخيزرانية ، وكانت النفقة عليها بلغت عشرين الف ائفء رهم .
وقتل ي ق العيارين حثير. ، ف!ضف أمر الآمين ، فايقن بالهلاك ، وهررة، منه
عبث الله بن خازم بن خزيض إلى انمدائن خوفا من الأمين ، لأنه اتهمه ، وتحامل عليه ال صفنة ، والة ئ غاء ، فأقام بهاحمأ ا، وزيل : بل كاتبه طاهر ، وحذره قبض ة سياعه ، وأمواله ، ثم ة ن الهرش خرج ومعه لفيفة ، وجماعة إلى جزيرة العئاس ، وكانت ناحية لم يقاتل فيها ، فخرج إليه بعض أصحاب طاهر ، فقاتلوه فقوي عليهم ، فامدهه ا طاه س بجند آخر ، فاوقعوا بالهرج ر، وأصحابه وؤخعة شديدة ، فغرق منهم بشر كثير ، وخبم ض الأمين وخاف حتى قال يوف : وددف أن الته قتل النريتهين جميعا فأراح الناس م نهم ، فما سنهم إلا عدو لي ، أما ؟.ئ لأء ضيريدون مالي ، وأما أولئك فيريدون نفسي 2، وضعف أمره وانتشر جنده وأيقن بظفر طاهر به .
ذ؟س عدة حوادث
وجبئ بالناس هنره السنة العتاص ث بن موسمى بن عيسى بتيماجبء ط هر إيرا5ش لمر،



98 صلأ

سنة 197

الموسم بامرأمير المؤمنين المامون ، وفيها سار المؤتمن بن الرشيد ، ومنصور بن المهدي !لى المامون بخراسان ، فوتجه المأمون أخاه المؤتمن إلى جرجان . وفيها كان بالأندلس غلاء شديد ، وكان الناس يطوون الأيام ، ويتعتلون بما يضبط النفس . وفيها مات وكيع بن الجراح الرؤاسي بفيد(1) وقد عاد عن الحج . وبقية بن الوليد الحمصي وكان مولده سنة عشر ومائة ، ومحمد بن مليح بن سليمان الأسلمي. ومعاذ بن معاذ أبو المثنى العنبري ، وله سبع وسبعون سنة .
(ا) فيد بمتح أوله وسكون ثانيه وآخره دال مهملة .



سنة 198

399

ثم دخلت سنة ثمان وتسعين وممائة
ذكر استيلاء طاهر على بغداد
في هذه السنة لحق خزيمة بن خازم بطاهر ، وفارق الأمين ، ودخل هرثمة إلى الجانب الشرقي ، وكان سبب ذلك أن طاهرا أرسل الى خزيمة أن انفصل الأمر بيني وبين محمد ، ولم يكن لك في نصرتي إلأ أقصر في أمرك (1) فاجابه بالطاعة، وقال له : لو كنت أنت النازل الجانب الشرقي مكان هرثمة لحمل نفسه اليه ، وأخبره قلة ثقته بهرثمة إلا أن يضمن له القيام دونه لخوفه من العامة .
فكتب طاهرإلى هرثمة يعجزه ، ويلومه ، ويقول : جمعت الأجناد وأتلفت الأموال ،
وقد وقفت وقوف المحجم عمن بإزائك فاستعد للدخول إليهم ، فقد أحكمت الأمر على دفع العسكر ، وقطع الجسور ، وأرجو أن لا يختلف عليك اثنان ، فاجابه هرثمة بالسمع والطاعة فكتب طاهر إلى خزيمة بذلك ، وكتب إلى محمد بن علي بن عيسى بن ماهان بمثل ذلك ، فلما كان ليلة الأربعاء لثمان بقين من المحرم ، وثب خزيمة، ومحمد بن علي بن عيسى على جسردجلة ، فقطعاه ، وخلعا محمدا الأمين ، وسكن أهل عسعكر المهدي ، ولم يدخل هرثمة حتى مضى إليه نفرمن القواد، وحلفوا له أنه لا يرى منهم مكروها، فدخل إليهم فقال الحسين الخليع في ذلك :
علينا جميعا من خزيمة منة بما أخمد الرحمن نائرة الحرب
توك أمور المسلمين بنفسه فذبئ وحامى عنهم أشرف الذب
ولولا أبو العباس ما انفك دهرنا ينيب على عتب وبعدوعلى عتب (2)
(1) في الطبري " ان الامريتطع بينه وبين محمد لم يكن له انر في نصرته ولم يتصرني أمرم ، . (2) في الطبري " يبيت على عت وشغدرعلى عت ، .

سنة 198
جمزيمة لم يذكز ) له مثل هذ5إذا اضطربت شرق البلاد مع الغرب ، أفإخ بجسري دجلة القطل! والقنا شموارع ،-الأرواح قي راحة الغضب ا(2) .
وهي عدة أبيات ، فلما كان الغد تقدم طاهر إلى المدينة، وانكرخ ، فقاتل هناك لم
قتالا شمديدا فهزم الناس حتى ألحقهم بالكرخ ، وقاتلهم فيه فهزمهم ، فمروا لا يلوون على شيء ، فدخلها طاهر بالسيف ، وأمر مناديه فنادى من لزم بيته فهو امن ، ووضع تجمموق الكرخ وقصر الوضاح جندأ على قدر حاجته ، وقصد إلى مدينة المنصور ، وأحاط بها وبقصر زبيدة ، وقصر الخلد من باب الجسر إلى باب خراسان ، وباب ! الثام ، وباب الكوفة ، وباب البصرة ، وشاطىء الصراة إلى مصبها في دجلة .
وثبت على قتال طاهر حاتم بن الصقر ، والهرش ، والأفارقة ، فنصب المجانيق
بئ زاء قصر زبيدة ، وقصر الخلد وأخذ الأمين أقه وأولاد5إلى مدينة المنصور وتفرق منه عامة جند5وخصيانه وجراريه في الطريق ، لا يلوي أحذ على أحد وتفرق السفلة والغوغاء وتحضن محمد بمدينة المنصور ، وحصر5طاهر وأخذ عليه الأبواب ، وبلغ . خبر هذه الوقعة عمرو الوراق ، فقال لمخبره : ناولني قدحا ثم تمثل : ج خذهافللخمرة أسماث لها دواء ولها داء ، يصلحها الماء إذا أصفقت يوماوقديفسدها الماء ى وقائل كانت لهم وقعة في يومناهذاوأشياء
قلت له أنت أمرؤجاهل فيك عن الخيرات إبطاء لأ
اشرب ودعنا من أحاديثهم يصطلح الناس إذا شاؤوا
وحكى ابراهيم بن المهدي أنه كان مع الأمين لما حصره طاهر قال : فخرج
الأمين ذات ليلة يريد أن يتفرخ من الضيق الذي هو فيه ، فصار إلى قصر له بناحية الخلد ، ثم أرسل إلي فحضرت عند5فقال : ترى طيب هذه الليلة ، وحسن القمرفي السماء وضؤ5في الماء على شاطىء دجلة ، فهل لك في الشرب ؟ فقلت : شانك فشرب رطلا وسف ني ثم غنيته ما كنت أعلم أنه يحبه فقال لي : ما تقول فيمن يضرب لأ
11 بر في الطبري " لم ينكر " .
(2) في الطبري " العضب " ب ا إمين المهملة .

سنة 401198 عليك ؟ فشلت : ما أحوجني إليه فدعا بجارية متقدمة عندءـ ، اسمها ضعف فتطيرت من اسنهلأها ونحن في تلك الحال فقال لها : غني ، فغنت بشعر النابغة الجعدي :
كليب لعمري كان أكثر ناصرا وأيسر جرما(1) متئع ضرج بالدم
فاشتد ذلك عليه وتطيرمنه وقال : غني غيرذلك فغنت :
أبمي فراقكم عبني فارقها(2) إن التفرق للأحباب بكاء
ما زال يعدو عليهم ريب دهرهم حتى تفانوا وريب الدهر عداء
فقال لها : لعنك الكه أما تعرفين من الغناء غيرهذا ؟ فقالت : ما تغنيت إلا ما
ظننت أنك تحبه ثم غنت آخر :
أما ورب السع ص ن والحرك ان المنايا كثيرة الشرك
ما اختلف الليل والنهار وما(3) دارت نجوم السماء في الفلك
ألا لنقل السلطان (4) عن ملك قد زال سلطانه إلى ملك ( )
وماصك ذي العرش دائئم 1 أبدا ليس بفان ولا بمشترك
فقال لها : قومي غضب الته عليك ولعنك ، فقامت ، وكان له قدخ من بلور
حسن الصنعة ، كان يسميه زب رباح ، وكان موضوعا بين يديه ، فعثرت الجارية به ، فكسرته فقال : وشك يا ابراهيم ما ترى ما جاءت به هذه الجارية، ثم ما كان من كسر القدح ، والته سا أظن أمري إلا وقد قرب ، فقلت : يديم الثه ملكك ، ويعز سلطانك ، ويكبت عدوك ، فما استتم الكلام حتى "سمعنا صوتا من دجلة، قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ، فقال : يئ إبراهيم أما سمعت ما سمعت ؟ قلت : ما سمجت شيئأ ، وكنت قد سمعت قال : تسمع خسا ، فدنوت من الشطر فلم أر شيئا ، ثم عاودنا الحديث ، فعاد الصوت بمثله ، فقام من مجلسه مغتما إلى مجلسه بالمدينة ، فما مضى إلا ليلة أو ليلتان حتى قتل .
( 1 ) في الطبري " ذنبا " .
(2) في الطبري " أبكي فراقهم عبني وارقها " . (3) في الطبري " رلا ، .
(4) في الطبري ا النعيم " .
(5) ني الطبري ا عان بحب الدنيا إلى ملاث ، .



402

سنة 198

ذكر قتل الأمين
لما دخل محمد إلى مدينة المنصور ، واستولى طاهر على أسواق الكرخ وغيرها
كما تقدم ، وقر بالمدينة علم قؤاد5وأصحابه أنهم ليس لهم فيها عدة الحصر ، وخافوا أن يظفر بهم طاهر ، فاتاه محمد بن حاتم بن الصقر ، ومحمد بن ابراهيم بن الأغلب الافريقي وغيرهما فقالوا : قد الت حالنا إلى ما ترى، وقد رأينا رأيا نعرضه عليك فانظر واعزم عليه ،(1) فإنا نرجوأن يجعل الئه فيه الخيرة قال : وما هو؟ قالوا : قد تفرق عنك الناس وأحاط بك عدوك من كل جانب ، وقد بقي معك من خيلك سبعة آلاف فرس (2) من خيارها ، فنرى أن تختار ممن عرفنا5بمحبتك من الأبناء سبعة آلاف ، (3) فتحملهم على هذه الخيل ، وتخرج ليلا على باب من هذه الأبواب ، فإن الليل لأهله ولن يثبت لنا أحد إن شاء الثه تعالى ، فتخرج حتى نلحق بالجزيرة، والشام ، فنفرض الفروض ، ونجبي الخراج ، ونصير في مملكة واسعة ، وملك جديد، فينساغ إليك الناس ، وينقطع عن طلبك الجند ، وبحدث الئه أمورأ ، فقال لهم : نعم ما رأيتم ؟ وعزم على ذلك .
وبلغ الخبرإلى طاهر ، فكتب الى سليمان بن المنصور ، ومحمد بن عيسى بن
نهيك ، والسندي بن شاهك : والثه لئن لم تردو5عن هذا الرأي لا تركت لكم ضيعة إلا س قبضتها ، ولا يكون لي همة إلا أنفسكم ، فدخلوا على الأمين فقالوا له قد بلننا الذي لالا عزمت عليه ، فنحن نذكرك الته في نفسك م ن هؤلاء صعاليك ، وقد بلغ بهم الحصارإلى أ ما ترى ، فهم يرون أن لا أمان لهم عند أخيك ، وعند طاهرلجدهم في الحرب ، ولسنا لآ نامن إذا خرجت معهم أن ياخذوك أسيرا أو ياخذوا رأسك ، فيتقرثوا بك ، ويجعلوك .ش سبب م مانهم ، وضربوا له فيه الأمثال ، فرجع إلى قولهم وأجاب إلى طلب الأمان والخروج ، فقالوا له : إنما غايتك السلامة واللهو ، وأخوك يتركك حيث أحببت ، ويجعل لك فيه كل ما يصلحك ، وكل ماتحب وتهوى، وليس عليك من باس ، ولا مكروه ، فركن إلى ذلك وأجاب إلى الخروج إلى هرثمة بن أعين ، فدخل عليه أولئك ،؟،
(أ) في نسخة " وأعزم عليك " وما هنا موافق لما في الطبري . (2) ني الطري ا من خيلك الف فارس " .
(3) في الطبري " سبعمائة رجل " .

سنة 198 403 النفر الذي أشاروا بقصد الشام ، وقالوا : إذا لم تقبل ما أشرنا به عليك ، وهو الصواب ، وقبلت من هؤلاء المداهنين ، فالخروج إلى طاهر خير لك من الخروج إلى هرثمة فقال : أنا أكره طاهرا لأني رأيت في منامي كاني قائم على حائط من آجر شاهق في السماء ، عريض الأساس ، لم أر مثله في الطول والعرض ، وعلى سوادي ، ومنطقتي وسيفي ، وكان طاهر في أصل ذلك الحائط فما زال يضربه حتى سقط ، وسقطت ، وطارت قلنسوقي عن رأسي فانا أتطير منه ؟ وأس سه ، وهرشف مولانا ، وهو بمنزلة الوالد ، وأنا أشذ أنسا به ، وثقة إليه ، فارسل يطلب الأمان فاجابه هرثمة إلى ذلك وحلف له أنه يقاتل دونه إن هئم المامون بقتله .
فلما علم ذلك طاهر اشتذ عليه وأبى أن يدعه يخرج إلى هرثمة وقال : هوفي
جندي والجانب الذي أنا فيه ، وأنا أخرجته بالحصار حتى طلب الأمان ؟ فلا أرضى أن يخرج إلى هرثمة فيكون له الفتح دوني ، فلئا بلغ ذلك هرثمة والقواد ، اجتمعوا في منزل خزيمة بن خازم ، وحضر طاهر وقواده ، وحضر سليمان بن المنصرر ، والسندي ، ومحمد بن عيسى بن نهيك وأداروا الرأي بينهم ، وأخبروا طاهرا أنه لا يخرج إليه أبدا ، وأنه إن لم يجب إلى ما سال لم يؤمن إلا أن يكون الأمر مثله أيام الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان ، وقالوا له : إنه يخرج الى هرثمة ببدنة ، ويدفع اليك الخاتم ، والقضيب ، والبردة وذلك هو الخلافة فاغتنم هذا الأمر ، ولا تفسده فاجاب إلى ذلك ورضي به .
ثم إن الهرش لئا علم بالخبر أراد التقرب إلى طاهر فاخبر أن الذي جرى بينهم
مكر ، وأن الخاتم والقضيب والبردة يحمل مع الأمين إلى هرثمة ، فاغتاظ منه ، وجعل حول قصر أم الأمين ، وقصور الخلد قوما معهم العتل والفؤوس ولم يعلم بهم أحد . فلما تهيا الأمين للخروج إلى هرثمة، عطش قبل خروجه عطشا شديدأ فطلب له في خزانة الشراب ماء ، فلم يوجد فلما أمسى ليلة الاحد لخمس بقين من محرم سنة ثمان وتسعين ومائة ، خرج بعد العشاء الاخرة إلى صحن الدار ، وعليه ثياب بيض ، وطيلسان أسود ، فارسل إليه هرثمة م وافيت للميعاد لأحملك ولكني أرى أن لا تخرج الليلة فإني قد رأيت على الشط أمرا قد رابني وأخاف أن أغلب وتؤخذ من يدي وتذهب نفسك ونفسي ، فاقم الليلة حتى استعد الليلة القابلة فإن حوربت حاربت حرنك .

4 0 4. سنة 98 1 فقال الأمين للرسول : إرجع اليه وقل له لا يبرح فافي خارخ اليه الساعة لا محائة ، ولست أقيم إلى غد ، وقلق وقال : شد تفرق عني الناس من الموالي ، والحرس ، وغيرهم ولا آمن إن انتهى الخبر الى طاهرأن يدخل عل! فياخذني ؟ ثم دعا بانجنب ، فضئهما إليه ، رقثلهما وبكى ، وقال : استؤعكما الته عز وجل ، ودمعت عينا5 ، فمسح دموعه بكئه ثم جاء راكبا إلى الشط ، فاذا حراقة هرثمة ، فصعد إليها م فذكرأحمد بن سلام صاحب المظالم قال : كنت مع هرثمة في الحراقة ، فلما
دخ لها الأمين قمنا له ، وجثى هرثمة على ركبتيه ، واعتذر اليه من نقرس به ، ثم احتضنه ، وخمكقه إلية ، وجعله في حجره ، وجعل يقبل يديه ، ورجليه ، وعينيه ، وأمر هرثمة الحراقة أن تدفع إذ شد علينا أصحاب طاهر في الزواريق وعطعطوا ونقبوا الحراقة ورموهم بالأجر والنشاب ، فدخل إلماء إلى الحراقة ، فغرقت ، وسقط هرثمة أئى الماء، وسقطنا، فتعلق الملاخ بشعرهرثمة ، فاخرجه .
وأما الأمين ، فانه لما سقط إلى الماء شق ثيابه وخرج الى الشط ، فاخذني رجل
من أصحاب طاهر ، وأتى بي زجلا من أصحاب طاهر ، وأعلمه ، اني من الذين خرجوا من الحراقة ، فسالني من أنا ، فقلت : أنا أحمد بن سلام صاحب المظالم مولى أمير المؤمنين قال : كذبت فاصدقني ، قلت : قد صدقتك ، قال : فما فعل المخليرع ؟ قلت : رأيته وقد شق ثيابه ، فركب وأخذبني معه أعدو ، وفي عنقي حبل فعجزت عن العدو ، فامر بضرب عنقي فاشتريت نفسرب منه بعشرة الاف درهم ، فتركني في بيت حتى يقبض المال - وفي البيت بوازي وحصر مدرجة ووسادتان - فلماذهب من الليل ساعة ، واذ قد فتحوا الباب وأدخلوا الأمين وهوعريان وعليه سراوباى !عمامة ، وعلى كتفه خرقة خلقة ، فتركوه معي ،. فاسترجعت وبكيت فيما بيني وبين نفسي ، فسالني عن اسمي فعرفته فقال : ضمني إليك فافي أجد وحشة شديدة قال : ة حمض كلمهته الي ، واذا قلبه يخفق خفقانا شديدا فقال : يا أحمد ما فعل أخي ؟ قلت : حي هوقال : قبح الئه بريدهم كان يقول : قد مات شبه المعتذرمن محاربته ، فقلت : بل قبح الثه وزراءك ،فقال : ما تراهم يصنعون بي أيقتلونني ، أم يفوا ني بامانهم ؟ فقلت بل يفون لئما ، وجعل يضم انخرقة عتى كتفه ، فنزعت مبطنة كانت علي وقلت : ألق هذه عليك فقال : دعني فهذا من الثه عزوجل في مثل هذا الموضع خيركثير ؟ فبينما نحن



سنة 198

405

كذلك اذ دخل علينا رجل فنظر في وجوهنا فاستعبتها ت فلما عرفته انصرف ، لاذا هو محمد بن -نميد الطاهري ، فلما رأيته علمت أن الأمين مقتول .
فلما انتصف الليل ، فتح الباب ودخل الدار قومء .ن العجم ، معهم السيوف
مسلوإة ، فلما رآهم قام قاثما وجعل يقول : إنا لته وإنا إلية راجعون ، ذهبت والته نفسي في . سبيل الئه ، أما من مغيث ، أما من أحد س ت الابناء ، وجاؤوا حتى وقفوا على باب البيت الذي نحن فيه ، وجعل بعضهم يقول لبعض : تقدم ويدفع بعضهم بعضا ، وأخذ الأمين ببده وسادة وجعل يقول : ويحكم أنا ابن عتم رسول الته ، أنا ابن هار،ن أنا أخو الص م مون ، الئه الثه في دمي ، فدخل عليه رجل منهم تضربه بالسيف ضرنجة وقعت في مقدم رأسه ، وضربه الم 9مين بالوسادة على وج ت ، وأراد أن ياخذ السيف منه ، فصاح : قتلني قتلني ، فدخل منهم جماعة فنسخه واحد منهم بالسيف في خاصرته ، وركبوه فذبحو5ذبحا من قفاه ، وأخذوا رأسه ، ومضوا بر، الى طاهر وتركوا جثته ، فلما كان السحر أخذوا جثته فادرجوها في جل وحملوها ، فنصب طاهر الرأس على برج وخربم أهل بغداد للنظر وطاهر يقول ؟ هذا رأس المخلوير محمد ، فئما قتل ، ندم جند بغداد وجند طاهر على قتله ، لما كانوا يأخذون من الأموال ، وبعث طاهر برأس محمد إلى أخيه الماصرن ، مع ابن عمه محمد بن الحسين بن مصم ب ، وكتب معه بالفتح ، فلماوصل ، أخذ الرأس ذو الرياستين فادخله على ترس ، فلما ر5المامون سجد م وبعث معه طاهر بالبردة والقضيب والخاب م ، ولما بلغ أهل المدينة ، أن طاهرا أمر مولاه قريشا فقتله ، قال شيخ من أهل المه إينة : سبحان الته كنا نروتي أنه بقتله قريش فذهبنا إلى القبيلة فوافق الاسم ، ولما قتل الأمين نودي في الناس بالأمان فامن الناررفى كا، كلهم ، ودخل طاهر المث ينة يوم الجمعة فصلى بالناس وخطب للمامء ن وذم الم "مين ، وكتب إلى المعتصم - وقيل : إلى ابن المهدي - أئ بعد فإنه عزيز عل! أن أكتب إلى رجل من أهذ بيت الخلافة بغير التأمير ، ونكنه بلة في أنك تميل بالرأي وتهس خي بالهوبرئج ! الى الناكث المخلوث ، فإن كان ذلك فكثيرا ما كتبت إليك ، وإن كان غير ذلك فالسلام عليك أيها الأمير ورحمة الئه وبركاته ، ولما قتل الأمين قال ابراهيم بن المهدي يرثيه : عوجا بمغنى الظلل الدائر(1) بالخاد ذات الصخر والأجر
(1) في الطبري ( طلل داثر " .



406

سنة 198




والمرمر المنسوب (ا) يطلى يه عؤجا بها فآستيقنا عندها وابلغا عني مقالا إلى اد قولا له يا ابن أبي الناصر(2) لم يكفه أن حز أوداجه حتى أتى يسحب أوداجه (3) قد برد الموت على جنبه فلما بلغ المأمون قوله اشتد عليه .

والباب باب الذهب الناضر على يقين قدرة القادر لحولى على المامور والامر طهر بلاد الئه من طاهر ذبح الهدايا بمدى الجازر في شطن هذا مدئ السائر(14 فطرفه منكسر الناظر

ذكر صفة الأمين ، وعمره ، وولايته ؟
قيل : إن محمدا ولي يوم الخميس لإحدئ عشرة ليلة بقيت من جمادئ الأولن ر،
سنة ثلاث وتسعين ومائة،وقتل ليلة الأحد لعت بقين من المحرم (5) سنة ثمان وتسعين لا ومائة ، وكنيته أبوموسى ، وقيل : أبوعبد الئه ، وهو ابن الرشيد هارون بن أبي عبد الله ؟ المهدي بن أبي جعفر المنصور ، وأمه زبيدة ابنة جعفر الأكبر ابن المنصور ، وى انت تم خلافته أربع سنين وثمانية أشهر وخمسة أيام ، وقيل : كانت ولايته في النصف من جمادئ الآخرة وكان عمره ثمانيا وعشرين سنة . وكان سبطا انزع صغير العينين أقنن ، ا جميلا طويلا عظيم الكراديس بعيد ما بين المنكبين ، وكان مولد5بالرصافة ، ولما وصل خبر قتله إلى المأمون أذن للقواد وقرأ الفضل بن سهل الكتاب عليهم فهنؤوه بالظفرودعوا له ، وكتب إلى طاهر وهرثمة بخلع القاسم المؤتمن من ولاية العهد فخلعاه في شهر ربغ الأول من هذه السنة 0 9 وأكثر الشعراء في مراثي الأمين وهجائه تركنا أكثره لأنه خارج عن التاريخ . فمما لا .
( 1 ) في الطبري ( المسنون " . ر (2) في الطبري " يا ابن ولي الهدى " .
(3) في الطبري " أوصاله " . ؟ (4) في الطبري ا في شطن يغي مدى الثابر " .
(5) ني الطبري ا من صفر" . ثن



سنة 198

407

قيل في مراثيه قول الحسين بن الضحاك وكان من ندمائه وكان لا يصدق بقتله ويطمع في رجوعه :



يا خير اسرته وإن زعموا الثه يعلم أن لي كبدا ولئن شجيت لما رزثت به هلا بقيت لسذ فاقتنا فلقد خلفعت خلائفأ سلفوا لا بات رهطك بعد هويخهم هتكوا لحرمتك التي هتكت ونبت (1) أقاربك التي خذلت تركوا حريم أبيهم نفلا أبدت مخلخلها على دهش سلبت معاجرهن واختلست (3) فكانهن خلال منتهب سلك تخوف نظمه قدر(4) هيهات بعدك أن يدوم لنا أفبعد عهد اللة تقتله فستعرفون غدا بعاقبة يا من يخؤن نومه أرقا(7)

اني عليك لمثبمت أسف حرئ عليك ومقلة تكف اني لأضمر فوق ما أصف أبدا وكان لغيرك التلف أوليس يعوز بعدك الخلف إني لرهطك بعدها شنف حرم الرسول ودونها السجف وجميعها بالذل معترف (2) والمحصنات صوارخ هتف أبكارهن ورنت النصف ذات النقاب ونوزع الشنف در تكشف دونه الصدف فوهى فصرف ( ) الذهر مختلف عز وان يبقى لنا شرف (6) والقتل بعد أمانة سرف عز الإله فاوردوا وقفوا هدت الشجون وقلبه لهف




(1 ) ني الطبري " ثبت ، .
(2) بعد هذا بيت تركه المؤلف وذكره ابن جربر وهر : لم يفعلوا باثط إذ حضررا
(3) ني الطبري " واجتليت " .
(4)في الطبري 5ملك تخون ملكه قدر" .
(5) في الطبري " وصرت " بالواو .
(6) وبعدم بيت ذكر. الطبرى هو :
لاميبوا صحنا مشرفة
(7) ني الطبري " ارق "

ماتفعل
للناد رين

الغيرانة الأنف
تحتها الجدف


408!8!ا قدكنت لي أملأئ جت به فمضى وحل محله الأس!
مرج النظام وعأد مندس نا عرفا وأنكر بعد5(91 العرف
والشيء ) منتشر لفقدك والد نيا سذى والباب منكشف لم (2)
وقال خزيمة بن الحسين يرثيه على لسان .أمه زبيدة وت ظ طب المامون وكنية زبيدة
أم جعفر :
لذير امام قام من ت جرعنصر وافضل سام فوق أءص اد منبر
لوارث علم الاولين وفهمهم وللملك المامون من أم جعفر
كتب ت وعيني مستهل دموعها اليك ابزبر عمي من جفون ومحجر
وقد مسني ضر وذل كآبذ وارق عيني يا ابن عمي تفكري
وهمت لما لاقيت بعدمصي ابه فامري ضظيم منتهرجدمنكر ساشكوالذي لقيته بعد فقده اليك شكاة المستضيم المقتر(3) وأرجو-لمامدمربي مذفقدته فانت لبثي خيررب مغير
أتى طاهرا لأ طهر الئه طاهرا فما لى هرفيما أتى بمطهر
فاخرجني مكشوفة الوجه حاسرا وأنهب أموالي وأخرب أدوري (4)
يعزعلى هارون ما قد لقيته وما مربي من ناقص الخلق أعور
فان كا! ما أبدى (5) بامرأمرته صبرت لامر من قدير مقدر تذكرأمير المؤمنين قي رابتي فديتك من ذي حرمة متذكر
فلما قرأها المامون بكى وقال : أنا والته الطالب بثار أخي قتل ألته قتلته ؟ ولقد أسرف الحسين بن الضحاك في مرافي الأمين وذم انمامون ، فلهذا حجبه المامون عنه ولم يسمع مديحه مدة ، ثم أحضر يوما فقال له : أخبرني هل رأيت يوم قتل أخي هاشمية قتلت وهتكت ؟ قال : لا ، قال : فما قولك :
( 1 ) في الطبري " بعدك " .
(2 ) في الطبري " منكف " .
(3) ني ا اطبري " المستهام المقهر " . (4)ني الطبري "آءى" .
( 5) ني الطبري " ما أسدى ، .



سنة 198

459

ومقا شجا قلبي ولفكف عبرقي محارم من آل النبي استحلت
ومهتوكة بالخلد عنها سض جوفها كاهاب كقرن الشمس حين تبدت
إذا خفرتها روعة من منازع لها المرط عادت بالخشوع ورنت
وسرب ظباءمن ذؤابة هاشم هتفن بث عوى خيرحي وميت
ارد يدا مني إذا ما ذكرته على كبد حرى وقلب مفتت
فلا با اظ ليل الشث متين بغبطة ولا بلغت آمالهاماتمنت
فقال : يا أمير المؤمنين اش ع! غلبتني ، وروعة فاجاتني ، ونعمة سلبتهي صأ بعد أن غمرتض "، ، لاحسان شكرته تانطقني وسيد فقدته فاقلقني ، فإن عاقبت فبحق! ، وان عفوت فبفضلك ، نج / معت ، عين المامبرن قال : قد عفوت عنك وأمرت ةء درار أرزاقك عئيهك وعطائك ما فاتك قي مما ، وجعلت عقوبة ذنبك امتناعي من استخدامك ، ثم إت المامون رة مي عنه وسيع مديحآ ، ومما قيل في هجائه :
لم نبكيك لما: ا للطرب يا أباموسى وترويج اللعب
ويتر.ضث الخمس في أوقاتف حرصامنك على ماء العنب
وشنيف أنالا أبكي له وعاى كوثرلا؟خشى العطمت
لم تكم ت تعرف الرضا لاولاتعرف ماحد الغضب
لم تكن تصلح للملك ولم تعطك الطاعة بالملك العرب (1)
لم نبكيك لط عرضتنا للمجانيق وطورا للسلب
في عذاب وحصار مجهد!ي رزد الطرق فلا وجه الطلب (2 لأ
زعمس أ أنلئن ث .يئ حاشر كل من قد قال هذا قدكذب (3)
ليته قد قاله فه ب وجده (4) من جميع ذاهب حيث ذهب 9
أوجمب الئه عليعا ئهتله وإذا ما أوجب ، 111 مروجب



(ا) ذكر الطبري بعد هذا البيت بيتا هو :
أيعها الب ط كي عليه لا بكت (2) ني الطبري " فلا وجه طلب " .
(3) في نسخة " فكذب " .
(4) في الطبري ا ليت من فد تاله ني وحدة ) .

عين س ش ابكاك الا سئعجب


؟!بئ 410 سنة 198 لأ كان والئه علينافتنة غضب الئه عليه وكتب -!
وقيل فيه : غيرذلك تركنا ذكره خوف الاطالة م ،
ذكر بعض سيرة الأمين ؟
لما ملك الأمين وكاتبه المامون وأعطاه بيعته طلب الخصيان واتباعهم وغالن فيهم ر فصيرهم لخلوته ليله ونهاره ، وقوام طعامه وشرابه ، وأمره ونهيه ، وفرض لهم فرضا سماهم الجرادية ، وفرضا من الحبشان سماهم الغرابية ، ورفض النساء(1) الحرائر ا والإماء حتى رمى بهن ؟ وقيل في الاشعار ، فمما قيل فيه : ، الا يا أيها(2) المثوى بطوس عزيبا ما تفادى بالنفوس
لقد أبقيت للخصيان هقلا(3) يحئل منهم شؤم البسوس. فامانوفل فالشان فيه وفي بدرفيالك من جليس 3
وما للمعصمي شي ت (4) لديه إذا ذكروا بذي سهم خسيس
وما حسن الصغيرأخممق حالا لديه عند مخترق (5) الكؤوس
لهم من عمره شطروشطر يعاقرفيه شرب الخندريس
وما للغانيات لديه حظ سوى التقطيب والوجه (6) العبوس ؟
إذا كان الرثيس كذا سقيما فكيف صلاحنا بعد الرئيس
فلو علم المقيم بدارطوس لعزعلى المقيم بدارطوس *
ثم وجه إلى جميع البلدان في طلب الملهين وضئهم إليه وأجرى عليهم . الأرزاق ، واحتجب عن أخويه وأهل بيته واستخف بهم وبقواده ، وقسم ما في بيزت الأموال وما بحضرته من الجواهر في خصيانه وجلسائه ومحدثيه ، وأمر ببناء مجالر لمتنزهاته وموضع خلواته ولهو5ولعبه ، وعمل خمس حراقات في دجلة على صورة ؟
(1) في نسخة " فرض النساء الحراثر" وهوتصحيف . (2) في الطبري ا أيا مزمن " .
(3) في الطبري " بعلا " .
(4) في الطبري ا وما العص بشار " .
(5) في الطبري " مخرق " بالحاه المهملة .
(6) في الطبري " بالوجه " .

سنة 198 1 1 4 الأسد والفيل ، والعقاب ، والحية ، والفرس ، وانفق في عملها مالا عظيمأ فقال أبو نواس في ذلك :
سخرالله للأمين مطايا لم تسخرلصاحب المحراب
فإذا ما ركابه سرن برا سارفي الماء راكبا ليث غاب
عجب الناس إذ رأوك على صو رة ليث تمر مر السحاب
سئحوا إذ رأوك سرت عليه كيف لو أبصروك فوق العقاب
ذات زور ومنسر وجناحب ش تشق العباب بعد العباب
تسبق الطيرفي السماء إذا ما اس تعجلوها بحية وذهاب (1)
قال الكوثر : أمر الأمين أن يفرش له على دكان في الخلد يوما ففرش عليها بساط
زرعي ونمارق وفرش مثله وهعىء من انية الذهب والفضة والجواهر أمر عظيم ، وأمر قنمة جواريه أن تهعىء له مائة جارية صانعة فتصعد إليه عشرا بايديهن العيدان ئغنين بصوت واحد فاصدت إليه عشرأ فاندفعن يننين بصوت واحد :
هم قتلوه كي يكونوا مكانه كما غدرت يوما بكسرئ مرازبه
فسنهن وطردهن شتم أمرها فاصدت عشرا غيرهن فغنينه :
من كان مسرورأ بمقتل مالك فليات نسوتنا بوجه نهار
ففعل مثل ما فعله وأطرق طويلا ثم قال : اصدي عشرا فاصعدتهن فغنين :
كليب لعمري كان أكثرناصرأ وأيسر حزما(2) منك ضرج بالدم
فقام من مجلسه وأمر بهدم الدكان تطيرا مما كان ، قيل : وذكر محمد الأمين
عند الفضل بن سهل بخراسان فقال : كيف لا يستحل قتل محمد وشاعره يقول في مجلسه ؟:
ألافآسقني خمراوتل لي هي الخمر ولاتسقني سرا فقد(3)أمكن الجهر
( 1 ) ترك المصنف منها أبياتأ ذكرها ابن جرير الطبري . (2) ني الطبري ا ذنبا " .
(3) في الطبري " اذا " .

2 1 لماسنة 198! ؟
فبلغت القصة الأمين فحبس أبا نواس ؟ ام نجد في سيرته ما يستحسن ذكره من !
حلم أو معدلة أو تجربة حتى نذكرها وهذا ألقدر كاف . % ذكر وثوب الجند بطاهر!
وفي هذه السنة وثب الجند بطاهر بعد مقتل الأمين بخمسة أيام ، وكان سبب %
ذلك أنهم طلبوا منه مالا فلم يكن معه شيء فثاروا به فضاق به الأمر ، وظن أن ذلك من ! موطاة ص ن الجند وأهل الأرباض وأنهم معهم عليه ، ولم يكن تحرك من أهل الأرباض أ أحد، فخشي على نفسه فهرب ونهبوا بعض متاعه ومضى الى عقرقوف (1) ، وكان لما! قتل الأمين أمر بحفظ الأبواب وحول زبيدة أم الأمين ، وولديه : موسى ، وعبد الله ! معها ، وحملهم في حراقة إلى همينيا على الزاب الأعلى ، ثم أمر بحمل موسى ، م وعبد الته إلى عمهما المامون بخراسان ، فلما ثار به الجند نادوا موسى يا ص نصوروبقوا لم كذلك يومهم ومن الغد، فصوب الناس إخراج طاهر ولدي الأمين ، ولما هرب طاهر م إلى عقرقوف خرج معه جماعة من القواد وتعبن لقتال الجند وأهل الأرباض ببغداد، فلما % بلغ ذلك القواد المختلفين عنه والأعيان من أهل المدينة خرجوا واعتذروا ، وأحالوا على نم السفه!اء والاحداث وسالوه الصفح عنهم وقبول عذرهم ، فقال طاهر : ما خرجت عنكم ! إلا ليماضع السيف فيكم وأقسم بالله العظيم عز وجل لئن عدتم لمثلها لأعودن إلى رأي ! فيكم ، ولأخرجن إلى مكروهكبم فكسرهم بذلك ، وأمر لهم برزق أربعة أشهر ، وخرج % إليه جماعة من مشيخة أهل بغداد ، وعميرة أبو شيخ بن عميرة الأسدي فحلفوا له أنه لم يتحرك من أهل بغداد ولا من الأبناء أحد ، وضمنوا له من وراءهم ، فسكن غضبه وعفا عنهم ، ووضعت الحرب أوزارها واستوثق الناس في السثمرق والمغرلب ، على طاعة أ المامون والانقيادلخلافته (عميرة)بفتح العين وكسرالميب . كا ذكر خلاف نصر بن سيار بن شبث العقيلي علص ، المأمون 2
وفي هذه السنة أظهر نصر بن سيار بن شبث العقيلي ا إيخلاف على المامون ،
وكاط ن نصربن بني عقيل يسكن كيسوم ناحية شماله ب حلب ، وكان في عنقه بيعة للأمين لا 2 وله فيه هوى ، فلما قتل الأمين أظهر نصر الغضب لذللش ، وتغلب على ما جاوره من % إ
(ا) في الطبري " عاقرقوف " وما هنا موافق لما ني المعجم . لأ!

سنة 198 413 البلاد ، وملك سميساط واجتمع عليه خلق كثير من الأعراب وأهل الطمع ، وقويت نفسه وعبر الفرات إلى الجانب الشرقي وحدثته نفسه بالتغلب عليه ، فلما رأى الناس ذلك منه كثرت جموعه وزادت عما كات ت ، وكان من أمره ما نذكر5ان شاء الكه تعالى ( شبث ) بفتح الشين المعجمة والباء الموحدة والثاء المثلثة .
ذكر ولاية الحسق بن سهل العراق وغيره من البلاد
وفي هذه السنة استعمل المامون الحسن بن سهل أخا الفضل على كل ما كان
ا فننحه طاهر من كور ا لجبال والعراق ، وفارس ، والأهواز، وا لحجاز ، وا ليمن ، بعد أن قتل الأمين وكتب إلى طاهر بتسليم ذلل ة ط إليه ،فقدم الحسن بين يديه علي بن أبي طاهر سعيد فدافعه طاهر بتسليم الخراج إليه حتى وفى الجند أرزاقهم ،وسلم إليه العمل ، وقدم الحسن سنة تسع وتسعين وفرق العمال ، وأمر طاهرا أن يسير إلى الرقة لمحاربة نصر بن سيار بن شبث العقيلي وولاه الموصل ، والجزيرة ، والشام ، والمغرب ، فسار طاهر إلى قتال نصر بن سيار بن شبث وأرسل إليه يدعوه إلى الطاعة وترك الخلاف فلم يجبه إلى ذلك ، فتقدم إليه طاهر والتقوا بنواحي كيسوم واقننلوا شديدا أبلى فيه نصر بلاء عظيمأ ، وكان الظفر له ، وعاد طاهر شبه المهزوم الى الرقة ، وكان قصارى أمر . طاهر حفظ تلك النواحي ؟ وكتب المامون إلى هرثمة يامره بالمسير إلى خراسان ، وحج بالناس العباس بن موسى بن عيسى بن موسى بن محفد .
ذكر وقعة الربض بقرطبة
في هذه السنة كانت بقرطبة الوقعة المعروفة بالربض ، وسببها أن الحكم بن
هشام الأموي صاحبها كان كثير التشاغل باللهو والصيد والشرب وغير ذلك مما يجانسه ، وكان قد قتل جماعة من أعيان قرطبة فكرهه أهلها وصاروا يتعرضون لجند5 بالأذى والسعث إلى أن بلغ الأمر بالغوغاء أنهم كانوا ينادون عند انقضاء الأذان الصلاة يا مخمور ، الصلاة . وشافهه بعضهم بالقول وصفقوا عليه بالأكف فشرع في تحصين قرطبة وعمارة أسوارها وحفر خنادقها ، وارتبط الخيل على بابه واستكثر المماليك ، ورتب جمعا لا يفارقون باب قصره بالسلاح . فزاد ذلك في حقد أهل قرطبة وتيقنوا أنه بفعل ذلك للانتقام ص نهم ، ثم وضع عليي م عشر الأطعمة كل سنة من غيرخرص فكرهوا ذلك ، ثم عمد إلى عشرة من رؤساء سفهائها فقتلهم ، وصلبهم ، فهاج لذلك أهل

4 1 4 سنة 198 الربض ، وانضاف إلى ذلك أن مملوكأ له سلم سيفأ إلى صيقل ليصقله فمطله م فاخذ المملوك السيف فلم يزل يضرب الصيقل به إلى أن قتله ، وذلك في رمضان من هذه السنة ، فكان أول من شهر السلاح أهل الربض واجتمع أهل الأرباض جميعهم بالسلاح واجتمع الجند ، والأمويون ، والعبيد بالقصر ، وفرق الحكم الخيل والأسلحة وجعل أصحابه كتائب ووقع القتال بين الطائفتين فغلبهم أهل الربض وأحاطوا بقصره ، فنزل الحكم من أعلى القصر ولبس سلاحه وركب وحرض الناس فقاتلوا بين يديه قتالا شديدا ، ثم أمر ابن عمه عبيد النه فثلم في السورثلمة وخرج منها ومعه قطعة من الجيش وأتى أهل الربض من وراء ظهورهم ولم يعلموا بهم فاضرموا النار في الربض وانهزم أهله وقتلوا مقتلة عظيمة ، وأخرجوا من وجدوا في المنازل والدور فاسروهم فانتقى من الأسرى ثلاثمائة من وجوههم فقتلهم وصلبهم منكسين ، وأقام النهب والقتل والحريق والخراب في أرباض قرطبة ثلاثة أيام .
ثم استشار الحكم عبد الكريم بن عبد الواحد بن عبد المغيث ولم يكن عنده من يوازيه في قربه فاشار عليه بالصفح عنهم والعفو وأشار غيره بالقتل فقبل قوله ، وأمر فنودي بالأمان على أنه من بقي من أهل الربض بعد ثلاثة أيام قتلناه وصلبناه ، فخرج من بقي بعد ذلك مستخفيا وتحملوا على الصعب والذلول خارجين من حضرة قرطبة بنسائهم وأولادهم وما خف من أموالهم ، وقعد لهم الجند والفسقة بالمراصد ينهبون ومن امتنع عليهم قتلو5 ، فلما انقضت الايام الثلاثة أمر الحكم بكف الأيدي عن حرم الناس وجمعهن إلى مكان وأمر بهدم الربض القبلي.
وكان بزيع مولن أمية ابن الأمير عبد الرحمن بن معاوية بن هشام محبوسا في
حبس الدم بقرطبة في رجليه قيد ثقيل ، فلما رأى أهل قرطبة قد غلبوا الجند سال الحرس أن يفرجوا له فاخذوا عليه العهود إن سلم أن يعود إليهم وأطلقو5فخرج فقاتل قتالا شديدا لم يكن في الجيش مثله ، فلما انهزم أهل الربض عاد إلى السجن فانتهى خبر5إلى الحكم فاطلقه وأحسن إليه ، وقد ذكر بعضهم هذه الوقعة سنة اثنتين ومائتين .
ذكر الوقعة بالموصل المعروفة بالميدان
وفيها كانت الوقعة المعروفة بالميدان بالموصل بين اليمانية ، والنزارية ، وكان



سنة 198

415

سببها أن عثمان بن نعيم البرجمي صار إلى ديار مضر فشكا الأزد ، واليمن ، وقال : إنهم يتهضموننا ويغلبوننا على حقوقنا واستنصرهم فسار معه إلى الموصل ما يقارب عشرين ألفا ، فارسل إليهم علي بن الحسن الهمداني - وهو حينئذ متغلب على الموصل - فسالهم عن حالهم فاخبرو5فاجابهم إلى ما يريدون فلم يقبل عثمان ذلك ، فخرج إليهم علي من البلد في نحو أربعة الاف رجل فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا عدة وقائع فكانت الهزيمة على النزارية ، وظفر بهم علي وقتل منهم خلقأ كثيرا وعاد إلى البلد .
ذكر عدة حوادث
وفي هذه السنة خرج الحسن الهرشي (1) في جماعة من سفلة الناس معه خلق
كثير من الأعراب ودعا إلى الرضا من آل محمد واتى النيل فجبى الأموال ونهب القرى . وفيها مات سفيان بن عيينة الهلالي (2) بمكة وكان مولده سنة تسع ومائة . وفيها توفي عبد الرحس بن المهدي (3) وعمره ثلاث وستون سنة ، وشحمص بن سعيد القطان (4) في صفر ومولده سنة عشرين ومائة م
( 1 ) في الطبري " الحسن الهرش " .
(2) هو أحد الأعلام وشيخ الحجاز أبو محمد سفيان بن عيينة الهلالي مولاهم الكوفي نزيل مكة ، قال الشافعي : لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز وكان اية في التفسير مات في رجب وله احدى ونسعون سنة .
(3! هو أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي البصري اللؤلزي الحافظ احد أركان الحديث بالعراق . قال احمد بن شان : كان عبد الرحمن بن مهدي لا يتحدث في مجلسه ولا يبرى قلم ولا يقوم أحد قائما كان على رزوسهم الطير وكانهم في صلاه فإذا رأى أحدا منهم يتبسم أو يتحدث لبس نعله وخرج .
(4) هو أبو سعيد يحص بن سعيد القطان البهصري الحافظ أحد الأعلام ركان سيد الحفاظ في زمانه أقام رحمه الته عشرين سنة يختم كل ليهلة ولم يفته الزوال في المسجد أربعين سنة مات وله نمان وسبعون سنة .




  رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد  رد  


أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

اخر المشاركات و المواضيع
الف مبروك لكل الناجحين في الثانوية العامة [ 1 من 10 ]

[ الكاتب : أنطون وسوف ] [ آخر مشاركة : أنطون وسوف ] [ عدد الزوار : 197 ] [ عدد الردود : 0 ]
المرحوم الشاب منعم كاسر الياس [ 2 من 10 ]

[ الكاتب : أنطون وسوف ] [ آخر مشاركة : أنطون وسوف ] [ عدد الزوار : 315 ] [ عدد الردود : 0 ]
بكل محبة ... [ 3 من 10 ]

[ الكاتب : أنطون وسوف ] [ آخر مشاركة : أنطون وسوف ] [ عدد الزوار : 546 ] [ عدد الردود : 0 ]
خيار وفقوس توزيع المعونة في برشين [ 5 من 10 ]

[ الكاتب : نزاركوسى ] [ آخر مشاركة : نزاركوسى ] [ عدد الزوار : 1 ] [ عدد الردود : 0 ]
أكتب كلمتك الأرتجالية [ 7 من 10 ]

[ الكاتب : نزاركوسى ] [ آخر مشاركة : نزاركوسى ] [ عدد الزوار : 2280 ] [ عدد الردود : 32 ]
رياضة>>ريال مدريد بطلا لدوري أبطال أوروبا بعد التمديد 25 أيار , 2014 لشبونة-سانا [ 8 من 10 ]

[ الكاتب : نزاركوسى ] [ آخر مشاركة : نزاركوسى ] [ عدد الزوار : 86 ] [ عدد الردود : 0 ]
سيميوني: مشاركة كوستا واردا في النهائي.. [ 9 من 10 ]

[ الكاتب : م . ماهر قاروط ] [ آخر مشاركة : م . ماهر قاروط ] [ عدد الزوار : 72 ] [ عدد الردود : 1 ]
تشكيلة منتخب الارجنتين لمونديال2014 [ 10 من 10 ]

[ الكاتب : م . ماهر قاروط ] [ آخر مشاركة : م . ماهر قاروط ] [ عدد الزوار : 69 ] [ عدد الردود : 0 ]
أضغط على الصورة هنا للذهاب للصفحة الرئيسية للموقع :
جميع الأوقات بتوقيت برشين

عدد الزيارات :




النسخة الماسية الإصدار Powered by  vBulletin 3.6.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
منتديات برشين ملتقى شباب و صبايا برشين .... جميع المشاركات والمواضيع في منتديات برشين لا تعبر عن رأي الإداره بل تمثل وجهة نظر كاتبها